كان مشهداً لافتاً عندما رأينا الرئيس دونالد ترمب يؤدي جلسة في البيت الأبيض للحصول على مباركة لحربه ضد إيران بحضور مجموعة من القساوسة يدعون له بالنصر، ثم ظهور مستشارته الروحية التي قالت في ما قالت: «إن قول لا للرئيس ترمب بمثابة قول لا لله». وقد ذكر بعض المعلقين في وسائل التواصل أن ما حدث يُعتبر طقساً دينياً في الإنجيلية البروتستانتية التي تعتبر قيام مملكة إسرائيل الكبرى جزءاً من عقيدة عودة المسيح عليه السلام. وقبل ذلك انتشر خبر بأنه تم تقديم حوالى 200 شكوى داخل الجيش الأمريكي من الإيعاز بأن ترمب يقود حرب نهاية الزمان.
الجانب المهم في هذا الحدث أنه إذا كان فعلاً يتم توظيف العنصر الديني لدى أمريكا في هذه الحرب فإن أضلاع المثلث الديني تكون قد اكتملت لدى الأطراف المشاركة فيها. نتانياهو يصرح منذ فترة طويلة بأنه يقوم بواجب مقدس في حروبه لاستعادة حق إلهي لليهود، وإيران منذ قيام الثورة ترفع شعار الحرب ضد الشيطان الأكبر والصليبيين الجدد، والآن رئيس أكبر دولة علمانية يُعتبر خلط السياسة بالدين فيها أحد أهم المحظورات، يقوم بإعطاء صبغة دينية لقيامه بشن الحرب على إيران، وبالتالي نحن إزاء تحول غير عادي في تبريرات الحرب في العصر الحديث، لا سيما حين يستخدمه رئيس أقوى دولة في العالم.
تقول المعلومات إن الحروب التي قامت استناداً على أساس ديني لا تزيد على 7% من كل الحروب عبر التأريخ، ومعظم الصراعات الحديثة تخلط بين السياسة والقومية والاقتصاد، وربما توظف العامل الديني أحياناً بشكل غير مباشر دون الجهر به، لكننا الآن أمام مفارقة لافتة تحدث في الألفية الثالثة التي تفصلها قرون طويلة عن آخر الحروب التي تستمد أسبابها ووقودها من العنصر الديني.
وعلى أي حال، ورغم هذا الحدث اللافت، الجميع يعرف أن السياسة والمصالح الدنيوية هما محركا الحروب، والحرب الدائرة الآن ليست استثناءً. إيران كانت تتعامل مع الشيطان الأكبر سراً وعلناً، وأمريكا لو تحقق لها ما تريده دون خيار الحرب لفعلت، كل طرف يريد تحقيق مصلحته وفق اعتباراته، وربما تكون إسرائيل هي الطرف الأكثر توظيفاً لأساطير تربطها بحق إلهي مزعوم.
هل نحن إزاء عودة إلى مجاهل العالم القديم، أم أن الرئيس ترمب أراد أن يخرج علينا بمفاجأة جديدة من مفاجآته التي لا تتوقف.