أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

علي محمد العمير

تاريخ النقد الأدبي؟!

أعتقد أن كتاب (النقد الأدبي).. لأحمد أمين، هو أول كتاب -منذ بداية اليقظة العربية الحديثة- يتحدث عن (النقد الأدبي).
* * *
بل هو أول كتاب يتحدث عن مناهج النقد الأدبي، ومنها المناهج الغربية التي كانت قد وصلت إلى عالمنا العربي حتى تاريخ نشر الكتاب منذ حوالى (60 عاما) تقريباً!!
ولربما تكون هناك بعض الكتب قد صدرت قبله.
ولكن المؤكد تماماً أنه -أي كتاب أحمد أمين- يتعرض بتفصيل شديد ودقيق جداً لماهيّة النقد الأدبي، وتعريفه، وتاريخ مسيرته عند العرب.. أو عند الغرب على السواء!!
ولست أشك في أنه أول. وأشمل كتاب عن تاريخ النقد العربي.. أقصد أنه أول كتاب منهجي في هذا الباب.
ولا أتردد في القول أيضاً بأنه أول كتاب يؤرخ لأصول، ومناهج النقد عند الغربيين حتى ولو كانت قد صدرت بعض الكتب قبله!!
ولذلك ظل هذا الكتاب -منذ صدوره حتى الآن- أفضل وأدق مرجع في بابه!!
* * *
ولقد صدرت بعده الكثير جداً من كتب النقد الأدبي فلم تصل إلى مستواه.. اللهم لا أستثني غير ثلاثة فقط.. وهي كما يلي:
الأول هو الدكتور (إحسان عباس) في كتابه (تاريخ النقد عند العرب) وهو -كما يتضح من عنوانه- يقتصر على تاريخ النقد الأدبي عند العرب، وهو بذلك يقل عن مستوى كتاب أحمد أمين الذي تعرض -كما قلنا- إلى تاريخ النقد الأدبي عند العرب، وعند الغربيين أيضاً!!
ولكن الدكتور (إحسان عباس) قام بمجهود رائد في هذا الصدد، هو ترجمته الممتازة لكتاب (النقد الأدبي ومدارسه الحديثة) من تأليف (ستانلي هايمن) فخدم بذلك قراء العربية خدمة جلّى!!
أما الثاني فهو الدكتور (محمد مندور) في كتابه (النقد المنهجي) عند العرب!!
وأهم ما فيه بالإضافة إلى موضوع عنوانه أنه قد تعرض لمنهج النقد اللغوي (الألسنية) ولعله أول من طرق هذا الباب في العالم العربي، وقد جعل ملحقاً لكتابه عبارة عن ترجمة لبحثين غربيين دقيقين في التعريف بالألسنية.
وأما الثالث فهو الدكتور (محمد غنيمي هلال) رائد (الأدب المقارن) دون منازع!!
وفضلاً عن ريادته للأدب المقارن، هناك جهده الضخم في كتابه (النقد الأدبي الحديث) وهو أفضل مرجع في هذا الباب، بالاشتراك مع أحمد أمين، ومحمد مندور وإحسان عباس وكل من عدا هؤلاء فهم عالة عليهم لاشك!!
* * *
وقد جرّني إلى ذكر ذلك كله، ملاحظة صغيرة، عنّت لي، وهي أن مكتبتنا السعودية خالية تماماً من كتاب في هذا المجال، ليس على نفس المستوى فحسب.. بل وحتى دونه بمراحل!!
فهل عقمت الجزيرة العربية إلى هذا الحد؟!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
20:53 | 4-05-2007

الجثة الخرساء؟!

