أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
نجيب عصام يماني
قانون «جاستا».. شرعنة الابتزاز
بلا أدنى تهويل أو مبالغة، يمكن القول بأنّ الواقع السياسي العالمي سوف يشهد انقلابا دراماتيكيا على مستوى العلاقات بين الدول، في ظلّ مشروع «قانون العدالة ضدّ رعاة الإرهاب»، المعروف اختصارا بـ«جاستا JASTA»، الذي أقرّه مجلسا الشيوخ والنوّاب الأمريكيان ورفض فيتو أوباما عليه، والذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر مقاضاة الدول التي تورّط رعاياها في علميات إرهابية داخل أمريكا أمام المحاكم الأمريكية.
فهذا القانون بصيغته المطروحة، وديباجته المعلنة لا يعدو أن يكون حالة من «شرعنة الابتزاز»، بطريقة تجافي أسس البحث عن العدالة، والأعراف المتبعة في التقاضي وإحقاق الحقوق؛ بما يترك خلفه أسئلة قلقة، تبحث عن الهدف من وراء القانون، أكثر من بنود القانون نفسه. فمن غير الخافي أن هذا القانون المطروح والغٌ في مستنقع السياسة حتى أذنيه، ودالة ذلك تبدو واضحة في تشريع قانون ليحاكم واقعة مضى عليها زمن ليس بالقصير، ليتم التعامل معها بأثر رجعي يستهدف الدول التي ينتمي إليها الآثمون، وهنا يكمن الخطر المحدق، والخبث المفخخ، حين يربط سلوك فرد ينتمي لدولة ما، وإلصاق ما يقوم به من جرائر بالدولة نفسها، إلى غاية أن يراها القانون راعية له، ويصبح التشريع المنتظر بنظر المشرّع الأمريكي «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»، وتذهب الأعراف الدولية المتبعة، والجهود المبذولة دوليا أدراج الريح، طالما أن «إرهابيا» واحدا يمكن أن يغدو – بنظر «جاستا»- ممثلاً لدولته، فأي قانون «محترم» يمكن أن يقول بهذا الخطل المأفون، وأي نوايا مفخخة يتستّر بها المشرّع الأمريكي، بخاصة وأن القانون يكاد يذهب إلى تحديد المستهدف به؛ وهي المملكة العربية السعودية، استنادا إلى غلبة رعاياها المشاركين في أحداث 11 سبتمبر.
إن مضي أمريكا وإصرارها في إنفاذ مشروعها المسيس يعني إعادة تشكيل الخريطة السياسية بعلاقتها الدولية على وعي جديد، ونهج ينسف ما تواطأت عليه الدول في ميثاق الأمم المتحدة، ليغدو العالم ما بعد «جاستا» جماعات في قطع جغرافية تأتمر بأمر أمريكا، وتخضع لسلطان قوانينها التي تصكّها وفق حالتها المزاجية، ورغبتها في تشكيل العالم تبعا لرؤيتها الأحادية، بما يمكن أن نشير إليه دون تحفظ بأنّه «حالة من الاستعمار الجديد»، و«سلوك ابتزازي بالدرجة الأولى». وما يعمّق من هذه الرؤية أن القانون نفسه، وفي سعيه لتطمين الرأي العام الأمريكي الذي شكّك في إمكانية تنزيله إلى أرض الواقع، أعطى الرئيس الأمريكي حق الفيتو، بحسب ما أشار كورتيس برادلي، مستشار القانون الدولي لدى وزارة الخارجية الأمريكية، الذي أوضح أن «مشروع (جاستا) يختلف عن صيغة مشروع القانون الأولى، ويتيح للرئيس حق التدخّل لدى المحكمة لتعليق أي دعوى قضائية ضد دولة أجنبية اتهمت برعاية الإرهاب، شريطة أن يبدأ مفاوضات مع حكومتها»، مرتئيا أن ذلك «سيكفل للرئيس الحالي (أوباما) أو من يخلفه تعليق أي دعوى قضائية قد ترفعها عائلات الضحايا ضد أي دولة أجنبية، والدخول في مفاوضات معها على مستوى الحكومة». وهذا ما رفضه مجلس الشيوخ الأمريكي بمصادقة الغالبية على هذا القانون الذي ينزع الحصانة السيادية عن أي دولة أجنبية ويسمح بمقاضاة السعودية في المحاكم الأمريكية في خطوة غريبة لا تتفق وجهود المملكة في محاربة الإرهاب مما يجعل هذا القانون «فزّاعة» ترفع في وجه الدولة المتهم رعاياها بارتكاب جرائم إرهابية، ويغدو أمر الصفح عنها، أو تجريمها رهنًا بـ«مزاج» المحاكم الأمريكية وقضاتها، إلى جعلها «ورقة» سياسية يتم بها إخضاع الدول، وتركيعها لتظل أسيرة في فلك السياسة الأمريكية وابتزازها المستمر.
إن قانون «جاستا» المطروح من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، والإيهام بحالة الاضطراب حوله في الساحة السياسية الأمريكية، يجب أن ينظر إليه، ويتعامل معه بكثير من الجدية والحزم الفوري، فليست الدول «مقاطعات» أمريكية، كما أنه يفتح بابا جديدا لمحاكمة الأحداث التاريخية القديمة بتشريعات جديدة، تتعدى ما درج عليه المجتمع الدولي بتقديم اعتذار، في أقصى تجليات الاعتراف بالخطأ، إلى المطالبة بالمحاكمة والتعويض، وإذا كان الحال كما ينشد «جاستا»، فإن الدَّيْن الأمريكي سيكون كبيرا متى ما سنّت اليابان قانونا مماثلا يطالب بمحاكمة الولايات المتحدة جراء ما اقترفته من جرم كبير في هيروشيما ونجازاكي، وما قامت به من جرائم إنسانية في حق الأفارقة الذين استعبدتهم زمنا واسترقتهم في مشهد يندى له الجبين الإنساني، وقبل ذلك ستكون مطالبة بالمثول أمام القضاء لتسديد دين السكان الأصليين من الهنود الحمر، وما جرى لهم من تطهير عرقي، وما فعله الكاوبوي في العراق وأفغانستان وسوريا والقائمة تطول، والحبل على الجرار..
21:16 | 2-10-2016
ولاية المرأة ومجلس الشورى!
تفاعل الشيخ عبدالله المنيع عضو هيئة كبار العلماء مع هشتاق تويتر بعنوان «سعوديات نطالب بإسقاط الولاية»، وأكد فضيلته في تصريح خاص لـ«عكاظ» بأنه لا ولاية على المرأة إلا في النكاح في خطوة تفاعلية يشكر عليها فضيلته.
