أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

سليمان النهابي

رحلة جدي في المذنب

تقع محافظة المذنب جنوب منطقة القصيم وتعتبر بوابته الجنوبية، وتحد محافظة عنيزة من الجهة الجنوبية. ويروي الجد أبو حمود، أنه كان على علاقة طيبة مع بعض مزارعي وتجار محافظة المذنب بحكم عمله بالزراعة، وذكر حفيده، أن جده ارتحل ذات مرة إلى المذنب دون علم أحد فصار الأهل والإخوة الكبار يبحثون عنه، ولم تكن هناك وقتها وسائل اتصال حديثة كما هو اليوم، وعند سؤال أصحابه ومعارفه أشار أحدهم إلى أنه كان ينوى الذهاب للمذنب وقد تبنى أحد رفاقه من الجماميل «نسبة لعمله على ظهور الجمال (جمع جمل) والبعارين (جمع بعير)»، مهمة الذهاب للمذنب للبحث عنه، وعاد في اليوم التالي ومعه جدي بعد أن نقل له قلق الأهل لغيابه المفاجئ، وقال له باللهجة المحلية الدارجة «أنت وينك عيالك مبتلشين عليك (أي قلقين عليك)» فأجابه الأخير «زرقت المذنب عندي بعض الشغيلات» أي ذهب للمذنب على عجل لقضاء بعض المصالح وقد استغرب الجميع عليه هذه الرحلة العاجلة دون علم أهله وأسرته فبادر بالاعتذار منهم، فسأله أحد الأبناء أن يصف لهم المذنب وأهلها، فقال الجد: المذنب بوابة القصيم الجنوبية ويشتهر أهلها بالزراعة .. ويقول بلهجته المحلية الدارجة «وهم أهل وفاء وكرم وإذا قصدهم الضيف يتعلقون به (أي يمسكون به) ويعيون (أي يرفضون) يطلقونه إلا بعد القيام بواجبه وهي أيضا من عادات أهل القصيم كلهم» وفي أهل المذنب كما في أهل القصيم صبر وتحمل وشجاعة.
20:11 | 22-04-2012

رحلة جدي في المذنب

تقع محافظة المذنب جنوب منطقة القصيم وتعتبر بوابته الجنوبية، وتحد محافظة عنيزة من الجهة الجنوبية. ويروي الجد أبو حمود، أنه كان على علاقة طيبة مع بعض مزارعي وتجار محافظة المذنب بحكم عمله بالزراعة، وذكر حفيده، أن جده ارتحل ذات مرة إلى المذنب دون علم أحد فصار الأهل والإخوة الكبار يبحثون عنه، ولم تكن هناك وقتها وسائل اتصال حديثة كما هو اليوم، وعند سؤال أصحابه ومعارفه أشار أحدهم إلى أنه كان ينوى الذهاب للمذنب وقد تبنى أحد رفاقه من الجماميل «نسبة لعمله على ظهور الجمال (جمع جمل) والبعارين (جمع بعير)»، مهمة الذهاب للمذنب للبحث عنه، وعاد في اليوم التالي ومعه جدي بعد أن نقل له قلق الأهل لغيابه المفاجئ، وقال له باللهجة المحلية الدارجة «أنت وينك عيالك مبتلشين عليك (أي قلقين عليك)» فأجابه الأخير «زرقت المذنب عندي بعض الشغيلات» أي ذهب للمذنب على عجل لقضاء بعض المصالح وقد استغرب الجميع عليه هذه الرحلة العاجلة دون علم أهله وأسرته فبادر بالاعتذار منهم، فسأله أحد الأبناء أن يصف لهم المذنب وأهلها، فقال الجد: المذنب بوابة القصيم الجنوبية ويشتهر أهلها بالزراعة .. ويقول بلهجته المحلية الدارجة «وهم أهل وفاء وكرم وإذا قصدهم الضيف يتعلقون به (أي يمسكون به) ويعيون (أي يرفضون) يطلقونه إلا بعد القيام بواجبه وهي أيضا من عادات أهل القصيم كلهم» وفي أهل المذنب كما في أهل القصيم صبر وتحمل وشجاعة.
20:11 | 22-04-2012

