أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/841.jpg&w=220&q=100&f=webp

عبدالرحمن الثابتي

السياسة العامة والإدارة العامة

من أبجديات الإدارة العامة أنها تعتبر كذراع تنفيذية للسياسات العامة كمدخل وظيفي، ولكن عندما ننظر لها بشكل عام ومن تلسكوب فضائي إداري، فإننا نرى أن الإدارة العامة تسبق صناعة السياسة العامة وتدخل في عملية طبخها وصناعتها، ثم تدخل في تنفيذها، فصانع السياسة هو من يدير المجتمع ويستجيب لمتطلبات المجتمع؛ وفقًا للخطط والرؤى والسياسات العامة الكبرى للدولة.

ولذلك فإن العناية بتأهيل كوادر الإدارة العامة لتحقيق رؤيتنا العظيمة بكفاءة وفاعلية لا يعتبر ترفًا في هذا المنعطف التنموي الأهم ربما في تاريخ المملكة التنموي، ولا يكفي أن تكون الكفاءات الوطنية، مجرد خبرات عملية في الإدارة سواءً في القطاع الخاص أو حتى القطاع العام، بل يجب أن يكون هنالك إلمام بأهداف وآليات إدارة القطاع العام، وسبر أغوار السياسة العامة على عدة محاور، من حيث ما يسبق صناعتها وكيف تصنع ولماذا تصنع؟

إن كفاءة مديري القطاع الخاص تعنى بتحقيق الربحية وهي ما لا يتحقق في الخدمات الحكومية، وحيث يصعب قياس المخرجات بشكل ربحي ومدخلات متعددة قد لا يمكن ضبطها فضلاً عن القدرة على قياس جودة المنتجات التي تظهر على شكل خدمات بشكل دقيق.

ختامًا، إن الذراع التنفيذية وعمق تأهيلها وقوتها النظرية والعملية تضمن الوصول للأهداف والخطط الاستراتجية بكفاءة وفعالية، ويضمن عدم الهدر المالي وهدر الوقت لإصلاح أخطاء غير المؤهلين في المستويات التنفيذية للإدارة العامة.

كاتب سعودي

ath@media.gov.sa -
00:01 | 11-10-2020

السياسة الإيرانية وصراع المرجعيات !

رغم التوافق الظاهري والمتمثل في محاولات إظهار التشيع العراقي كتابع للقرار الشيعي السياسي الإيراني، إلا أن الخلافات كبيرة جداً وكذلك التباعد الفكري والسياسي بين المرجعية الشيعية في النجف -وهي المركزية الأصيلة التشيع العربي- والمرجعية الفارسية في قم، والتي زحفت وتمددت بسبب التغول السياسي الفارسي في الدول العربية، في ظل تساقط الدول العربية على يد الفوضى برعاية اليسار الغربي في ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد!

الانكسار العربي في دول القومية العربية ومنه الانحسار العراقي على المستوى السياسي وتبعه تقوقع مذهبي داخلي متأثراً بالصراع العربي الفارسي، يأتي ذلك في خضم انكماش للخطاب المعتدل مقابل تمدد للخطاب الأصولي المتطرف في جميع المذاهب بلا استثناء، ورغم ذلك بقي الصراع قائماً بين المرجعيات الفارسية والعربية الشيعية على مركزية الفتوى والمرجعية الفقهية.

في العام المنصرم زاد التجاذب في الداخل الإيراني بين التيار الإصلاحي متمثلاً في الرئيس الشكلي للجمهورية الإيرانية، والتيار المتشدد والحاكم الفعلي للدولة متمثلاً في الأولي الفقيه خامنئي، ورغم ذلك حاول التيار الإصلاحي تثبيت أقدامه في التنافس الداخلي من خلال لقاء المرجعيات الشيعية في العراق، من خلال لقاء روحاني لكلٍ من السيستاني والحكيم والفياض والنجفي، وكان مكتب السيستاني ذكر أن المرجع الأعلى «رحب بأي خطوة لتعزيز العلاقات مع دول الجوار على أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية» ويأتي هذا التصريح ضمن سياق التنافس المرجعي ونبذ المد الفارسي نفوذه السياسي والمذهبي، ويعتبر تقدماً للتيار الإصلاحي الذي يعاني الأمرين في مواجهة الأصوليين الموالين للفقيه وفي محاولة تخفيف دكتاتورية الفقيه وحزبه الحاكم بفتح نوافذ مرجعية خارجية لاسيما أن كانت في قداسة النجف بالنسبة للتيار الشيعي.

