أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
نورة المري
المرضى في الخارج وفيتامين واو
يعيش المريض حالة من القلق والارتباك عندما يذكر له الطبيب أنه استنفد جميع وسائل علاجه وكأنه يقول: ليس لك إلا أن تنتظر الموت وتتفرغ لتخيل وقت خروج روحك من جسدك الذي أوشكت أجهزته على إعلان التوقف عن العمل.
ينظر المريض إلى الطبيب ولن يرى حين هذا الاعتراف سوى شفتين تتحرك بجمود، أما سمعه فقد سبقه إلى تخيل سماع من ينادونه من عالم البرزخ.
البياض المحيط به في المشفى على الأسرة وفوق ظهور الأطباء لن يراه كما كان رمزاً للطهر والصفاء وإنما تذكيراً بكفنه المنتظر.
وفي زاوية أخرى يقف المرافق الذي هو في الغالب أقرب شخص إلى المريض في حيرة من أمره، كيف له أن يرفع من معنويات مريضه ومن معنوياته وقد شاهد الموت مقبلاً بأظفاره ينهش من قلبه في لحظة مقتطعة من الزمن؟!
والعزاء لهذا المرافق أن أجره أشبه بالمرابط في سبيل الله، خاصة في مستشفياتنا التي قد يضطر فيها المرافق أن يصبح ممرضاً أيضاً.
وعزاء المريض أنه لن يشعر بمتعة هذه الحياة إلا من ابتلي بأغلى ما لديه، فيهون عليه بعد ذلك كل ما سيفقده فيها ولن يرى إلا الجانب المشرق منها، سئلت أعرابية عن ما أحسن عزائها في فقدها لابنها، فقالت: هان علي كل فقد ومصيبة بعده.
كان باستطاعة الطبيب أن يفتح بصيص الأمل للمريض بالشفاء، وذلك بدعمه نفسياً وتوجيهه، فالعلاج التلطيفي جزء من تعزيز إنسانيتنا، وللأسف فإن هذا النوع من العلاج يعتمد عندنا فقط على المسكنات الدوائية!
لذلك فإن بعض الجمعيات الخيرية أدركت أهمية العلاج التلطيفي أكثر من إدراك الأطباء المتخصصين فيه، مثل جمعية سند لمساندة أطفال السرطان حيث قرأت أن من مهامها إرسال الأطفال الميئوس من علاجهم ومرافقيهم إلى فنادق ملاصقة للحرم ليستمتعوا بأجمل مكان للسياحة الروحانية.
أما السياحة الطبيعية والعلاجية في الخارج، فالكثير من المرضى ومرافقيهم يجهل آلية التقديم عليها، ففي كل مرة أواجه شخصاً يعتقد أن أمر العلاج لا يتم إلا بالواسطة، ولا يكتفون بسيطرة هذه الأحاسيس على أدمغتهم بل يسعون إلى تصديرها إلى كل من يتصل بهم.
كثير من الحالات لمواطنين لم يخرجوا من البلد في حياتهم لقصر ذات اليد ولم يطرقوا باب الدين لعلاجهم في الخارج، ومع ذلك أمنت لهم الدولة العلاج في كبرى مستشفيات العالم حتى أنك قد تصادف إنساناً من الطبقة الكادحة يرقد في المستشفى نفسه الذي يرقد فيه حكام دول وأمراء جاؤوا للعلاج أيضاً. وآلية العلاج في الخارج متيسرة لمن أثبت الطبيب أن ليس له علاج في الداخل، وقد تفاجأت أن الكثيرين كانوا لا يعرفون هذه الآلية رغم سهولتها، فمن قفلت أبواب العلاج في وجهه لن يكلفه الأمر سوى مطالبة المستشفى الذي يتعالج فيه مخاطبة الهيئة الطبية، وإذا لم تتعاون معه يقوم المريض بإرسال برقية مع التقرير الطبي الذي يثبت فيه الطبيب استحالة علاجه في الداخل، وبناء عليه سيتم مخاطبة الملحقية الصحية وفريق هيئة طبي متخصص في الحالة لاختيار المستشفى والطبيب المؤهل، وسيتم إصدار تذاكر للمريض ومرافقه بالإضافة إلى مبلغ يومي لكل من المريض ومرافقه (سكن وإعاشة) ودفع جميع تكاليف العلاج الباهظة للمشفى المتخصص؛ لذلك أتمنى من (عيال حارتنا) أن لا يلجؤوا لمن هم خارج البلد قبل أن يمدوا أيديهم لقلوب الرحمة في بلادنا. وبما أنني أشرت إلى آلية العلاج وأثنيت عليها، فمن واجبي أن أنبه إلى النقص الموجود فيها سداً لكل الثقوب التي يمكن أن تؤثر على نجاح آلية علاج مرضانا في الخارج.
أبرز هذه الملاحظات بطء إجراءات ومتابعة إرسال المريض لعلاجه في الخارج، خاصة وأن أغلب هذه الحالات تكون مستعصية وعامل الوقت فيها مهم، وأعرف منهم من وافاه الأجل وهو ينتظر البت في أمره.
ومن الملاحظات أيضاً أن المرافق إذا مرض أثناء مرافقته للمريض لا يحق له العلاج إلا على حسابه، وهذا فيه إجحاف إلى حد ما بحق المرافق خاصة إذا كان والداً أو والدة لطفل مريض لا يمكن أن يقبل بمرافقين له غير والديه.
يجب أن يعاد النظر فيما يتعلق بصحة المرافق التي قد تتأثر أكثر من مرافقي المبتعثين للدراسة!، فالضغوط النفسية التي يتحملها من أجل مريضه تجعله صيداً سهلاً للأمراض الجسدية.
كل ما أرجوه هو أن تكمل الدولة (جميلها) وتقر بالتأمين الصحي لمرافقي المرضى أسوة بمرافقي المبتعثين للدراسة.
