أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

أسماء الزهراني

من لا يَرحم لا يُرحم

دائما ما أتابع ذلك الإعلان التوعوي، حول حقوق العمال، وأتمنى بيني وبين نفسي لو يضاف لتلك المشاهد المبكية صورة لطفلة في السادسة من عمرها تُجر بشعرها بحجة التأديب لأنها كذبت مثلا، أو طفل في التاسعة يعاقب بركلة وصفعة لأنه نسي أن يحمل صحن طعامه للمطبخ. لو توضع صورة لأريج وغصون رحمهما الله تعالى، وعلى وجهيهما آثار الجريمة البشعة، سيؤلمنا ذلك المنظر بالتأكيد، لكنه سيجعلنا نفيق ونستشعر عمق الهاوية التي نسير إليها إن تابعنا تغطية عيوننا عما يجري لفلذات الأكباد.
في تقرير حول العنف ضد الاطفال، أجرته صحيفة الحياة في عددها الصادر يوم السبت، الموافق 22/نوفمبر/2008، تم توثيق حالات جديدة وأكثر دموية من العنف ضد الأطفال، وتلك ظاهرة تستحق ما يثار حولها من تداولات إعلامية وبحثية: نظرية وميدانية، فمع كل تلك التناولات ظل المجرمون بعيدين عن يد القانون، يواصلون جرائمهم دونما وازع قانوني، يردعهم في غياب الوازع الديني والأخلاقي. وفي بلد محكوم بالروابط الأسرية القوية، كسمة مجتمعية عربية أصيلة، من قبل أن يوطدها الإسلام حين جاء يوثق مكارم الأخلاق العربية ويحبط سيئها. تشهد لجان الرقابة هذا التزايد في حالات العنف ضد الأطفال، وتقف مكتوفة الأيدي في غياب توثيق دستوري لحقوق الطفل، وصلاحيات تمنحهم حق التدخل القانوني، لا سيما في حال انفصال الوالدين دون ضمان حقوق الحضانة والنفقة والحياة الكريمة، وفق دراسة للحالة كما يجري في كل مكان متحضر بالعالم. وقد ورد في التقرير بناء على دراسات عالمية، أن أعلى نسب العنف ضد الطفل يمارس داخل نطاق الأسرة، من الوالدين أو أحدهما مع شريكه، وأقلها في المدرسة. ولا غرابة، إذ تتوفر لدى الأسرة أكبر إمكانية لحماية الأطفال والتكفل بسلامتهم الجسدية والعاطفية، لكن في الوقت نفسه أوسع مجال، وأبعد مدى وحرية في إيذاء الطفل دون محاسبة، بخلاف المدرسة والمواقع الأخرى. لكن، ما هي معايير العنف؟ وأنواعه؟ ومظاهره؟ كيف يمكن للمحيطين بالطفل تمييز مظاهر العنف عليه؟ وما واجبهم الشرعي والإنساني تجاه الطفل؟ ثم ما القنوات القانونية التي تعطي للمحيطين بالطفل حق التبليغ عن أي مظهر عنف يلحظونه، لدراسة الحالة دون تحمل تبعات قانونية تجاه ذوي الطفل؟ فقد يتعرض الشخص للوم والملاحقة او التهديد حتى، من أشخاص لم يرحموا الأطفال فضلا عن البالغين.
كل تلك الأسئلة تحتاج لإجابات حاسمة وفورية، وإلا استمر نزيف الأطفال، ولأصبح العنف ضد الطفل سائغا لكل مريض روح، وما أكثرهم بيننا تحت أقنعة مختلفة. الزوجان اللذان يحبسان أطفالهما في بيئة غير صالحة إلا للموت البطيء، الوالدان المنفصلان وكل منهما يشوه صورة الآخر في ذهن الطفل، ليخلق منه كائنا منفصما على ذاته، إرضاءً لنقمة مريضة أو حمق فطري، أو ذلك الذي يجهل أبسط قواعد التربية فيخلط بين صغيره وصغار الحيوانات، فيظن رعاية صغيره البشري تكون بحشوه بأصناف الطعام، وتوفير المنامة النظيفة، جاهلا أو متجاهلا أن الحنان والدفء الروحي هو أهم ما يحتاجه الطفل لينمو صحيحا معافى. أما زوجات الآباء فقد اثبتت الدراسات استئثارهن بنسب عالية من الجرائم منفردات أو محرضات أو شريكات، ولعل هذا يبدو طريفا إن قسنا ذلك إلى طبيعة المراة العاطفية، وسواء بسواء مع كل أولئك، كل من يشهد مظهرا للعنف على طفل يعرفه ويقف ساكتا متفرجا مجاملة لصديق أو قريب.
الحالة التي وثقت أخيرا في مستشفى الولادة بجدة، وحالة الوفاة التي سجلت ضد مجهول، وغيرها لم يسعفها القدر بمن يوثقها. تلك وما سبقها من الحالات لا تشكل سوى وجه واحد للعنف ضد الطفل، فليس القتل المباشر أو غير المباشر، والعنف الجسدي، هو النوع الوحيد من العنف، بل هناك أنواع أخرى لا تقل عنه خطرا. وبحسب تقارير الأمم المتحدة «جرت عملية توثيق للعنف الذي يرتكبه الوالدان وغيرهما من أفراد الأسرة ضد الأطفال، وقد يشمل ذلك العنف الجسدي والجنسي والنفسي، فضلاً عن الإهمال المتعمد. وكثيراً ما يتعرض الأطفال لعقاب جسدي أو قاسٍ أو مهين في سياق عملية التأديب. وتعتبر الإهانات اللفظية والشتائم والعزل والرفض والتهديد والإهمال العاطفي والاستصغار، جميعها، أشكالاً من أشكال العنف التي قد تلحق الضرر بسلامة الطفل...... وتُفرض عموماً ممارسات تقليدية ضارة على الأطفال في سن مبكرة من جانب الأسرة أو القادة المجتمعيين. ويستتر قدر كبير من هذا العنف وراء الأبواب المغلقة أو بسبب العار أو الخوف.»
التهديد النفسي بالعقاب، أو فرض ممارسات تقليدية، وعدم مراعاة حاجة الطفل لمغايرة الأقران، وتعريضه للحرمان من ممارسة أخطاء طفولية عادية، وعدم مراعاة الوالدين لتغير حاجات الزمان والمكان، حين يحرص بعضنا على تربية طفله كما رباه والده، كل ذلك وسواه من ممارسات العنف النفسي غير المعترف به محليا، يحرم الطفل الثقة بنفسه، ويلغي مرحلة ضرورية من العمر، ينشأ عن إلغائها كثير من أعراض الخلل في الشخصية في ما بعد. مسؤولية عظيمة هم أولئك الأطفال المبتلون بأي من ممارسات العنف، وعلينا جميعا تقع مسؤولية حمايتهم، الجيران، الأقرباء، المدرسة، المرشد الطلابي، المعلم. كلنا في أي موقع من هذه المواقع مسؤولون من الله تعالى عن أولئك الضحايا الذين يعيشون بيننا، وإن اعتذر بعضنا بالجهل، فليضع نصب عينه ما أثر عنه -صلى الله عليه وسلم- من اشتراط الإيمان بأن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، فإن كنت تجهل حقوق الطفل في الإسلام فلعلك لا تجهل ما تحب لأطفالك وما لا ترضاه لهم، فما من عذر أيها الجبابرة في كل مكان، وأيها الجهلة والمتجاهلون.
asma@alzahrani.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
19:55 | 30-11-2008