يقول الحق «والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض» يقول الإمام رشيد رضا مفسراً هذه الآية بأن الله أثبت للمؤمنات الولاية المطلقة مع المؤمنين فيدخل فيها ولاية النصرة الحربية والسياسية كما أورد ابن الجوزي في معنى قوله تعالى «بعضكم من بعض» في الدين والنصرة والموالاة. كما تشمل الولاية أمورا كثيرة في الحياة. مثل البيع والشّراء والإجارة وحق العمل وإدارة أموالها بنفسها دون وكيل عنها، كما أن لها الحق أن تكون قاضية ومستشارة ومحامية تباشر بنفسها كافة القضايا بما فيها الحدود والقصاص بل والقضاء مطلقا وبكل درجات التقاضي كما في بعض المذاهب. ويضيف ابن حزم أنه يجوز لها أن تلي الحكم ولها أيضا حق النكاح والسفر، فطالما أن النكاح يراد للرغبة فلا تجبر على من لا ترغب فيه فإن امتنع الوليّ المجبر بتزويج من عينته المرأة فهو عاضل وسقطت ولايته ويفسق إن تكرر عضله. إضافة إلى حقها كاملاً في اختيار الزوج ومن ترغب العيش معه. ولها مباشرة العقد بنفسها دون ولي أمرها إذا كـانت بالغـة عاقـلة بِكْـرا كانـت أم ثيبـاً، لقوله تعالى (فلا تعضلوهُنّ أن ينكحن أزواجهن) وهي آية صـريحة في نهي الـوليّ عـن الامتناع عـن تزويج مولـيته بالكـفء إذا رغبـت فيه وأرجـع الإرادة في عقـد النكـاح إلى المـرأة وأيضـاً قولـه تعالى (فلا جُناح عليهما أنْ يترَاجعا) نسب الحق سبحانه وتعالى مباشرة العقد إلى المرأة نفسها وليس هنا ذكرٌ لوليّها ولو كان للوليّ ولاية لذُكِرَتْ ولايته في سياق الآية، فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما أنّ القواعد الأصوليّة تنص على أن مطلق القرآن لا يُخَصص بخبر الآحاد، فقد قال عليه الصلاة والسلام (الأيم أحق بنفسها من وليّها) والأيم هي المرأة التي لا زوج لها بكر أم ثيّب، وقد أبطل نبيّ الرحمة نكاحاً عقده الأب بدون رضا ابنته ثمّ جعل أمرَها إليها. ورَدَ في مصنّف أبي شيبة أنّ رجلاً زوّج ابنته وقال للرسول لم أر لها خيراً منه فقال رسول الله (لا نكاح لك اذهبي فانكحي من شئتِ). وقالت امرأة يا رسول الله إنّ أبي زوّجَني من ابن أخيه ليرفع به خسيسته فجعل الأمر إليها فقالت (قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلّم النساء أنّه ليس للآباء من الأمر من شيء). وبما أنّ لها مطلق الحرية في التصرّف في مالها، فمن باب أولى لها حق التصرّف في نفسها ورقبتها وجسدها كما ثبت أهليّتها لجميع التكاليف الشرعيّة بالكتاب والسنّة، والبضع (الفرج) حقها دون الوليّ ولهذا يكون بذله لها، فقد تصرّفت في خالص حقّها فجاز لها ذلك. لقد اختلف العلماء في الولاية وهل هي من شروط صحّة عقد النكاح؟ فقال الشافعي وأبو حنيفة وزفر والشيعي والزهري إذا عقدت المرأة نكاحها بغير وليّ وكان كفـؤا جاز ذلك. وعن مالك أنّ اشتراط الوليّ سُنّة في النكاح أما القوامة تعني أن الرجل هو رب الأسرة مسئول عن النفقة والكسوة وليست للاستعباد والظلم والتفرقة، فهي درجة الرياسة المنزلية الناشئة عن عقد الزواج والطاعة في دائرة المعقول وأن أحد أسباب التفضيل وبما أنفقوا من أموالهم. وقد ذكرت «عكاظ» (18247) أن مجلس الشورى يناقش حصولها على جواز السفر دون موافقة ولي أمرها وأن سفرها غير مقيد نظاماً بإذن الولي اعتماداً على فقه المقاصد، فقد انتفى هذا المحرم في الوقت الحاضر فالمحرم كان لِعِلّة اقتضتها ظروف تلك الأيام من صعوبة السفر، وكانت المرأة وهي الضعيفة بطبعها تحتاج إلى وجود المحرم ليساعدها على قضاء حاجاتها ويقوم على حراستها كعادة أهل ذلك الزمان وبالتالي اقتضت الظروف الزمانيّة والمكانية هذا المحرم مع المرأة. ولكن من ميزة الشريعة الإسلامية أنّها شريعة سلسة ليّنة تستطيع المواءمة بين الواجب والواقع تستجيب لمتطلّبات الحياة وحركة العصر، تختار ما يناسب الحاجة ويطابق المصلحة وتغيّر البيئة والمحيط والزمان والمكان لتتماشى معه. فلا يوجد حكم شرعي في غير العـبادات إلاّ وهو للتبديل والتغيّـر قابل. فمثل هذه الأنواع من الأحـكام قابـلة للتغيّر فهي ليسـت أحـكاما تعبديّة، ولكنّها معلّلة فيجوز أن تتغيّر بتغيّر العلّة وجوداً وعدَماً وبحسب اقتضاء الحـال زمـاناً ومـكاناً. وهذا ما سعى إليه مجلس الشورى من مشروعه بتمكين المرأة وتعزيز مواطنيتها بالتأكيد على حقها المعادل لحق الرجل، ليس من باب المنافسة وإنما من باب التكامل في بناء الأسرة والمجتمع.
20:52 | 25-09-2016
مراجعات نحتاجها لمواكبة التغيير المنتظر!
مع تسارع وتيرة إنزال رؤية المملكة 2030 إلى أرض الواقع، وخروجها من محضن التنظير إلى الفعل الملموس، والذي يقرأ بداهة في زيارة الأمير محمد بن سلمان، لجمهورية الصين الشعبية واليابان، فإن من المهم جداً أن تتهيّأ الساحة السعودية إلى واقع جديد، يستلزم رؤية جديدة، وتغييرات، ربما يكون بعضها جذرياً، لمواكبة تداعيات هذه الزيارة المنسجمة مع توجه المملكة نحو الافتكاك من قبضة البترول بوصفه المنتج الذي ترتكز عليه المداخيل الاقتصادية للمملكة لأمد ليس بالقصير. ففي حديثه لوكالة بلومبيرغ أكد سموه بأن النفط لن يكون مصدراً رئيسياً للدخل خلال 20 عاماً بل هناك تنويع للاستثمارات. وهذه التغييرات تستهدف رأس المال الوطني ممثلاً في رجال الأعمال وأصحاب البيوتات التجارية ذات الثقل الاقتصادي الكبير والمؤثر في اقتصاد المملكة عبر خصخصة وتحفيز هذا الاقتصاد، كما تستهدف البنية الاجتماعية، وما توطّن فيها من مفاهيم شكلت نوعاً من «الثوابت»، التي لا شك ستتعرض لهزة تحتم الانزياح باتجاه «العصرنة» و«المواكبة»، ويتبع ذلك تغيير في منظومة القيم التعليمية في المناهج الدراسية لمختلف المراحل.
فعلى مستوى رأس المال الوطني، من المتوقع أن تتغير اللعبة الاقتصادية بشكل كبير في الفترة المقبلة، جراء الاتفاقيات الضخمة مع الشركات الصينية واليابانية المشهود لها بالكفاءة الاقتصادية التي استطاعت أن تغزو كل أقطار العالم وتؤثر في اقتصادياتها بشكل لافت وملحوظ، وعلى هذا فإن رأس المال السعودي ممثلاً في رجال الأعمال وغيرهم مطالبون بالتحرّك من خانة «الحذر» بالاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل المتسمة بضعف هامش المغامرة، والارتكان للربح السريع، دون المساهمة الفعلية والمؤثرة في منظومة الاقتصاد الكلية، فالمشهود به أن الشركات الصينية واليابانية تتحرك في مساحة من المغامرة الاقتصادية الكبيرة، وتضع استراتيجياتها الاقتصادية والمالية على نحو بعيد النظر، لا ينظر إلى العاجل والسريع من الربح، بما يحتم مواكبة هذا النمط الاقتصادي، وخوض المغامرة معه بشكل يؤكد حضور رأس المال السعودي في اللعبة الاقتصادية المقبلة.