19:13 | 19-12-2013
مانديـلا والتسامح
في زيارتي لجنوب أفريقيا، العام الماضي في مثـل هذه الأيام تماما، وقفت على أطلال جزيـرة روبن التي أطلق عليها مهد الديمقراطية، وأصبحت أحد أهم أماكن الجذب السياحي، وكان الكثير من السياح الخليجيين يستغرب وضع هذه الجزيرة ضمن أهم مناطق الجذب السياحي فقط لوجود معتـقـل مانديلا.
لكن من قرأ الكتب التي ألفت حول مانديلا وما ترجم عنه «رحلتي الطويلة إلى الحرية» سيزول تعجبه، ويعي أهمية أن يقف في المكان الذي حرض مانديلا أن يكتب فيه أهم رسائله حول الحرية والتحرر من العنصرية العرقية.
الحرية الحقيقية لا يحدها مكان، فقد كان مانديلا يمارس رياضة الملاكمة، فيشعر معها بخفة جسمه وتحرر عقله، فكانت الرياضة متنفسا له وللضغوط التي كان يتعرض لها، فلم يسمح لهذا المعتـقل بتقيـيد أفكاره، بل كان محفزا للتأمل وبعد النظر، وكان محفزا لمن هم خارج المعتـقل لنبذ هذا الذل والهوان الذي بذل مانديلا من أجله 27عاما في السجن، قضى 18 عاما منها في منفى جزيرة روبن، وكان نتيجتها ما قاله للأفريقيين: الحرية لا تـتجزأ إما أن تعيش حـرا.. أو.. لا.
وكان من أهم وصايا مانديلا لنزع العنصرية هي الاهتمام بالتعليم! لم ألحظ صفحة واحدة في مناهجنا التعليمية تنبذ العنصرية، بدءا من المهـد من مرحلة الطفولة، وفي الجانب الآخر الغربي تزخر قصص الأطفال ومناهج التعليم بعبارات وصور تؤكد أهمية التسامح بغض النظر عن العرق أو الدين.
مانديـلا لا يحتاج عزاء وترحما منا، لكننا نحتاج مثـل هذه القدوة والمثـال المعاصر، ونحتاج لأن ندرس مثـل هذه القدوات المعاصرة لأبنائنا حتى يدركوا أنه ليس من الصعب نسج مثـل القدوة في هذا الزمن المعاصر المزدحم بالمتناقضات.
صحيح أن تاريخنا الإسلامي مليء بالقدوات والأمثـلة على نبذ العنصرية، لكن في الواقع أنا لا أتذكر سوى أن آخر عهـدي بهذه القدوة التي تنبذ العنصرية كانت قبل أكثر من ألف وأربع مئة عام.
هل ينقصنا البيئة التي نشأ بها هذا الرجل الشجاع مانديلا؟. لا أعتقد، لكن يبدو أن هناك عنصرية أقوى بدأت تجتاح مجتمعاتنا وتظهـر إلى السطح خاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وهي العنصرية المذهبية، أصبحت تصنيفاتنا كثيرة تناقض تعاليم ديننا المبني على التسامح.
مانديلا لم يأتِ بجديد، لكنه استطاع أن يطبق هذا المبدأ على شريحة كبيرة من مجتمعه بقناعة ورضا بعد أن بدأ بنفسه وأعلـن عفـوه عن جميـع من تسبب بسجنه طيلة هذه الأعوام، بل كان يعمل مع هؤلاء الأعداء ليؤكد أهمية أن يتعاون مع أعدائه لما فيه مصلحة الإنسانية.
عندما تمشي في شوارع جنوب أفريقيا تدرك ما أقوله تماما، لا تستغرب أن ترتسم أمامك سلالات مهجنة بين الأبيض والأسود، وفي اللوحات الإعلانية لن يكون الجمال فقط من نصيب البيض، بل ستشاهد السمراء تنافس البيضاء في تـتويجها ملكة للجمال أو في اختيارها عارضة، ونحن نعلم أن مقايـيس الجمال ليس من السهل صنعها دون اقتناع.
هذا الرجل مانديلا لم تكن دعواته فقط على ورق، وإنما آثار صدق مبادئه يدل عليها النظام في شوارع جوهانسبرغ، بعد أن كانت تصنف من أخطر مدن العالم، وفي كيب تاون تـتمازج جميـع الحضارات والأديان حتى أنك لا تستـهـجن إذا اعتقدوا أنك من سكانها الأصليين، المساجد والأكل الحلال وحرية اللباس واحترام الأديان كلها ستحصل عليها مجتمعة في بلد كان في اعتقاد الكثيرين رمزا للتخلف، ثـم أصبح بفضل هذا الرجل من أهم الوجهات السياحية.
وكلما تذكرت النساء اللاتي يسخرن من ذهابي إلى هذا البلد بحجة خوفهـن علي من الخطف والقتـل، فما زالت همساتهـن في أذني «ألم تجدي سوى جنوب أفريقيا» أثـق بأنهـن لم يسمعـن بمانديلا، وقد يغادرن هذه الحياة دون أن يتعرفـن على ما قام به، ولن يأبهـن بوجوده أصلا أو صورة؛ لأنهـن قد يرددن في دواخلهـن (قبيلي أم خضيري؟!).
هـمـسات مؤلـمـة:
ما زال هناك من يفضل أن تظل ابنته عانسا على أن تـتزوج رجلا غير قبيلي أو خضيري، وما زال هناك من تسبب بتطليق زوجات من أزواجهـن بحجة عدم تكافؤ النسب، والعكس غير صحيح، فأي نوع من المانديلات نحتاجها لمثـل هؤلاء؟.
19:17 | 12-12-2013
مانديـلا والتسامح
في زيارتي لجنوب أفريقيا، العام الماضي في مثـل هذه الأيام تماما، وقفت على أطلال جزيـرة روبن التي أطلق عليها مهد الديمقراطية، وأصبحت أحد أهم أماكن الجذب السياحي، وكان الكثير من السياح الخليجيين يستغرب وضع هذه الجزيرة ضمن أهم مناطق الجذب السياحي فقط لوجود معتـقـل مانديلا.