أنا ودراجتي الطائرة

حين تضطرك الظروف لأن تحتاج للسفر الجوي أسبوعيا، أو شهريا، على مدى أعوام طويلة، فستدرك حينها كيف تغدو أفلام الخيال العلمي متنفسا لك مما تتركه هذه التجربة الصعبة من آثار على روحك وجسدك، حيث تتخيل نفسك مكان البطل الذي يقود دراجة تطير، فلا تحتاج لتأكيد حجزك بأيام وأسابيع قبل الرحلة، (فضلا عن أنك لن تحتاج لحجز أصلا)، ثم إنك لن تفاجأ يوما براكب آخر قد أخذ مقعدك (على دراجتك)، بينما يحدث ذلك كثيرا في حالة الطائرة، مع أنك قد أكدت الحجز، وجئت في وقتك تشهر في وجه المضيف تذكرتك المؤكدة لتحصل على كرت الصعود. وكل ذنبك أنك من القلائل على الطائرة، لا تمت لأحد في شركة الطيران بصلة من بعيد أو قريب، وبالتالي يمكن الاستفادة من مقعدك لمجاملة قريب الكابتن او المضيف أو حتى البواب، لا فرق طالما انك ستنتظر منكسرا رحلة أخرى، ولن يسمع شكواك أحد. فالراكب الآخر المحظوظ قد استقر على المقعد ولا يمكن زحزحته، والعربي بفطرته لا يمكنه التخلي عن الكرسي حتى لو كان كرسي طائرة، ومسروقا من آخر. مما يزيد من فرص اقترابك من السكر والضغط، المرضين اللذين نستأثر بنسب وافرة منهما على مستوى العالم.
وفي الخيال العلمي، على الأقل إذا لم تملك المال لشراء تلك الدراجة الخرافية، فسيمكن حينها أن يتم القفز فوق المساحات الشاسعة التي تضطرك للسفر جوا، فسيمكنك الدراسة والعلاج والعمل من خلال شاشة الكومبيوتر، (مع ملاحظة أن هذا الخيال لدينا صار واقعا في العالم الأول بفارق درجات على سلم الحضارة العقلية).
لو كنت تملك الدراجة الطائرة، فلن تضطر إلى التعرض أسبوعيا لقلق إلغاء الحجز، أو إلغاء الرحلة برمتها، أو مجادلة مسؤول يتجاهل حقك ولا يستطيع التنصل من خطئه. ولو كنت تملك الدراجة الطائرة، فلن تفوتك رحلة من كل خمس رحلات بسبب أعطال الطائرات، ولن تضطر لافتراش أرض المطار ساعات تستجدي أي خبر عن الرحلة البديلة، من دون أي جدوى، وتضطر للجوء إلى أفقر الناس للتهذيب (وهي سمة غالبة لمن يأخذ مواقع قرار في حالات الطوارئ، في مؤسسات كثيرة في بلدنا). لو كنت تملك الدراجة الطائرة لما وقفت داخل الطائرة في فرجة المطبخ وأنت مريض السكر والضغط (لا عجب فأنت زبون قديم للخطوط السعودية)، تحمل شهاداتك المرضية وتنتظر أن يلتفت إليك أحد المضيفين من سن أبنائك، ويمنحك مقعدا مناسبا، إن لم يكن مقعدك الذي استرجعته بالكاد بعد إلغائه لسبب مجهول اللفظ معلوم المعنى.
وأخيرا، والسؤال للمسؤولين في الخطوط الجوية السعودية: إن كنت مواطنا سعوديا، ومضطرا للتنقل داخل بلدك، وبلدك واسعة شاسعة حفظها الله، وليس فيها إلا شركة طيران واحدة مزمنة، وأخريتان خاصتان كذلك، إن كنت هذا الرجل، وليس لديك دراجة تطير، فماذا ستفعل لتصل في موعدك؟ وعلى مقعدك؟ ومن دون أن تتعرض لغير المهذبين؟ ولا للسكر والضغط المبكرين؟
asma@alzahrani.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 123 مسافة ثم الرسالة
20:36 | 23-11-2008