أما على مستوى البنية الاجتماعية؛ فمن غير المشكوك فيه أن مظاهر الصرف البذخي والاستهلاك غير الضروري وغير المرشد التي يتعامل بها المواطن في حركته الاجتماعية، لا يمكن أن يكون لها ذات الحضور الذي كانت عليه في السابق، وهو أمر سيجد صعوبة كبيرة في تقبله أول الأمر؛ لأن بعض هذه السلوكيات عبرت مرحلة كونها نمطاً استهلاكياً اعتيادياً، لتصبح «قيمة» اجتماعية، و«عادة» متوارثة، و«تقليداً» يرتحل من الآباء إلى الأبناء، بما يجعل من مهمة تغييره مستوجبة لعمل دؤوب في الخطاب الإعلامي والدعوي والإرشادي، فضلاً عن التعليمي، ويتبع ذلك أيضاً تغيير في مفاهيم العمل وارتباطها بـ«المكانة الاجتماعية»، وتجافي الفرد السعودي عن العمل في بعض المهن، والاعتماد في إنجازها على الوافدين بشكل كلي، بل إن بعض المهن صارت بمنزلة الحط من قدر أي سعودي يمتهنها مع إشكالات اجتماعية كثيرة تعتوره. إن البنية الاجتماعية عليها أن تقرأ المستقبل جيداً، وتفهم أن الحراك الاقتصادي المقبل، يتبعه أيضاً حراك اجتماعي، وكلا الحراكين يستوجب انزياحاً باتجاه المواكبة، واستجابة لروح التغيير الحتمي. وقد أظهر الأمير محمد بن سلمان عدم رضاه كذلك عن العادة السابقة للحكومة في ما يتعلق بالانفاق وأن العمل جارٍ على تحسين كفاءة الانفاق، مؤكداً أن الحكومة كانت دائماً تنفق فوق المرصود في الميزانية بنحو 40%.
أما ثالث الجهات المعنية بقراءة المستقبل قراءة واعية، واستباقه بخطوة واعية؛ فهو قطاع التعليم، فمن المهم جداً أن تعاد صياغة المناهج التعليمية في المراحل الدراسية المختلفة، بما فيها المرحلة الجامعية، بما يتواءم ورؤية المملكة 2030، وتبعاً للمستجدات الاقتصادية المتوقعة مستقبلاً، والتحديات التي سيواجهها خريجو الجامعات، فاستمرار الجامعات في رفد الساحة بخريجي الكليات النظرية لن يزيد إلا من معدل البطالة، فالمطلوب أن تتجه السياسة التعليمية نحو الكليات العملية، مسنودة بمعاهد تأهيلية للفاقد التربوي الذي لم يتيسر له ارتياد الجامعة، بحيث يجد الخريج السعودي من الجامعات المحلية فرصة العمل المتوافق مع المتغيرات الاقتصادية، ويصبح فرداً مساهماً وليس عالة على الغير.
إن هذا التوجه يحتّم علينا أن نستلهم تجربة التعليم في الصين واليابان، كونهما من أنصع التجارب التعليمية التي استطاعت أن تجعل المجتمع بكل قطاعاته تروساً في منظومة حركتها الاقتصادية، جاعلة من مبدأ الإسهام وسيلة في تقبل العطاء، وهو ما يحتاجه الفرد السعودي اليوم، في هز بعض قناعاته السلبية المتوارثة، وتغيير جملة من المفاهيم المعتادة، والتهيئة الضرورية لاستيعاب أن «فترة الطفرة» لم يعد لها، ولا للقيم التي انتجتها مكان في خارطة اليوم، بل إننا مواجهون بواقع جديد، يحرك بنية المجتمع بشكل أساسي نحو المساهمة في الإنتاج، والمشاركة في تشكيل الوعي المجتمعي المتسق مع روح العصر، نحتاج إلى صبر وأمل ونحن إلى خير بإذن الله.
21:04 | 18-09-2016
ومن دخله كان آمناً
لمكة المكرمة خصائصها التي تفوقت بها على كل الدنيا؛ كلها مشاهد وأحداث ومواقف غيرت وجه الدنيا، وأضافت إليها قيماً عظيمة مختلفة؛ ففي كل حدث شهدته مكة لا تزال آثاره شاخصة تحكي ما حدث.. فهذا مولده ومن هنا بعثته، وهذا جبل نزل عليه جبريل.. وفي هذا الوادي كان يرعى غنمه.. وفي هذه الدار كان يجتمع مع صحبه.. من هنا دخل جيش الفتح.. من على الكعبة أذن بلال فتجاوبت الدنيا تردد الله أكبر.. ومن على جبل الصفا وقف محمد ليقرر مبدأً إسلامياً عظيماً منادياً أهله أنني لا أغني عنكم من الله شيئا.. فكل إنسان مسؤول عن نفسه وتبعات عمله.
في هذا الشِعب حوصر.. من هنا خرج مهاجراً.. وفي هذا الغار اختبأ.. ومن فوق جبل النور أعلن التوحيد وانتشر النور وأرسى قواعد جديدة لحياة بشرية أفضل وأكمل.
هذه مكة المكرمة.. عظمها الله يوم خلق السماوات والأرض.. تهوي إليها قلوب الخلق.. ضمن لهم رزقهم ومعاشهم.. أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.. جعل في هذه الأرض المباركة آيات بينات وجعل المسجد الحرام رأس الشعائر العظام بكعبته المشرفة أول بيت وضع للناس حرمة وعظمة وإباحة للطائفين والعاكفين والركع السجود. وقد جعله رسول الله من أول المساجد التي تشد إليها الرحال وهو قبلة المسلمين، يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام «البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي». فكيف يجرؤ كائن من كان أن يدنس هذا المكان ويفكر في تعكير أمنه وأمانه بكل وقاحة وقلة عقل وسوء منطق، دون احترام لمهابته، يقول الحق «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». فكيف بمن يدعي الإسلام يملك الجرأة على الدسائس والمؤامرات في أول مسجد عبد الله فيه في الأرض.. يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة -يعني الحرم- فإذا ضيعوا ذلك هلكوا».. مكة كلها مشاهد حية تحكي على الواقع ما كان يدور في المواقع.. وكأنه حدث اليوم، حفظ الله آثار نبيه وجغرافية المكان كما هو لتزداد هذه البقعة المباركة بركة في ميزة لم تعطَ لنبي من قبل.
استمعت كغيري إلى البيان (النكرة) لخامنئي المرشد الأعلى لإيران وما تضمنه من اتهامات باطلة حقودة لا تصدر إلا عن السوقة والأفاقين تجاه المملكة التي تولي الركن الخامس من أركان الإسلام كل رعاية واهتمام بشهادة العالم الإسلامي أجمع، إيران التي قتلت الخليفة الثاني وهو قائم يصلي في المحراب على يد مجوسي من عباد النار. هذا هو تاريخهم الدموي والعدائي يشهد عليهم حتى اليوم، ما قاله مرشدهم الضال ليس بمستغرب؛ فلهم تاريخ أسود من الكذب والافتراء وخلق المشكلات في كل موسم حج منذ المعمم الخميني القادم على كفوف أمريكية إلى طهران، الذي حاول تصدير ثورته الفاشلة إلى كل جيرانه؛ وهي ثورة شؤم أفقرت إيران وجوعت شعبها وأدخلته غياهب السجون وعلقته على مشانق الإعدام. تدعي إيران باطلاً بأن المملكة غير جديرة بإدارة موسم الحج وأنها مقصرة في حماية ضيوف الرحمن ولا بد من إعادة التفكير في طريقة إدارة الحج، نسي هؤلاء الأفاقون أنهم هم السبب الأول والجوهري في انعدام هذا الأمن وإراقة دماء المؤمنين دون ذنب في مواسم الحج. فقد أحدثوا في مكة المكرمة شغبا ومظاهرات وخرجوا في أحيائها يحملون شعارات كاذبة في عام 1987م، ما زلت أذكرها، وكيف تصدت لها الأجهزة الأمنية وردتهم على أعقابهم خاسرين، وكذلك ما حدث في عام 1986م عن ضبط الأجهزة الأمنية السعودية 52 كلجم من المواد شديدة الانفجار دستها المخابرات الإيرانية في عفش حجاجها لاستخدامها في تفجير المشاعر وقتل ضيوف الرحمن. كما قبضت وزارة الداخلية في حج عام 1989م على مخربين فجروا بجوار بيت الله الحرام واعترفوا بتسلمهم مواد متفجرة من سفارة إيران في الكويت. وغيرها كثير من المؤامرات الإيرانية الحاقدة عالجتها المملكة بحكمة وروية؛ فالمملكة قادرة منذ المؤسس حتى اليوم على حماية ورعاية الأماكن المقدسة بكل قوة واقتدار، ولن تقدر إيران وأذنابها أن تحجب عين الشمس بغربالها المثقوب عن حقائق يعيها العالم جيداً. إيران مصدر الشر وأس الخراب وأساس الإرهاب وأنها أداة رخيصة وصورة قميئة للفوضى والإرهاب ويبقى الحج ومشاعره وضيوفه بإذن الله في يد المملكة تحت راية التوحيد.. والكلاب تنبح والقافلة تسير.