الدارية رمز الكرم

الشبة مأخوذة من شب النار للضيوف والشبة هي المعروفة اليوم (بالدارية) وهي السهرة الليلية تدور على الجميع من الزملاء الذين يكونون بالحي أو أصدقاء قدماء وتسمى في القديم الشبة لأن المضيف يشب النار لهم إما للتدفئة وتسخين الشاى والقهوة العربية أو لتسخين القهوة والشاي فقط كما في الصيف ومن ذكريات تلك المرحلة أن والدي رحمه الله كانت عنده الدارية فقالت جدتي التي كانت تعد حكاياتها لنا ( اسكتوا ياعيالي ترى أبوكم عنده الليلة الشبة) أي أنه إذا كان عند الأب ضيوف فعلى الأسرة أن لاتزعجهم.
وفي تلك الفترة كان الآباء يعطون تعليماتهم بعدم إصدار أي أصوات تحرج أمام الضيوف.. وتتخلل (الشبة) نكات اجتماعية وأخبار الوسط الاجتماعي وبعض التعليقات بين المجتمعين التي لاتخلو من الطرافة..يحدثنا جدي عن تلك المسامرات فيقول :-
«جاء أبو فلان (وحدد اسمه) وكانوا الرجال عندي بالبيت حاضرين الشبة ولكن أبو فلان وهو جاي تأخر كثيرا وحنا بالقهوة (مجلس استقبال الرجال) الرجال جالسين ابتلشنا (قلقنا) عليه فقام واحد من الربع يدور عليه .. فقال جدي (تدرون ياعيالي وين رايح؟) قلنا لا والله .قال : دخل بيت جارنا يحسبه بيتنا وجلس بالقهوة ينتظر الربع . لأنه في ذاك الوقت ماكانت الشوارع منورة (مضاءة) والبيوت تتشابه بالحيل (متشابهة جدا)» هذه كما يقول جدي أصبحت من النكات التي نتداولها بكثرة لكن في الحقيقة أنها تحمل من البراءة والعفوية والبساطة الشيء الكثير فدخول منزل ليس لك يعتبر اليوم جنحة لاتغتفر وتجعل الشكوك تحوم حول الفاعل مئات المرات ويضيف جدي بلهجته المحلية «لكن زماننا ياعيالي غير زمانكم القلوب صافية والناس تامن على بعضها ولذلك ياعيالي نروح ونسافر ونبعد وحنا ولله الحمد مطمئنين على بيوتنا»
ويختتم الجد حديثه «اليوم ضعف ترابط والجيران وصار الجيران مايدرون عن بعض والله حافظنا بديننا وحكومتنا الله يحرسها»
19:31 | 13-04-2012

الدارية رمز الكرم

الشبة مأخوذة من شب النار للضيوف والشبة هي المعروفة اليوم (بالدارية) وهي السهرة الليلية تدور على الجميع من الزملاء الذين يكونون بالحي أو أصدقاء قدماء وتسمى في القديم الشبة لأن المضيف يشب النار لهم إما للتدفئة وتسخين الشاى والقهوة العربية أو لتسخين القهوة والشاي فقط كما في الصيف ومن ذكريات تلك المرحلة أن والدي رحمه الله كانت عنده الدارية فقالت جدتي التي كانت تعد حكاياتها لنا ( اسكتوا ياعيالي ترى أبوكم عنده الليلة الشبة) أي أنه إذا كان عند الأب ضيوف فعلى الأسرة أن لاتزعجهم.
وفي تلك الفترة كان الآباء يعطون تعليماتهم بعدم إصدار أي أصوات تحرج أمام الضيوف.. وتتخلل (الشبة) نكات اجتماعية وأخبار الوسط الاجتماعي وبعض التعليقات بين المجتمعين التي لاتخلو من الطرافة..يحدثنا جدي عن تلك المسامرات فيقول :-
«جاء أبو فلان (وحدد اسمه) وكانوا الرجال عندي بالبيت حاضرين الشبة ولكن أبو فلان وهو جاي تأخر كثيرا وحنا بالقهوة (مجلس استقبال الرجال) الرجال جالسين ابتلشنا (قلقنا) عليه فقام واحد من الربع يدور عليه .. فقال جدي (تدرون ياعيالي وين رايح؟) قلنا لا والله .قال : دخل بيت جارنا يحسبه بيتنا وجلس بالقهوة ينتظر الربع . لأنه في ذاك الوقت ماكانت الشوارع منورة (مضاءة) والبيوت تتشابه بالحيل (متشابهة جدا)» هذه كما يقول جدي أصبحت من النكات التي نتداولها بكثرة لكن في الحقيقة أنها تحمل من البراءة والعفوية والبساطة الشيء الكثير فدخول منزل ليس لك يعتبر اليوم جنحة لاتغتفر وتجعل الشكوك تحوم حول الفاعل مئات المرات ويضيف جدي بلهجته المحلية «لكن زماننا ياعيالي غير زمانكم القلوب صافية والناس تامن على بعضها ولذلك ياعيالي نروح ونسافر ونبعد وحنا ولله الحمد مطمئنين على بيوتنا»
ويختتم الجد حديثه «اليوم ضعف ترابط والجيران وصار الجيران مايدرون عن بعض والله حافظنا بديننا وحكومتنا الله يحرسها»
19:31 | 13-04-2012