من للمعلم ؟

قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أرأيت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفسا وعقولا
«تغنينا طويلا بهذه الأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله، لكننا لم ندرك معناها من واقع التجربة والمعاناة أكثر من وقتنا الحاضر» هكذا وحرفيا وصفت المعلمة هدى الزهراني حالها وزميلاتها المعلمات، بإزاء المعاناة الذي يزيد يوما بعد يوم. وكنت كتبت مرة عن حقوق المعلم وواجباته، تضامنا مع حملة الدفاع عن المعلمة، فتواردت على بريدي رسائل من معلمين ومعلمات، جعلتني أرى أن من واجبي مشاركتهم مرة أخرى همومهم ومعاناتهم. يمثل الموظفون في سلك التعليم الشريحة العظمى من الموظفين في كل المجتمعات، وهذا ما يجعلهم موضع الاهتمام الأول في قوانين العمل، إذ يقع عليهم أعظم العبء، في تنمية المجتمعات، ليس بسبب أكثريتهم فحسب، بل من أجل مسؤولياتهم في تنشئة الأجيال، التي ستشغل كل قطاعات العمل وتتشارك تشكيل المجتمع ومسيرته الحضارية للأمام أو للخلف، فإذا أردت الاطلاع عزيزي القارئ ستجد تحت بند «رسالة المعلم» في لائحة نظام الخدمة المدنية، ما يلي «?يعمل المعلم على إعداد جيل من الشباب المسلم، بتربيته التربية الإسلامية، وتنشئته النشأة الصالحة، وتعليمه العلوم النافعة، ليكون قوي الإيمان، صحيح العقيدة والمنهج، حسن الخلق والسلوك، قوي الجسم، سليم البنية، متوازن الشخصية، مهتدياً بهدى الإسلام، حاملاً رسالة خير للعالمين، واسع الثقافة، نافعاً لمجتمعه، معتزاً بدينه ولغته العربية وتاريخ أمته وحضارتها، وخصوصية بلاده في خدمة الحرمين الشريفين، مقبلاً على الحياة بوعي ونشاط ومسؤولية». هذا ما يضاعف من قيمة المعلم، وثقل رسالته في مجتمعنا المسلم. لكننا بينما نجد أن المعلم يحتل في أكثر الدول تقدما أعلى سلم الرواتب والمكانة الاجتماعية؛ نجده في بلداننا العربية يقبع في أقربها للقاع، فعلى قدر ما تثقل كفة واجباته بالمهام والمشاغل، تخف كفة حقوقه وتقديره، وأكثر ما اشتكت منه تلك الشريحة المغبونة من إخوتنا المعلمين هي فوضى التعاميم والقرارات العشوائية، ومنها مثلا ما كتبت عنه في المرة السابقة من ربط تقدير المعلم الوظيفي بإجازاته المرضية، وهو قرار تعاني منه المعلمات أكثر، لأنهن عرضة لإجازات الأمومة الطويلة، التي حملتهن الوزارة مسؤوليتها كذنب، بدلا من أن يكافأن على أنهن يمددن الوطن بالثروة البشرية، في الوقت الذي يعملن فيه على ضمان كفاءة تلك الثروة بالتربية والتعليم في البيت والمدرسة.
وقررت هذه المرة الوقوف على الأمر بنفسي، إذ تلقيت المرة السابقة رسالة من موجهة وضعتني في موضع المسؤولية أمام ما أكتب، إذ أكدت ما يحدث من فوضى التعاميم العشوائية، التي تتعارض مع سياسة العمل في المملكة، لكنها قالت إن التعميم السابق صدوره كان قرارا فرديا اتخذته موجهة إدارية باسم الوزارة، فاعتذرت لها وقتها، وعزمت على التحقق من الأمر مجددا. وحين زرت المجمع التعليمي الأقرب، وجدت أخواتي المعلمات ينضممن في صوت واحد، يجأر بالشكوى للمسؤولين، ويطلب رفع معاناة تنمو وتتضخم دون علاج، ومجددا شاهدت ما وجدته في موقع الدفاع عن المعلمات بنفسي، الذي سيجد دون شك متابعة خاصة من المسؤولين، وسنظل واثقين نلتمس السبل للوصول إلى أذن تصغي وقلب يشهد فيقطع الأيدي العابثة، ويعطي أمر التعليم حقه من الاهتمام. (مع حفظ التقدير لمعالي وزير التربية والتعليم، الذي نحمد له جرأته في الاعتراف بالتقصير، وتبريره بأسباب نقدرها جميعا، على أننا ننتظر منه حفظه الله أن يؤدي وعده بقطع أسباب القصور، ووضع كل شيء في نصابه)، فإلى معاليه أرفع هذه الكلمات، وأضع كل ثقتي في حسن تلقيه وعزيمته على أن يرتفع بالوزارة عن المستوى الذي تسير إليه، وفقا لإحصائيات الشكاوى والتظلمات الموجهة بحقها، وما يمكن من وصفه بتجمع الرأي العام الشاهد على ذلك المستوى.
asma@alzahrani.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:15 | 2-11-2008

تنظيم مصارف الصدقة والزكاة

تنظيم مصارف أعمال الخير مسألة على قدر بالغ من الأهمية، فكلنا نسمع ونردد قصة عمر بن عبد العزيز وكيف أن منادي الزكاة كان يطوف بها فلا يجد محتاجا يطلبها، ونستخلص منها غالبا أن الدولة بلغت حدا فائقا من الثراء، بينما تكمن المعجزة في التنظيم، في العدل الذي هو وضع كل شيء في محله، هكذا استطاع عمر أن يصل بأمة الإسلام إلى أوج غناها المادي والروحي ممتزجين، فقد بلغت الأمة ثراء ماديا فاحشا في قرون عديدة، لكنها ضجت بصرخات الفقراء والمعدمين والذين يموتون جوعا ومرضا وفقرا، فكانت زاهية المظهر خاوية الجوهر، وهذا ما جعلها تسقط مرارا، ولا يحييها إلا العدل في كل مرة. ولا يمكن أن نقارن الثروات المادية التي حظيت بها الدول قديما بالثراء الذي وفرته الاكتشافات الحديثة، من البترول والمعادن وتقنيات استخراجها وتصنيعها، كما أننا لا نشكو من قلة فاعلي الخير، فهم كثر بحمد الله، وفريضة الزكاة تجبر من يشح منهم على السماحة بما لديه من نعمة. إننا نفتقد فقط تنظيم تلك الأعمال بحيث تصل إلى مستحقيها، ولعل من أفضل طرق التنظيم الجمعيات الخيرية، التي تشرف وتنسق توثيق الحالات المحتاجة، وتتأكد منها، وعلى رأسها مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهناك اقتراح بتعميم جمعيات التموين على المدن والقرى، وهي جمعيات توزع المؤن بأسعار مخفضة، فهي مناسبة لأصحاب الدخل المحدود، وتعينهم على مواجهة صعوبات الحياة، وتعمل بواسطة بطاقات تثبت انخفاض مستوى دخل المواطن بالنسبة إلى احتياجاته. لكن الإطار الذي يضم كل الوسائل لتنظيم أعمال الخير يكمن في روح المتبرع، فعليه أن يقصد وجه الله خالصا، وأن يكون تبرعه عن مشاهدة ومتابعة للمحتاجين، ينتج عنها إحساس بهم، ومن ثم سيحرص على وضع تبرعه في مكانه الصحيح، هذه هي آليات التطوع التي بلغت بالأمة في غضون سنتين ما بلغت في عهد عمر بن عبد العزيز.
وقد وصلتني على الإيميل رسالتان، تمثلان نوعين من عمل الخير، أحيلهما للقراء لتعم الفائدة بإذن الله، وليكونا مثالا نناقش عبره جانبا من جوانب العمل الخيري، وجاء في الرسالة الاولى: “في الآونة الأخيرة وصل للكثير منا الإيميل التالي: “شخص دفع تكاليف ستين عملية كلى في مستشفى سعودي، وحتى الآن لم يتسلم المستشفى إلا أربع حالات، فإن كنت تعرف أي مصاب بالفشل الكلوي غير قادر على تكاليف العملية فدعه يتصل على الرقم التالي :مستشفى سعد التخصصي _الدمام هاتف: 009663826666 تحويلة، 4143 من فضلك انشر الرسالة فقد تنقذ حياة مريض، وتذكر دائما أن الدال على الخير كفاعله.إذا لم تكن تعرف أحدا محتاجا إرسلها لغيرك. واتصلت بنفسي و تأكدت من الخبر وقيل لي: إن صاحب المستشفى تبرع لعلاج مرضى القلب و الكلى و أن التبرع مفتوح بدون زمن معين و استقبال الحالات مستمر للآن، علما بأن الرقم الموجود في الأعلى ناقص وهو كالتالي:?0096638826666 و اطلب التحويلة صفر واشرح حالتك وهم سيقومون بتحويلك للجنة الخيرية في المستشفى». وأنا هنا أترك الرقمين لمن يريد التأكد من الخبر، من المستفيدين. وكذلك الرسالة التالية: «انا على استعداد تام لتوظيف اي معاق حركيا، الوظيفة : في المبيعات الثابتة، المكان : الرياض، المزايا المالية : مرتب لا يقل عن 3000 ريال، بدل سكن 3 رواتب في السنة، بدل نقل، تأمين طبي، الدوام مخفف من 8 ساعات الى 5 ساعات يوميا، عطل اسبوعية واعياد سنوية. للمراسلة info@movnew.com.sa للاتصال 0567333312».
أسعدتني هاتان الرسالتان جدا، وتمنيت لو أستطيع إيصالهما لكل محتاج، وأسعدني أن يكون من أبناء هذا الوطن من يحقق المواطنة في إطارها الديني السليم، “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء”. وهي ليست صورة نادرة ولا شاذة على مجتمعنا المسلم، لكن أولاهما تنقل صورة غير عملية لأعمال الخير، فالتبرع بعمل محدد والإصرار عليه حتى مع عدم وضوح الحاجة إليه، بل مع رجحان ذلك، هو هدر لهذا العمل، فالأفضل في مثل هذا الوضع ألا يتم حصر مصارف الخير بهذه الآلية المنغلقة. وقد سألت صديقة لي من أهل المنطقة، فأكدت لي أن ذلك التبرع لا يشمل سوى عمليات الفشل الكلوي الكامل، ولا يقبل أمراض الكلى على اختلافها، وفي هذا تضييق لا مبرر له لمصارف خير واسعة، والدليل أن العدد المطلوب لم تتم تغطيته بالشكل المقنع. أما الثانية من الرسالتين فتفتح بابا جديدا لنوع من العمل الخيري طويل المدى، فالمتبرع يعرض مهنة، فيستفيد هو، ويفيد سواه من محتاجي العمل، وهي فئة تعاني الأمرين، فهم أحوج الناس إلى العمل، لإصاباتهم التي تحتاج لعلاج وعناية مكلفة، وهم أقل الناس فرصا في الحصول عليه للسبب نفسه. وهذان نموذجان فقط لما يصلنا كل يوم من الرسائل التي تنشر أخبار المتبرعين، الذين لا يقصدون سوى وجه الرحمن، وبأمثال هؤلاء سيجيء اليوم الذي يدور فيه صاحب الصدقة فلا يجد من يطلبها بحول الله تعالى. اللهم آمين.
asma@alzahrani.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:22 | 26-10-2008

