أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
جعفر عباس
لقب «أم» ليس مجانيا
عثرت الشرطة في مدينة ليدز بإنجلترا على الطفلة شانون ماثيوز، التي اختفت في أواخر أكتوبر المنصرم أثناء عودتها من المدرسة، وطوال 24 يوما أنفقت الشرطة أكثر من خمسة ملايين دولار للبحث عنها برا وجوا.. تعاطف الملايين مع أمها كارن ماثيوز وهي تناشد الناس أن يساعدوها على العثور على بنتها الحبيبة وهي في حالة انهيار تام، صحيفة ذا صن وحدها رصدت جائزة قدرها 90 ألف دولار لمن يعثر على شانون.. في حين كانت الجائزة المعروضة من قبل الشرطة لنفس الغرض 50 ألف دولار.. وتدافع الجيران لمواساة الأم والتخفيف عنها ونظموا حملات تفتيش شارك فيها الآلاف الذين جابوا كل شبر في المنطقة التي يرجح أن شانون اختفت فيها.
عثرت الشرطة على شانون بنت التسع سنوات في شقة في ضاحية في مدينة ليدز.. كانت مربوطة بحبل يتدلى من السقف، يسمح لها بالوصول إلى مختلف أنحاء الشقة ما عدا الباب الخارجي.. نقلوها إلى المستشفى واكتشفوا أن جسمها يحوي جرعات عالية من العقار المهدئ (تيمازيبام).. من اختطف شانون واسمه مايكل دونوفان هو خال «صديق/عشيق» أمها كارن ماثيوز، ولكنه فعل ذلك بأوامر منها.. أوامر وليس «رجاء».. قالت له: تخطف بنتي شانون في يوم كذا في طريق عودتها من المدرسة، وما لم تفعل ستتعرض للقتل، ولو نجحت في اختطافها «ينوبك من الطيب نصيب» لأن المسألة فيها فلوس.. وكما تعلم يا غبي فإن الناس يتعاطفون مع ذوي الأطفال المختطفين وسنربح من العملية بطريقتين.. تأتينا التبرعات لنقوم بعمليات بحث بواسطة مخبرين خاصين.. ثم –وفي توقيت معين – تجعل شانون تسير وهي مخدرة أمام متاجر بها كاميرات فيديو في واجهاتها، ثم تدخل أنت في الصورة و«تتعرف» عليها وتتصل بالشرطة وتكون جائزة العثور عليها من نصيبك.. بس أوع تصدق نفسك.. تتسلم الفلوس وتجيني دوغري سيدا.. وأنا أبقششك.
طوال 24 يوما وكارن تواصل أمام الكاميرات انتاج الفيلم الهندي عن «بنتي الحبيبة الأمورة» المختطفة.. لم تكن تسأل عن حالها طوال تلك المدة لأنها كرست كل وقتها وجهدها لتمثيل دور الأم المكلومة.. وما هو أنكى من ذلك أنها ظلت لتسعة أشهر قبل مسرحية الاختطاف تعطي شانون أقراصا مهدئة لضمان أن تكون «مستوية على الآخر»، أي في حالة تبلد ذهني عند لحظة التنفيذ.. هذه امرأة لا تستحق لقب «أم» الذي يساوي كنوز الدنيا كلها.. باعت أسمى العواطف نظير مبلغ تافه.. والشاهد يا أعزائي هو أن الجري وراء «المادة» صار ميسما لعالمنا المعاصر.. ونحن ما زلنا بخير إلى درجة كبيرة، لكوننا لا نزال نعرف التراحم والتكافل، ولكن فيروس «السعار» المادي بدأ ينتشر في مجتمعاتنا.. صرنا نسمع حكايات محزنة عن أشقاء يتحاربون باللسان واليد على التركات.. وعن عقوق أبناء أنفق الوالدان القليل الذي عندهم ليربوهم ويعلموهم ولما اشتدت سواعدهم «رموا» الوالدين.. الإنسان السوي ينسى ملذاته ورغباته بمجرد أن يرزق بالذرية ويكرس ماله وجهده لإسعاد العيال.. وأقول – بكل فخر – إنني عشت سنوات من البهدلة على حافة الفقر، لأوفر لأكبر أولادي تعليما يجعله يقف على قدمين قويتين، والله لم أكن أملك أكثر من قوت الذين يصغرونه.. ودخل ثلاثة من عيالي الحياة العملية ولكنني ما زلت أجد سعادة عارمة في سداد فواتير هواتفهم حتى باتوا يحسبون أن شركة الاتصالات تعطيهم خدمات مجانية.. متعة الأمومة والأبوة في العطاء.. بل إن في إعطاء الآخرين من غير ذوي الرحم متعة تفوق متعة الأخذ.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
19:37 | 27-12-2008
كنت أنتمي إلى قبيلة بدوي
قبل أيام قليلة، خرجت علينا وكالة رويترز للأنباء بتقرير عن قبيلة إندونيسية تحمل اسم «بدوي»، لا علاقة لها بالعصر الحديث أو الوسيط، أي أنها من النوع الذي يوصف بالبدائية، وتعيش القبيلة على الزراعة ولا تربي الحيوانات ذات الأربع.. يعني لا تربي سوى الدجاج.. أكثر ما أعجبني في حياة أفراد هذه القبيلة الذين لا يزيد عددهم على خمسة آلاف، أنهم يرفضون السيارات والمسامير والخمر والزجاج.. كل واحد منا يعرف أكثر من واحد كان ضحية سيارة وكيف أن السيارات تقتل من الناس أكثر مما يقتل التدخين.. وتعجبت كثيرا لكون هذه القبيلة تحرم الخمر في حين أن الصورة النمطية للقبائل البدائية عموما هي أنها تدمن الكحول أو المخدرات.. التعليم أيضا ممنوع عند قبيلة بدوي.. وليتنا أتينا بخبراء من هذه القبيلة ليخلصوا عيالنا من مدارس حولتهم إلى ببغاوات وأحالت بعضهم إلى مستشفيات الأمراض النفسية.
