ظاهرة هروب العاملات المنزليات، قبل قدوم شهر رمضان هي مشكلة قديمة تعاني منها العديد من الأسر، رغم توفير تلك الأسر لظروف معيشية جيدة والتزامها بالعقود. وتزداد حدة المشكلة مع ارتفاع الطلب على العاملات خلال الشهر الكريم، ما يؤدي إلى ارتفاع أجورهن بشكل كبير، إذ قد تصل رواتب العاملات الهاربات إلى أكثر من خمسة آلاف ريال، مقارنة برواتبهن النظامية.
وتلجأ بعض الأسر -نتيجة الحاجة الملحّة- إلى تشغيل عاملات بطرق غير نظامية، الأمر الذي أسهم في توسع الظاهرة وانتشارها، رغم ما تحمله من مخاطر أمنية وصحية وأخلاقية. وقد حذرت الجهات الأمنية مراراً من تشغيل أو إيواء العمالة المخالفة، بما في ذلك العاملات المتغيّبات عن العمل.
سماسرة يديرون سوقاً خفية
تقف خلف هذه الظاهرة شبكات من السماسرة الذين يستغلون العاملات عبر إغرائهن برواتب أعلى وفرص عمل بديلة. ويقوم هؤلاء السماسرة بالتواصل مع العاملات أثناء وجودهن مع الأُسر في الأسواق والمجمعات التجارية، حيث يستغلون أي فرصة للحديث معهن وتشجيعهن على الهرب، ثم تزويدهن بأرقام للتواصل وتنسيق عملية الانتقال إلى أسر أخرى.
وخلال محاولة «عكاظ»، تتبع هذه الشبكات، تم التواصل مع سمسارة من الجنسية الإثيوبية وضعت رقماً عبر إحدى المنصات الإلكترونية للإعلان عن توفر عاملات من جنسيات مختلفة. بدأت السمسارة عملية التفاوض بحذر شديد خشية أن يكون الاتصال كميناً، وطرحت سلسلة من الأسئلة حول الأسرة وعدد أفرادها ومسؤوليات العاملة ومساحة المنزل وعدد الغرف، إضافة إلى طبيعة العمل المطلوب، مؤكدة أن الطبخ يرفع قيمة الراتب.
وأوضحت أن رواتب العاملات ترتفع في رمضان بسبب زيادة الطلب، مشيرة إلى أن الراتب الشهري خارج الموسم لا يتجاوز 1800 ريال. وطلبت السمسارة 3000 ريال لشهر واحد، إضافة إلى 500 ريال كعمولة و50 ريالاً للسائق الذي يحضر العاملة، رافضة أي تفاوض حول المبلغ.
وعند سؤالها عن نظامية إقامة العاملة، تهربت بدايةً، ثم اعترفت بأنها متسللة، وأن بعض العاملات يدخلن عبر البحر أو الحدود الجنوبية، بينما أخريات يدخلن بتأشيرات زيارة أو عمرة. كما أشارت إلى وجود نظام للعمل بالساعة أو اليوم أو الشهر.
تشغيل المخالفة خطر يهدد الأسر
حذر اللواء المتقاعد حسين يحيى الحارثي، من تشغيل العمالة غير النظامية، مؤكداً أن ذلك قد يعرّض الأسر لمخاطر جسيمة تصل إلى فقدان الأرواح والممتلكات. وأوضح أن بعض الأسر تساهم دون قصد في استمرار الظاهرة، خصوصاً في رمضان، بسبب ارتفاع تكاليف الاستقدام وصعوبة وصول العاملات في الوقت المناسب.
وأضاف أن تشغيل العمالة الهاربة يحمل مخاطر أمنية وجنائية، إذ تجهل الأسر خلفيات العاملات، مما قد يؤدي إلى وقوع جرائم سرقة أو اعتداءات أو ممارسات غير أخلاقية، كما أن إيواء العاملات الهاربات قد يجعل الأسرة شريكاً -دون علم- في أنشطة إجرامية.
وأشار إلى أن العاملات الهاربات لا يخضعن للفحوصات الطبية، مما قد ينقل الأمراض المعدية للأسر، إضافة إلى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنجم عن السرقات أو الاعتداءات، خصوصاً أن العاملة الهاربة لا توجد لها بيانات رسمية.
وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار الظاهرة عبر حسابات تروّج لوجود عاملات هاربات، داعياً إلى الإبلاغ عنها والالتزام بتعليمات الجهات المختصة.
شهادات أسر متضررة
يقول حسين الشهري: إن هروب العاملات أصبح ظاهرة مزعجة، خصوصاً عند اقتراب قدوم رمضان في كل عام، رغم التزام الأسر بالطرق النظامية وتحمّل تكاليف الاستقدام. وطالب بتفعيل ضمان مالي من مكاتب الاستقدام لتعويض الأسر في حال الهروب، وتشديد العقوبات على من يشغل العاملات الهاربات.
أما نجلاء الغامدي فأكدت أن كثيراً من الأسر لا تدرك خطورة تشغيل العمالة المخالفة، مشيرة إلى المخاطر الأمنية والصحية، وإلى أن بعض العاملات يهربن بسبب عدم حصولهن على حقوقهن أو سوء المعاملة أو عدم توفير الخصوصية والراحة لهن.
عقوبات تصل إلى السجن والغرامة
أوضحت المستشارة القانونية ندى العتيبي، أن تشغيل أو إيواء العمالة الهاربة يعد مخالفة جسيمة، يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر وغرامة تصل إلى 100 ألف ريال، إضافة إلى الترحيل للوافد. وأكدت أن الغرامات تتعدد بتعدد المخالفين.
مخاطر تشغيل العمالة الهاربة:
6 أشهر سجناً للمرة الأولى أو في حال تكرار المخالفة
50 ألف ريال تتضاعف بتعدد العمالة
الترحيل النهائي للوافد الذي يقوم بتشغيل عامل هارب
إيقاف خدمات المنشأة في حال التكرار، والمنع من الاستقدام
تحذيرات الجوازات
حذرت المديرية العامة للجوازات، أصحاب المنشآت والأفراد من تشغيل العمالة المخالفة، مؤكدةً أن العقوبات تشمل: غرامة تصل إلى 100 ألف ريال، الحرمان من الاستقدام لمدة خمس سنوات، التشهير، سجن المسؤول لمدة سنة، والترحيل للوافد.
كما دعت إلى الإبلاغ عن العمالة المخالفة، وأوضحت إمكانية تسجيل بلاغ «تغيّب» عبر منصة «أبشر»، مع إمكانية مراجعة إدارة الوافدين خلال 15 يوماً لإلغاء البلاغ. وأكدت أن من يُضبط وعليه بلاغ هروب يعاقب بغرامة تصل إلى 50 ألف ريال والسجن ستة أشهر والترحيل والمنع النهائي من دخول.