القبة

كانت حكاية الجد والجدة داخل صالة البيت الطيني اللي نعرفه باسم (القبة) تعني لنا ونحن أطفالا صغارا الشيء الكثير فلا قنوات ولا وسائل مسلية سوى حكايات الجد والجدة نقعد حولهم في ساعات الليل الأولى حتى يأخذنا النوم ونعجز نقاوم تقول جدتي في واحدة من الحكايات داخل مجلس القبة (ياعيالي أنا مانيب قايله لكم سالفة حتى ناكل المطازيز مع القريعة) ويعنى كلامها تحفيز لنا على تناول طعام العشاء المكون من الأكلة الشعبية الشهيرة المسماة (المطازيز) الذي يصاحبه القرع والكوسة والباذنجان المعروف محليا باسم ( البيدجان) لقد تناولنا العشاء المطبوخ من المطازيز وهو نوع من البر اللذيذ وما نزال رغم مرور السنين نستمتع بطعمه ونتشوق لتناوله وكانت جلسة القبة توحي دائما بالجلسات الليلية الممتعة التي تصاحبها الحكايات الجميلة من أفواه الجد والجدة والأم والأب حاملة معها براءة السواليف وبياض القلوب
وللقبة هذه حكاية أخرى فقد كانت مقر عقد اللقاءات الأسرية في الغالب للتشاور حول كل مستجد أسري ولها في الصيف قيمة لاتنكر أما في برودة الشتاء ففي جلسة القهوة (مجلس الاستقبال)حيث المشب الناري والتدفئة تعني الشيء الكثير للأسرة.
لقد صنع جيل آبائنا لأنفسهم الغذاء وأمكنة التدفئة وأشياء أخرى كانت هي الأساس في كثير من أمور الحياة فبارك الله لهم في حياتهم وأوقاتهم.
23:33 | 24-03-2012

القبة

كانت حكاية الجد والجدة داخل صالة البيت الطيني اللي نعرفه باسم (القبة) تعني لنا ونحن أطفالا صغارا الشيء الكثير فلا قنوات ولا وسائل مسلية سوى حكايات الجد والجدة نقعد حولهم في ساعات الليل الأولى حتى يأخذنا النوم ونعجز نقاوم تقول جدتي في واحدة من الحكايات داخل مجلس القبة (ياعيالي أنا مانيب قايله لكم سالفة حتى ناكل المطازيز مع القريعة) ويعنى كلامها تحفيز لنا على تناول طعام العشاء المكون من الأكلة الشعبية الشهيرة المسماة (المطازيز) الذي يصاحبه القرع والكوسة والباذنجان المعروف محليا باسم ( البيدجان) لقد تناولنا العشاء المطبوخ من المطازيز وهو نوع من البر اللذيذ وما نزال رغم مرور السنين نستمتع بطعمه ونتشوق لتناوله وكانت جلسة القبة توحي دائما بالجلسات الليلية الممتعة التي تصاحبها الحكايات الجميلة من أفواه الجد والجدة والأم والأب حاملة معها براءة السواليف وبياض القلوب
وللقبة هذه حكاية أخرى فقد كانت مقر عقد اللقاءات الأسرية في الغالب للتشاور حول كل مستجد أسري ولها في الصيف قيمة لاتنكر أما في برودة الشتاء ففي جلسة القهوة (مجلس الاستقبال)حيث المشب الناري والتدفئة تعني الشيء الكثير للأسرة.
لقد صنع جيل آبائنا لأنفسهم الغذاء وأمكنة التدفئة وأشياء أخرى كانت هي الأساس في كثير من أمور الحياة فبارك الله لهم في حياتهم وأوقاتهم.
23:33 | 24-03-2012