ولكنني استغربت اهتمام رويترز بكون أفراد هذه القبيلة لا يتعاملون بالصابون.. قبل سنوات -ليست بالبعيدة وفي شمال السودان مهد الحضارة النوبية، التي سبقت حضارات الفراعنة، في وادي النيل، والإنكا في امريكا الجنوبية- كان هناك صبي يعاني من فوبيا وانهيار عصبي ورعشة كلما رأى قطعة صابون.. كان ذلك في القرن العشرين وهو القرن الذي تم فيه اختراع الطائرات النفاثة والتلفزيون والكمبيوتر والأيسكريم بنكهة الكريم كراميل (هذا النوع رهيب).. لم يكن أهل شمال السودان يعرفون سوى نوع واحد من الصابون هو المستخدم في غسل الملابس، ولكنهم كانوا يستعملونه أيضا للاستحمام، وكان الصبي يرغم على الاستحمام مرة في الأسبوع .. بالتحديد يوم الجمعة وكان أحيانا يتمارض او يفتعل مشوارا كي ينجو من الاستحمام بصابون مصنوع من نفس المادة التي يصنع منها ورق السنفرة.. كان ذلك الصبي هو صاحبكم أبو الجعافر (ما غيره).. حتى عمر عشر سنوات كانت أمي تتولى «تحميمي» في طشت في «نُص» الحوش، ليس لأنني لم أكن أعرف طرق الاستحمام ولكن لأنني كنت من الذكاء بحيث لا يمكن ان أعرض نفسي للبهدلة بفرك جسمي بصابون مصنوع من نشارة الحديد.. كنت أولول بأعلى صوتي عندما يأتي الدور على غسل الرأس،.. فإذا تسربت نقطة من رغوة ذلك الصابون الحقير إلى العين كنت تحس بنفس إحساس من قام بتكحيل عينه بالشطة .. وعندي عيال متخلفون عقليا بدليل أنهم يستحمون مرتين في اليوم أحيانا فأنظر إليهم مشفقا ومعجباً.
كنا فين وبقينا فين.. عندي اليوم صابون حمام لو رأيته في طفولتي لحسبته نوعا من الحلويات بسبب رائحته الحلوة.. وعندي بانيو ولكن لم يحدث قط أن ملأته بالماء وجلست فيه.. وصرت استخدم عطر ما بعد الحلاقة (أفتر شيف)، وبعد الاستحمام لا أكون مضطرا إلى نقل الماء الناتج عن استحمامي والمتجمع في جردل/سطل يقبع داخل بالوعة، لرشه خارج البيت تعميما للفائدة.. سبحان الله يعني كنت وإلى عهد قريب أنتمي إلى قبيلة بدوي هذه ولكن رويترز لم تكتب عني.. وبصدق صرت أحن للعيش في بيئة شبه بدائية ليس فيها سيارات أو شرطة أو تلفزيون، بس لازم تتوفر فيها الكهرباء فما زال بي بعض خوف من الظلام كما أنني اعتبر الثلاجات والمكيفات أهم الاختراعات عبر التاريخ كله.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
18:44 | 24-12-2008
حكم قضائي ليس من العدل في شيء
من طقوس حياتي اليومية، قراءة نحو ست صحف عربية وصحيفة انجليزية واحدة على الأقل، إلى جانب مجلتي تايم ونيوزويك الأسبوعيتين الأمريكيتين.. قل عني إنني مصاب بعقدة الخواجات ولكن حقيقة الأمر هي أن قراءة صحيفة انجليزية واحدة تستغرق مني ضعف المدة التي أقضيها في قراءة الصحف العربية الست مجتمعة، وليس سراً أن أفضل وسيلة لمعرفة حقيقة ما يدور في الجزء الذي يخصنا من العالم هي مطالعة الصحف الأجنبية.. هناك في كل صحيفة بريطانية أو أمريكية محترمة صفحة كاملة مخصصة للوفيات، ويشرف عليها صحفي حانوتي،.. والغريب في الأمر أنه لا يوكل الإشراف على تلك الصفحة إلا لمحرر مثقف وواسع الإطلاع.. تحمل تلك الصفحة دائما عنوانا ثابتا هو أبتشاريز obituary وتعني حرفيا «النعي» وتهتم بسير الشخصيات المعروفة التي تنتقل من فوق الأرض إلى تحتها.. عندما عملت في تلفزيون بي بي سي كلفوني لبعض الوقت بإعداد «نعي» شخصيات على قيد الحياة وأحسست بالضيق.. ولا أذيع سرا بالقول بأننا في قناة الجزيرة لدينا شريط نعي جاهز لمعظم إن لم يكن جميع الشخصيات البارزة في العالم سياسيين كانوا أم أدباء أم مخترعين.. لم أعد أتضايق من تكليفي بتلك المهمة، فحقيقة الأمر هي أننا جميعا سنموت ولا ينبغي لوسيلة إعلامية تلفزيونية أن تعاني من الهلع عند حدوث وفاة – ولو فجائية – لشخصية عامة معروفة، وتضطر إلى نعيه فقط بالكلمات.. وإذا كنت شخصية ذات وزن في مجال معين فمت مطمئنا واترك أمر ذكر محاسنك لأبي الجعافر ورفاقه (بصراحة فإننا عندما نجهز النعي لأي شخصية عامة فإننا لا نغفل سيئاته بل نوردها لأن الأمر – وفي التحليل الأخير – سيرة ذاتية).. خذ مثلا علي حسن المجيد أحد أركان حكومة صدام والذي صدر بحقه حكمان بالإعدام حتى الآن (يعني يعدمه الأمريكان مرة ثم تعدمه الحكومة العراقية في المرة الثانية).. سنفاجأ قريبا بأن حكم الإعدام عليه قد نفذ.. وفور صدور النبأ ستكون أكثر من قناة تلفزيونية قد بثت شريطا طويلا عن حياته بما لها وما عليها.
