احتفت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بمنطقة الباحة مساء الأربعاء 4 مارس 2026 بالزميل الدكتور علي الرباعي في أمسية ثقافية رمضانية حضرها أمين منطقة الباحة الدكتور علي بن محمد السواط، إلى جانب نخبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الأدبي والفني في المنطقة.

وتناولت الأمسية المسار الثقافي والكتابي للرباعي، مستعرضة تجربته الصحفية والأدبية وإسهاماته في المشهد الثقافي المحلي. وقدّم الكاتب المسرحي محمد ربيع الغامدي ورقة بعنوان «الرباعي سادن المتن والهامش»، سلط فيها الضوء على قدرة الرباعي في استحضار القرية عبر إنسانها البسيط، الذي قد يُنظر إليه بوصفه هامشاً، بينما جعله الرباعي في زاويته الصحفية «بالسكين» متناً نابضاً بالحياة، لافتاً إلى دوره في توظيف اللهجة المحلية وتسجيل تفاصيلها بوصفها جزءاً من الذاكرة الإنسانية والاجتماعية.

وأشار الغامدي إلى أن الرباعي في مقالاته حول الشأن العام استشرف كثيراً من التحولات التي تجسدت لاحقاً في مستهدفات رؤية المملكة، من خلال اهتمامه بوعي الإنسان وتعزيز حضوره الفاعل في المجتمع، مستشهداً بكتابي الرباعي «وطن متجدد»، و«الوطن سادس الضرورات الخمس».

من جانبه، استعرض الشاعر عبدالعزيز أبو لسه جوانب من السيرة الشعرية والأدبية للرباعي، وعلاقتها بعالم الصباحات والأصدقاء، وما تحمله كتاباته من روح التفاؤل والأمل، إضافة إلى حضوره اللافت في منصات التواصل الاجتماعي عبر نصوص مكثفة تعزز العلاقات الإنسانية وتعبّر عن حسٍّ إنساني عميق.

وتحدث أمين منطقة الباحة الدكتور علي بن محمد السواط عن أهمية الشراكة بين الصحافة ومؤسسات الدولة في دعم التنمية، مشيراً إلى حرص الرباعي على حضور منطقته في مختلف المناسبات الوطنية، ومثمناً مبادرة جمعية الثقافة والفنون في تكريمه تقديراً لإسهاماته الثقافية والإعلامية وتجسيره للعلاقة بين الصحافة والنخب الأدبية.

بدوره، وصف الشاعر عبدالرحمن سابي دور الرباعي في ثقافة الباحة بأنه دور تأصيلي وجوهري، لا شكلي، مستذكراً مبادراته الثقافية المبكرة، وفي مقدمتها تأسيس المقهى الثقافي قبل أكثر من عشرين عاماً، إلى جانب اهتمامه بتوثيق الأدب الشفاهي والطب الشعبي.

وأكد مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في الباحة علي البيضاني أن الجمعية بادرت بتكريم الرباعي تقديراً لدوره الثقافي والإعلامي، ولتشجيعه على مواصلة حضوره في تفعيل أنشطة المقهى الثقافي وخدمة المشهد الأدبي في المنطقة.

كما تحدث الإعلامي محمد آل ناجم عن الروح المهنية التي اتسمت بها تجربة الرباعي الصحفية منذ عمله في صحف «الحياة» و«الشرق» و«عكاظ»، مشيراً إلى حضوره النقدي الموضوعي واحترامه لقيم المهنة وأدبياتها.

فيما أشاد التربوي محمد سعيد الزراع بمبادرة الجمعية، معرباً عن تطلعه إلى قراءة أوسع لتجربة الرباعي وتقديم المزيد من رموز الباحة الثقافية عبر منبر المقهى الثقافي.

وتناول الإعلامي عبدالرحمن أبو رياح الجانب الإنساني في شخصية الرباعي، مؤكداً ما يتسم به من حسٍ عاطفي وتفاعل سريع مع محيطه وقضايا الناس.

وأوضح مدير المقهى الثقافي عمر بن محمد الغامدي أن تكريم مؤسس المقهى يأتي وفاءً لدوره الريادي، وتجديداً للثقة في مواصلة العمل الثقافي والإعلامي من خلال منبر جمعية الثقافة والفنون.

وفي ختام الأمسية، عبّر الرباعي عن امتنانه للأصدقاء والزملاء على هذه المبادرة التكريمية، واصفاً إياها بأنها من أصدق صور التكريم، مستعيداً فضل القرية في تشكيل ذاكرته الإبداعية بما حملته من حكايات وصور إنسانية. كما أشار إلى التحولات التنموية التي شهدتها حياة الناس بفضل دعم الدولة وبرامجها الاجتماعية والاقتصادية، موجهاً شكره لكل من أسهم في تنظيم هذه الأمسية من أدباء وإعلاميين وإداريين.