nyamanie@hotmail.com
22:03 | 11-09-2016
واذكروا الله في أيام معدودات
الحج عرفة، شرعه الله ليتربّى الناس على ترك الرفاهية والتوسّع في فعل المباحات، نهانا عن مس الطِيب وقص الأظافر والشعر وترك الجماع وباقي المحظورات، ومع هذا الحظر فإن فيه سعة لا تُوجد في غيره من العبادات. فلو تأذّى الحاج من شعره جاز له حلقه وصام ثلاثة أيّام أو أطعم ستة مساكين كما في قصة كعب بن عجرة الذي تأذّى من قمل في رأسه فأذن له الرسول بحلق شعره، ولو انشق لباس الإحرام فخاطه ثم لبسه فلا شيء عليه باتفاق الأئمة، وليس صحيحاً أن كل مخيط لا يُلبس. ولو نوى الحج لزمه الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة فلا يتم الحج بدونهما ولا يسقط طواف الإفاضة عن الحاج لقوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}، ولا يسقط عن الحائض لقوله في حق زوجته صفية وقد حاضت «أحابستنا هي»، ظنّاً منه أنّها لم تطف الإفاضة فيُؤخذ منه أن هذا الطواف لا يسقط ولا حتّى عن الحائض. وطواف الإفاضة يسقط طواف الوداع، ومن أخّر طواف الإفاضة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع. وقد أجاز أبو حنيفة الطواف على غير طهارة وقال ابن تيمية بعدم شرطية الطهارة وفي ذلك تخفيف على الناس ورحمةً، وللحائض أن «تتحفّظ» من مكان نزول الدم وتطوف حتّى لا يفوتها التفويج خاصة لو كانت مرتبطة برحلات طيران لا يمكن التخلُّف عنها.
وللحاج أن يرمي من ليل أو نهار لقوله تعالى {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}، والرمي من الذِكر لقول عائشة إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الحجار لإقامة ذِكر الله فجعل اليوم كلّه محلاً للذِكر. ولا حجّة لمن تشدّد وألزم الحاج بوقت معيّن ولنا في رسول الله أسوة حسنة وهو يردّد «افعل ولا حرج..»، وهذا من باب التيسير على الناس ورفع المشقة عنهم. ويجوز لمن لم يستطع أن يرمي أن يوكل غيره لِما رواه جابر عن رسول الله أنهم لبّوا عن الصبيان ورموا عنهم وكذلك فعلوا مع النساء. ولأحمد قول بجواز الرمي يوم الثاني عشر قبل الزوال وقد رجّحه بعض الصحابة في الليل دون عجز أو مرض رفقاً بالنساء والكبار والأطفال. كما أجاز أبو حنيفة الرمي قبل الزوال في الأيّام كلها وعلى مدار الساعة وكذلك قال الشافعي بجواز الرمي أيّام التشريق قبل الزوال. وقد رخّص رسول الله للرعاة أن يرموا حجارهم بالليل، والذين اعتمدوا على فعل رسول الله بالرمي بدءً من الزوال إنما هو من باب الاستحباب وليس له معنى الوجوب. ويجوز للحاج أن يرجم من جهة مكة تأسّياً برسول الله وله الحق أن يرجم من كل الجهات كما فعل ذلك ابن عمر. فالمشقة تجلب التيسير والعبادات الفرعية يكفيها الظن عكس العقائد فلا بد لها من القطع واليقين. وتأخير الرجم جائز عند الأئمة الأربعة إلى آخر أيّام التشريق. ويسقط المبيت في منى عن الحاج إذا لا يجد مكاناً يليق به وليس عليه شيء فقد تثبتت الرخصة في ترك المبيت بمنى لأهل السقاية وهم يجدون مكاناً، فمن باب أولى أن تثبت لمن لم يجد مكاناً، ومن حبسه الزحام في مكة بات فيها لأن تخلّفه بسبب خارج عن إرادته.
وعرفة كلّها موقف وليس الوقوف بجبل الرحمة من الواجبات وإن وقف عليه الرسول فإن من أفعاله ما يُحمل على الوجوب ومنها ما يُحمل على الندب والاستحباب ومنها ما هو في حكم الإباحة ورفع الحرج. وفي هذا تيسير على الناس فقد طاف عليه السلام راكباً ودخل الكعبة وصلّى فيها وشرب اللبن في عرفات وهو على راحلته كما نزل في المحصب وبات فيه، فهل هذه من واجبات الحج؟ إنّ هذه الأفعال ليس فيها وجوب ولا استحباب بل فيها ما هو مكروه ويحرم مثل الطواف راكباً في حق المقتدر على المشي.
إنّ أيام الحج لا يجب أن تُوجّه إلى الأكل والشرب بالإسراف الذي نراه اليوم، أكوام من اللحم مختلط بها الرز والعيش والفواكه والحلويات أمام المخيّمات وتحت الكباري غير سيّارات الصدقات التي ترمي بالأكل دون حساب في مظهر يدل على بطر النعمة وتشجيع على الافتراش. فما تحاربه الدولة بخططها الطموحة يشجّعه البعض فعلاً للخير. إضافة إلى ما تسبّبه للحاج من أمراض وإسهال وعسر هضم. إن كثرة الطعام تسبّب ثقلا يصرف الحاج عن العبادة وذِكر الله. ونصيحة لهؤلاء الرامين صدقاتهم إلى الأرض أن يوجّهوها للفقراء الذين لا يجدون لقمة العيش على مدار العام، فهو أفضل أجراً وليتحقّق المقصد من الحج سلوكاً وشعوراً، فالأجر على قدر المشقة.
تقبل الله من الحجاج نسكهم وطاعتهم ووفق الله الدولة والقائمين على خدمة هذه الشعيرة التي شرفها الله بها، وكل حج والمسلمون في خير وطاعة.
وكفى الله المؤمنين في حجهم ما تحيكه إيران وأذنابها من إشاعة الفوضي والتعرض لحجاج بيت الله من مؤامرات وفتن.