قرأت ملفاً قديماً كاملاً حوى الكثير من المعلومات عن المنظمة العالمية (الأمم المتحدة) منذ تأسيسها إلى الآن.
ولست أدري لماذا كنت أشعر، وأنا أقرأ تلك المعلومات أنني إنما أقرأ عن منظمة وجدت وانتهت في إحدى حقب التاريخ.. ولا أشعر أنني أقرأ معلومات عن منظمة مازالت قائمة!!
شعور غريب حقاً لا أدري كنهه، ولكن ربما كان ذلك لأن منظمة (الأمم المتحدة) أصبحت مجرد شكل دبلوماسي لا شأن له أكثر من أي شكل (بروتوكولي) آخر كاستعراض حرس الشرف مثلاً.. أو كالطريقة المتبعة في تقديم أوراق الاعتماد، أو نحو ذلك من الأشكال الدبلوماسية الفارغة المحتوى!!
* * *
وازدادت غرابة شعوري نحو وجود هذه «المنظمة» وهو الوجود الذي يشبه عدمه، عندما قرأت ميثاق المنظمة الذي يشبه أحلام (أفلاطون) بالجمهورية الفاضلة.. ذلك أن شيئاً من ميثاق المنظمة وأنظمتها لم يعد أكثر من كونه أقرب إلى الحلم الضائع منه إلى الحقيقة القائمة!
بل الأدهى من ذلك هو شعوري بأن المنظمة قد قلبت الأيام مواثيقها فجعلتها تخدم الدول العظمى أكثر مما تخدم التي هي في حاجة إلى خدمتها.. فضلاً عن حمايتها!!
* * *
ولا سبيل الى المقارنة بين المثاليات الرائعة التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة، وبين الأمر الواقع الآن.. بل إن مجرد المقارنة تبعث في نفس أي إنسان الشعور بالأسى والمرارة والخيبة!
والحقيقة أن «منظمة الأمم المتحدة» لم تعد غير جثة خرساء لا تقدم ولا تؤخر في أي شأن من الشؤون الدولية، والمؤسف أنه ليس لمثلي أن يحلل أسباب ذلك حيث لا قبل لي أو لا شأن لي بمثل ذلك.. وليست كلمتي هذه غير مجرد مشاعر طفحت على السطح عند قراءتي للمعلومات السالفة الذكر لا أكثر ولا أقل!!
* * *
على أنني أود أن أشير أيضاً -في ختام كلمتي الصغيرة هذه- إلى منظمة دولية أخرى هي (الجامعة العربية) ذات التاريخ الطويل.. التاريخ الحافل بهبوب الرياح الخريفية الدائمة التي تنشأ عنها الخلافات بين أعضاء الجامعة.. خلافات دائمة مستمرة متواصلة جعلت من منظمة (الجامعة العربية) مجرد تكيّة أو رباط للعجزة!!
والذي يبدو مؤكداً أننا في عصر لا قيمة فيه للمثل والقيم التي تشبعت بها مواثيق المنظمات الدولية.. بل القيمة للمادة وحدها. وللمصالح دون غيرها.. وتلك نتيجة حتمية للأنظمة الاقتصادية الغربية الشديدة الانحراف والانجراف نحو المصالح المادية وحدها. دون الاهتمام بما عداها من قيم، أو مثل!!

ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
21:02 | 2-05-2007

النَّظْم وسيلة تعليمية قديمة

الذين يأخذون على علمائنا وفقهائنا القدامى كثرة وطول منظوماتهم من نوع (ألفية ابن مالك) أو من نوع (الرحبية) في الفرائض إلى غير ذلك من المنظومات التي يسخر منها بعض الأدباء، ويعتبرونها إساءة إلى الشعر العربي لأنها مجرد كلام مرصوف يلتزم بأوزان الخليل، وتلك حقيقة، ولو إلى حد ما!!
ولكن هؤلاء الأدباء يجهلون أو يتجاهلون أن الطريقة التعليمية القديمة كانت تعتمد على حفظ الطالب للقواعد والنصوص التي يدرسها، وقد أدرك أولئك العلماء والفقهاء الأجلاء مدى استعصاء حفظ النثر على طلابهم في حلقات الدرس.. فلجأوا إلى وسيلة نظم (المتون) ليسهل على الطالب حفظها.. ولم يكن قصدهم أن يقولوا شعراً.. أو أن يسيئوا إلى الشعر.. وإنما اتخذوا من القافية والوزن وسيلة لتسهيل حفظ المتون على طلابهم.. فكانت هذه المنظومات المطولة في النحو أو في الفرائض أو الفقه، أو غير ذلك!!
* * *
وأذكر شخصياً أنني كنت أحد الدارسين في حلقة الشيخ (حافظ الحكمي) رحمه الله وأجزل له الثواب.
أذكر أنه لاحظ مدى ضيقنا بحفظ (الرحبية).. وكانت هي درسنا في علم الفرائض.. فما كان منه إلا أن أنشأ منظومة أسهل وأسلس من (الرحبية) وقد أسماها.. (النور الفائض من شمس الوحي في علم الفرائض) وقد طبعت هذه المنظومة مع غيرها من كتب شيخنا الجليل على نفقة الملك سعود -رحمه الله- ومازلت أحتفظ بها وأحفظ بعضها إلى الآن!!
وقد وجدنا -نحن الطلاب- منظومة شيخنا أسهل في الحفظ لأنها أسلس، وأوجز فحفظناها بسرعة.. ومن ثم سهل علينا فهم درس (الفرائض)!!
* * *
وهكذا فإن أمثال هذه المنظومات المطولة.. لم تكن محسوبة على الشعر، وإنما كانت وسيلة تعليمية أكثر منها أي شيء آخر.. فلا عبرة إذن بما يقوله بعض الأدباء من أن الشعر العربي قد انحدر منذ أصبح يقوله كل من يجيد فهم العروض!!
ولكن هؤلاء الأدباء معهم الحق إذا كانوا يقصدون غير هذه المنظومات مما حسب على الشعر العربي، وليس منه في شيء فيما عدا الوزن والقافية!!
ومازلنا إلى الآن، نعاني الكثير من هؤلاء المتشاعرين الذين لا يملكون من أدوات الشعر غير فهمهم للعروض، وتطبيق هذه العروض على ما يرصفونه من كلام ملفق!!
* * *
والنقد الأدبي العربي، تعرض كثيراً لهذه الناحية منذ القدم.. ولم يترك لها الحبل على الغارب، ولكن مشكلتنا أننا لا نقرأ أولئك النقاد القدامى بقدر ما نقرأ لنقاد الغرب الناعقين.. ثم الناقمين علينا وعلى أدبنا كما هو معروف!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
19:35 | 1-05-2007

الحقد الشعوبي؟!

كنت قد كتبت ثلاث حلقات من هذه الزاوية رداً على شعوبي حاقد (لا يستحق مجرد ذكر اسمه) طالما هاجم العرب، ولغتهم، وعلى الأخص لغتهم لأنها توحد بين الشعوب العربية، والإسلامية، وإن كانت هناك بعض الشعوب الإسلامية غير الناطقة بها، ولكن تتطلع إلى تعريب لغتها.
وهذا الحاقد -رغم كونه من أصل عربي- لا يؤمن بالحضارة العربية الإسلامية.. بل يعتبر (الفينيقية) هي حضارته، وليس غيرها، وحقده يأتي من كون الحضارة العربية الإسلامية، ولغتها قد سحقت حضارته (الفينيقية) سحقاً، ولكنه لا يجرؤ على مهاجمة الإسلام، وحضارته.. بل لا يستطيع أن يجهر بفينيقيته!!
أما اللغة العربية فلكونه يكتب بها بالضرورة فقد جعل من ذلك ستاراً يهاجمها من خلاله، وأهم ما يقذفها به هو زعمه بأنها لغة غير علمية.. أي غير قابلة لاستيعاب المصطلحات العلمية.. أو ترجمة الأعمال الأدبية.. إلخ.
* * *
وقد كان ردي عليه موضوعياً موثقاً.. سردت فيه الكثير من الجهود التي بذلت من أجل تعريب الآلاف من المصطلحات العلمية، وذكرت الكثير من الجهات التي قامت بهذه الأعمال سواء مجامع اللغة أو غيرها من المؤسسات، والأفراد، وهي من الكثرة بحيث لا أستطيع حصرها.
ولكني أستطيع القول إن ما ترجم من آلاف المصطلحات في كل مجال يمكن اعتباره قاعدة راسخة لتعريب التعليم على مختلف مستوياته، ودرجاته كما هو الشأن في سوريا مثلاً.
* * *
وكل ما في الأمر، هو وجود بعض التراخي أو التواني من قبل الحكومات العربية المزحومة بالكثير من المتاعب.. وقد نسيت -مع الأسف- أثناء تعداد الجهات التي قامت، وتقوم بتعريب المصطلحات العلمية.. نسيت ذكر (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية) وهي التي تقوم بتعريب مصطلحات العلوم التقنية على أحدث المستويات، وبأجهزة بالغة التقدم والفاعلية حيث طورت بنكاً للمصطلحات العلمية والتقنية لدعم الاتجاه نحو تعريب العلوم، والكتابة العلمية باللغة العربية.
* * *
وقد بلغ عدد المصطلحات المعربة في بنكها أكثر من ثلاثمائة ألف مصطلح عبر شبكة متصلة بشبكة الخليج للاتصالات العلمية، وتوفير نظام فعال لتبادل، واسترجاع المعلومات، وقواعدها بين الباحثين.. كما تدير شبكة (نت) داخل المملكة بلغ عدد ملفاتها أكثر من (ثلاثة ملايين ملف) مع العلم أن عمر إنشاء المدينة أقصر من الجهود التي بذلتها، وهي في طريقها بقفزات واسعة.. فليخسأ إذن ذلك الحاقد الشعوبي!! وليخسأ معه كل من والاه!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
19:05 | 30-04-2007