التقنية الحديثة: «شكلين ما تحكي»

أذكر قبل أكثر من عشر سنوات، في مطلع التسعينات الميلادية ما يشبه الثورة التقنية التي أخذت تعم المؤسسات الرسمية، خاصة الجامعات، وأعني بها استبدال الحاسب الآلي بالورق، في تخزين البيانات وإدارتها، حيث يتم ربط المؤسسة بكامل مرافقها ومهماتها بشبكة موحدة، تتيح سهولة التعامل مع البيانات وموثوقيتها، وكانت دفعتنا من الدفعات الأول التي تدار أمورها في الجامعة بوسائط التقنية. وكان يخطط لذلك الأمر وقتها أن يسهل أمور إدارة هذه المؤسسة الضخمة، جامعة الملك عبد العزيز، الجامعة الوحيدة التي تدرس بنظام الانتساب في المملكة، مما يضاعف مهماتها بعدد المنتسبين إليها. وقد حدث على مستوى النظام أن قلت احتمالات الأخطاء الفردية، كما قلت المساحات المخصصة للورق والمعلومات في ذهن الموظف فأتيح له الوقت والطاقة ليفكر ويطور نفسه وينجز. واستبشرنا الخير في أن يخف تذمر الموظفين، وتنجلي تجعدات وجوههم العابسة، فيرتفع نصاب الموظف السعودي في أخلاقيات العمل، والتعاطي مع العملاء. لكن شيئا من هذا لم يحدث بل وجد كثير من الموظفين وقتا أكثر للتهرب من مسؤولياتهم، وللمزيد من العبوس والتجهم، اللذين لا يشتتهما الانشغال بمؤشر الشاشة الالكترونية، وقد ظللنا نقف في طابور طويل على مرأى من موظفات التسجيل، لساعات، وهن يتعاطين الكلام والمزاح، والحر يتمشى على ظهورنا دون أن ننجز مهماتنا. ثم بدأ الوجه الأكثر قبحا للتقنية يظهر، فهي على الرغم من التسهيلات التي تقدمها، لا يمكن تصحيح أخطائها، أو معالجة البيانات التي تدخلها، وكأنها أبو شهاب في باب الحارة “شكلين ما تحكي”، وكان هذا ينسب لجدة استخدامنا للأجهزة، وحداثة تعرفنا بها.
ومرت عقود من العهد الشهابي، وتسارعت النهضة التقنية في البلاد، فلم يعد هناك طفل لا يتقن لغة الحاسب، ولم يعد هناك عذر لأي تخلف تقني في ضوء المعطيات الحديثة المتاحة للجميع للتعلم والتميز، فكيف نفسر بقاء الأمر على حاله في مؤسساتنا؟ لم نلحظ أي تحسن يذكر، بل تطور الأمر لتكون التقنية عقبة في إنجاز الأمور، فكم من مرة يدخل أحدنا بطاقة الصراف في جهاز الصرف الآلي، ويسحب مبلغا من المال، فلا يخرج المبلغ، ولا يمكن استرجاعه إلا بعد أسابيع؟ ويضطر للاقتراض لحين استرجاع ما فقده. وحين يحدث أي طاريء لجهاز من الشبكة الموحدة للصرافة الآلية تتعطل الشبكة بكاملها، وكأنما الشبكة الموحدة صممت لتعميق الأخطاء ومضاعفة مساحاتها. والحال نفسه غالبا مع كل الشبكات المستعملة في مختلف مؤسساتنا.
يعجبني جدا أن أرى النصف الممتليء من الكأس، لكني ألحظ أن الإعداد التقني للموظفين خاصة المختصين بالبرمجة والمتعاملين بها منهم ليس الإعداد الكافي، بحيث يستطيع الواحد منهم مواجهة أي مشكلة تطرأ، من دون أن يجد نفسه محرجا، وينتهي إلى التخلص من الأمر بحرمان إنسان من فرصته في بناء مستقبل كريم - مثلا- أو يترك العملاء ينتظرون بالساعات.
asma@alzahrani.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:40 | 12-10-2008

أجهزة الخدمة المدنية : «شكلين ما تحكي»