22:10 | 7-09-2016
الحج رسالة سلام
مشاريع الهدم والبناء في المشاعر المقدسة والتوسعة الكبيرة في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة واجب تحملته الدولة منذ المؤسس رحمه الله وحتى اليوم لتمكين ضيوف الرحمن من أداء العبادات بيسر وسهولة واضعة نصب عينيها أنها خدمة واجبة وشرف عظيم تمنطقت به فخرا فيه عزها وخيرها في الدارين. يقول الحق سبحانه وتعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون). يؤكد الأمير خالد الفيصل بأن الله شرفنا بمجاورة البيت الحرام وخدمة ضيوفه الذين يتوافدون لأداء ركن الإسلام الخامس، والتي يتشرف فيها الإنسان السعودي بتقديم الخدمة المناسبة لضيوف الرحمن. لذا وجب علينا التحلي بالسلوكيات الإسلامية وأن نستقبلكم بالابتسامة التي تشعرهم بأنهم لم يغادروا بلادهم وأننا جميعا في خدمتهم ولا منة لنا في ذلك. هذه الأرض المباركة بكل ما عليها من مشاعر مقدسة قال عنها الحق: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). هذه المشاعر ظلت هاجساً على مدى السنين تتوالد عليها الأفكار وتضع من أجلها الخطط لعمارتها وتوسعتها وتطورها حتى أصبحت على حالها اليوم في أبهى صورة من التنظيم والتخطيط والعمارة الحديثة بحيث كفلت لضيوف الرحمن تقديم الخدمات التي تيسر لهم أداء مناسكهم في أمن وأمان وطمأنينة وراحة وسلامة يشهد بها الزمان والمكان وتاريخ الأمم والبلدان.
يؤكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في جلسة مجلس الوزراء على مختلف الجهات الحكومية والأهلية مضاعفة الجهود لخدمة ضيوف الرحمن وبذل كل ما شأنه التيسير عليهم لأداء فريضة الحج وأهمية التنافس والتسابق في خدمتهم والقيام بمزيد من الأعمال الجليلة في سبيل هذه الرسالة العظيمة التي تتشرف بها المملكة قيادة وشعبا، وتنفق المليارات على مشاريع وأعمال توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.
ولعل السياسة الشرعية أجازت للحاكم أن ينظم حياة الناس ويحافظ على حقوقهم ويرعاهم ويرد الظلم عنهم وأن يلزم الناس بأحكامه وقراراته المقننة اعتماداً على حرص الشارع الكريم على مبدأ التيسير والحرص عليه في أداء العبادات والفرائض لتحقيق مصالح العباد وحفظ الضروريات الكلية للإنسان وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ولعل ما حدث في رمضان الفارط من مبادرة الأمير خالد الفيصل حين وجه بعدم قيام صلاة التراويح في صحن الطواف ليتمكن المعتمرون من إتمام الطواف حفاظاً على أرواحهم وأمنهم الديني أكبر دليل على نجاح ممارسة الحاكم لسياسته الشرعية فيما يعود بالنفع والخير عليهم.. إن كل هذه التوسعات والخطط الضخمة لصالح المكان المحصور في واد غير ذي زرع وبجغرافيته الجبلية لن تظهر إيجابياتها ولن يتلمس أحد عمارتها الهندسية والجهد الذي بذل فيها طالما بقيت بعض الأمور السلبية التي تمارس في هذه البقعة المباركة بإصرار البعض أو عن جهل، فالحق سبحانه وتعالى عندما شرع العبادات وفرضها على عباده المؤمنين ومنها الركن الخامس وهو الحج قرنه بالاستطاعة وقيده بها وجعله على التراخي وليس على الفور ولمرة واحدة في العمر؛ لذا فإن تحجيج المرضى المنومين في مستشفيات وزارة الصحة والعناية المركزة ومن هم في عداد العجزة غير القادرين على اتمام أركان الحج وشروطه عن طريق وزارة الصحة وتحجيجهم محمولين على الأسرة تجهز لهم الطاقم الطبي والإسعافات والتمريض مسببين الفوضى والازدحام وهذا على خلاف الأصل في شرع الله بل هو من الاختراع في دين الله فمن لم يستطع سقط عنه الحج. وبما أن الشريعة مبنية أصلا على جلب المصالح وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها فإن طلب أمير المنطقة والمسؤول عن الحج الأمير خالد الفيصل بأن يكتفي المواطن والمقيم بحجة واحدة لا يكررها مفسحاً المجال لغيره من مسلمي الأرض بأن يؤدوا فريضتهم دون مضايقة وزحام وتكدس مستشعرين الواجب الذي يحتمه الدين الإسلامي بنية خالصة لوجهه تعالى. وهذا يساهم في حل مشكلة الحج العشوائي الذي يشوه مظاهر الاستعدادات للحج ويأتي على كل توسعة للقادمين من خارج المملكة، فتفعيل العقوبة على كل مخالف أمر من صميم السياسة الشرعية للحاكم كي يسود النظام.
من ضمن قرارات أمير مكة المكرمة أنه لا حج بدون تصريح وهذه ثقافة يجب أن تسود بين الجميع، فالحصول على تصريح من الجهة المختصة أمر مرغوب ومندوب إليه لتنظيم الحج والاستفادة من مشاريع الدولة ولراحة ضيوف الرحمن التي من أجلهم صرفت هذه الملايين لتطوير المكان لزيادة قدرته الاستيعابية وليس لأولئك الذين يكررون الحج في كل موسم. فالحج عبادة وسلوك حضاري وهو رسالة سلام ولعل من ضمن أهداف هذه الرسالة السامية الحصول على تصريح الحج وتأصيل القيم الأخلاقية من خلال أهمية احترام النظام كأهم الركائز في السلام والطمأنينة المنشودة من خلال رحلة الحج. وطالما أن الحج عبادة فلابد من الاهتمام بفقه التيسير وتفعيل حكم الإباحة ورفع الحرج والأخذ بالأيسر والأسهل. وتتبع مقاصد الشارع الحكيم وأن القاعدة الشرعية تنص على أن المشقة تجلب التيسير وأن الأمر إذا ضاق اتسع وغيرها من القواعد الإسلامية الحكيمة وهي كفيلة بطرد المتشددين وعدم إفساح المجال لهم ليشوهوا رسالة السلام.
nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 738303زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة
21:45 | 4-09-2016
فوائد البنوك السعودية!
كتب الزميل طلال آل الشيخ الوطن (5736) بعنوان البنوك السعودية الأسوأ في العالم، اعتمادا على عدة حقائق أفرزتها بعض البنوك العاملة في الوطن بعد عدة عقود على بدء نشاطها، ومع أنها تربح المليارات إلا أنه لا أثر لذلك على الدعم المجتمعي لأنشطته المختلفة سواء الصحية أو التعليمية أو الفكرية أو على البحث العلمي أو مشاريع الإسكان بالمساهمة في إيصال الخدمات إلى الأراضي البعيدة، وبناء المساكن وتمليكها للناس بقروض مقبوله أو تبني مبادرات خلاقة لصقل المواهب وإرسال البعثات الدراسية لتعود بالنفع على الوطن وأبنائه.
