أسدل القضاء المصري الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي صدمت الشارع المصري في السنوات الأخيرة، بعدما قضت محكمة الجنايات بالإعدام شنقاً بحق المتهم الرئيسي في قضية قتل طفل وتقطيع جثمانه، في القضية المعروفة إعلامياً باسم «الدارك ويب»، وعاقبت المحكمة المتهم الثاني بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً؛ نظراً لحداثة سنِّه وقت ارتكاب الجريمة.
وكشفت التحقيقات قيام الجاني بتقطيع الجثمان في مشهد صادم، ما دفع بالقضية إلى صدارة الاهتمام الإعلامي، وربطها بأنشطة إجرامية بما يُعرف بـ«الدارك ويب»، إذ يتم تنفيذ التعليمات والمعلومات التي يقدمها المتفرج عبر «الدارك ويب» للشخص المنفذ.
«الدارك ويب» خطر حقيقي على النشء، ويعد الجزء المظلم من منظومة الإنترنت، ويسمح بنشر المعلومات دون الكشف عن هوية الناشر أو موقعه، ويمكن الوصول إلى «الإنترنت المظلم» من خلال خدمات معينة، إذ يستخدم العديد من مستخدمي الإنترنت نظاماً محدداً وخدمات مماثلة كطريقة لتوفير حرية التعبير عن الرأي، والوصول إلى المعلومات، وحق الخصوصية.
سجن وغرامة
بيع البيانات المسروقة
خبير الفضاء الرقمي والأمن السيبراني محمد السريعي، أكد أن «الدارك ويب» (Dark Web) جزء مخفي من شبكة الإنترنت العالمية لا تفهرسه محركات البحث التقليدية، ويحتاج إلى برمجيات خاصة للوصول إليه، ويتميز «الدارك ويب» بالتشفير العالي وإخفاء هوية المستخدمين؛ ما يجعله ساحة للأنشطة القانونية وغير القانونية، ويختلف تماماً عن الإنترنت السطحي (Clearnet).
وبين السريعي أن «الدارك ويب» يعمل على شبكات مشفرة، توفرإخفاء عنوان IP الخاص بالمستخدم، ويُستخدم لأغراض متعددة؛ منها توفير الخصوصية والأمان وتجاوزالرقابة، ولكن يُساء استخدامه في أنشطة إجرامية مثل برامج الفدية، وتجارة الممنوعات، وبيع البيانات المسروقة، وتجارة الأعضاء، وفق ما تم تسجيله من حوادث في دول عديدة.
ويعاقب مخالفة نظام الجرائم المعلوماتية بالعقوبة ذاتها عند الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو الدخول إلى موقع الكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع، أو إتلافه، أو تعديله، أو شغل عنوانه، وعند المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها، والتشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة. وأضافت القانونية ندى العتيبي أن المادة السادسة نصّت على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كلُّ شخص يقوم بإنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي.
وتطبق العقوبة ذاتها على من يقوم بإنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره، للاتجار في الجنس البشري، أو تسهيل التعامل به، أو عند إنشاء المواد والبيانات المتعلقة بالشبكات الإباحية، أو أنشطة الميسر المخلة بالآداب العامة أو نشرها أو ترويجها، وعند إنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره، للاتجار بالمخدرات، أو المؤثرات العقلية، أو ترويجها، أو طرق تعاطيها، أو تسهيل التعامل بها.
واختتمت المحامية العتيبي: كما تضمنت المادة السابعة: يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كلُّ شخص يقوم بالدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو نظام معلوماتي مباشرة، أو عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، للحصول على بيانات تمسّ الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة، أو اقتصادها الوطني.
عالم خفي ومريب
ونبّه السريعي إلى أن التصفح في «الدارك ويب» يحمل مخاطر أمنية عالية، بما في ذلك التعرض للبرمجيات الخبيثة، والاحتيال، وتجاوز الأنظمة والتعليمات في هذا المجال، فـ«الدارك ويب» يستخدم بروتوكولات خاصة، ونطاقات غير قياسية تختلف عن الويب العادي، وبالتالي يسهل دسّ البرمجيات الخبيثة والفايروسات به، التي قد تضر المتلقي.
وأوضح خبير الفضاء الرقمي والأمن السيبراني أن «الدارك ويب» له استخدامات قانونية في البحث عن المصادر والمعلومات، وأخرى غير قانونية، فهو عالم خفي للأسواق السوداء، وبيع المخدرات والأسلحة، والبيانات المسروقة، والوثائق المزورة، وتجارة الأعضاء، والقرصنة، وبعض الجماعات تستخدم «الدارك ويب» لنشر دعاياتها أو التخطيط لهجماتها.
الاستخدام الرقمي المشروع
أكدت المستشارة القانونية المحامية ندى العتيبي، أن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية يهدف إلى المساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، وحماية المصلحة العامة، والأخلاق، والآداب العامة، وحماية الاقتصاد الوطني.
وقالت إن مخالفة نظام الجرائم المعلوماتية تعرض مرتكبها إلى السجن عشر سنوات، وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال عند الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو نظام معلوماتي مباشرة، أو عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، للحصول على بيانات تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة، أو اقتصادها الوطني.
وكشفت أن المادة الثالثة نصّت على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كلُّ شخص يرتكب التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي -دون مسوغ نظامي صحيح- أو التقاطه أو اعتراضه، والدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعاً.
تجنبوا الدخول
كشف الخبير الأمني اللواء متقاعد سلمان الجميعي، أن «الدارك ويب» يُستخدم غالباً في الأنشطة غير القانونية، ويتطلب الوصول إليه برامج خاصة، ويُستخدم في تداول الأسلحة، والمخدرات، والبيانات المسروقة.
وأوضح الجميعي أن الدخول إلى «الدارك ويب» يحمل العديد من المخاطر؛ منها التعرض للبرمجيات الخبيثة التي قد تؤدي إلى سرقة البيانات الشخصية، وتعرض الشخص إلى الاحتيال المالي، عبر المواقع التي تروج لعمليات استثمار وهمية، كما أن الشخص قد يعرض نفسه إلى الملاحقة القانونية بسبب التورط في أنشطة غير قانونية، أو انتهاك نظام الجرائم المعلوماتية أو الإلكترونية.
وشدد على أن خبراء «الدارك ويب» ومن يقومون بالأنشطة المشبوهة، يحاولون جاهدين استغلال الضحايا لأغراض غير مشروعة، لتحقيق أهداف غير نظامية وغير مشروعة، لذلك يُنصح بتجنب الدخول إلى «الدارك ويب» لتفادي العقوبة والمخاطر المرتبطة به.