غفلاتي.. وتكريم «الغذامي»؟!

لمدينة (عنيزة) وكبار أهلها مكانة كبيرة في نفسي، وذكريات عزيزة، غالية، وتبعاً لذلك، أو معه تحتدم في نفسي الكثير من العواطف الجياشة نحوها، ونحو نخبة من خيرة أهلها، ومعظمهم تقريباً من خيار الناس علماً، وأدباً، وثقافةً، وسعة أفق، وعمق محبة للغير مهما كان ذلك الغير!!
لا يكادون يعرفون شيئاً قط عن «تعصب» أو «تزمت» أو ما هو من قبيلهما!!
* * *
شرفت، وسعدت حقاً بأول زيارة لها عام 1385هـ وكنت حينذاك على جانب من المعرفة بها سواء عن طريق السماع، أو عن طريق القراءة، وبخاصة ما كتبه عنها -منذ زمن بعيد- الكاتب الكبير الشهير (أمين الريحاني) الذي انتهى إلى وصفها بـ(باريس نجد) من ناحية ما هي عليه من شبه بسمات، ومزايا لـ(باريس) أوروبا التي يسمونها «باريس النور، والفكر، والتحرر، والتسامح، إلى غير ذلك من نحو ما تتمتع به (باريس نجد) أيضاً!!
ورغم كون ذلك هو (بعض) ما أكنّه لـ(عنيزة) وأهلها إلا أنه لم يمنع انزلاقي، أو تهافتي عندما طالبت -منذ أيام- القائمين على (مهرجان عنيزة) بتكريم (الغذامي) دون ذكر غيره من خيار شخصيات (عنيزة) ممن هم -بحق- موضعاً، وأهلاً للتكريم!!
وتلك -لاشك- واحدة من كثرة غفلاتي، أو سوء اندفاعي مع جيشان عواطفي الشخصية، وإلا فأنا على يقين كامل أن (الغذامي) ليس غير واحد من أواسط من يستحقون تكريم (عنيزة) لخيرة أهلها!!
* * *
ولذلك أسفت أشدّ أسف.. بل ندمت أشدّ ندم عندما توالت الاتصالات بشخصي الضعيف من بعض خيار القوم، ومعظمهم أصدقاء أعزاء.. اتصالات عتب، ووداد.. بل اتصالات تأنيب، وتنديد بما يعرفونه عني، أو عما أعانيه أحياناً من شرود، وغفلات، وغباء ليس أدناه مطالبتي لـ(عنيزة) وأهلها بتكريم (الغذامي) دون ذكر من هو أعلى شأناً، وأرفع مقاماً، وأحق بالتكريم من بين خيار أهالي (عنيزة) وبخاصة في مهرجانها!!
ولن أعتذر بكون ذلك «سبق قلم» مثلاً.. بل أعترف بكون ما كتبته عن تكريم (الغذامي) ليس غير اندفاع عاطفي جموح.. لا مكان عنده للتأني، أو التماس الصواب، أو تجنب مزالق الكلم! وأما عذري عن ذلك فهو كونه، وغيره من صميم ما يعرفه عني الأصدقاء، ومنهم (الغذامي) نفسه حتى لقد خجل -على ما يبدو- من إشعاري بمجرد كلمة شكر، رغم أنني لا أنتظرها عادة منه، ولا من غيره!!
* * *
تكاثرت الظباء على (خراش)
فما يدري (خراش) ما يصيد!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
01:34 | 30-04-2007