البنوك فعلا تأكل بنهم ولا تشبع، مؤيدا وجهة نظره بضرورة إعادة النظر في القوانين التي تختص بالمؤسسات الربحية التي لم يجنِ منها الوطن ما يعود بالنفع عليه؛ وذلك باستقطاع جزء من أرباحها المتضخمة، ووضعها في صندوق مخصص يصب في صالح الدعم المجتمعي مباشرة مما يتوافق والرؤية الوطنية الشاملة، وقد ذكر في سياق موضوعه أن بنوك المملكة الوحيدة في العالم التي لا تعطي فوائد (أرباحا) على الودائع دون إبداء الأسباب، وهذا مخالف في حقيقته لما ذكره مجموعة من أهل العلم مثل ابن قدامة في كتابه المغني، والقرافي في الذخيرة وابن تيمية في الفتاوى وغيرهم بجواز إتجار المودع عنده بالوديعة المضمونة التي لا تتعين كالدراهم والدنانير من غير علم ولا موافقة المودع واستحقاقه جزءا في العائد على رأس المال. وحجتهم في ذلك ما أقره أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في ما يشبه الإجماع لابني عمر بن الخطاب عبدالله وعبيدالله في إتجارهما بما أودعه عندهما أبو موسى الأشعري من الدنانير في البصرة لإيصالها إلى الخليفة في المدينة. فما كان من ابني عمر إلا أن أتجرا بهذا المال واستثمرا فيه ثم أعادا الوديعة إلى صاحبها مع جزء من الربح واستحقا بإقرار عمر ومن معه من الصحابه الجزء الآخر وقبضاه، والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام (الخراج بالضمان) ويقصد بها الحق في الحصول على النفع أو الكسب (العائد أو الربح)، وهي قاعدة فقهية تنص على من ضمن أصل شيء فله أن يحصل على ما تولد عنه من فائدة. وهذا الحديث هو ما احتج به الصحابة على استحقاق ابني عمر لجزء من الربح، بمعنى أن ما استحقه المستثمر على رأس المال بالوديعة المضمونة.
كما أنه ينظر إلى هذه الأرباح والحصول عليها من باب تصرف الوكيل الفضولي في مال الموكل، وقد أقر رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا التصرف في قصة عروة البارقي وذكره ابن قدامة الحنبلي في المغني أن الرسول أعطاه دينارا يشتري له شاة فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار فأتى النبي بدينار وشاة فدعا له الرسول ((اللهم بارك له)) في صفقة يمينة فكان من أكثر أهل الكوفة مالا.
وجاء مثل هذا في قصة حكيم بن حزام التي ذكرها النووي، فلو لم يكن استثمار المودع عنده للوديعة بغير إذن المودع جائزة لما أقرها الرسول وباركها، ولو لم يكن للمودع استحقاق في العائد على رأس المال لما قبل الرسول الشاه والدينار، وتأكيدا لأخذ الفوائد على الودائع ما رواه البخاري من حديث ابن عمر في الذي استثمر أجر أجيره وقد غاب عنه سنين ولم يقبض ماله قبل رحيله حتى تضاعف رأس المال فأعطاه إياه عندما رجع، وقد أكد ابن قدامة أن هذا أصل لكل من تصرف في ملك غيره بغير إذنه، يعضد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلامة أتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة، وهذا توجيه نبوي بالعمل على استثمار ما تحت يد المرء من أموال، والإتجار بالودائع إنما هو ضرب من أعمال البنوك اليوم.
فعلها الزبير بن العوام الذي كان يقوم بأعمال البنوك فيحفظ ودائع الناس ويتاجر بها يستثمرها وربما أعادها بزيادة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فعله هذا، ويحضرني حديث فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع نشرته الاقتصادية (6232) عن رأيه في قيام بعض المصارف الربوية بجمع الأموال على أنها استثمارات في عقود المرابحة الإسلامية ثم يتم استثمارها في خزانة المصرف على شكل ودائع ربوية صريحة فكان جوابه أن ذلك جائز شرعا والمطلوب عدم الخوض في مثل هذه التجاوزات البسيطة، فلماذا تمتنع بنوكنا عن إعطاء فوائد (أرباح) على الودائع لديها وقد أجازها الشرع، فلماذا لا يأخذ أصحابها أرباحا عليها، فالأولى أخذها والإنفاق منها وصرفها على من يحتاجها أو على الأقل وضعها في صندوق خاص بإشراف مؤسسة النقد يصرف منه على أنشطة المجتمع الخيرية وعلى البحوث العلمية، بدلا من تركها للبنوك تتكسب من وراء ظهور المودعين دون وجه حق.
nyamanie@hotmail.com
21:50 | 28-08-2016
العرب سادة الإسلام !
تطل على مشهدنا الثقافي وجوه صحوية كدنا ننساها، تمارس كذبها وتدليسها تلوي عنق الآيات والأحاديث بما يوافق مسألتها بعواطف مقصودة توقعهم في الوهم الذي يعيشونه أو الذي يسعون إليه.
سوق عكاظ حرص أبناء المؤسس على بعثه من مرقده باعتباره جسرا يربط ماضي هذه الأمة بحاضرها ومستقبل أيامها مسهما في مشروع النهضة السعودية برؤيتها المستقبلية. في دورته الأخيرة تمخض الصحويون فاتهموا هذا السوق والقائمين عليه بالحنين إلى عصر الجاهلية والعودة إليه مما يترتب عليه مفاسد كثيرة في حقد وتجن على الآخرين وكراهة الثقافة وكل ما يمت إليها بصلة واعتبارها رجسا من عمل الشيطان، وأنه سوق حرام دون أن يأتوا بدليل يوضح لماذا هو حرام؟ نسوا (أن الحلال والحرام حكمان شرعيان لا بد لهما من نص صريح واضح لا يدخله أي احتمال)، وعندما أعوزتهم الحجة ونقصهم الدليل راحوا يتكئون على ذم الآخرين والتشكيك بإسلامهم يروجون للكراهية والفتنة والتحريض وبث الشر ومناصرة الغلاة وإصدار الفتاوى التكفيرية، رغم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام شهد عكاظ وسمع موعظة قس بن ساعدة وظل يذكرها مرددا كأني أنظر إليه في عكاظ على جمل له أورق وهو يتكلم بكلام عليه حلاوة ما أجدني أحفظه، يرحم الله قسا إني لأرجو أن يبعث يوم القيامة أمة وحده. ولو كان (السوق) حراما لبينه عليه الصلاة والسلام في وقتها، فأهل الأصول قالوا لنا وهم أصدق من أهل الصحوة (إنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) فالسوق كان في الجاهلية واستمر في الإسلام ولم يقل أحد بحرمانيته إلا أصحاب الفكر المريض والعقول التي عشش فيها نسيج الجهل وخيوط الضلال، واستمرارا لسوق عكاظ ظهرت في الإسلام أسواق أخرى، زيد عليها ما استجد في دنيا العرب بفضل الإسلام ولغة القرآن واختلاط الثقافات والفتوحات، وقد شهدت المرأة سوق عكاظ شاعرة وراوية وكان الرجل يأتي ببناته لتزويجهن والرجال يأتون ليختاروا من يتزوجون منهن. وقد دعا رسول الله لضباعة بنت عامر في سوق عكاظ عندما منعت عنه أذى بجرة القشيري وقالت يا آل عامر أيصنع هذا برسول الله بين أظهركم ولا أحد يمنعه. فقاموا إلى بجرة يلطمونه على وجهه وصدره ورسول الله يقول: «اللهم بارك على هؤلاء والعن هؤلاء..». وكانت خولة بنت ثعلبة التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات من رواد سوق عكاظ استوقفت عمر بن الخطاب في خلافته فتقول: إيه يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ تزع الصبيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ولم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين.
يقول سيدنا عمر (العرب سادة الإسلام) وتعني أصله ومعدنه وقوامه، فهل كان سيدنا عمر يحن إلى الجاهلية ويتفاخر بالقومية العربية، كما يتهم الصحويون بأن من يحيي سوق عكاظ إنما يحيي القومية العربية دون الإسلام. إن عرب الجاهلية كانوا على قدر كبير من الثقافة والمعرفة وقد أبقى الإسلام على الكثير من عباداتهم بعد أن طهرها من مظاهر الشرك وشوائب الجاهلية. كانوا يعظمون البيت الحرام رغم أنه كان لديهم (21) كعبة في جزيرة العرب ولكن أجمعوا على تقديس كعبة واحدة في مكة والحج إليها، حتى أن الرجل كان يرى قاتل أبيه في البيت الحرام فلا يمسه بسوء فجاء القرآن موافقا لفعلهم بقوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) وليس كمن يدعي الإسلام اليوم ويفجر في حرمه ومساجده. كما كانوا يحجون في شهر ذي الحجة إلى مكة ويقومون بالمناسك وارتداء الإحرام وسوق الهدي والوقوف بعرفة ومنها إلى مزدلفة والتوجه إلى منى ورمي الجمرات والطواف حول الكعبة، ويسمون اليوم الثامن يوم التروية وأيام منى أيام التشريق، وقد أقرها الإسلام جميعها، كما أقر بعضا من عاداتهم وتقاليدهم وتمم نبي الرحمة بعض مكارم أخلاقهم.