لكن من قرأ الكتب التي ألفت حول مانديلا وما ترجم عنه «رحلتي الطويلة إلى الحرية» سيزول تعجبه، ويعي أهمية أن يقف في المكان الذي حرض مانديلا أن يكتب فيه أهم رسائله حول الحرية والتحرر من العنصرية العرقية.
الحرية الحقيقية لا يحدها مكان، فقد كان مانديلا يمارس رياضة الملاكمة، فيشعر معها بخفة جسمه وتحرر عقله، فكانت الرياضة متنفسا له وللضغوط التي كان يتعرض لها، فلم يسمح لهذا المعتـقل بتقيـيد أفكاره، بل كان محفزا للتأمل وبعد النظر، وكان محفزا لمن هم خارج المعتـقل لنبذ هذا الذل والهوان الذي بذل مانديلا من أجله 27عاما في السجن، قضى 18 عاما منها في منفى جزيرة روبن، وكان نتيجتها ما قاله للأفريقيين: الحرية لا تـتجزأ إما أن تعيش حـرا.. أو.. لا.
وكان من أهم وصايا مانديلا لنزع العنصرية هي الاهتمام بالتعليم! لم ألحظ صفحة واحدة في مناهجنا التعليمية تنبذ العنصرية، بدءا من المهـد من مرحلة الطفولة، وفي الجانب الآخر الغربي تزخر قصص الأطفال ومناهج التعليم بعبارات وصور تؤكد أهمية التسامح بغض النظر عن العرق أو الدين.
مانديـلا لا يحتاج عزاء وترحما منا، لكننا نحتاج مثـل هذه القدوة والمثـال المعاصر، ونحتاج لأن ندرس مثـل هذه القدوات المعاصرة لأبنائنا حتى يدركوا أنه ليس من الصعب نسج مثـل القدوة في هذا الزمن المعاصر المزدحم بالمتناقضات.
صحيح أن تاريخنا الإسلامي مليء بالقدوات والأمثـلة على نبذ العنصرية، لكن في الواقع أنا لا أتذكر سوى أن آخر عهـدي بهذه القدوة التي تنبذ العنصرية كانت قبل أكثر من ألف وأربع مئة عام.
هل ينقصنا البيئة التي نشأ بها هذا الرجل الشجاع مانديلا؟. لا أعتقد، لكن يبدو أن هناك عنصرية أقوى بدأت تجتاح مجتمعاتنا وتظهـر إلى السطح خاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وهي العنصرية المذهبية، أصبحت تصنيفاتنا كثيرة تناقض تعاليم ديننا المبني على التسامح.
مانديلا لم يأتِ بجديد، لكنه استطاع أن يطبق هذا المبدأ على شريحة كبيرة من مجتمعه بقناعة ورضا بعد أن بدأ بنفسه وأعلـن عفـوه عن جميـع من تسبب بسجنه طيلة هذه الأعوام، بل كان يعمل مع هؤلاء الأعداء ليؤكد أهمية أن يتعاون مع أعدائه لما فيه مصلحة الإنسانية.
عندما تمشي في شوارع جنوب أفريقيا تدرك ما أقوله تماما، لا تستغرب أن ترتسم أمامك سلالات مهجنة بين الأبيض والأسود، وفي اللوحات الإعلانية لن يكون الجمال فقط من نصيب البيض، بل ستشاهد السمراء تنافس البيضاء في تـتويجها ملكة للجمال أو في اختيارها عارضة، ونحن نعلم أن مقايـيس الجمال ليس من السهل صنعها دون اقتناع.
هذا الرجل مانديلا لم تكن دعواته فقط على ورق، وإنما آثار صدق مبادئه يدل عليها النظام في شوارع جوهانسبرغ، بعد أن كانت تصنف من أخطر مدن العالم، وفي كيب تاون تـتمازج جميـع الحضارات والأديان حتى أنك لا تستـهـجن إذا اعتقدوا أنك من سكانها الأصليين، المساجد والأكل الحلال وحرية اللباس واحترام الأديان كلها ستحصل عليها مجتمعة في بلد كان في اعتقاد الكثيرين رمزا للتخلف، ثـم أصبح بفضل هذا الرجل من أهم الوجهات السياحية.
وكلما تذكرت النساء اللاتي يسخرن من ذهابي إلى هذا البلد بحجة خوفهـن علي من الخطف والقتـل، فما زالت همساتهـن في أذني «ألم تجدي سوى جنوب أفريقيا» أثـق بأنهـن لم يسمعـن بمانديلا، وقد يغادرن هذه الحياة دون أن يتعرفـن على ما قام به، ولن يأبهـن بوجوده أصلا أو صورة؛ لأنهـن قد يرددن في دواخلهـن (قبيلي أم خضيري؟!).
هـمـسات مؤلـمـة:
ما زال هناك من يفضل أن تظل ابنته عانسا على أن تـتزوج رجلا غير قبيلي أو خضيري، وما زال هناك من تسبب بتطليق زوجات من أزواجهـن بحجة عدم تكافؤ النسب، والعكس غير صحيح، فأي نوع من المانديلات نحتاجها لمثـل هؤلاء؟.
19:17 | 12-12-2013
أنثى .. يا ليلي الأسود
من القصص الشعبية المتداولة، قصة الرجل الذي رزق بتسعة صبيان وفي الولادة العاشرة بشر بأنثى، فقال: يا ليلي الأسود، وعندما تقدم بالعمر فقد بصره وتفرق أبناؤه وانشغلوا في حياتهم إلا ابنته كانت تأتيه لتعتني به، وفي إحدى الليالي دخلت عليه ابنته فسألها: من؟! فردت قائلة: أنا ليلك الأسود، فقال مقولته المشهورة (يا ليت كل الليالي سود)، وهذه القصة ألهمت الشعراء في نسجها على شكل قصيدة أسهمت في تخليدها.