أذكر قبل أكثر من عشر سنوات، في مطلع التسعينات الميلادية ما يشبه الثورة التقنية التي أخذت تعم المؤسسات الرسمية، خاصة الجامعات، وأعني بها استبدال الحاسب الآلي بالورق، في تخزين البيانات وإدارتها، حيث يتم ربط المؤسسة بكامل مرافقها ومهماتها بشبكة موحدة، تتيح سهولة التعامل مع البيانات وموثوقيتها، وكانت دفعتنا من الدفعات الأول التي تدار أمورها في الجامعة بوسائط التقنية. وكان يخطط لذلك الأمر وقتها أن يسهل أمور إدارة هذه المؤسسة الضخمة، جامعة الملك عبد العزيز، الجامعة الوحيدة التي تدرس بنظام الانتساب في المملكة، مما يضاعف مهماتها بعدد المنتسبين إليها. وقد حدث على مستوى النظام أن قلت احتمالات الأخطاء الفردية، كما قلت المساحات المخصصة للورق والمعلومات في ذهن الموظف فأتيح له الوقت والطاقة ليفكر ويطور نفسه وينجز. واستبشرنا الخير في أن يخف تذمر الموظفين، وتنجلي تجعدات وجوههم العابسة، فيرتفع نصاب الموظف السعودي في أخلاقيات العمل، والتعاطي مع العملاء. لكن شيئا من هذا لم يحدث بل وجد كثير من الموظفين وقتا أكثر للتهرب من مسؤولياتهم، وللمزيد من العبوس والتجهم اللذين لا يشتتهما الانشغال بمؤشر الشاشة الالكترونية، وقد ظللنا نقف في طابور طويل على مرأى من موظفات التسجيل، لساعات، وهن يتعاطين الكلام والمزاح، والحر يتمشى على ظهورنا دون أن ننجز مهماتنا. ثم بدأ الوجه الأكثر قبحا للتقنية يظهر، فهي على الرغم من التسهيلات التي تقدمها، لا يمكن تصحيح أخطائها، أو معالجة البيانات التي تدخلها، وكأنها أبو شهاب في باب الحارة «شكلين ما تحكي»، وكان هذا ينسب لجدة استخدامنا للأجهزة، وحداثة تعرفنا بها. وقد حدث لزميلات أن أصدر النظام لهن نتائج نجاح في مواد لم يدرسنها، وحدث العكس مع غيرهن، فصدرت درجات دون معدل النجاح الأدنى، ولهذا كنا نصلي الاستخارة سبعا قبل أن يقف أحدنا في الطابور ليضيف مادة أو يحذفها، فقد يجتمع عليه (النحسان): ضيق خلق الموظف، وقدسية الجهاز، فيحذف الطالب برأسه من الجدول، ويفوت عليه سنة دراسية، وساعتها ما من شفيع.
ومرت عقود من العهد الشهابي، وتسارعت النهضة التقنية في البلاد، فلم يعد هناك طفل لا يتقن لغة الحاسب، ولم يعد هناك عذر لأي تخلف تقني في ضوء المعطيات الحديثة المتاحة للجميع للتعلم والتميز، فكيف نفسر بقاء الأمر على حاله في مؤسساتنا؟ لم نلحظ أي تحسن يذكر، بل تطور الأمر لتكون التقنية عقبة في إنجاز الأمور، فكم من مرة يدخل أحدنا بطاقة الصراف في جهاز الصرف الآلي، ويسحب مبلغا من المال، فلا يخرج المبلغ، ولا يمكن استرجاعه إلا بعد أسابيع؟ ويضطر للإقتراض لحين استرجاع ما فقده. وحين يحدث أي طارئ لجهاز من الشبكة الموحدة للصرافة الآلية تتعطل الشبكة بكاملها، وكأنما الشبكة الموحدة صممت لتعميق الأخطاء ومضاعفة مساحاتها. والحال نفسه غالبا مع كل الشبكات المستعملة في مختلف مؤسساتنا، لكني لم أتوقع أن يظل الأمر بالحجم نفسه في تأثير التقنية على مستقبل إنسان ما، حتى اطلعت على ما يحكيه المتعاملون في ديوان الخدمة المدنية، ففي هذه المؤسسة التي تتحكم بمصير ملايين الشباب الباحثين عن العمل، لا زالت التقنية في طور بدائي، رغم محاولة المسؤولين توظيفها بشكل يحل الأزمة الكبرى في البلاد، وهي الحصول على فرصة عمل وفق تنافس شريف لا يعيقه الفساد الإداري. حيث يتم التقديم للوظائف بواسطة الانترنت، وتتم المفاضلة على أساس نقاط موزعة على معدل التخرج، وسنوات الخبرة، وأقدمية التخرج، ويدخل المتقدم بياناته بنفسه، لكنه في حال الخطأ لا يمكن تصحيح خطئه، وبناء على هذا قد يفقد دوره في التعيين للعام الحالي، وبما أن كل عام يلغي بيانات العام السابق ويتطلب من المتقدمين التقديم من جديد فخسارته ستتضاعف بقدر زيادة عدد المتقدمين للوظائف كل عام.
يعجبني جدا أن أرى النصف الممتلئ من الكأس، لكني ألحظ أن الإعداد التقني للموظفين خاصة المختصين بالبرمجة والمتعاملين بها منهم ليس الإعداد الكافي، بحيث يستطيع الواحد منهم مواجهة أي مشكلة تطرأ، من دون أن يجد نفسه محرجا، وينتهي إلى التخلص من الأمر بحرمان إنسان من فرصته في بناء مستقبل كريم - مثلا- أو يترك العملاء ينتظرون بالساعات.
asma@alzahrani.com
19:59 | 21-09-2008