أسوأ ما في الصحف الأجنبية هو أخبار الجرائم.. ما زال العالم يذكر حكاية النمساوي جوزيف فيرتزل الذي احتجز ابنته الوحيدة طوال 25 سنة في قبو وأنجب منها 8 عيال.. وقبل مرور أقل من عام على تلك الجريمة أدانت محكمة في شيفيلد بانجلترا رجلا انجليزيا باغتصاب ابنتيه على مدى ثلاثين سنة وأنجب منهما تسعة أطفال (هناك عشرة أطفال آخرين ماتوا قبل أو بعد الولادة).. حكمت عليه المحكمة بالسجن المؤبد 25 مرة، (يعني نظريا 25 في 25) ولكن القاضي العادل قال لهذا الحيوان: ستقضي على الأقل 19 سنة ونصف السنة في السجن.. يحيا العدل.. طيب ما لزوم الفيلم الهندي بالخمسة والعشرين حكما بالمؤبد.. أتعرفون ما هو شعور هذا الخنزير إزاء انفضاح أمره؟ كتب رسالة من السجن يقول فيها: أنا اللي رحت فيها أوانطة.. البنتان على الأقل نالتا مني تسعة أطفال أما أنا فنصيبي السجن.. أين العدل؟ صحيح أين العدل؟ لو كان هناك عدل لقضت المحكمة بإعدامه 25 مرة، يتم في كل مرة قطع جزء من جسمه ابتداء بما يجعله ينتمي إلى جنس الرجال، بينما هو ينتمي من حيث العقل والأخلاق إلى أحط مراتب البهائم.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
20:56 | 20-12-2008
الزواج لا يقوم على «تسعيرة»
في ضاحية يسكنها الأغنياء في مدينة عربية، تم العثور على جثة امرأة.. كانت الجثة للسيدة مديحة م.ر. وهي سيدة أعمال معروفة.. وبما أنها كانت متزوجة فقد كان الزوج أول من استجوبتهم الشرطة ليدلها على تعاملاتها وإذا ما كان لها أعداء أو خصوم يحملون لها ضغائن جعلتهم يقتلونها، وخلال دقائق معدودة كان الزوج منير م. ز. قد اعترف بأنه القاتل.. طيب ليه؟ سمعتها وحشة؟ عملت عملة مهببة لطخت بها شرفها وشرفك؟ هل كان القتل دفاعا عن النفس؟ أجاب الزوج: رفعت علي قضية خلع في المحكمة لنيل الطلاق بحجة أنها هي من تقوم بالإنفاق على البيت وأنا عالة عليها.. الزوج مهندس كمبيوتر.. يعني حالته المادية وسط أو فوق الوسط.. والزوجة كما أسلفنا سيدة أعمال (يعني شبعانة وجيبها مليان).. معلومة إضافية: الزوج عمره 35 سنة والزوجة عمرها 55 سنة أي أنها أكبر من الزوج بعشرين سنة أي ولدت قبله بنحو 7300 يوما.
دعك من الغباء الذي يجعل رجلا يخسر حياته (بالإعدام) لأنه لا يريد أن يخسر زوجته، ولنناقش من الناحية النظرية لماذا كان حريصا على التمسك بزوجته: الزوجة كانت تعايره بفقره وبكونه «سي السيد» على الفاضي، يأكل ويشرب ويلبس من كد وعرق الزوجة.. طيب نسأل مثل هذه الزوجة (والمؤسف أن مثيلاتها كثيرات): ما الذي حملك على الزواج برجل كنت تعرفين أنه غلبان وطفران وحاله يغني عن السؤال وفوق هذا يصغرك بعشرين سنة؟ يعني لا تكافؤ من حيث الوضع الاجتماعي أو المالي أو من حيث العمر!!
