أصبحت الشموع المعطّرة جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في المنازل الحديثة، لكن دراسات حديثة كشفت، أن احتراق بعضها — خصوصاً المصنوع من شمع البارافين — يطلق مواد كيميائية متطايرة وجسيمات دقيقة قد ترفع مستويات تلوث الهواء داخل المنزل. وتشير التقارير الصحية إلى أن هذه الروائح، التي تُشعل بحثاً عن الاسترخاء وتحسين المزاج قد تثير الحساسية وتسبب التهيّج التنفسي لدى المصابين بأمراض الربو والانسداد الرئوي المزمن أو فرط الحساسية. وتبيّن، أن الشمع المصنع من البارافين — المشتق من منتجات نفطية — عند احتراقه يمكن أن يطلق بنزين وتولوين وفورمالديهايد، وهي مركّبات تُصنّف عالمياً ملوثات هواء داخلي قد تُهيّج الجهاز التنفسي وتربك وظائف الرئة، خصوصاً في غرف مغلقة ضعيفة التهوية. وتزداد خطورة الانبعاثات عند استخدام شموع منخفضة الجودة ذات الروائح النفاذة والملونات الصناعية.

وتشير دراسات منشورة في مؤسسات بحثية متخصصة إلى أن الجسيمات فائقة الدقة الناتجة عن الاحتراق يمكن أن تخترق أعماق الرئتين وتبقى عالقة في الهواء لساعات، بما يفاقم نوبات ضيق التنفس والسعال والصفير لدى الفئات الحساسة. وفي المقابل، تعد الشموع المصنوعة من شمع الصويا والعسل أو المواد النباتية خياراً أنظف في الاحتراق، إذ تنبعث منها ملوثات أقل بنسب معتبرة، مع بقاء النصيحة الصحية الأهم: التهوية الجيدة أثناء الاستخدام لتقليل تراكم الملوثات.

وتبقى مسألة المخاطر قابلة للقياس بحسب أوقات الاستخدام وعدد الشموع وجودة التهوية داخل البيوت، في وقت لا تزال فيه الأبحاث العالمية تواصل دراسة الأثر طويل المدى لهذه المنتجات المنزلية المنتشرة.