ختاماً، قد يختلف الأصوليون والإصلاحيون في النظام الإيراني على آلية التمدد وتنازع السلطة الداخلي ولكن لا يختلفون كثيراً في أبجديات السياسة الخارجية تجاه الدول العربية والمنطقة، وهي من الثوابت المستوحاة من منهج الثورة في الدستور الإيراني ولكن كلنا أمل أن يبقى العراق في ثوبه العربي بكل تنوعاته وأن يتخلص من الإرهاب السياسي الإيراني قريباً، بقي أن أشير إلى اطلاعي على تقرير معهد رصانة عن الشأن الإيراني لعام 2019م وهو التقرير الإستراتيجي الرصين الذي ما أفدت منه ومن مراجع متعددة في مقالي هذا وأضعه بين يديكم للتحليل والفهم الأعمق.

كاتب سعودي

A_ALTHABTY@
00:42 | 9-08-2020

اجعل خصمك يكسب !

إدارة الصراع جزء رئيسي من النجاح، وهذا ينطبق على الأفراد والمنظمات على حدٍ سواء.

ولذلك تجد أفضل القادة لا يجعلون عدوهم يخسر كل شيء في حال انتصروا عليه، لأنه سينقلب إلى مارد عندما تنعدم لديه فرصة الحفاظ على مكاسب حتى لو كانت بسيطة. في حرب تحرير الكويت وعند خروج الجيش العراقي على يد القوات الأمريكية والسعودية، تسنت فرصة القضاء على الجيش العراقي بالكامل ومع ذلك لم تفعل، فقد تحقق الهدف، ولا داعي لانهيار النظام العراقي مما قد يسبب مشاكل أكبر، وهذا ما نراه اليوم في العراق من الفوضى والصراع بعد انهيار النظام السابق.

في المنظمات الحكومية والخاصة يجب على القادة أن يتركوا لأسوأ الموظفين فرصة للكسب فهذا يمنحهم الفرصة للتطور، فما بالك بالموظف المتميز الذي قد يدفعه التنافس ليكون خصما لقيادات في المنظمة، وحين تتسنى لهم الفرصة ليقضوا على كل أحلامه وطموحاته يظهر القادة الحقيقيون ليمنحوه فرصة للكسب مجدداً، ليحافظوا على مكتسباتهم، لأنه عندما لا يكون لديه ما يخسره سيتحول إلى وحش كاسر ويجرهم معه إلى مواجهة مفتوحة ليس لديه ما يخسره فيها.

أذكر أن أحد القادة المميزين ممن تشرفت بالعمل معهم -لن يرضى بذكر اسمه- قال إن أردت أن تعرف تميز قائد فانظر إلى فريقه فإن كانوا مميزين ومستقلين فهو قائد رائع وإن كانوا ضعفاء وهو الرجل الوحيد في الموقع فهو مجرد إداري!

إن وضع يدك في يد من يختلف معك ويتمتع باستقلالية تامة وله طموحات مماثلة ولا تخشى الأقوياء يدل على أنك قيادي وواثق من قدرتك على أن توظف كل الإمكانيات من أجل الربح للمنظمة ولك ولخصومك، وهذه هي قمة الإبداع في القيادة وهو ما يمنحك اليد العليا في موقعك.

ولذلك أقول امنحوا خصومكم فرصة للكسب، وابنوا معهم حلفاً يكون الجميع فيه كاسباً فأقوى خصومك قد يكون أفضل محاربيك إن احتويته، وأفضل أصدقائك قد يكون أصعب خصومك عندما تخسره.

* كاتب سعودي

ath@media.gov.sa -
01:56 | 12-05-2020

سعادتكم اركب معنا!

لي مجموعة من الأصدقاء عزموا على السفر، من مدينة نائية إلى إحدى مدن المستقبل، وعندما حزموا الحقائب واستقلوا سيارتهم المهترئة القديمة ولكنها في نفس الوقت تستطيع السير بسرعات متفاوتة، وفعلاً ضربوا سبيلهم في الطريق إلى مدينة المستقبل كما ظنوا، وبعد مرور ١١ ساعة وصلوا سالمين ولكنهم وجدوا أنفسهم في صحراء الربع الخالي! يا للهول! وطفقوا يلومون بعضهم على ما حدث، وبعد صمت طويل، تذكروا أنهم لم يرسموا خطهما على برنامج الخرائط! قال أحدهم للآخرين لقد كنا نسير بشكل رائع، كل ما في الأمر لم يكن لدينا خريطة!