البلاغة والنقد

يحلو لي أحيانا أن أقتصر في قراءاتي على مجال واحد -ما عدا الصحف والمجلات- أستمر فيه لفترة من الزمن.. ثم أتحول عنه إلى غيره وهكذا..
وقد خطر لي -ذات مرة سلفت- أن أقتصر في قراءاتي على كتب البلاغة والنقد الأدبي، وكنت أظن أن ذلك ميسوراً حيث لم أتصور مدى وفرة الكتب التي تتناول هذا المجال!!
ولكني -لمجرد خاطر عابر- قمت بحصر المؤلفات الموجودة في مكتبتي المتواضعة، والتي تتناول مجال البلاغة بفروعها الثلاثة (المعاني، البيان، البديع) وتتناول كذلك النقد الأدبي في القديم والحديث.. حصرتها.. ثم ملأت بها عدة أرفف، وذلك ما هو ضمن الموجود في مكتبتي فحسب!!
ثم خطر لي أن أُطالع فهارس المراجع الخاصة بتلك الكتب وأحاول حصرها، وإذا بي أجد أن الكتب الممكن الحصول عليها في هذا المجال، يمكن أن تشكل مكتبة كبيرة متكاملة.. وكل ذلك لم يخطر لي سابقاً على بال قط، رغم عنايتي بهذا الجانب منذ زمن بعيد!!
ولربما يتصور بعض القراء أنني أبالغ في القول عن كون الكتب التي تتناول البلاغة والنقد الأدبي منذ الجاهلية إلى الآن يمكن أن تشكل مكتبة كبيرة، عامرة، ومعهم -أي القراء- كل الحق في ذلك فأنا قد شاركتهم الظن أو التصور بأن هذه الكتب لا يمكن أن تكون بالكثرة الهائلة التي تأكدت منها مؤخراً!!
ولاشك أن في هذه الكتب الكثير جداً من التكرار، والاجترار بحيث يمكن أن يغني بعضها عن بعض، ولكن هذا التكرار يوجد أيضاً في كل مجال من مجالات التأليف!!
بل أن الكتب (الأمهات) في التراث الأدبي أو اللغوي أو التاريخي أو في أي مجال يمكن أن يغني بعضها عن بعض لكثرة تكرار النصوص فيها، ولكن لا يغني بعضها عن بعض من حيث الرأي أو طريقة التناول أو غير ذلك من الأوجه التي لابد فيها من الاختلاف!!
وأذكر أنني قمت بإعادة النظر في تراثنا.. ثم رغبت في إعادة تصنيفه لنفسي على شكل موسوعي قدر الإمكان، ولكن ثبت لي -فيما بعد- استحالة ذلك تماماً فيما عدا الروايات والأخبار والأشعار.. أي النصوص نفسها.. أما تعليقات المؤلفين ودراساتهم وتعدد آرائهم منذ عصر التدوين إلى الآن، سواء كان ذلك في مجال البلاغة أو النقد أو غيرهما فيستحيل تصنيفها موسوعياً!!
بيد أنني لاحظت من قراءاتي الأخيرة أن الدراسات الحديثة، وخاصة الأكاديمية منها، قد أعادت إلى (البلاغة) بالذات رونقها حين حررتها هذه الدراسات من الشوائب التي علقت بها من جراء تقسيمات المنطق، والفلسفة، والأحكام الأصولية إلى غير ذلك من التعقيدات التي أفسدت البلاغة بعد أن كانت قد وصلت إلى الذروة على يد (عبدالقاهر الجرجاني) حتى جاء من بعده من أفسدها وأحالها إلى علم معقد جاف لا روح فيه ولا رونق له!!
ولذلك طابت نفسي كثيراً بما قرأته من دراسات منهجية حديثة أعادت (البلاغة) أو أوشكت أن تعيدها إلى نبعها الأصيل الصافي على نحو ما هي عليه جهود (شكري عياد) على سبيل المثال ليس إلا!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
19:05 | 28-04-2007

صعصعة والإمعان في التوبة؟!

