أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة لن تنجر إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط، رغم التصعيد المستمر في الصراع مع إيران، مشدداً على أن أولويات حكومته تتركز على حماية المواطنين البريطانيين وخفض تداعيات الأزمة على تكلفة المعيشة.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الحكومة في داونينغ ستريت، قال ستارمر إن الحرب دخلت أسبوعها الثالث، موضحاً أن حكومته حددت 3 أهداف رئيسية في التعامل مع الأزمة.
وأوضح أن الهدف الأول هو حماية المواطنين البريطانيين في المنطقة، مشيراً إلى أن نحو 92 ألف بريطاني عادوا بالفعل إلى المملكة المتحدة عبر رحلات تجارية وأخرى مستأجرة من قبل الحكومة.
أما الهدف الثاني، وفق ستارمر، فهو الدفاع عن المصالح البريطانية وحلفائها دون الانجرار إلى حرب إقليمية أوسع، بينما يتمثل الهدف الثالث في مواصلة الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سريع يعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة ويحد من التهديدات الإيرانية لدول الجوار.
خطط لدعم المواطنين في مواجهة ارتفاع الأسعار
وأشار رئيس الوزراء إلى أن حكومته تركز أيضاً على الحد من تأثير الحرب على تكلفة المعيشة داخل البلاد، موضحاً أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر البريطانية.
وقال: «كلما طال أمد الحرب زادت خطورتها وازداد تأثيرها على تكلفة المعيشة في بريطانيا».
وأعلن ستارمر 5 خطوات اتخذتها الحكومة لمساعدة المواطنين في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود.
وتشمل هذه الإجراءات:
- تحديد سقف لأسعار الطاقة حتى نهاية يونيو، ما يوفر نحو 117 جنيهاً إسترلينياً في المتوسط لكل أسرة.
- إصدار توجيه قانوني لشركات الطاقة يلزمها بتمرير كامل الوفورات التي تحققت في ميزانية العام الماضي إلى المستهلكين.
- تمديد خفض ضريبة الوقود حتى سبتمبر لتخفيف الضغط على السائقين.
- تخصيص 53 مليون جنيه إسترليني لدعم الأسر في المناطق الريفية المتضررة من ارتفاع أسعار زيت التدفئة.
- تسريع خطط تعزيز استقلالية بريطانيا في مجال الطاقة من خلال التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
كما حذر ستارمر شركات الطاقة من استغلال الأزمة لتحقيق أرباح إضافية، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ إجراءات قانونية ضد أي شركات تستغل المستهلكين أو تلغي الطلبات بهدف رفع الأسعار.
موقف حذر بشأن مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، قال ستارمر إنه ناقش الأمر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأحد، وإن بريطانيا تعمل مع شركاء أوروبيين وخليجيين وأمريكيين على «خطة قابلة للتنفيذ» تشمل أكبر عدد ممكن من الدول لإعادة فتح المضيق، لكنه وصف الأمر بأنه «صعب» و«ليس سهلاً». وأوضح أن المملكة المتحدة لن تنشر البحرية الملكية بشكل مباشر لإعادة الفتح، بل تبحث خيارات مثل طائرات مسيرة لكشف الألغام.
وأشار إلى أن بريطانيا تمتلك بالفعل أنظمة ذاتية للبحث عن الألغام البحرية في المنطقة، وأنها تدرس استخدام خبراتها التقنية بالتنسيق مع الحلفاء.
وأكد أن أي خطة لإعادة فتح المضيق يجب أن تشمل أكبر عدد ممكن من الشركاء الدوليين، بما في ذلك الدول الأوروبية ودول الخليج والولايات المتحدة.
جدل حول تعيين السفير البريطاني في واشنطن
وخلال المؤتمر، واجه ستارمر تساؤلات بشأن تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، رغم تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان يفضل استمرار السفيرة السابقة كارين بيرس في منصبها.
ورد ستارمر بأن المشكلة كانت في ضعف إجراءات التدقيق الخاصة بالتعيينات الدبلوماسية، مؤكداً أن حكومته عملت منذ العام الماضي على تعزيز هذه الإجراءات وستواصل تطويرها.
تحركات دبلوماسية مكثفة
واختتم ستارمر تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الدبلوماسي يبقى المسار الأفضل، مشدداً على أن إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن هو السبيل الأكثر فاعلية لتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.