كانوا يعظمون الأشهر الحرم، وقد أبقى الإسلام على هذا التعظيم بقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام)، وكانوا يقدسون شهر رمضان، وكان عبدالمطلب يتحنث في غار حراء ويشد مئزره ويأمر بإطعام المساكين، وكانوا يعظمون شعائر الله. وقد حرم بعضهم على نفسه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وكانوا يختتنون ويغتسلون من الجنابة، كما كانوا يستخدمون الرقية على مرضاهم، وقد طلب رسول الله من الشفاء بنت عبدالله أن تعلم زوجته حفصة الرقية.
كما عرف الجاهليون الشورى وحرمة النسب والدية، والتجارة والبيع والشراء وكانت لهم مواسم للأدب وإلقاء الشعر، ولم يكونوا مجموعة من الظلاميين والجهلة. يكفي أن الله خاطبهم وجادلهم في مسائل الخلق والبعث والنشور وخلق السماوات والأرض. فليمض عكاظ برعاية الفيصل يستحضر روح المكان وهيبة الزمان.
nyamanie@hotmail.com
21:09 | 21-08-2016
سوق عكاظ.. دلالة الإحياء ومعاني الاستشراف
إنّ القراءة البصيرة لكلمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، في افتتاح الدورة العاشرة لهذا المحفل الثقافي والأدبي والفكري، تفضي بلا شك إلى المعاني الكبيرة التي تستبطنها، والرؤى العميقة التي ترمي إليها، فكل جملة من الجمل شكلّت هذه الوثيقة التاريخية. وسأحاول جهد المقل النظر في ما أضمرته هذه الكلمة من معانٍ، والرؤى الاستشرافية المتوقعة في ضوء ما جاء فيها..
فأول هذه الإشارات المبرقات ما أوضحه الأمير خالد الفيصل في أمر إحياء سوق عكاظ من سباته التاريخي العميق، حيث قال: «لم يَهُنْ على الملك فيصل - يرحمه الله - ضياعُ عُكاظ ونِسْيانه فبحث عنه حتى وجد وحدّد مكانه، ثم أَصْدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يرحمه الله - أمر اسْتدعاءٍ ملكي تاريخي اسْتثنائي فحضر عُكاظ». ليمضي سموه في تسلسل الحقب والعهود الزاهرة ودورها مع سوق عكاظ بالإشارة إلى أن الملك عبدالله - رحمه الله - قد استدعاه، وصولاً إلى هذا العهد الزاهر حيث «خْروج عُكاظ من سجن الماضي البعيد بُحلّةٍ سعوديّةٍ حديثة للإسهام في مشْروع النَّهْضة السعوديّة العربيّة الإسلاميّة بقيادة الملك الهُمام سلمانَ شعاره الإسْلام في وطن السلام»..
إن هذه التراتيبية التي أشار إليها الأمير خالد الفيصل في أمر إحياء سوق عكاظ، تنفذ إلى معانٍ بعيدة وعميقة، تكشف بجلاء عن منظومة في التفكير الماتح من عقل كبير وراجح، ونظرة للمستقبل تجعل من تعاقب العهود مجرد عتبات في طريق النمو والتطورات، وليس جزرًا معزولة، بما يؤكد أن الدولة السعودية منذ أن أكرم الله بها هذه الأرض المباركة، ولمّ بها الشعث والتشتت الذي ضربها وفتت من عضدها، لتجد الخلاص والأمان على يد الملك المؤسس - عليه رحمة الله - تتحلى برؤية واضحة لماضيها، وتمتلك أسباب العيش مع واقعها بكل متغيراته، وتستشرف لمستقبلها ببصيرة قارئة، ووعي نافذ، وتقدير كبير..
وعلى هذا فإن ما حدث في إحياء سوق عكاظ وفق هذه المنظومة التراتيبية التي من الواجب والمهم أن تؤخذ نموذجا لماهية التفكير عند قيادتنا الرشيدة، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ويمكن التدليل على ذلك بالنظر إلى منظومة التنمية في كل المرافق التي شهدت تطورا مستمرا، كما هو الحال في توسعة الحرمين الشريفين، فإن كل عهد من العهود السعودية الزاهرة وضع لبنته المميزة، في سياق تكاملي، لا يلغي فيه عهد ما بناه سابقه، وإنما هي منظومة مطردة النمو والتطور.. إن أُخذ سوق عكاظ نموذجا لها فيكفي قول الأمير خالد الفيصل في سياق كلمته إنه «كان لعُكاظ وَحْشة، فأصبح له دَهْشة الكُلُّ من حوله في فتن الحروب مشغول وهو يُكرِّمُ إبْداعَ العُقول في ساحةِ فكر لا ميزةَ فيها لعربيِّ على عربيِّ إلّا بالإبْداع».
هذا هو المعنى الأول الذي تبدى لي مع كلمة الأمير خالد الفيصل، قرينا هذا مع الإشارة العميقة إلى تجاوز سوق عكاظ فكرة التحنيط التاريخي، والوقوف على الأطلال، وإنما جعله جسرا يربط بين الماضي والحاضر، مرورا إلى المستقبل بكل يسر وسلاسة، بحيث تحافظ هذه البلاد على سمتها الحاضري، وتميزها التاريخي بشكل لا يقطع إثرًا ولا ينسجن فيه، ولعل في برنامج عكاظ الذي أعد لهذه الدورة ما يعمق هذه الفكرة العظيمة، من حيث الموضوعات المطروحة والمتوافقة مع رؤية المملكة 2030، ليعلن الفيصل على إثر ذلك، وفي عهد سلمان الحزم والعزم أن «عُكاظ خرج من سجن الماضي البعيد بُحلّةٍ سعوديّةٍ حديثة للإسهام في مشْروع النَّهْضة السعوديّة العربيّة الإسلاميّة بقيادة الملك الهُمام سلمانَ الإقْدام شعاره الإسْلام في وطن السلام»، ولا يفهم إطلاقًا أن هذا الخروج المعني انسلاخ عن البعد التاريخي لهذا السوق، فمظاهر الاحتفاء بالتاريخ كانت حاضرة من خلال عروض الجادة، وما فيها من شواهد استدعاء التاريخ، تزاملها في ذات المساحة شواهد أخرى على تطور آخذ بكل أسباب التقدم التقني والعقلي الذي وسم إنسان المملكة في سياق من النمو المستمر والمبشر بمستقبل زاهر وواعد ينتظر المملكة، متى ما استنهضنا جميعا الهمم، وعملنا بكل جهد وعزم لتحقيق رؤيتها، وإنزالها إلى أرض الواقع بشكل يغير من المفاهيم المحنطة، وينقل المملكة إلى مصاف الدول المؤثرة في الساحة العالمية في كل المنافذ والمجالات. ولن أنسى بالضرورة المنشآت الجديدة، سواء التي تم تدشينها أو التي وضع حجر أساسها، فمن نافلة القول بأنها غراس سيؤتي أكله عمّا قريب، وجنًى ينتظر القطاف، لننعم بموسم يأتي علينا كل عام، ليصبح مثابة للفكر، وموئلاً للثقافة، ومركزًا للوعي والرأي والجمال. شكرًا لعبقرية هذا الأمير الفذ، مموسق الكلمة، وصاحب العزم المسدد، وهو يعيد إلينا سوق عكاظ من رقدته الطويلة، ليصبح واقعًا ملموسًا في عالم الجمال، ولا أملك إلا أن أرفع لسموه مقترحا أرى أنه من الممكن أن يزيد بهاء هذا المهرجان، فحبذا لو أن اللجنة العليا للسوق قد فعّلت دور الملحقيات الثقافية، ولو بليلة أو أمسية تتزامن مع أيام السوق، بحيث تشج المسافة بينها وبين مثقفي البلد الذي تربط بيننا وبينه أواصر الدبلوماسية عبر السفارات والقنصليات، فمثل هذا الصنيع، أجد أنه يدير بوصلة العالم باتجاه عكاظ في موطنها الأصلي، وتمددها في داخل بلدان العالم دون استثناء.
nyamanie@hotmail.com
21:38 | 14-08-2016
حلم بمدينة طبية جامعية!