والشاهد يا جماعة هو أن مجتمعنا يقسو على المرأة التي تبقى بلا زوج، وإذا تجاوزت الأربعين وهي «آنسة» تصبح مادة للتندر والمسخرة وينظر إليها الكثيرون وكأنها «مقصرة ومذنبة».. في ظروف ضاغطة كهذه تشتري بعض العائلات «العريس»: تعال بالهدوم اللي عليك ونحن نتكفل بالولائم، وسنشتري لبنتنا مجوهرات ونعطيها لك كي تقدمها باسمك.. وحتى ملابسك التي سترتديها في «الفرح» كي لا «تفشلنا»، وتفضحنا،.. طبعا ما فيها شيء ان تخطب لبنتك من ترى أنه سيكون زوجا يملأ هدومه حتى لو كان قليل الحيلة ماليا.. ولكن البأس كل البأس يكمن في اصطياد أي عريس (من طرف) لإخراس الألسن، والانعتاق من لقب «عانس»، وفي أن يتعمد بعض ضعاف النفوس من الرجال عديمي الكرامة الزواج بنساء ثريات للعيش عالة عليهن.. يعني زواج يتم بطريقة الصفقات التجارية: أنا عندي فلوس وأريد منك أن تحمل لقب «زوج» دون التبعات المترتبة عليه.. أو: لا مانع عندي في الزواج بك بس عليك أنتِ يا ست النساء أن تتحملي نفقات البيت ونفقاتي الخاصة!.. هذا بيع وشراء ولا يقود دائما إلى «المودة والرحمة» بل غالبا إلى التلاسن والشتائم والفضائح و... أحيانا القتل.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
21:41 | 19-12-2008
لا تحيلوا فرحة العيد إلى نكد
أشياء غريبة تحدث في بلداننا تنم عن جهل بأبسط شعائر الإسلام، فما أن يدخل علينا شعبان حتى نسمع عن كذا «جريمة» أذى جسماني جسيم أو حتى قتل بسبب خلاف بين الزوجين حول توفير حاجيات رمضان.. وحتى في الأوساط التي لا تشهد مثل تلك الحوادث فإنك تلمس «هلعا» عند اقتراب شهر الصوم الفضيل.. ربما كانت كلمة «هلع» قوية قليلا لوصف ما يحدث، ولكن حالة السعار لشراء ما يسميه الجميع بمتطلبات رمضان تجعل العديد من البيوت تعيش حالة من التوتر والنرفزة، عوضا عن حالة الترقب الروحانية المشبعة بالأمل في شهر ذي طعم ومذاق خاص.. كنت لحين من الدهر أشك في أمر نفسي لأنني لا أعلن أي حالة تأهب بمناسبة قدوم رمضان، ولا أشتري أي شيء تحت مسمى «حاجيات رمضان»، لأنني لا أعرف ما هي تلك الحاجيات!! ففي حياتنا اليومية المعتادة نحرص على توفر مستلزمات الوجبات من لحوم حمراء وبيضاء وبيض وعصير وفواكه وخبز ورز في بيتنا، وهي نفس الأشياء التي نحتاج إليها في رمضان.. والتمر هو فاكهتنا المفضلة على مدار العام.. فما هي الأشياء التي لا يعرفها بيتي وتتسابق البيوت الأخرى لشرائها وتكديسها منذ انتصاف شعبان: التين والزبيب والمكسرات؟ هذه ثمرات طيبات ينبغي أكلها على مدار العام،.. نعم تكون الوجبات الرمضانية «مبحبحة» ولكنها تعد من نفس المواد التي نأكلها في غير رمضان فعلام التهافت والتكالب على الشراء والإنفاق الباذخ بذريعة استقبال رمضان وجعل ذلك الاستقبال مجلبة للتوتر والنقنقة؟
في الأعياد أيضا يمارس بعضنا سفها يكلف شططا.. إنسان على «قد حاله» ويجد نفسه مضطرا إلى الاستدانة لأن هناك مطلبا تعسفيا بتغيير أثاث البيت، أو بعضه بحجة «ما نقدر نعيِّد بنفس الأثاث ثلاث سنوات».. لا، تقدرون تعيدون بنفس الأثاث عشرين سنة متتالية.. في بعض البلدان العربية يضحي البعض بأرواح بشرية في عيد الفداء، أي أن الإنسان يحل محل الكبش.. وقبل عيد الأضحى الفائت بيومين طلبت سيدة عربية من زوجها شراء خروف العيد فقال لها: أنت تعرفين البير وغطاه وإن كل ما عندي من مال ضاع في شراء ملابس جديدة لك وللعيال، ولكن المدام قالت إنه لا يهمها من أين يأتي بالمال: بس المهم تجيب الخروف.. وطبعا هناك اللازمة المعتادة: نحن لسنا أقل من جيراننا الذين أتوا بالخراف.. هي نفس لازمة موسم الإجازات: لازم نسافر بره لأننا لسنا أقل من جارتنا زركوبة وزوجها أبو رطوبة.. المهم اعتذر الزوج مؤكدا أنه لا يملك مالا لشراء الخروف، فما كان من الزوجة إلا أن استنجدت بـ«بابا» فجاء نيافة البابا.. وبدلا من أن يقوم بالوساطة، أو - على الأقل - يستمع إلى وجهة نظر الزوج صاح فيه: بنتي جاية من بيت يذبح فيه خروف العيد، ولا يهمني لو سرقت أو بعت ملابسك.. المهم أن يكون الخروف هنا خلال ساعات فقال الزوج المسكين: والله يا عمي حتى لو أمهلتني شهراً لا أستطيع توفير المال لشراء الخروف.. أتعرفون ماذا فعل بابا الفتكان (مشتقة من الفتك).. استل سكينا وغرسها في ظهر زوج ابنته “مضحيا” به.. ومضحيا بحريته وبحرية ابنته التي تعتبر شريكة في الجريمة.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