ومع أننا في القرن الحادي والعشرين، فمازال هناك من يكفهر وجهه إذا بشر بالأنثى، وهذه حقيقة، فالكثير من النساء، خصوصا من لم ترزق بذكر تبث لي خوفها وقلقها من أن يكون جنينها أنثى خشية غضب زوجها أو مجتمعها الذكوري، وكأنها المسؤولة عن تحديد جنس الجنين!
فبدلا من أن يحمد الله الذي أهداه هذه الأنثى سليمة الجسد والعقل يبدأ بالسخط الذي يعبر عنه بدرجات متنوعة، وكأنني أرى واقع الآية الكريمة: «وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون».
ويكفي هذا الأب فخرا بأن من أنجب ثلاث بنات أو ابنتين وأحسن تربيتهما فهو في مكانة قريبة من حبيبنا سيد المرسلين محمد ــ عليه أفضل الصلاة والتسليم.
والأمر المضحك المبكي أن إحدى قريباتي ذكرت لي أن ولدها الذي لم يكمل العاشرة من عمره جاءها باكيا شاكيا أن الأطفال يعرفون اسمها.
وهذا يعني أن هذا المرض يحتاج في استئصاله إلى أجيال وعقود، فواجبنا في البيت والمدرسة والمسجد أن نربي أبناءنا على الفخر بأمهاتهم وزوجاتهم، وأن مقياس حضارة الأمم ينبع من قياس مدى احترام الأنثى.
وأذكر مقولة لأحد الفلاسفة بأن المرأة الحيية البرزة أفضل من المنكفئة، والبرزة هي التي لا تخفض رأسها إلى الأرض وتطالب بحقوقها، ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع سكينة بنت الحسين التي كانت تنتقد الحكام الأمويين وتطالب القضاة بحقها بالنشوز، مما يدل على مساحة الحرية التي كانت موجودة في ذلك الوقت، ولم يعترض أحد الفقهاء على ما كان يقوم به النساء البرزات في مقارعة الرجال بالحجة، فقد كان الشعراء يحتكمون إلى هؤلاء النساء في تمييز أفضلهم شعرا.
إذن، ما يحاك ضد المرأة من تمييز باسم النظرة الأنثوية هو عودة بها إلى الجاهلية، وليس من الإسلام في شيء، لم نسمع أن سيد البشرية كان يتحرج من ذكر اسم إحدى نسائه، بل كان يتعدى الاسم إلى الوصف والتدليل، فكان يصف عائشة ــ رضي الله عنها ــ بالحميراء دلالة على بياضها المختلط بالحمرة، فهل يستطيع أن يعترض أحد على هذا الوصف ويعتبر هذه السيدة وحرمة صوتها وكل ما يتصل بها عورة؟!.
19:19 | 5-12-2013
أنثى .. يا ليلي الأسود
من القصص الشعبية المتداولة، قصة الرجل الذي رزق بتسعة صبيان وفي الولادة العاشرة بشر بأنثى، فقال: يا ليلي الأسود، وعندما تقدم بالعمر فقد بصره وتفرق أبناؤه وانشغلوا في حياتهم إلا ابنته كانت تأتيه لتعتني به، وفي إحدى الليالي دخلت عليه ابنته فسألها: من؟! فردت قائلة: أنا ليلك الأسود، فقال مقولته المشهورة (يا ليت كل الليالي سود)، وهذه القصة ألهمت الشعراء في نسجها على شكل قصيدة أسهمت في تخليدها.
ومع أننا في القرن الحادي والعشرين، فمازال هناك من يكفهر وجهه إذا بشر بالأنثى، وهذه حقيقة، فالكثير من النساء، خصوصا من لم ترزق بذكر تبث لي خوفها وقلقها من أن يكون جنينها أنثى خشية غضب زوجها أو مجتمعها الذكوري، وكأنها المسؤولة عن تحديد جنس الجنين!
فبدلا من أن يحمد الله الذي أهداه هذه الأنثى سليمة الجسد والعقل يبدأ بالسخط الذي يعبر عنه بدرجات متنوعة، وكأنني أرى واقع الآية الكريمة: «وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون».
ويكفي هذا الأب فخرا بأن من أنجب ثلاث بنات أو ابنتين وأحسن تربيتهما فهو في مكانة قريبة من حبيبنا سيد المرسلين محمد ــ عليه أفضل الصلاة والتسليم.
والأمر المضحك المبكي أن إحدى قريباتي ذكرت لي أن ولدها الذي لم يكمل العاشرة من عمره جاءها باكيا شاكيا أن الأطفال يعرفون اسمها.
وهذا يعني أن هذا المرض يحتاج في استئصاله إلى أجيال وعقود، فواجبنا في البيت والمدرسة والمسجد أن نربي أبناءنا على الفخر بأمهاتهم وزوجاتهم، وأن مقياس حضارة الأمم ينبع من قياس مدى احترام الأنثى.
وأذكر مقولة لأحد الفلاسفة بأن المرأة الحيية البرزة أفضل من المنكفئة، والبرزة هي التي لا تخفض رأسها إلى الأرض وتطالب بحقوقها، ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع سكينة بنت الحسين التي كانت تنتقد الحكام الأمويين وتطالب القضاة بحقها بالنشوز، مما يدل على مساحة الحرية التي كانت موجودة في ذلك الوقت، ولم يعترض أحد الفقهاء على ما كان يقوم به النساء البرزات في مقارعة الرجال بالحجة، فقد كان الشعراء يحتكمون إلى هؤلاء النساء في تمييز أفضلهم شعرا.
إذن، ما يحاك ضد المرأة من تمييز باسم النظرة الأنثوية هو عودة بها إلى الجاهلية، وليس من الإسلام في شيء، لم نسمع أن سيد البشرية كان يتحرج من ذكر اسم إحدى نسائه، بل كان يتعدى الاسم إلى الوصف والتدليل، فكان يصف عائشة ــ رضي الله عنها ــ بالحميراء دلالة على بياضها المختلط بالحمرة، فهل يستطيع أن يعترض أحد على هذا الوصف ويعتبر هذه السيدة وحرمة صوتها وكل ما يتصل بها عورة؟!.