هذه القصة تعبر بشكل رئيس عن بعض إداراتنا الحكومية -الوزارات تحديدًا- التي ترى فيها خلايا من النحل والعمل والاجتهاد والنتيجة لا شيء يذكر، مجرد سرعات بلا خريطة، بلا خطة إستراتيجية، إنهم يركضون في كل مكان، فرطٌ في الحركة وتشتت في الانتباه التنظيمي.

أذكر أن أحد الموظفين كان يتكلم للمديرين في إدارات عليا عن أهمية الإستراتيجيات وأهمية التخطيط الإستراتيجي، وكانوا يسخرون منه، ويقولون له يا حبك للفلسفة! وفي كل مرة يجر أذيال الهزيمة عائدًا إلى مكتبه المتواضع حزين مكتئب.

عندما تسأل أصغر موظف في أي دائرة حكومية، ما هي أهداف وزارتكم،؟ لن يجاوبك أحد لأنهم موظفون بسطاء لا أحد يشاركهم شيئًا، غير اللوم على ضياع الوقت.

ولا أريد أن أعمم فأقول ولن يجيبك حتى بعض كبار الموظفين، فهم مشغولون بالتعاميم والقرارات العظيمة عن المحافظة على الورق والنظافة، وغيرها من القرارات الشكلية التي تمنح المسؤول الرضا عن نفسه بأنه صدّر خطابات واتخذ قرارات عظيمة!

يا صديقي موظف الإدارة العليا، موظفوك يريدون الوصول لمدينة المستقبل ولا يرغبون أن يستيقظوا كل يوم ليعملوا في الربع الخالي، إنهم يبذلون الجهد والوقت ولكنهم لا يرون طحينا وإن سمعوا الجعجعة!

سؤالي لموظفي الدولة بالمراتب العليا في كل الوزارات، كم مرة قرأتم رؤية 2030، وما هي رؤيتكم لتحقيق مستهدفات وزارتكم كلٌ في ما يخصه، هل لديكم إستراتيجية لتحقيق أهداف الرؤية العظيمة لسيدي ولي العهد؟ هل لديكم مؤشرات للأداء؟ أين إدارتكم الآن على خارطة 2030؟ وأين ستكون غدًا؟ هل ستصلون مع البقية إلى المستقبل أم أنكم ستبقون تائهين في الربع الخالي؟ إن كنتم عزمتم على التوجه إليها فتخلصوا من مستشاري هز الرؤوس، واسمعوا لمن يقول لا، أنتم بحاجة لمن يقول لا، ولستم بحاجة لمن يطبل لقرارات الشاي والقهوة، فهل أنتم معنا.. سعادتكم اركب معنا!

* كاتب سعودي

ath@media.gov.sa -
00:56 | 17-02-2020

منظمات عصية على التغيير!

يتحدث الكثير عن التغيير في المنظمات الحكومية وأهميته لديناميكية المنظمة ونجاعتها، وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية التي ترسم من قبل الإدارات العليا في المنظمة داخل إطار السياسات العامة للدولة بما يخدم التوجهات العليا والدول.

المنظمات الحكومية في المملكة ليست بدعاً من القول، وهي تشبه كل منظمات العالم من حيث الهدف وكونها أذرعاً للسياسات العامة للدولة؛ ولذلك فإن تطوير المنظمات الحكومية -الوزارات- يتطلب الكثير من الأبجديات اللازمة لإجراء التغيير والتحديث، وجعل المنظمة جزءاً من الرؤية العظيمة لسيدي ولي العهد، الذي جعل طموحنا كمواطنين وموظفين طموحاً يعانق السماء.

من أبجديات التغيير أن -الموظف العام من رأس هرم المنظمة وحتى الصف الأول فيها- يجب أن يكون ملماً بالأهداف الاستراتيجية لمنظمته ورسالتها، لتكون له بمثابة البوصلة التي يتلمسها عند رسم الاستراتيجيات للمنظمة على مستوى الإدارات العليا، وبواسطة الإدارات المتوسطة من الوكلاء ومديري العموم يتم نقلها لحيز -إمكانية التنفيذ- عبر تحويل الأهداف الاستراتيجية إلى أنشطة وبرامج.

وأخيراً يأتي دور الإدارات في أسفل الهرم، والتي تأخذ على كاهلها وضع البرامج والأنشطة في حيز التنفيذ والتفعيل وتصميم المبادرات المناسبة لكل نشاط وبرنامج، وهذا هو الوضع المثالي إن صح التعبير!

