في مشهد غير مألوف داخل أروقة الثقافة الفرنسية، داهمت الشرطة مقر معهد العالم العربي في باريس، بينما كان رئيسه المستقيل جاك لانغ يلقي كلمة وداع أمام الموظفين. المداهمة جاءت على خلفية تحقيقات تتصل بعلاقاته المالية المزعومة مع رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
القضاء الفرنسي فتح في السادس من فبراير تحقيقاً أولياً بشبهة «تبييض أموال ناتج عن تهرب ضريبي مشدد»، يشمل لانغ (86 عاماً) وابنته كارولين. وثائق أمريكية أشارت إلى ورود اسم لانغ 673 مرة في ملفات إبستين، ما عزز الشبهات بوجود روابط مالية بين الطرفين. ورغم نفيه القاطع قائلاً: «ليس لدي ما أخفيه»، إلا أن الضغوط السياسية دفعته إلى الاستقالة بعد 13 عاماً على رأس مؤسسة تُعد جسراً ثقافياً بين فرنسا والعالم العربي.
كارولين لانغ.. شركة «أوفشور» تحت المجهر
تحقيق لموقع «ميديا بارت» كشف أن كارولين لانغ أسست عام 2016 شركة مسجلة في جزر فيرجن الأمريكية بالشراكة مع إبستين. وعلى إثر التسريبات، استقالت من منصبها في نقابة الإنتاج المستقل (SPI). محاميهما لوران ميرليه أكد أنه «لم تكن هناك أي تحويلات مالية»، في وقت تواصل فيه النيابة مراجعة ملفات مرتبطة بوكيل العارضات جان لوك برونيل وشخصيات أخرى.
17 الجاري.. من يخلف لانغ؟
في السابع عشر من الشهر الجاري، يُنتظر حسم اسم الرئيس الجديد للمعهد. وزير الخارجية جان نويل بارو استقبل ثلاثة مرشحين ضمن قائمة مصغرة، وسط توجه لإغلاق «حقبة لانغ» وفتح صفحة جديدة.
تتصدر المشهد أسماء بارزة، بينها المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، ووزيرة الثقافة السابقة ريما عبدالمالك، ووزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، إضافة إلى الدبلوماسية آن كلير لوجوندر والسفير السابق لدى المملكة فرانسوا غوييت.
إرث ثقافي.. وكتاب مؤجل
لانغ، أحد أبرز رموز عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، ارتبط اسمه بإطلاق «عيد الموسيقى» وإصلاحات ثقافية كبرى. لكن العاصفة الحالية دفعت دار «غاليمار» إلى تأجيل إصدار كتابه «حياتي مع ميتران».
هكذا يقف معهد العالم العربي عند مفترق طرق: بين إرث ثقيل بالإنجازات، وأزمة قضائية تعيد رسم ملامح المرحلة القادمة.