يُعد سامي عنبر من الأسماء التي ارتبطت بمسار الإذاعة السعودية، في مرحلة اتسمت بوضوح المعايير المهنية ودقة الأداء. حضوره لم يكن قائمًا على الشهرة أو الظهور المتكرر، بل على انتظام العمل الإذاعي وفق قواعده الأساسية: الإعداد، والانضباط اللغوي، وضبط الإيقاع الصوتي.
عمل في الإذاعة ضمن منظومة تعتمد على النص المكتوب بوصفه أساسًا للبث، ما تطلب إلمامًا دقيقًا باللغة العربية، ومهارة في قراءة الأخبار والمواد البرامجية دون إخلال بالمعنى أو السياق. تميّز أداؤه بالهدوء والوضوح، مع التزام بنبرة ثابتة تتناسب مع طبيعة الرسالة الإذاعية، سواء في النشرات أو البرامج العامة.
شارك في تقديم برامج متنوعة، شملت الشأن الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى الفقرات الإخبارية، وكان تعامله مع الضيوف يقوم على إدارة مباشرة للحوار، بعيدًا عن الاستطراد أو التوسع غير الضروري. هذا الأسلوب عزز من حضور البرنامج نفسه أكثر من حضور المذيع، وهو نهج يعكس فهمًا لطبيعة العمل الإذاعي بوصفه عملًا مؤسسيًا لا فرديًا.
تزامنت تجربته مع فترة كانت الإذاعة فيها وسيلة الاتصال الأوسع انتشارًا، ما منح صوته مساحة وصول كبيرة إلى مختلف مناطق المملكة. ومع تطور وسائل الإعلام، بقي اسمه مرتبطًا بمرحلة تأسيسية في الأداء الإذاعي المنضبط.
قراءة مسيرته لا تنفصل عن السياق العام للإعلام المسموع في تلك الحقبة؛ إذ يمثل نموذجًا للمذيع الذي يعمل ضمن إطار مهني محدد، يقدّم المحتوى وفق قواعد واضحة، ويترك أثره من خلال الاستمرارية والالتزام.