أما واقع بعض المنظمات الحكومية فهو بعيد عن هذه المثالية، إذ تكون الاستراتيجيات من تخصص الإدارات العليا ولكنها لا تصل أبداً للإدارات الوسطى ولا لأسفل الهرم الإداري -بسبب تجلط الدم في شريان المنظمة الإداري- وتكون الاستراتيجيات مجرد حبر على ورق، قيمتها لا تساوي فعلياً قيمة الورق الذي طبعت عليه، ويبقى الموظف البسيط يواجه المستجدات العملية باجتهادات شخصية، وينشغل مديروه بعمليات التجميل والتبرير للإدارات العليا في المنظمة، حتى لا يفقدوا عقودهم ومناصبهم!

وعندما تحاول الإدارات العليا أن تقوم بتغيير فعلي، قد تصدم بمقاومة التغيير من المتنفذين والمنتفعين ومصاصي الدماء الحكومية، ومافيا إدارات الظل، حيث تعطل القرارات الناجحة وتُنشط القرارات البسيطة غير ذات الأثر، ويبقى التغيير سطحياً لا يصل إلى لب المشكلة، ولذا فإن هذه الوزارات هي مقابر عملية للوزراء إلا قليلاً منها، وهنا أشير أنه لا وزارة معنية بشكل خاص بهذا المقال العام عن التغيير في المنظمات الحكومية، والذي قد ينطبق وقد لا ينطبق على أي وزارة! وعندما يقرؤه مسؤول ويجد أنه معني به؛ فهذا من الظن وبعض الظن أثم!

رسالتي إلى معالي الوزير في أي وزارة ممن حظوا بالثقة الملكية الكريمة والتي هم بلا شك أهلٌ لها، إن مقاومي التغيير يراهنون على مرور الوقت في فشلك، فهم يعلمون أنهم باقون وأن الوزراء متحركون، وإذا كنت تسعى للتغير الفعال فإنك بحاجة لاجتثاث المتنفذين والمتنفعين بقرارات إدارية نافذة صارمة، تصل إلى أسفل الهرم، حتى تكون ذراعاً فعالاً لرؤية سيدي المجدد ولي العهد التي تعانق السماء.
01:41 | 17-01-2020

عباقرة المنظمات الحكومية!

بما أنني أحمل شهادة الماجستير في الإدارة العامة (الحكومية)، فإنني سعيد وعارف بكنه وأهمية توجه المملكة لترشيد المصروفات وحوكمة الإجراءات المالية، وهو إجراء يضمن قوة الاقتصاد ومتانته ويمنع الهدر في القطاع الحكومي، ويعود بالنفع على اقتصاد الوطن وعلى المواطن أولاً وأخيراً.

لكن الطامة الكبرى أن هنالك في بعض المنظمات الحكومية -الوزارات على وجه التحديد- من فهم هذا التقشف بالمقلوب، فبدلاً من تقليل مصاريف السفريات والمخصصات والعقود الفلكية لكبار الموظفين هرعوا إلى الاستقطاع من الموظف البسيط في الصف الأول من الأسفل، وهذا الموظف الذي يتراوح راتبه بين ٥٠٠٠ إلى ١٣٠٠٠ بحسب سنوات الخبرة التي قضاها في المنظمة، لا يكاد يكفي راتبه لأن يكون مصدراً للكفاف، ويفي بالتزاماته الأساسية من غذاء وسكن وعلاج ونقل، وهو في الغالب العضلة والعقل المنفذ للإستراتيجيات في المنظمة، ومن خلاله تصبح الأهداف الإستراتيجية أنشطة، وبرامج للتنفيذ. وهو ما يجعله في بعض المنظمات يشتغل ساعات إضافية - خارج دوام- لتتمكن المنظمة من مجاراة القطاعات النظيرة في الداخل والخارج.

ولكن كبار الموظفين من العباقرة والذين تتراوح رواتبهم حسب جهلي البسيط من ٤٠ ألفاً إلى ١٧٠ ألف ريال في الشهر، أي أنه يحتل مكان ١٧ موظفا براتب ١٠ آلاف، أي أن ١٧ أسرة كانت لتعيش على راتب هذا الداهية، وهؤلاء الطبقة المتنفذة والقوية تحتاج أن تشرعن وجودها وهذه الأرقام الفلكية، فعادوا على رواتب البسطاء وخارج دوامهم، وانتداباتهم التي تكون للعمل الحقيقي والفعلي، فأخروها ورفضوها، وقصقصوها، ليظهروا بمظهر الموفرين على الدولة ومحاربي الفساد، وقرعوا الموظفين البسطاء بأنهم يبحثون عن الانتفاع وأنهم جشعون، لأنهم بحثوا عن حقهم في كومة من قش العباقرة المنتفعين.