20:23 | 17-12-2008
هل أنت كبير أم متكبر؟
مثل غيري، تعرضت في المواقع العديدة -التي عملت فيها جانبا من عمري- للظلم عمدا أو عن غير قصد، والظلم في مجال العمل قد يكون بأن تنجز المهام الموكلة إليك على خير وجه فينال المكافأة أو الثناء آخر وجوده وعدمه سيان، ولكنه "واصل" أو منافق، وأحمد الله كثيرا أن وفقني أكثر من مرة في الهرب إلى عمل بشروط أفضل كلما قررت أنني لم أعد أطيق ظلم الكبار في هذا الموقع أو ذاك.. قضيت سنوات عمري في العديد من المواقع وكنت – ولله الحمد – أحظى فيها بالتقدير في معظم الأحوال.. كانت هناك محطة قصيرة جدا في حياتي العملية شعرت فيها بالتعاسة المطلقة.. لم أكن شخصيا مستهدفا بسوء المعاملة او الظلم، بل أحسست بأنني عاجز عن صون كرامة من يعملون تحت إشرافي.. ذات مرة لاحظت زوجتي غشاوة في عيني، وذهبت إلى طبيب عيون فقال إن وعاء دمويا دقيقا انفجر في عيني "غالبا" بسبب ارتفاع ضغط الدم الشرياني، فقلت: هذه يا أبو الجعافر هي فقط القسط الأول من العقوبة التي تترتب على تحملك البقاء في مكان تحس فيه بالهوان وقلة الحيلة.. ووالله كان أول ما فعلته فور خروجي من العيادة أن توجهت إلى مكتبي حيث حملت أشيائي الخاصة، وخرجت منه ولم أعد إليه حتى الآن.. لم اتقدم باستقالة شفهية أو مكتوبة بل اكتفيت بالبقاء في البيت وأحسست بأنني انتصرت.. انتصرت لنفسي وقيمي ومبادئي.. لن أقبل مجرد الإحساس بالذل والمهانة لأنني بحاجة إلى راتب لأعول أسرتي.. أجمل ما في الأمر أن مسؤولا رفيعا سمع بحكايتي و"كافأني" بوظيفة بشروط معنوية ومادية أفضل. لا أملك شجاعة استثنائية، كي أضحي بوسيلة كسب القوت انتصارا لكرامتي،.. بل أعرف أنني وبخبراتي العملية المتنوعة في مجالات التدريس والترجمة والعلاقات العامة والصحافة المكتوبة والتلفزيونية والإذاعية لن أتبطل لفترة طويلة، إذا رغبت في تغيير موقع عملي.. ولكنني وبالتأكيد كنت سأكون في "موقف ضعيف" لو تعرضت للعسف والظلم والإساءة في بداية حياتي العملية.. وفي زمن شحت فيه فرص العمل حتى لحملة المؤهلات العليا يجد الكثيرون أنفسهم صابرين على الضيم والحيف ومكتفين بالهمهمة "ربنا على المفتري"
جاء في عدد نوفمبر لمجلة الطب الوظيفي والبيئي خلاصة تقرير أعده باحثون سويديون، مؤداها أن المديرين ورؤساء العمل المتغطرسين والظالمين يسببون لمرؤوسيهم النوبات والذبحات القلبية.. تجربة العمل مع هذا الصنف الرديء من الناس مر بها الكثيرون.. إذا كنت من نوع المديرين الذين يسعدون لأن الموظفين يخافون منهم لأنك فظ في "اللي يسوى واللي ما يسوى" فاسأل نفسك: هل أنا ناجح والموظفون يهللون فرحا لأنني سأتغيب عن العمل ثلاثة أيام لوفاة والدي؟ ماذا أجني من بهدلة الناس وأنا أعرف أنهم يدعون علي في صلواتهم؟ هل أنا مسؤول "كبير" لأنني متكبر، أم لأنني أهلٌ للوظيفة وقادر على قيادة من يعملون تحت إمرتي؟.. في العاصمة السويدية وحدها وجد الباحثون 47 شخصا عانوا من نوبات قلبية (كان بعضها قاتلا) بسبب صلف وظلم وعجرفة المديرين.. الذين إذا دعتهم قدرتهم على ظلم الناس نسوا ان يتذكروا قدرة الله عليهم.. وإذا كان ذلك يحدث في السويد حيث حقوق العناكب محفوظة فلك أن تتخيل ما يحدث في بلداننا حيث "يتمدير" الناس بأحسابهم وأنسابهم وليس بكفاءتهم.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
20:08 | 16-12-2008
هل تضرب زوجتك..؟ إذن..!!