الدكتور عبدالله صادق دحلان صاحب تجربة ناجحة في مجال التعليم الجامعي فله فضل السبق في إنشاء جامعة أهلية في مجال الأعمال والتكنولوجيا، بدايتها كانت في العام 2000 معهدا يمنح درجة الدبلوم، وتطور مع الأيام حتى أصبح معلما جامعيا شامخا من معالم العلوم والمعرفة يرفد سوق العمل بتخصصاته المختلفة من العمالة السعودية المدربة بكفاءة عالية ومهنية متقنة في عدد من المجالات. ميزة هذه الجامعة أنها ربطت التعليم بالتدريب ليصبح خريجوها على قدر كبير من الفهم والإدراك وقد شهد الكثير ممن وظفوا خريجي هذه الجامعة في مؤسساتهم وشركاتهم الحكومية والخاصة بأنهم يملكون مهارات عالية وحصيلة تدريبية تؤهلهم لأن يكونوا على قدر متطلبات سوق العمل المتسارع والطامح إلى القدرات الشبابية المؤهلة والمدربة والواعية لتحقيق التنافسية والربحية المطلوبة. علما أن هذه الجامعة استوعبت الكثير من الطلاب الراغبين في مواصلة تعليمهم الجامعي مخففة بذلك عن الجامعات الحكومية عبء الأعداد الطلابية المتقدمة سنويا لشغر مقاعدها المحدودة.
يؤكد دكتور دحلان بأن التعليم هاجسه الأول وأنه يسعى حثيثا لإيجاد نموذج راقٍ للتعليم المتقدم الذي هو الأساس المتين لكل جوانب الحياة ورقي الأمم وتقدم الشعوب وتعزيز التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية خاصة أن الدولة منذ المؤسس رحمه الله قد جعلت التعليم أحد الثوابت الأساسية تجاه المواطن.
قبل أيام أطلت برأسها مشكلة قديمة وأزمة قبول جامعية كانت تعصف بنا عصفا منكرا يتكدس فيها الطلاب على أبواب الجامعات ويبدأ البحث عن واسطة ومعرفة لكي توجد لأبنائنا وبناتنا مقعدا في صفوف الجامعة، هذه الأزمة تجددت اليوم ماثلة أمامنا دون أن نجد الجواب الشافي لمعرفة الأسباب التي أدت إلى ظهورها مرة أخرى، وكالعادة وفي غياب المعلومة الصحيحة تكثر الإشاعات ويدلي كل بدلوه بالزيادة والنقصان أو المبالغة والتهويل.
ربما تكون من - وجهة نظري - الزيادة السكانية التي تشهدها المملكة السبب الرئيسي لتجدد مشكلة القبول الجامعي هذا العام، فالمملكة هي الأولى عربيا في زيادة عدد السكان والثانية عالميا في التناسل كما ذكرت صحيفة الرياض بتاريخ 25/10/1437 وأن نسبة الشباب تفوق 60% من مجموع السكان ولازالت الزيادة السكانية المطردة هاجسا مقلقا لدى علماء الاجتماع والمسؤولين عن وضع خطط التنمية في المملكة في ظل وجود ذهنية تحرم تحديد النسل أو على الأقل تسمح بتنظيمه رحمة بالأسرة نفسها والمجتمع الذي تعيش فيه وخططه المستقبلية والتي تكاد أن تقضي عليها هذه الزيادة السكانية المتسارعة.
في إحدى المناسبات الاجتماعية استمعت الى الدكتور عبدالله دحلان وهو يتحدث بحماس عن دعم الدولة له بإنشاء كلية طب ومستشفى طبي تعليمي ملحق به وأنه تم تحديد الأرض التي سيقام عليها المشروع وتقع شمال جدة مُنحت من قبل الدولة لوضع اللبنات الأولى لهذا المشروع الوطني الحيوي الهام الذي سوف يقدم خدمة جليلة للأسر السعودية بقبول أبنائهم وبناتهم في كلية طب مع مدينة جامعية تكفل لهم الأمن التعليمي والتدريب العملي. هذه المدينة التي سوف تقوم على أسس متينة وثوابت تعليمية لا تقل عن أي كلية طب على مستوى العالم، إضافة إلى مستشفى تعليمي ملحق بكلية الطب تساعد الطالب على اكتساب خبرات طبية متميزة وتشكل في نفس الوقت عامل جذب للطلبة الراغبين في دراسة الطب بصورة تكاملية، وقد استبشر الكثيرون بولادة هذه المدينة الجامعية التي تحتوي على كلية طب ومستشفى جامعي وذهبنا نبشر الناس ونطمئنهم بناء على خبرة سابقة تبناها الدكتور دحلان في جامعة الأعمال والتكنولوجيا وكانت تجربة وطنية ناجحة ومضت الأيام تطوي بعضها ولم نسمع أي تقدم في مسيرة هذه الجامعة والتي بقيت حتى اللحظة مجرد أرض فضاء وخرائط ورسومات حبيسة الأدراج وحلم يراود صاحب الفكرة، وشعلة أمل للمستقبل خاصة أننا نعاني من نقص الكوادر الطبية المؤهلة والتي تخدم مملكتنا الواسعة. هي فرصة أن يسهم الكثيرون من أصحاب رؤوس الأموال والتجارة مع الدكتور عبدالله دحلان في أن ترى هذه المدينة الجامعية النور خدمة لأبناء وبنات الوطن، وأن يدعم المقتدرون إنشاء هذه المدينة الجامعية تحت شعار (تعال نخلي الحلم حقيقة) وأن تعود المنح الداخلية من قبل الدولة مساهمة منها في العملية التعليمية ومشاركة القطاع التعليمي الخاص همومه وشجونه، ولا يكون مصير هذه الجامعة الإهمال والنسيان فلازلت أذكر ما تعهد به الدكتور دحلان في مجلس الأمير خالد الفيصل بتأسيس جامعة في مكة المكرمة على أراضي شركة البلد الأمين بدعم من جامعة الأعمال والتكنولوجيا ضمن رؤية الفيصل لتنمية الإنسان والمكان، وبدعم من تجار وأصحاب رؤوس أموال الذين لم يقدموا لوطنهم ما يستحق.
هي دعوة موجهة للبنوك ورجال الأعمال والمؤسسات الربحية والتجار ليكون لهم دور كبير في الدعم المجتمعي لوطنهم. التعليم قضية وجود وطني ومدخل حقيقي نحتاجه وبشدة في عملية التنمية والبناء والتحول الوطني ورؤية 2030 التي هي حلم كل مواطن يعيش على ترابه الغالي.
21:00 | 7-08-2016
اقرأ المزيد