19:19 | 5-12-2013
أقـوى أنـواع العنـف ضـد المـرأة ؟!
استوقفتني امرأتان عمراهما يتجاوزان السبعين بصحبة كلب يقمـن بإدخاله إلى مستشفى الأطفال للترويح عنهـم ثـم التودد إليهم بالحديث واللعب والمداعبة بغض النظر عن لون الطفل وجنسيته.. وعندها سألت لماذا يقمـن بذلك:
ردت علي إحدى العاملات في المستشفى قائلة : أغلب من فقدن أزواجهـن أو تقدمن في العمر يقمن بأعمال تطوعية تحفظ لهن صحتهـن العقلية. ثم أردفت قائلة:
للأسف لاحظت أكثر النساء العربيات وخاصة القادمات من بلادكِ ما أن تـتجاوز الخامسة والخمسين خاصة من فقدت زوجها حتى تلوكها جميـع الأمراض المستعصية، وتجدين أولادها يركضون بها من مستشفى إلى آخر ، فإحداهن قبـل أيام أقول لها مازلتِ صغيرة على هذه الأمراض فتـتـنـهد قائلة: ماذا تـتوقعين من امرأة فقدت زوجها قبل سنوات!.
الحقيقة أنا لست ضد وفاء المرأة لزوجها بعد وفاته، وإنما كان باستطاعتها أن تحفظ صحتها بدلا من أن تحرم أبناءها منها أيضا بعزوفها عن الحياة وكأنها تـتناسى قوله عليه الصلاة والسلام «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا...».
إذا كانت هذه العجوز تـتطوع للعمل بدلا من أن تستسلم للعجز حتى تقوي عقلها وتحفظ صحته، فالأولى أن تفعل ذلك المرأة المسلمة التي سيكون دافعها الأكبر هو الجزاء الأخروي.
كان بإمكان هذه التي أعلنت الموت البطيء بعد وفاة زوجها باسم الوفاء أن تـتطوع من أجله ومن أجل نفسها في الأعمال الخيرية ليس في المال فقط، فمجتمعنا يحتاج إلى أبعد وأعمق إنسانيا، هناك امرأة معنفة تحتاج إلى امرأة من بنات جنسها تـقف إلى جانبها بالكلمة الطيبة، هناك أطفال مرضى بحاجة إلى نساء يمثـلـن أجمل معاني الأمومة في التخفيف عنهم وعن أمهاتهم، والمرأة تملك الكثير لتقدمه من أعمال تطوعية ولكي تستطيـع أن تنتج وتقدم الأفضل عليها أن تـقرأ وتـقرأ دون توقف، لأن حياتها الحقيقية في قراءة ما ينشط خيالها ويدفعها للعمل وعدم الاستسلام.
إن موت رفيق العمر بالتأكيد ليس بالأمر الهـين، خاصة إذا انشغل الأولاد بحياتهم فتشعر هذه الأم أن من كانت تعيش لأجلهـم ينسجون خيوط مستقبلهم بمفردهم، فتعتقد أن دورها في الحياة انتهى، فتستسلم للوحدة، وقد تعد الأيام في انتظار اللحاق برفيقها، وكان الأفضل لها ولصحتـها أن تبحث عن مجالات لإسعاد نفسها بإسعاد الآخرين، فليس أبناؤها فقط من هم بحاجتها، وإنما المرأة تملك بطبيعتها قدرات هائلة من الأحاسيس المرهفة وتحمل الآخرين.
إذا كانت طباخة ماهرة تـتبرع بتعليم الفتيات أصول الطهي وإذا كانت معلمة سابقا تـتطوع بتدريس الفتيات دروسا خاصة حسب تخصصها أو تـتبرع بحضانة في منزلها لرعاية أطفال العاملات أو تكتب مقالات حول تجاربها وغيرها من أوجه التطوع.
إذن أقوى أنواع العنف ضد المرأة هو دفنها حية وليت هذا الدفن كان وهي صغيرة لا تعي من الدنيا شيئا وإنما دفنها وقد اكتمل شبابها وأدت رسالتها تجاه أبنائها ثم تقـرر مع أبناء مجتمعها أن تدفن لأنها أصبحت عاجزة.
فقد تـتعرض للسخرية من بنات جنسها عندما تقـرر أن تحافظ على رشاقتها في نادٍ رياضي أو عندما تداعب أحفادها وتـتسابق معهم، أو عندما تعبر لزوجها عن حبها له، أو عندما تنافس ابنتها في أناقتها وكل ذلك لا يساوي شيئا مقابل منعها من أن تعيش حياتها بقناعتها لأنها أصبحت نسخة مكررة من نساء جيلها !.
هذا ما أردت تسليط الضوء عليه بمناسبة ذكرى القضاء على العنف ضد المرأة الذي ابتدأ قبل أيام 25 نوفمبر وسيستـمـر إلى الأسبوع القادم ، وأعلم أن هناك قضايا عنف كثيرة في العالم ضد المرأة فأكثر من 70 في المائة من النساء يتعرضن للعنف في حياتـهـن.
وما بين نصف مليون إلى مليونين من الأشخاص سنويا معرضون للاتجار بهـم، «ويتـمثـل ذلك في عدة صور منها البغاء والسخرة والرق والعبودية تمثـل النساء والفتيات نحو 80 في المائة من الضحايا المسجلة».
لكنني أعتـقد أن أهم أنواع العنف التي تعنينا بالدرجة الأولى ليس ماذكر سابقا من أنواع الاتجار الجسدي وإنما نوع بتعلق بالرق والسخرة العقلية وهو يستحوذ على عقول أمهاتنا المنسيات، وموقنة أن الكثير سيركز على جانب العنف الجسدي وسينسى أن عنف المرأة ضد نفسها هو أقسى أنواع العنف.
أتمنى أن يجد ما ذكرته صدى عند سيداتنا الفضليات ويعتبرن مابعد الخمسين هي البداية الحقيقية لهن في اكتشاف ذواتهـن وقيمتـها، فأبناء الوطن مازالوا بحاجة إليهـن وإلى رقة قلوبهـن.