يقول تقرير رسمي صدر قبل أقل من شهر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، إن نصف نساء مصر المتزوجات يتعرضن للضرب على أيدي أزواجهن.. يعني هناك كذا مليون مصرية تتعشى أو تتغدى بـ«علقة».. خذ في الاعتبار أن المصري بصفة عامة – ومقارنة مع مواطني بقية الدول العربية - غير ميال للعنف الجسدي لأن لسانه «فلقة» ويستخدمه بكفاءة لجلد الآخرين، وأن المصري قد يتلاسن مع آخر لساعتين دون أن يفكر أي من الطرفين في اللجوء إلى التشابك بالأيدي.. وبالمقابل تذكر حلقات برنامج مثل الكاميرا الخفية في بلدك وكيف أن 90% منها تنتهي بالضرب.. ما أريد أن أقوله هو أنه إذا كانت نصف المصريات المتزوجات من ضحايا العنف فبالتأكيد أن النسبة ستكون أعلى بكثير في بقية دول الجوار.. بموازاة ذلك جاء في صحيفة «العرب اليوم» الأردنية أن 20% من النساء الأردنيات يعتقدن أنه «ما فيها شيء» أن يضرب الرجل زوجته، وأجزم بأن نساء كثيرات، وبحكم النشأة في بيئات ودول يمارس فيها العنف ضد النساء والأطفال بصورة شبه منتظمة، يعتقدن أيضا أنه من الطبيعي أن يضرب الرجل زوجته.. ليس من المهم عندهن لماذا يضربها، فطالما أن ضربها «حق مطلق» للزوج - في تقديرهن - فلا داعي للضوابط والكوابح واللوائح.
تفتح وعيي على الدنيا ووجدت نفسي أكره الظلم الاقتصادي والاجتماعي ودفعت ثمن ذلك من حريتي ومعاشي، فقد تعرضت للفصل من الخدمة عدة مرات ودخلت السجن (كل هذا في وطني حبيبي السودان حيث اعتبروني «خائناً» لأنني دافعت عن حقوقي وحقوق غيري)، ومن يكره الظلم يكره الاستعلاء الطبقي والعرقي والقبلي و...... الاجتماعي، ومن ثم نشأت رافضا للاستعلاء الذكوري، وعقلية أن المرأة مثل الحذاء «إذا ضاق عليك أو صار قديما تخلص منه».. وأقول بضمير مستريح أن الله عافاني من آفة التعصب لفريق كرة قدم أو حتى لـ«الوطن».. أحب وطني وأحب بني قومي من عرب وأفارقة وجميع المسلمين إخوتي ولكنني أتألم لمعاناة فقراء الهند وزيمبابوي.
كان لابد من هذه الجزئية من سيرتي الذاتية لأقول إن العنف ضد النساء غير معروف في السودان كظاهرة، لدرجة أن الرجل السوداني الذي يضرب زوجته يكون منبوذا إذ ينظر إليه الناس على أنه شخص غير سوي.. ونساؤنا لسن من صنف الملائكة (تماما كما أن النساء اللواتي يتعرضن لضرب الأزواج في البلاد الأخرى لسن من صنف العفاريت)، وكل ما هناك هو أن المرأة السودانية ظلت «تاريخياً» منتجة في الحقل والمرعى، ولاحقا في دواوين العمل العام، وصارت لها بالتالي «كلمة مسموعة».. في كل القبائل الكبرى في السودان نساء معروفات على مر التاريخ القريب بالحكمة والفطنة وكان لهن حق مقارعة الرجال بالحجة في الشؤون الاجتماعية والعائلية بل وحتى في الحروب (ولدينا مقاتلة معروفة اسمها مهيرة بنت عبود وقفت وسط الرجال في مواجهة الجيش التركي تشحذ من عزائمهم وتحثهم على قتال الغازي الأجنبي).. وبالتالي فقد نشأت في بيئة تحترم المرأة وتعطيها مكانة لائقة.. ومن ثم فإنني أعتبر الزوج الذي يمارس العنف الأهوج بحق زوجته شخصا ضعيفا.. ببساطة شديدة جدا فلو كنت ترى أن زوجتك تستحق الضرب بانتظام، فإما أنها غير صالحة كزوجة، وعليك أن تفارقها بإحسان، أو أنت مريض، ولو شكتك امرأتك لقاضٍ لحكم عليك بالجلد الجسدي أو المعنوي.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
20:16 | 3-12-2008
المرأة ليست حيوان مختبرات (2/2)
في أوساط الرجال تجد نوعا من الماسوكية يتمثل في أن يكون الشخص الذي يعاني منها عرضة للشتائم ومجالس التأديب ولكنه لا يرعوي بل قد يتعمد إتيان السلوك او الكلام الذي ترتد عليه شتائم مقذعة وعقوبات قاسية.