دوائر .. ودوائر

قرأت للأستاذ عبده خال ما كتبه عن دوائر الزمن، وكيف أن الاستدارة نظام كوني مارسه الإنسان بوعي أو بدون وعي لخلفيته العلمية، فقررت أن أستعير عنوانه. ورغم التفاؤل الذي وشى به المقال إلا أنه اختتمه بمفارقة ساخرة، كوننا منذ أربعة عشر قرنا نعيش ضمن هذا النظام دون أن نشعر به وبمعناه. وهذا الجهل الذي حكم به المقال علينا لا يلغي تفوق العلماء المسلمين القدماء في الرياضيات، كما أنه ليس موضع النقاش هنا، لكن الجهل المركب الذي يشبه ما سخر منه الأستاذ عبده هو ما يحدث منذ أكثر من عشر سنوات في موسم التسجيل للجامعات. ففي كل عام نعيش الأزمة نفسها، ونكرر الأخطاء نفسها، ولا يتغير في السيناريو إلا التبعات، فهي في كل عام تتضاعف، فيزيد عدد الشباب المتبطلين بلا شيء يشغلهم، لا دراسة ولا عمل ولا زواج. قنابل موقوتة في كل بيت، بعضها يتفجر يوميا على أرصفة الشوارع في مسلسلات من الانحراف والضياع، وبعضها محكوم برقابة وكبت سواء كان خارجيا من الأهل أو داخليا من ضمير وحياء فطري، وهو لا يستطيع أن ينفس عنهما إلا بإراقة حياته بالانتحار على أعتاب نفق مظلم من الضياع لا يوجد في آخره أدنى بصيص من نور، تشهد بذلك معدلات الانتحار المرتفعة بين الشباب في السنوات الأخيرة.
الشكوى المتكررة كانت ولا زالت ضيق الجامعات عن استيعاب أعداد الطلاب المتزايدة كل عام، وهي مشكلة كان يمكن أن تكون ضارة نافعة، فهي يمكن أن تحل بفتح فصول مسائية، وهذه الفصول ستحل أزمة بطالة بتوظيف الكثير من خريجي الجامعات وابتعاثهم داخليا وخارجيا لسد الحاجة للتدريس في الفصول المسائية، ومعهم طواقم إدارية وما يلزم لتشغيل الجامعات مساء، فنصيد عصفورين بحجر واحد.
لكن ضيق الجامعات لم يعد الشكوى الوحيدة اليوم، فقد نشأ عن تلك الأزمة ظاهرة أجد نفسي محتارة في التعليق عليها، فقد ازداد التنافس بين الطلبة لتحقيق معدلات عالية جدا بأعداد كبيرة، ويفترض أن يكون هذا أمرا مبشرا بخير كثير، لكنه للأسف الشديد يعني مشكلة جديدة تتمثل في صعوبة الاختيار والترشيح بين المتقدمين ذوي المعدلات العالية، فتم تفعيل اختبار القدرات، الذي لم يعد كافيا بدوره فأضيف إليه الاختبار التحصيلي، وهنا كان للاضطراب الإداري المساحة الكبرى للضرب على وتر الأزمة. ففي ظل هذا الازدحام بين معدلات متقاربة، يحصل ارتباك وخلخلة في أوقات كثيرة لمعايير الترشيح، وعلى الرغم من أن وزارة التعليم العالي وضعت حلولا للأزمة مثل الابتعاث الخارجي والداخلي، إلا أن هذا الارتباك الإداري لا يترك مجالا للحلول لأن تأخذ مجراها، وهذا ما يجعل الطلبة وأولياء أمورهم في تذمر يصاعد حدته ما يحدث من جور بحق فرص أبنائهم في وضع أقدامهم على أول خطوة للمستقبل. ومن الغريب أن تجد الأجهزة الإدارية في الجامعات تكاد تحتفل حين يتسبب الطالب أو ولي أمره بخطأ ما، وكأنها تتخلص من حمل ثقيل من على أكتافها، ظنا منها أن هذا يعفيها من مسلسلات الأخطاء التي ترتكب سنويا. هذا مع كون أخطاء الطلاب أثناء التسجيل هي جزء من مسؤولية الجامعات، فهي لا توفر وسائل إرشاد كافية للمسجلين، وحتى مع استعمال الانترنت الذي يسر أمور التواصل وفك الازدحام، ظلت قنوات التواصل سواء المعلومات الإرشادية أو الترشيح مفتقرة للمصداقية والوثوقية، فهي قابلة للأخطاء وأقولها احترازا من قصد (التلاعب).
وهذا ما حدث مع الطالبة التي راسلتني مسمية نفسها بـ«أمل»، وعنونت رسالتها بـ«سنوات الضياع»، وهي تشرح ما تمر به من أزمة حقيقية تهدد مستقبلها، فقد اجتهدت كثيرا لتحقق حلمها بأن تدرس الطب، لكن حلمها قوبل بالرفض من قبل جامعة الملك فيصل حيث تقيم في الشرقية، فقد أخطأت في زحمة ملء الاستمارات واختارت العلوم الطبية، وحين حاول والدها تصحيح الخطأ قوبل طلبه بالرفض القاطع، وحين تقدمت في العام التالي كانت الأولوية لخريجات العام،ورفض طلبها من جامعة الملك سعود لكونها لا تسكن في الرياض. ثم كادت أن تفرح وتقر عينها بترشيحها لجامعة المنصورة ضمن منح الابتعاث الخارجي، لكنها فوجئت بأن اسمها لم يكن في قائمة المقبولين، مع أنها تقول إنها تعرف خريجات قبلن بنسب ونتائج اختبار قدرات أقل منها بكثير، وقد أرفقت بالرسالة وثائق تثبت دعواها، من زميلات لها قبلن بنسخ صفحاتهن من موقع الوزارة. مستقبل هذه الفتاة وضع كله على كبسة زر من أزرة الكومبيوتر، وهي تحتاج لتجاوب من شخص مسؤول يتقدم بكرم للنظر في مشكلتها.
هذه الفرص الضئيلة التي يتيحها التعليم العالي في مستقبل جميل موضوعة بين أيديكم أيها المعنيون.
أما «أمل» فليس لنا إلا أن نأمل وندعو الله لها أن تنالها بركة هذا الشهر وييسر أمورها وأمورنا جميعاً.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:23 | 7-09-2008

نحن ورمضان

التغيرات تجتاح تفاصيل الحياة كل يوم، بكثرة وتسارع لا يمكن اللحاق بها لرصدها، وهي لحد الآن تغيرات تطال الجوانب المادية غالبا، ولا زلنا بحمد الله نحتفظ بملامحنا الروحية، دون أن تنال منها كثيرا تلك اليد الطولى للذوبان في القرية العالمية الواحدة. لكن حياتنا الروحية في الواقع مهددة بالتغيير في ظل هذا الانغماس الاعلامي في أجواء الحياة الغربية عبر المسلسلات التركية والعربية المنسلخة تماما عن القيم الاسلامية، والتي يعرض فيها نماذج سيئة لشخصيات شابة منسلخة تماما من القيم الشرقية فضلا عن الشرعية، وهي في حال اندماج في مجتمعها من دون رفض ولا مقاومة تذكر. فنحن نجد حمل الفتاة بدون زواج مثلا أصبح الشفرة المشتركة بين تلك المسلسلات جميعا، بحيث لا تخلو منها ولا على وجه الصدفة، أما اوجه الحياة المنحلة والانحراف الأخلاقي فلا حدود لهما. وعلى الرغم من كون هذا لا يمثل الواقع الذي تعيشه تلك المجتمعات المسلمة، إلا أن هناك صورة يراد فرضها فرضا لغرض تحويل واقعنا، باتجاه التفسخ والانحلال. وتلك القنوات مفتوحة برؤوس أموالنا، ونحن بكل أسف، ندفع من جيوبنا، ونمول القنوات التي تعرض تلك المسلسلات، بالمشاركة السخية في البرامج التي توظف رسائل الجوال والاتصالات التلفونية لربح مضمون وسريع. وهاهو رمضان أقبل، ومزيدا من الأسف أصبح رمضان موسما للأفلام والمسلسلات، بشكل يفوق الوصف، ولو سخر الواحد منا ساعات اليوم كاملة لما استطاع متابعة ما تم ضخه في هذا الموسم الفضيل من مسلسلات. وهو تكثيف كبير لنوع من الانحدار الأخلاقي لم يسبق له مثيل، فقد آن لنا أن نواجه هذا الانحدار بكل تصميم وقوة، بوقفة جادة لإلغاء هذه القنوات من قوائم مشاهدتنا، بمجابهة قوية لكل من يسهم في تمويلها بمشاركاته واتصالاته. علينا أن نلغيها من مخيلة أبنائنا، وعاداتهم اليومية ونغرس في يومياتهم البديل الأفضل.
* نقطة على السطر :
في هذه الموجة الهادرة من غلاء الأسعار، سنجد مواطنين بين المتسولين، ونحن نعرف أن هذا لن يحدث إلا تحت ضغط الحاجة الماسة للطعام والشراب، فهل سيكون هؤلاء الذين لم يعودوا قادرين على الاستعفاف مع مسؤوليتهم عن أفواه جائعة عطشانة في قيظ الصيام، هل سيكونون هدفا لمكافحة التسول؟
إننا نتطلع لفتح جمعيات تموينية تحل جزءا من هذه الأزمة، جمعيات توزع المؤن الأساسية لهذا الشهر، مقابل بطاقات تصرف لذوي الدخول المتدنية، لشراء مؤن بأسعار مخفضة تسهم في دفع جزء منها الدولة، والموسرون من المواطنين.
اقتراح أرجو أن يتم النظر فيه، لمواجهة ظاهرة الحاجة التي لا يمنع ظهورها الا الاستعفاف والحياء.