فجأة وبدون مناسبة. سألني (صعصعة): لاحظت من كتاباتك مؤخرا تخليك عن الكتابة الأدبية.. فلماذا؟!
قلت: لسبب بسيط جدا، وهو أنه يُفترض في الكتابة اليومية، مراعاة اهتمامات الناس، وهمومهم سواء كانت اجتماعية.. أم اقتصادية.. أم سياسية.. أي الكتابة عما يشغل الناس!!
قال: أعلم، ولكن هل استغنى الناس عن (الأدب) أو الثقافة؟!
قلت: الى حدٍ بعيد ولعلك تُلاحظ أن الساحة الأدبية -الثقافية أصبحت باردة جداً.. حتى قضية الحداثة التي شغلت الناس لفترة ما.. لم تعد تشغلهم!! فهل تريدني أن أكتب عن شيء لا يهم الناس؟!
قال: ولكني أرى أمامك الآن كتابا ضخما يبدو أنك تقرأ فيه هذه الأيام.. فما هو؟!
قلت: كتاب أدب على مستوى عالٍ من المنهجية، والموضوعية، يبحث في الصراع بين القديم والحديث، لم أقرأ أشمل، ولا أدقّ منه في موضوعه!!
قال: طمنتني عليك.. كنت أخشى أنك فقدت أدبك؟!
قلت: وأنت يحتاج لسانك إلى مقصّ بينما كنت أظن أنك قد بلعته، بعد أن طال بك العمر، ونال منك توالي السنين!!
قال: دعْ عنك الشتائم فأنا - حقيقة - قد بلعت لساني، ولكن مثلك لا يصلح معه الحديث المهذّب لأنك ما إن تراني حتى يندلع لسانك!!
وأصدقُكَ القول انني لا أحب هذه المجاذبات إلا معك بخاصة، ومع قلة قليلة من الاصدقاء.. حيث توسعت دائرة (تضخّم الذات) عند كثير من الناس الذين لا يتوقعون من محدثهم غير الإطراء، والنفاق و(الدحلسة)!!
قلت: أما هذه فأنت -لافضّ فوك- على حق فيها!! ألم تلاحظ أنني قلّلت كثيرا من مداعباتي للزملاء، وسخريتي من بعض الأصدقاء؟!
قال: من عجب أنني كنت أريد أن أسألك عن هذه النقطة بالذات حيث لاحظتها فعلا، ولم أعرف لها سببا!!
قلت: السبب هو أن الزملاء، والاصدقاء.. بل المجتمع نفسه لا يطيق ذلك مني!! وحتى سخريتي بنفسي وأولادي يرونها غير مناسبة لأنها تقلل من قدري، وقدر علاقتي مع أولادي!! ورغم ذلك أجد كثرة من القراء يرتاحون للكتابة الساخرة، ويُطالبونني بها.. فما رأيك؟!
قال: رأيي أن تسخر.. ثم تسخر، ولاتبالِ!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
20:07 | 27-04-2007

النقد المنهجي عند العرب؟!