لا يا شيخ شيبان، فالمرأة السوية لا تتلذذ بضربات الزوج، والرجل السوي لا يضطر أبدا لضرب زوجته أو حتى قطة الجيران التي «تقلب صينية الشاي».. باختصار؛ فالإنسان السوي الطبيعي لا يلجأ للعنف إلا دفاعا عن النفس والعرض والأرض والعقيدة مع من يبادئون بالعدوان.. والمرأة ليست «كائنا» ذا تكوين يختلف عن الرجل في المشاعر والأحاسيس حتى تخرج حوله «النظريات» المختبرية.. ولدي سؤال للذين يجاهرون بالقول بأن المرأة «ما تجي إلا بالضرب»: ما شعورك لو رأيت أباك يضرب أمك المرة تلو الأخرى؟ ما موقفك من زوج بنتك الذي يضطرها أن تلجأ إليك عدة مرات وهي مصابة بالكدمات والأورام؟
من التجارب الفريدة التي مررت بها في حياتي المهنية أنني عملت مدرسا بمدارس البنات الثانوية في السودان لنحو أربع سنوات.. وعملت أيضا 4 سنوات مدرسا في مدارس البنين.. ولا أذكر قط ان طالبة اضطرتني الى معاقبتها بأكثر من الزجر والتأنيب.. وهناك طالبات كنت أندم على تأنيبهن لأنهن شديدات الحساسية ويتألمن من التأنيب أكثر من تألم الطلاب الذكور من الضرب.. وقضيت حياتي المهنية كلها في بيئات مختلطة، وأستطيع أن اقول بضمير مستريح ان النساء اكثر تهذيبا و«حنيَّة» وأدبا من الرجال.. ولو أخطأت الواحدة منهن فقد تكفي بضع كلمات لردعها وردها إلى جادة الصواب.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
20:17 | 2-12-2008
المرأة ليست حيوان مختبرات (1/2)
كان يوم 25 نوفمبر المنصرم هو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء، وهي ظاهرة ملموسة في كل دول العالم ولكنها مستفحلة في مجتمعاتنا، وبالتزامن مع ذلك، أعلن الشيخ عبد الرحمن شيبان (رئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر) أن هناك دراسات تؤكد أن المرأة تتلذذ بتلقي الضربات من الزوج! ولدي سؤال: هل تتغير تركيبة المرأة الجينية والنفسية والعضوية بعد الزواج؟ لأن نفس الزوجة التي قال شيخنا شيبان إنها تتلذذ بتلقي الضربات من الزوج، كانت بالتأكيد تتألم وتتعذب عند تلقي الضربات (قبل الزواج) من الأب أو الأم أو الأخ، فما الذي يستجد في تكوينها العام حتى تستمتع بأن تكون مضروبة بعد الزواج؟ وهناك بالفعل نساء يتلذذن بالتعرض للعنف والألم البدني، وهؤلاء مريضات نفسيا ويعانين من الماسوكية masochism ولكن عدد الرجال الماسوكيين في كل المجتمعات يفوق عدد النساء اللواتي يعانين من هذا المرض.
وبإمكان المراقب العادي غير الدارس للطب النفسي أن يدرك أن زيد او زبيدة تعاني من الماسوكية.. فقد تجد امرأة يمارس زوجها العنف بحقها بانتظام ولا تجد سبيلا لمعاتبته عندما تكتشف أن الزوجة تستدرجه لضربها.. ربما بـ«طول اللسان» وربما بالسير في الاتجاه المعاكس.. والماسوكية قد تظهر عند البعض في سن مبكرة، وكثيرون يعرفون طفلا أو أكثر لا يستمع إلى النصح ويقع دائما في الغلط ولديه راتب يومي من الضربات، وأولياء أمر مثل هذا الطفل الذي لا يردعه العنف، يشكون فقط من أنه يعاني من «نشفان الرأس».. وقد يصفونه بأنه حمار لا يؤثر فيه الضرب، مع أن الحمار مثل كل الكائنات ذات الروح تتألم من الضرب.. ويفوت عليهم أن الشخص الذي يكرر الوقوع في الخطأ الذي يعود عليه بالعقاب المتكرر، شخص غير طبيعي وغير سوي.
في أوساط الرجال تجد نوعا من الماسوكية يتمثل في أن يكون الشخص الذي يعاني منها عرضة للشتائم ومجالس التأديب ولكنه لا يرعوي بل قد يتعمد إتيان السلوك او الكلام الذي ترتد عليه شتائم مقذعة وعقوبات قاسية.