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:24 | 31-08-2008

المعلم والمعلمة.. في خندق الحقوق والواجبات

نشطت في السنوات الاخيرة نهضة حقوقية تبشر بالخير، وبدأت تتضح معالمها عبر عدد من القنوات الرسمية وغير الرسمية، تلك القنوات هي اولى قواعد المؤسسات المجتمعية التي طالما انتظرها الجميع، في التكون والتشكل، وهي بلا شك الأسرع تطورا تنظيميا، وان يكن تأثيرها لم يصل مداه المأمول بعد. ولعل ديوان المظالم وهو مؤسسة رسمية قانونية ترعاها الدولة، يعد التمثيل القانوني الأقدم في البلاد، وكان الجهة الوحيدة المخولة بتمثيل القضايا الحقوقية. وهو لم يفقد موقعه اليوم، فلا زال الجهة الأنشط في تفعيل القضايا الحقوقية، ولا شك أن النشاط القانوني في أي بلد يشكل أداة هامة جدا لرعاية التنمية ومراقبة حركة الإصلاح الشامل، ومواجهة الفساد الإداري والأزمات التنموية المختلفة، فعبر السماح بالتعبير الحر اصبحت كثير من مواطن الفساد الاداري وأزمات المجتمع مكشوفة لاهل الحل والعقد والباحثين لمناقشتها.
وتلك النهضة الحقوقية هي إحدى ثمار الانفتاح الذي تشهده البلاد على مختلف الأصعدة، فقد ترافق معها انفتاح في وسائل التعبير عن الرأي، وأصبحنا اليوم نقرأ حوارات مفتوحة بين المسؤول والمواطن عبر الصحف، واعتذارات يقدمها المسؤولون علنا عن أخطاء كشفت عنها وسائل الإعلام بفتحها منافذ لعين المواطن الراصدة، وبالمشاركة مع وسائل الإعلام وقنواته يمكن لهذه النهضة الحقوقية أن تحقق أهدافا حقيقية، عبر حشد التنظيمات واعتناق قضية معينة وتقديمها لأصحاب القرار، ومتابعتها حتى تأخذ مداها. وهي تنظيمات مرعية من قبل الدولة، وتتبع أنظمة البلاد القانونية في إجراءاتها، فهي بذلك تمثل تجسيدا لعلاقة صحية بين المواطن والدولة، ومن تلك التنظيمات ما حقق أهدافا منظورة، ومنها ما ينتظر. هكذا تنتظر الحملة الوطنية التي رفعت شعار حقوق المعلمة في المساواة الوظيفية مع شقيقها المعلم، ولعلنا نشير إلى أن المعلمين ذكورا وإناثا يعانون مصاعب عملية تعيق وظيفتهم المهمة، التي تضع لها الدول المتقدمة ألف حساب بحيث يشكل المعلم رأس السلم الوظيفي في المزايا المادية والمعنوية. فأن تكون معلما بهذا الوضع المتعب، وأن تعاني من ابتسار لحقوقك، هذا أمر لا يشرح وقعه سوى قلم من قلب الأزمة، لذلك أترككم مع الأخت غيداء، متحدثة عن الحملة، وتقول:
«تناست وزارة التربية.. أهمية المعلمة في البناء الوطني والدورين الوظيفي والتربوي اللذين يحتمان مساواتها بزميلها المعلم من حيث الحقوق والواجبات؛ فآثرت فرض نفس الواجبات مع ابتسار الحقوق مما حتّم على المعلمات أن يتفقن على المطالبة بها على الملأ! فقد تهافتت مخاطبات المعلمات الرسمية للتربية على مدى شهرٍ ماضٍ منذ بدء مسيرتهن الجادة في حملتهن الإنسانية للمطالبة بالعدل في الحقوق بينهن وبين نظرائهن المعلمين بعدما استحضرن موات أرضِ التعليم في جدوى إعادة حقوقهن الوظيفيّة كحقوق مكتسبة.? ?
وبعد علو الصوت الإعلامي للحملة، تمثّلت ردة الفعل الأولى للتربية بأن عهدت إلى متحدثها الرسمي بـ «نفي تهمة» التفريق بين المعلمات والمعلمين - رغم الدلائل الثبوتيّة المتمثلة بفرق المستوى والدرجة والراتب!! وهي بذلك لاتدعم إيجاد أي حلول للمشكلة الناشئة، ولا حتى حقيقة موقفها المرتهنة بداهةً لتلك الظروف، وتلك الطبيعة الوظيفية التي آل إليها حال المعلمات.!
?لقد خلقت التربية بهذا إشكالاً موضوعيّاً ينمّ عن عدميّة دقة لغة الحوار الثقافي، ويزيد استعار أوار الخلاف بينها وبين معلماتها في ظروف أزمةٍ حقيقية توضع فيها المسلمّات موضع الشك حتى يثبت العكس. ولعل الحال الراهن للمعلمات يمثل تجسيداً ملموساً لهذه الحقيقة. ?
?... ومن المؤسف حقا أن تحبط التربية الاندفاع الوظيفي للمعلمات وإخماد مبادراتهن? حيث إن هذا ضد الإثراء الوظيفي الموصى به للسعي نحو توفير مقومات العمل الأساسية في ظل ظروف وظيفية مشجّعة..!
إن اهتمامات التربية عليها أن تتعدى مجرد اسم المؤسسة التعليمية إلى التنظيم الفعلي الذي يضمن الحقوق، ولن يتحقق ذلك إلا بإيجاد جهات ودوائر نسائية من داخل وخارج السلك التعليمي من شأنها تبنّي دراسة المشكلات والقضايا التعليمية ونقلها للمسؤولين في إطار مدروس مقروناً بتوصيات بنّاءة كأبسط طريقة لتسهيل أمورهن التي يصعب إيصالها بسبب الظروف والعوائق الاجتماعية المعروفة، وكضرورة ملحّة لخلق وعي حواريّ بين مسؤولي التربية ومنسوباتها من أجل هويّةٍ وطنيّة نرتضيها».
وكنا قرأنا تصريحات من وزير التربية عن أوضاع الوزارة أكد فيها أنه تقصير غير متعمد، وأن الوزارة لم تجد الخبرات الوطنية، وهاهو الصوت ينادي ويشير إلى مواطن خلل جذرية، فهل نجد من معاليه لفتة لصوت هذه الحملة؟ وهنا رابط الحملة www.ksa.edu.net أضعه هنا لمعالي وزير التربية، لعلني أشارك ولو بالنية الطيبة في مد جسر بين الحملة ومن تستهدفه بنداءاتها.