أرجوكن حافظن على صحتكن وخاصة العقلية ولا تـتركن القراءة يوما واحدا.
انطلقن في جهات متعددة للتطوع فأبوابه كثيرة.. والعمر والأجر المديد لكن بعون اللـه.
19:40 | 28-11-2013
أقـوى أنـواع العنـف ضـد المـرأة ؟!
استوقفتني امرأتان عمراهما يتجاوزان السبعين بصحبة كلب يقمـن بإدخاله إلى مستشفى الأطفال للترويح عنهـم ثـم التودد إليهم بالحديث واللعب والمداعبة بغض النظر عن لون الطفل وجنسيته.. وعندها سألت لماذا يقمـن بذلك:
ردت علي إحدى العاملات في المستشفى قائلة : أغلب من فقدن أزواجهـن أو تقدمن في العمر يقمن بأعمال تطوعية تحفظ لهن صحتهـن العقلية. ثم أردفت قائلة:
للأسف لاحظت أكثر النساء العربيات وخاصة القادمات من بلادكِ ما أن تـتجاوز الخامسة والخمسين خاصة من فقدت زوجها حتى تلوكها جميـع الأمراض المستعصية، وتجدين أولادها يركضون بها من مستشفى إلى آخر ، فإحداهن قبـل أيام أقول لها مازلتِ صغيرة على هذه الأمراض فتـتـنـهد قائلة: ماذا تـتوقعين من امرأة فقدت زوجها قبل سنوات!.
الحقيقة أنا لست ضد وفاء المرأة لزوجها بعد وفاته، وإنما كان باستطاعتها أن تحفظ صحتها بدلا من أن تحرم أبناءها منها أيضا بعزوفها عن الحياة وكأنها تـتناسى قوله عليه الصلاة والسلام «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا...».
إذا كانت هذه العجوز تـتطوع للعمل بدلا من أن تستسلم للعجز حتى تقوي عقلها وتحفظ صحته، فالأولى أن تفعل ذلك المرأة المسلمة التي سيكون دافعها الأكبر هو الجزاء الأخروي.
كان بإمكان هذه التي أعلنت الموت البطيء بعد وفاة زوجها باسم الوفاء أن تـتطوع من أجله ومن أجل نفسها في الأعمال الخيرية ليس في المال فقط، فمجتمعنا يحتاج إلى أبعد وأعمق إنسانيا، هناك امرأة معنفة تحتاج إلى امرأة من بنات جنسها تـقف إلى جانبها بالكلمة الطيبة، هناك أطفال مرضى بحاجة إلى نساء يمثـلـن أجمل معاني الأمومة في التخفيف عنهم وعن أمهاتهم، والمرأة تملك الكثير لتقدمه من أعمال تطوعية ولكي تستطيـع أن تنتج وتقدم الأفضل عليها أن تـقرأ وتـقرأ دون توقف، لأن حياتها الحقيقية في قراءة ما ينشط خيالها ويدفعها للعمل وعدم الاستسلام.
إن موت رفيق العمر بالتأكيد ليس بالأمر الهـين، خاصة إذا انشغل الأولاد بحياتهم فتشعر هذه الأم أن من كانت تعيش لأجلهـم ينسجون خيوط مستقبلهم بمفردهم، فتعتقد أن دورها في الحياة انتهى، فتستسلم للوحدة، وقد تعد الأيام في انتظار اللحاق برفيقها، وكان الأفضل لها ولصحتـها أن تبحث عن مجالات لإسعاد نفسها بإسعاد الآخرين، فليس أبناؤها فقط من هم بحاجتها، وإنما المرأة تملك بطبيعتها قدرات هائلة من الأحاسيس المرهفة وتحمل الآخرين.
إذا كانت طباخة ماهرة تـتبرع بتعليم الفتيات أصول الطهي وإذا كانت معلمة سابقا تـتطوع بتدريس الفتيات دروسا خاصة حسب تخصصها أو تـتبرع بحضانة في منزلها لرعاية أطفال العاملات أو تكتب مقالات حول تجاربها وغيرها من أوجه التطوع.
إذن أقوى أنواع العنف ضد المرأة هو دفنها حية وليت هذا الدفن كان وهي صغيرة لا تعي من الدنيا شيئا وإنما دفنها وقد اكتمل شبابها وأدت رسالتها تجاه أبنائها ثم تقـرر مع أبناء مجتمعها أن تدفن لأنها أصبحت عاجزة.
فقد تـتعرض للسخرية من بنات جنسها عندما تقـرر أن تحافظ على رشاقتها في نادٍ رياضي أو عندما تداعب أحفادها وتـتسابق معهم، أو عندما تعبر لزوجها عن حبها له، أو عندما تنافس ابنتها في أناقتها وكل ذلك لا يساوي شيئا مقابل منعها من أن تعيش حياتها بقناعتها لأنها أصبحت نسخة مكررة من نساء جيلها !.
هذا ما أردت تسليط الضوء عليه بمناسبة ذكرى القضاء على العنف ضد المرأة الذي ابتدأ قبل أيام 25 نوفمبر وسيستـمـر إلى الأسبوع القادم ، وأعلم أن هناك قضايا عنف كثيرة في العالم ضد المرأة فأكثر من 70 في المائة من النساء يتعرضن للعنف في حياتـهـن.
وما بين نصف مليون إلى مليونين من الأشخاص سنويا معرضون للاتجار بهـم، «ويتـمثـل ذلك في عدة صور منها البغاء والسخرة والرق والعبودية تمثـل النساء والفتيات نحو 80 في المائة من الضحايا المسجلة».
لكنني أعتـقد أن أهم أنواع العنف التي تعنينا بالدرجة الأولى ليس ماذكر سابقا من أنواع الاتجار الجسدي وإنما نوع بتعلق بالرق والسخرة العقلية وهو يستحوذ على عقول أمهاتنا المنسيات، وموقنة أن الكثير سيركز على جانب العنف الجسدي وسينسى أن عنف المرأة ضد نفسها هو أقسى أنواع العنف.