ويأتيك جهبذ آخر منهم ويطالب برفع الإنتاجية، وآخر اهتماماته الموظف البسيط، الذي أعيته الحيلة في توفير حياة كريمة له ولأسرته، فأصبحت المنظمة برأس متضخم وجسم هزيل بلا عضلات تذكر، وتوقفت الإشارات العصبية من أعلى المنظمة لأسفلها بسبب السمنة المفرطة والتمدد غير المشروع على حساب الموظف الأول في المنظمة، ذلك الموظف البسيط الذي لا يعرف من الراتب إلا تم الإيداع، وتم الاستقطاع للبنوك والالتزامات الرئيسة في حياته!

وقد يكون الموظف البسيط يحمل المؤهلات الأعلى والخبرات الأكثر من التي يحملها الداهية، ولكنه لم يكن يحمل مؤهلاً مهماً -مجهول حتى لحظة كتابة هذا المقال- يجعله من الذين تعمهم الرحمة ليكونوا من الكفاءات المستقطبة بأرقامٍ فلكية لينغصوا على العاملين -الكادحين حقاً- حياتهم الوظيفية والمالية، ليظهروا بمظهر الأبطال المصلحين، وللحديث بقية في المقالات القادمة، حيث إنني أظن أن هذه المعركة مع العباقرة يجب أن يعرفها الجميع، وسيكون هذا المقال فاتحة الطريق للحديث عن اللا مفكر فيه في القطاع العام!

* كاتب سعودي
01:17 | 3-01-2020

الثقافة كقوة ناعمة

تفتقر مؤسساتنا الثقافية والإعلامية والدبلوماسية إلى معرفة قوانا الناعمة بشكل جيد والتي يمكن خلالها جذب الآخر ليعمل معنا على أهدافنا دون إهدار لقوتنا الصلبة جبراً أو إغراءً، ولكنا للأسف حتى وقتنا الحاضر لم نكتشف مصادر قوتنا الناعمة واستخدامها بالشكل الأمثل جنباً إلى جنب مع قوتنا الصلبة، أو كما يسميها جوزيف ناي صاحب كتاب «القوة الناعمة» بالقوة الذكية.

من خلال سنوات في العمل الإعلامي والعمل الثقافي لم أجد أحدا يتحدث عن هذا المفهوم، ومن خلال عملي في التعاون الدولي الثقافي والإعلامي، لا أجد الاستخدام الأمثل لتلك القوى بشكلها البسيط، ولعل وزارة الإعلام ووزارة الثقافة هما المعنيتان بهذه القوة؛ فضلاً عن وزارة الخارجية التي قد تكون نشاطاتها دبلوماسية كلاسيكية، أي تتعامل مع الجهات المماثلة لها دون الدخول عميقا فيما يسمى الدبلوماسية العامة، أو مخاطبة الجمهور في الدول الأخرى.

وعوداً لأهمية الثقافة في القوة الناعمة أجد أن وزارة الثقافة تحاول إعادة اختراع العجلة، بالرغم من وجود العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية التي استغرق عملها والموافقة عليها سنوات وسنوات، إلا أن موظفي الوزارة من الإدارات المتوسطة لم يكلفوا أنفسهم عناء نقلها والعمل من خلالها، دون الحاجة لتعطيل العمل الثقافي وقوتنا الناعمة لسنوات من أجل توقيع اتفاقيات جديدة، وقد حدثتهم مراراً وتكراراً، بأن هنا كنز من العمل التراكمي لعشرات السنوات، لا تضيعوه في نشوة التجديد وسكرة العمل الإبداعي المتخيل!

ما يقوم به صاحب السمو وزير الثقافة -الأمير الرائع فكراً وعملاً- من عمل جبار في فتح القنوات مع الدول الكبرى وتأسيس المتاحف وغيرها ومحاولة نقل ثقافتنا وموروثنا للآخر، هو عمل جبار من صاحب همة عظيمة وفكر خلاق، ولكن الإدارات المتوسطة في وزارة الثقافة إلا ما رحم ربي تفتقد لأبجديات العمل الحكومي وفهم آلية التعاون الدولي، وصعوبة عقد اتفاقيات جديدة إلا بعد المرور بخطوات طويلة داخلياً وخارجياً تستمر لسنوات، إلا القليل منها، وقد يئسوا من البقية.

رسالتي إلى صاحب السمو وزير الثقافة أنت تحلق عالياً وبهمة عظيمة وجهود جبارة، ولكن سربك لم يتعلم الطيران بعد، ويا ليتهم يفيدون مما في أرشيف العلاقات الثقافية الدولية من اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية تخدم رؤيتكم العظيمة، ولدي المزيد!

* كاتب سعودي
18:36 | 13-12-2019