لا يا شيخ شيبان، فالمرأة السوية لا تتلذذ بضربات الزوج، والرجل السوي لا يضطر أبدا لضرب زوجته أو حتى قطة الجيران التي «تقلب صينية الشاي».. باختصار؛ فالإنسان السوي الطبيعي لا يلجأ للعنف إلا دفاعا عن النفس والعرض والأرض والعقيدة مع من يبادئون بالعدوان.. والمرأة ليست «كائنا» ذا تكوين يختلف عن الرجل في المشاعر والأحاسيس حتى تخرج حوله «النظريات» المختبرية.. ولدي سؤال للذين يجاهرون بالقول بأن المرأة «ما تجي إلا بالضرب»: ما شعورك لو رأيت أباك يضرب أمك المرة تلو الأخرى؟ ما موقفك من زوج بنتك الذي يضطرها أن تلجأ إليك عدة مرات وهي مصابة بالكدمات والأورام؟
من التجارب الفريدة التي مررت بها في حياتي المهنية أنني عملت مدرسا بمدارس البنات الثانوية في السودان لنحو أربع سنوات.. وعملت أيضا 4 سنوات مدرسا في مدارس البنين.. ولا أذكر قط ان طالبة اضطرتني الى معاقبتها بأكثر من الزجر والتأنيب.. وهناك طالبات كنت أندم على تأنيبهن لأنهن شديدات الحساسية ويتألمن من التأنيب أكثر من تألم الطلاب الذكور من الضرب.. وقضيت حياتي المهنية كلها في بيئات مختلطة، وأستطيع أن اقول بضمير مستريح ان النساء اكثر تهذيبا و«حنيَّة» وأدبا من الرجال.. ولو أخطأت الواحدة منهن فقد تكفي بضع كلمات لردعها وردها إلى جادة الصواب.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
19:40 | 1-12-2008
كأسك يا طالب
شبع القراء من البلاوي التي تحدث في المدارس الحكومية في مختلف الدول العربية، وأعترف بأنني معجب بالنظم والضوابط التربوية المعمول بها في المدارس الأجنبية، حيث يحظر على المدرس شتم أو ضرب الطلاب أو إرهاقهم بالواجبات المنزلية، كما أنني من أنصار المناهج الدراسية التي لا تقوم على التلقين الببغاوي وتعطي الطالب هامشا من الحرية ليفكر ويصل إلى استنتاجات صحيحة أو خاطئة.. ورغم أنني أدخلت عيالي في مدرسة أجنبية عريقة في قطر (ومسألة العراقة مهمة كما سأوضح لاحقا)، إلا أنني ظللت متنبها لحقيقة ان هذا النوع من المدارس لا يخلو من مزالق،.. عراقة المدرسة الأجنبية تعني أن إدارتها تفهم خصوصية الثقافة والعادات.. ولكن هناك أشياء تفوت على أجانب عاشوا بيننا لثلاثين سنة مثلا.. ذات مرة كنت أرافق منتجا تلفزيونيا بريطانيا شديد الحماس للثقافتين العربية والإسلامية، وسبق له إعداد برامج ناجحة يدحض فيها الافتراءات حول العرب والمسلمين، وذات يوم جلست معه ليعرض علي مقاطع من فيلم “خام” حول المرأة المسلمة، وفجأة انتبهت إلى لقطة لمئات النساء في مسجد في صلاة التراويح وهن في وضع السجود، فقلت له إن اللقطة غير موفقة وستثير احتجاجات لأن الكاميرا كانت خلف المصليات.. قال لي إن أجمل ما في صلوات المسلمين الركوع والسجود لأن الخشوع يتجلى فيهما ولكنني قلت له: ولو.. لا يصح تسليط الكاميرا على مؤخرات الناس ذكورا كانوا أم إناثا، وأن تصوير لاعبات التنس في وضع الانحناء لضربة البداية في كل جولة أمر مبتذل لا علاقة له باللعبة نفسها.
في صحيفة خليجية صدرت يوم الاثنين 27 نوفمبر تقرير مطول عن مدرسة أجنبية وزعت أوراقا مطبوعة على طلابها حول التغذية المتوازنة: ضرورة الابتعاد عن الوجبات المشبعة بالدهون، والإكثار من أكل الخضروات والفواكه واللحوم البيضاء و............ تناول جرعات من النبيذ الأحمر خلال الوجبات! نعم؟ ريد واين.. عصير العنب المختمر الذي يسكر حتى قليله؟ بالتأكيد لم تتعمد المعلمة التي وزعت تلك الأوراق الترويج للخمر، وفي تقديري فإن ما حدث هو أنها عثرت على قائمة بالأطعمة المفيدة صحيا وقامت بما يسمى في لغة الكمبيوتر «كت آند بيست» أي قطع ولصق، ولم تنتبه إلى كون أن النبيذ سواء كان أحمر أو بنفسجيا حرام في البيئة التي ينتمي إليها طلابها.. ولكن لو تذكرت ان ذائقة الطعام نفسها تختلف في الدولة الخليجية، عن البلد الأوروبي الذي تنتمي إليه، لما وقعت في ذلك الخطأ الشنيع (دعك من أنه لا يجوز لمعلم تمجيد أي نوع من الخمور في أي بيئة ثقافية).. وقبل نحو عام دخلت معلمة بريطانية السجن في الخرطوم لأنها أتت بدب (دمية) وطلبت من تلاميذها الصغار أن يختاروا له اسما فوقع اختيار الصغار وبكل براءة على “محمد”، بوصفه أحب الأسماء إلى نفوسهم، وعلم أولياء الأمور بالحكاية وانتهى الأمر باعتقال المدرسة ثم إبعادها من السودان.
في نفس الجريدة ولكن في مدرسة ثانوية حكومية اكتشف الآباء أن على عيالهم دفع رشوة لعمال المقصف للحصول على وجبات.. الحيلة الذكية الحقيرة تمثلت في بيع الطعام من خلال نافذتين بدلا من خمس، وتفاديا للتزاحم يدفع الطلاب المقتدرون ماليا الرشوة ويحصلون على الوجبات من الباب الخلفي للمقصف في ثوان.. تقول الجريدة إن حارس نفس المدرسة يتقاضى الرشوة للسماح للطلاب للخروج من المدرسة أو لتوفير السجائر لهم.. ولم تقل الصحيفة لماذا هناك مدير ووكيل ورقيب ووكيل عريف في المدرسة.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
19:55 | 30-11-2008
اقرأ المزيد