يأتي الدكتور (محمد مندور) في طليعة قلة قليلة جداً من النقاد العرب الذين استوعبوا مناهج النقد العربي على مرّ عصوره، واختلاف مذاهبه.. كما استوعبوا -في الوقت نفسه- العديد من المناهج النقدية الغربية!!
وبذلك أفاد، واستفاد الدكتور مندور من هذه الخصيصة: استفاد من المناهج الغربية لسد أية ثغرة في أي منهج عربي كما استفاد من شمولية المناهج العربية في تعريب المناهج الغربية والإفادة منها.. أي أنه استطاع المواءمة بين المناهج العربية والغربية في نقده لأي أثر عربي.. فأثرى بذلك محصلة النقد العربي!!
* * *
كما يأتي الدكتور (شكري عياد) في الطليعة أيضاً من بين قلة قليلة من النقاد العرب الذين استندوا إلى تراثهم النقدي.. وأفادوا -في الوقت نفسه- من المناهج الغربية الحديثة!!
ولعل أبسط ما فعله الدكتور (شكري عياد) هو ما بذله من جهود مبرورة، مشكورة في سبيل مواءمته بين البلاغة العربية، وبين (الأسلوبية) الغربية!!
وبذلك أثبت إمكانية الإبقاء على تراثنا مع تطعيمه -على سبيل التطوير- بالمفيد النافع من المناهج الغربية.
وهذا على العكس تماماً مما يفعله بعض النقاد العرب من ارتماء في أحضان المناهج الغربية، وإهمال العربية إما عن جهل بها.. وإما صدوداً عنها!!
* * *
وبذلك دأبوا على نقد نصوص عربية بمقاييس نقدية غربية غير ملائمة لها بتاتاً، وبخاصة النصوص القديمة.
ومما أعجبني كثيراً بالنسبة للدكتور (محمد مندور) في كتابه (النقد المنهجي عند العرب) أنه أشار إلى بعض الثغرات الموجودة في التراث النقدي العربي بالقياس إلى المفاهيم الحديثة للنقد، وبخاصة مفاهيم النقد الألسني فعمل على سد تلك الثغرات.. أو هو عرضها، وطالب بسدها!!
ولم يكتفِ بذلك.. بل قام بترجمة بحثين غربيين هدفهما التعريف بالألسنية، وألحق ترجمة بالكتاب نفسه.. أقصد كتاب (النقد المنهجي عند العرب) وكأنه يطالب النقاد العرب ألا يكتفوا بممارسة منهج غربي دون تعريفه، بما فيه الكفاية للقراء العرب!!
* * *
ويعلم الله أن ما فعله الدكتور (محمد مندور) أو الدكتور (شكري عياد) لهو حقاً ما نحتاج إليه نحن القراء العرب لنظل على صلة مستمرة بتراثنا مع استيعاب ما يحتاج إليه من تطعيم أو تطوير في بعض جوانبه من المناهج الغربية الحديثة!!
أما ما يفعله بعض النقاد العرب من هجوم على المناهج الغربية، والاستغناء بها عما عداها من المناهج العربية فهو إسراف في تغريب الأدب العربي، سيجعله في النهاية أثراً بعد عين!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
19:23 | 25-04-2007

الطلاق بسبب القافية؟!

كلنا نعرف أن (القافية) في الشعر كثيراً ما تضع الشعراء في بعض المواقف المضحكة حيث يأتون بغرائب الألفاظ التي تذهب بالمعنى.. بل تمسخه وتحوله إلى مفارقة أو مهزلة محزنة.. أو مضحكة.. سيّان!!
وفي يقيني أن الشاعر المتمكن صاحب الثروة اللغوية الواسعة لا يمكن أن يقع في مثل هذه المفارقات حيث له من موهبته الشعرية.. ثم ثروته اللغوية ما يُبعده عن استخدام الكلمة القلقة في سياقها حتى ولو كانت قافية صارمة!!
* * *
وما أكثر الطرائف من هذا النوع عند بعض الشعراء في القديم والحديث، وغالباً ما تكون هذه الطرائف أو المفارقات عند (النظّامين) بصفة خاصة حيث يرصفون الكلمات رصفاً بحيث تنتهي بكلمة مناسبة للقافية بصرف النظر عن مدى الارتباط بالسياق!!
وهذا ونحوه مما يحتجّ به بعض دعاة التحرر من القافية غير أن ذلك حجة عليهم لا لهم حيث يعلنون بذلك عجزهم اللغوي، وعدم سعة المفردات لديهم!!
ولكن هذه مسألة أخرى لسنا الآن بصددها.. بل خطر كل ذلك على بالي بعد أن قرأت قصيدة موزونة مقفاة يبدو على صاحبها فقره اللغوي الفادح، وهي -أي القصيدة- لشاعر طويل الاسم حتى لأخشى على مساحة هذه الزاوية من طوله!!
* * *
أما القصيدة فعنوانها (لحظة خوف) وهو عنوان مثير حقاً، شدني فعلاً إلى القراءة، وليته لم يكن.. فقد وجدت تكلفاً شديداً. وركاكة مزعجة، ونهاية مضحكة مبكية!!.. حيث حاول الشاعر -بجهد شديد- أن يفيدنا بأسباب خوفه فلم يفلح إذ كل ما فهمناه هو أنه قد قضى نصف عمره خائفاً وليس لحظات، أو بعض أحيان فحسب.. ثم جاء بالطامة الكبرى حيث يقول:
لقد أقسمت لست أبيت وحدي
ولو هبطت على رأسي الصواعق
وحسبي أنني أنذرت زوجي
فإن عصت الأوامر فهي (طالق)!!
أرأيتم.. لقد سحبته القافية إلى ارتكاب أبغض الحلال دون أن يقصد ذلك، وليس ما هو أنكى من ذلك، وكان الأحرى بصاحب القصيدة أن يعرف قدر نفسه، وتفاهة موهبته، وضعف لغته فلا يحوم حول الشعر الذي يودي بمن يجهله إلى التهلكة!!
* * *
ولقد ذكرني ذلك بطرفة شعرية أخرى من نفس النوع، ومفادها أن ثلاثة شعراء منهم دعبل الخزاعي قد اجتمعوا في مجلس أنس، وطرب، ولهو، وكانوا في قرية اسمها (طهياثا)
فقال أحدهم: (نلنا لذيذ العيش في طهياثا)
فأجابه الثاني: (لما حثثنا أقدحاً ثلاثا)
أما الثالث فقد أعياه الشعر حيث لم يجد غير قوله: (وامرأتي طالق ثلاثا)!!
ثم أخذ يبكي على طلاقه لزوجته بسبب القافية.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
19:29 | 24-04-2007