أتمنى أن يجد ما ذكرته صدى عند سيداتنا الفضليات ويعتبرن مابعد الخمسين هي البداية الحقيقية لهن في اكتشاف ذواتهـن وقيمتـها، فأبناء الوطن مازالوا بحاجة إليهـن وإلى رقة قلوبهـن.
أرجوكن حافظن على صحتكن وخاصة العقلية ولا تـتركن القراءة يوما واحدا.
انطلقن في جهات متعددة للتطوع فأبوابه كثيرة.. والعمر والأجر المديد لكن بعون اللـه.
19:40 | 28-11-2013
المتخلفون والمخالفون وعلي بابا ومرجانة
لعل ما حدث في جنوب الرياض وفي جدة ومكة من شغب إثـر حملة تصحيح أوضاع العمالة غير النظامية يكفي بأن ندق ناقوس الخطر ونؤكد على أهمية تظافر الجهود في هذا الجانب. وقد يتساءل البعض مستنكرا عن سبب تكدس كل هذه العشوائية في أحياء مدننا وتصبح الإجابات مشتتة في الغالب لذهن القارئ الذي تجده إثر ذلك إما متعاطفا معها أو مندفعا في سخطه حتى يصل إلى إعلان السأم من كل مقيم غير سعودي.
لذلك فإنني في البدء أستثني جميـع من يحترمون أنظمة وقوانين البلد من المقيمين وخاصة من تجمعنا بهم علاقة الجوار.
وأبدأ بتوضيح سبب هذه الكمية المهولة من العمالة المتخلفة والمخالفة، فإذا كان موقع بلادنا الديني هو سبب وجود المتخلفين للعمرة والحج فما هو سبب وجود المخالفين لأنظمة الإقامة واختيار بلادنا بالذات خصوصا من الجاليتين الأفريقية والآسيوية.
السبب في الحقيقة يكمن في وجود كثير من الأحياء العشوائية والمساكن غير المرقمة، فطالما أنه لم يتم تفعيل دور عمدة الحي في حصر المساكن بساكنيها عمليا والكترونيا وهدم الأحواش والبؤر الشعبية، فإن جهود البلدية ووزارة الداخلية في اصطياد هذه العمالة لن يجدي نفعا وستعود هذه العمالة في رمضان القادم لتعيد السيناريو نفسه وتلعب لعبة الأربعين حرامي والمطاردة بالشواكيش والسيوف وينتهي بها الأمر معززة مكرمة وذلك بترحيلها مجانا على نفقة بلادي الكريمة.
وبدلا من ذلك كان من الحكمة إجبار بلدانهم على دفع قيمة تذاكرهم ومعاقبتهم بالغرامة والسجن ويكون هذا إحدى الاتفاقيات المبرمة بيننا وبين البلاد الإسلامية حتى تتعاون معنا في توعيتهم بمخاطر التخلف ومخالفة أنظمتنا.
وإذا ضرب بكلام العبدة الفقيرة إلى الله عرض الحائط التي تدعي أنها (مرجانة)، وعلقت الرسائل العلمية التي تحث وتطالب بما أطالب به على أرفف المكتبات، ويظهر بوادر هذا اليأس من مقاطع الفيديو المنتشرة لعمالة سائبة طفح فيها الكيل وهي تنتظر موعد رحلتها، والمواطنون محتجزون في بيوتهم أو سياراتهم في بعض أحياء جنوب الرياض يشتكون من عدم وجود دوريات أمنية..
هذا ما ظهـر إلى السطح بعد استخدام السواطير. وأتمنى أن لا يطول الانتظار إلى أن تستخدم الخادمات المخالفات السواطير ذاتها، خاصة إذا عرفنا أن أعدادهن قد تفوق أعداد العمال السائبين وخطرهن أكبر وأعمق، وكان الحل الأيسر توظيف نساء مهمتهن اكتشافهن والتبليغ عنهن. وموقنة أن الكثيرين يعرفون أوكارهن ومنهم رجال أمن وجوازات يتعاملون معهن لخدمة بيوتهم بدون إقامة!.
19:17 | 14-11-2013
المتخلفون والمخالفون وعلي بابا ومرجانة
لعل ما حدث في جنوب الرياض وفي جدة ومكة من شغب إثـر حملة تصحيح أوضاع العمالة غير النظامية يكفي بأن ندق ناقوس الخطر ونؤكد على أهمية تظافر الجهود في هذا الجانب. وقد يتساءل البعض مستنكرا عن سبب تكدس كل هذه العشوائية في أحياء مدننا وتصبح الإجابات مشتتة في الغالب لذهن القارئ الذي تجده إثر ذلك إما متعاطفا معها أو مندفعا في سخطه حتى يصل إلى إعلان السأم من كل مقيم غير سعودي.
لذلك فإنني في البدء أستثني جميـع من يحترمون أنظمة وقوانين البلد من المقيمين وخاصة من تجمعنا بهم علاقة الجوار.
وأبدأ بتوضيح سبب هذه الكمية المهولة من العمالة المتخلفة والمخالفة، فإذا كان موقع بلادنا الديني هو سبب وجود المتخلفين للعمرة والحج فما هو سبب وجود المخالفين لأنظمة الإقامة واختيار بلادنا بالذات خصوصا من الجاليتين الأفريقية والآسيوية.
السبب في الحقيقة يكمن في وجود كثير من الأحياء العشوائية والمساكن غير المرقمة، فطالما أنه لم يتم تفعيل دور عمدة الحي في حصر المساكن بساكنيها عمليا والكترونيا وهدم الأحواش والبؤر الشعبية، فإن جهود البلدية ووزارة الداخلية في اصطياد هذه العمالة لن يجدي نفعا وستعود هذه العمالة في رمضان القادم لتعيد السيناريو نفسه وتلعب لعبة الأربعين حرامي والمطاردة بالشواكيش والسيوف وينتهي بها الأمر معززة مكرمة وذلك بترحيلها مجانا على نفقة بلادي الكريمة.