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:24 | 24-08-2008

رضى الناس

رضى الناس غاية لا تدرك، عبارة غلّف بها أحد القراء انتقاده المهذب لمقالي السابق، «كلام كبير جدا». وكنت قد كتبت في المقال السابق عن ظاهرة إعلامية تكررت كثيرا حتى كادت تشكل خطّا إعلاميا موحدا في الفضائيات العربية، أعني البرامج التي تقدمها محجبات، وتتناول موضوعات لا تصلح للمعالجة على الهواء، ويزيد الطين بلة أن يتم فعل تلك الأمور الخارجة عن الذوق قبل الشرع باسم الشرع ذاته، وامتدادا لهذه الموجة جاء الحديث عن الإعلامية التي وضعت كتابا مليئا بالمغالطات عن ما أسمته «الحب والجنس في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم». وقد تلقيت ردود فعل متنوعة على هذا المقال بشكل استوقفني بشدة، لأنه أثار لدي قضية أخرى على درجة من الأهمية. فبقدر ما امتدح بعض القراء القضية التي أثارها المقال، وقف آخرون موقف استياء بالغ، ومن البريد أنقل لكم مواقف أولئك المستائين، التي دارت حول نقطة واحدة مع اختلاف التناول، وهي ما أسموه: تعمد الجرأة والإثارة في المقال، بقصد جذب اهتمام القراء، وقد حدد أحد المعلقين الجرأة باستخدام ألفاظ بعينها، وقدم لي آخر نصيحة أخوية بالبعد عن منهج الإثارة والاستفزاز. وهناك تعليق جاء على صيغة نصيحة أخرى بعدم الانسياق وراء دعاة تحرير المرأة. وأنا أورد هذه التعليقات ليس على سبيل الانفعال والتأثر، فحرية الرأي مكفولة للجميع، بل بقصد مناقشة قضية تهم أي منشغل بالمجتمع وأزماته، كما أن التعليقات جاءت في شكل اهتمام أخوي ونصح مخلص من قراء متابعين، أقدم لهم كل الشكر والتقدير عبر هذا المنبر.
وتتلخص القضية في فعالية الرأي العام، في صناعة التنمية واختبارها، والتي كنا نأمل أن يؤدي الإعلام المكتوب الدور الأبرز فيها، كونه الوسيلة التي توفر أكبر مساحة من التواصل والحوار بين المجتمع وصناع القرار. ونحن على الدوام نلقي باللائمة على أصحاب القرار وحدهم، في تجاهل شكاوى المواطن وهمومه النازفة على أقلامنا نحن الكتاب، وفي زوايا وأعمدة الصحف. لكن تعليقات القراء نبهتني هذه المرة على الطرف الآخر في صناعة الرأي العام، أعني المجتمع نفسه. إذ وجدت أن هناك كثيراً من الممارسات التي تحكم وعي القراء، وتجعلهم يتخذون موقفا سلبيا مما يطرح، فيسهمون في إجهاض القضية، وإغلاق النوافذ التي تفتح لهم بدلا من إثراء ساحة الحوار، وامتصاص أي نقاط اختلاف هامشية، قد تؤثر في نمو تلك الساحة. ومن تلك الممارسات تحويل الاهتمام من الموضوع إلى الكاتب نفسه، وفق نظرية المؤامرة. وهي نظرية تقودنا لتصنيف الآخر وإقصائه، ومن ثم خسارة الكثير من الحوارات المنتجة، مع أن تراثنا الديني وحضارتنا بأكملها قامت على عكس ذلك، فبالحق يعرف الرجال ولا يعرف الحق بالرجال. وقد يأخذ هذا الإقصاء أشكالاً متعددة، ليس بالضرورة أن يكون هجوما على صاحب الرأي، ففي تجربتي -مثلا- كان الإقصاء في شكل تعاطف، جعل القراء ينصرفون عن القضية التي أثرتها، إلى شخصي المتواضع، الذي يخشون أن يسقط في يد الأعداء المتربصين، دعاة تحرير المرأة مثلا، أو زمرة العلمانيين وأحزابهم. وهذا الإقصاء يجيء أيضا في شكل تصنيف المقال وبالتالي تصنيف القلم الكاتب، بأنه استفزاز رخيص لجذب الجمهور، وهو تصنيف غريب في ظل علمنا جميعا بأن النشاط الإعلامي لدينا لا يحقق أي مكسب مادي يشار إليه، وما يحققه من تقدير رمزي تقدمه الصحيفة للكاتب لا يتأثر بالمبيعات ولا بالجمهور الذي بدوره لا يقدم الكثير لميزانية الصحف المدعومة من الدولة بشكل أساس. وأيا كان شكل انصراف القارئ من الرأي إلى قائله فهو انصراف يأتي على كل أحلامنا بتغذية بذرة رأي عام يؤثر في القرار لصالح الوطن والمواطن.
يفترض التواصل عبر الصحف فلكل أنواع التواصل ردود فعل متنوعة، غير أن التقنية أضافت بعدا مثريا لهذه الاستجابات، حين تجدها مسجلة على المواقع الالكترونية للصحف، فتمنح مساحة للتفاعل المتسلسل، الذي يختلف طول تسلسله بين موضوع وآخر. ومن يحلل أثر هذا التفاعل بين الكاتب والقارئ ويلقي عليه نظرة من الأعلى سيجده يشكل ما يشبه حلقات حوار نشطة، فالصحف تفتح كل يوم حلقات حوار بعدد المواضيع التي تشرعها أمام عقول القراء، وعلى مدار النهار يتنقل القراء بحسب اهتماماتهم وخبراتهم بين تلك الحلقات فيثرونها بالتعليقات والمداخلات، وبقدر ثقل الموضوع وعمق تغلغله في الهم المجتمعي سيضطر الكاتب وقد يشارك كتاب آخرون في إثارة القضية من جديد، وفي النهاية تتحدد خطوط عامة تشكل خارطة لاهتمامات الناس ومشاكلهم، من المفترض أن تؤثر في صناعة القرار وفي التخطيط التنموي على أقل تقدير. ما أردت قوله: إن المجتمع هو البيئة التي تستطيع أن تحتضن أي فعل حضاري ناجح، فدعونا لا ننشغل عن قضايانا بأي شيء، ولنجتهد قليلا في تنشيط حلقات حوار أكثر ثقلا وفاعلية.
asma@alzahrani.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 103 مسافة ثم الرسالة
20:32 | 17-08-2008