ليالٍ حبالى بالسرقات الأدبية؟!

قرأت عرضاً، أو تقريراً صحفياً في جريدتنا العزيزة (اليوم) 1/4/1428هـ عن السرقات الأدبية بقلم: (نبيل مهدي) ورغم كون الموضوع لا يلفت انتباه أمثالي ممن عاصروا مسيرتنا الأدبية على مدى نصف قرن حيث كثيراً جداً ما أثير هذا الموضوع مراراً، وتكراراً خلال نصف القرن إياه.. بل خلال قرون عديدة سابقة. ولكن ما لفت انتباهي حقاً.. بل أثارني جداً هو مجرد إشارة عابرة إلى كون أحد فتياننا الأدباء قد «سرق» نعم «سرق» نصاً شهيراً أيضاً!! وقد كانت سرقته هذه هي السبب الرئيس في سرعة، وسعة انتشار شهرته المفاجئة كما لم يحدث -حسب علمي- مع فتى غيره قط!!
وكانت هذه الشهرة السريعة الحادة التي لم تسبقها أية بشائر، أو مقدمات، أو نحو ذلك مما جرت عليه العادة قد أثارت استغرابي أشد إثارة.
استغراب مثير وصل بي إلى حد اتهام نفسي في أعزّ ما أزعمه، أو يزعمه لها بعض الأصدقاء، أو بعض أهل «حسن الظن» من ناحية كوني دقيق المتابعة للحركة الأدبية، والثقافية في بلادنا بخاصة.. فضلاً عن غيرها!!
ورغم ذلك فوجئت مفاجأة مذهلة ببروز اسم هذا الفتى مصحوباً بشهرة سريعة، صاعقة، مدوية.. بينما ذاكرتي خالية، أو فارغة تماماً من هذا الاسم الذي اصطخبت، وضجت به صحافتنا ضجة كبرى غير مسبوقة، أو لا مثيل لها على الإطلاق!!
ومن ثم لم أجد مبرراً لنفسي غير بلع «المفاجأة» والإقلال من جلد ذاتي.. ثم الصمت الكامل إزاء كل ذلك كنوع من إسدال الستر على نفسي، أو على ما اعتبرته جهلاً فاحشاً من قبلي يتنافى مع أدنى قدر من متابعاتي الحثيثة، المتواصلة باستمرار!!
ولذلك كانت الإشارة إلى كون (الفتى) سروقاً للنص ذاته الذي كان بدايته الأولى، وسبب مفاجأة، وضجيج شهرته الجارفة، أفضل عزاء، أو مواساة لي على ظلمي لنفسي، وجلدي لذاتي حيث اتضح أن كل ذلك الضجيج، والعجيج ليس غير مجرد «سرقة».. «سرقة أدبية»!! لا أكثر.. ولا أقل!!
ولكن.. ولكن ليست هذه أول مرة أظلم فيها نفسي، وليس فتانا الشهير هو أول سروق في وضح النهار، أو في «عزّ الظهيرة».. بل «الليالي حبالى.. يلدن كل غريب»!! بما في ذلك «الحبل» أو «الحمل» بـ«السرقات الأدبية»!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
19:35 | 23-04-2007