وبدلا من ذلك كان من الحكمة إجبار بلدانهم على دفع قيمة تذاكرهم ومعاقبتهم بالغرامة والسجن ويكون هذا إحدى الاتفاقيات المبرمة بيننا وبين البلاد الإسلامية حتى تتعاون معنا في توعيتهم بمخاطر التخلف ومخالفة أنظمتنا.
وإذا ضرب بكلام العبدة الفقيرة إلى الله عرض الحائط التي تدعي أنها (مرجانة)، وعلقت الرسائل العلمية التي تحث وتطالب بما أطالب به على أرفف المكتبات، ويظهر بوادر هذا اليأس من مقاطع الفيديو المنتشرة لعمالة سائبة طفح فيها الكيل وهي تنتظر موعد رحلتها، والمواطنون محتجزون في بيوتهم أو سياراتهم في بعض أحياء جنوب الرياض يشتكون من عدم وجود دوريات أمنية..
هذا ما ظهـر إلى السطح بعد استخدام السواطير. وأتمنى أن لا يطول الانتظار إلى أن تستخدم الخادمات المخالفات السواطير ذاتها، خاصة إذا عرفنا أن أعدادهن قد تفوق أعداد العمال السائبين وخطرهن أكبر وأعمق، وكان الحل الأيسر توظيف نساء مهمتهن اكتشافهن والتبليغ عنهن. وموقنة أن الكثيرين يعرفون أوكارهن ومنهم رجال أمن وجوازات يتعاملون معهن لخدمة بيوتهم بدون إقامة!.
19:17 | 14-11-2013
الهالويين بطريقتنا
مع تساقط أوراق الخريف، نتذكر أحبابنا الذين رحلوا، ونتذكر معها الأيام التي تتساقط من تقويم حياتنا، وتتلون أوراق الشجر حتى تصبح فاتحة مجعدة تماما مثل رؤوسنا عندما تشتعل شيبا، وجلودنا عندما تتجعد وترسم خطوط مشاعرنا عبر سنوات مضت، هذا الشعور قد لا يلحظه من يعيش في بيئة صحراوية في الأصل أشجارها لم تعرف من الحياة سوى كيف تتحول إلى أشواك وحطب ليستمتع بها البدوي فتحترق لتضيء وتبعث الدفء لمن يجتمع حولها. وفي مثل هذه الأيام مع تساقط أوراق الخريف، يتذكر أبناء الغرب موتاهم في يوم 31 أكتوبر أسموه (الهالويين)، وتصادف مع عيد القديسين عند النصارى، وأبرز ما فيه أن هناك اعتقادا بخروج أرواح الموتى من مقابرها لتزور أقاربها، فتجد الكثير ممن فقد أحد أقاربه يخصص أحد المقاعد لقريبه المتوفى الذي يعود على هيئة شبح جائع يبحث عن أقاربه ليأكل معهم هذا اليوم ويتدفأ.
أما من كان بينه وبين أحد الموتى عداوة سابقة قبل موته، فيتنكر بزي خاص حتى لا تتعرف عليه الأرواح الشريرة.
والأطفال في هذه الليلة يطرقون أبواب البيوت ليقولوا جملتهم المشهورة ( Trick-or-treating)، أي أعطني حلوى أو ستخدع، وهذه الجملة أصبحت عنوانا لفيلم مشهور في الرعب، وتحول الأطفال إلى طلب المال بدلا من الطعام دعما لأطفال العالم بالتبرع لهم بها، ومن يرفض أن يعطي هؤلاء الأطفال شيئا من الطعام أو الحلوى، فإنهم سيعاقبونه برمي منديل على منزله، وأكرم به من عقاب، فلو أنه في بلاد العرب لاستبدل المنديل بالحجارة.
والذي دعاني إلى تخصيص هذا المقال في الحديث حول هذه الطقوس وصول هذه العادات إلى الدول العربية والإسلامية، فأصبحنا نقرأ عن تطبيق هذه الممارسات في مصر والأردن وغيرهما بحجة اللهو البريء، ويزيد البعض إصرارا في هذا التقليد الذي يتجاوز المظهر إلى الاعتقاد في أن أرواح الموتى تستحق هذا الاهتمام.
وحقيقة نحن لا نحتاج مثل هذه الطقوس؛ لأن مظاهر الحزن والموت تتكرر في كثير من بلداننا الإسلامية، ومن يعشق أفلام الرعب، فإنني أنصحه بأن يذهب إلى سوريا ليشاهد الرعب الحقيقي ويعرف مدى مهازل هذه الطقوس. في سوريا، ستشاهد أشد أنواع الرعب وأقسى مشاهد الموت المتمثلة في قصف الطفولة، لن تحتاج إلى التنكر؛ لأن الأرواح الشريرة طليقة حرة منذ سنوات، ولم تستطع أمريكا وغيرها أن تقاومها إلا بإشعال قناديل القرع؛ أملا في أن تختفي اعتقادا منه أن هذه الأسطورة ستجدي مع هذه الأرواح الطليقة، فلا يوجد تفسير لهذا العنف والرعب في سوريا إلا أنه في الهالويين السابق خرجت هذه الأرواح وسكنت بعض العرب المستأسدين. أعلم أن هذه الفكرة قد تكون مؤلمة ومضحكة في الوقت نفسه، وتبعث اليأس في صلاح أحوال بعض الدول العربية التي تطور الوضع لديها حتى أصبحت تنتج أفلاما حقيقية تنافس بقوة أفلام هوليوود حول هذه الطقوس.
وكي أبعث الأمل في قلوبكم، فإنني أذكركم بأننا في هذه الأيام التي يحتفل بها بذكرى الأموات، فإننا أيضا نودع عاما هجريا مضى من أعمارنا، وبالمقابل نستقبل عاما هجريا جديدا أدعو الله أن يكون أفضل مما مضى، وأن يرحم أمواتنا وأمواتكم.
dr-noram@hotmail.com
19:29 | 2-11-2013
اقرأ المزيد