أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
فريدة صالح شطا
دية الحليب
لم تعد هناك جدوى من الكلام حول الغلاء، فقد امتلأت الصحف وفاضت بمقالات ونداءات واسترحامات.. إلا أن مسألة الغلاء أو مؤشر الغلاء يتزايد صعوداً.. والله وحده يعلم إلى أين؟! ولا أبالغ إن قلت انه لم يبق كاتب أو محرر إلا وتناول المسألة، تارة تحليلا ورجاء تارة أخرى، برغم أن هناك من تبنى موقفاً مختلفاً وجدف في اتجاه آخر وحده إذ أصرّ ولا يزال عند رأيه بأن سبب الغلاء عالمياً وأننا "عود في طرف حزمة" ونحن إن كنا نقر بأن الغلاء عالمي وليس محلياً، إلا أننا نؤكد بمسؤولية التجار الجزئية وإصرارهم على عدم تقديم تنازلات أو التضحية بجزء من الأرباح مراعاة منهم لأحوال أغلب المواطنين.
ولأننا ندور وسندور في نفس الدوائر رأيت أن أتجه إلى ناحية أخرى وفئة اخرى، هي نفس الفئة التي وهبها الله أمرين الأول ـ نعمة الثراء والثاني وهو الأهم الرحمة والإحساس بالآخرين ـ وهؤلاء ليسوا بالضرورة من التجار بل إنهم لا بد ألا يكونوا من التجار.. وأول ما أطلبه منهم هو دفع (دية الحليب) وذلك بعد إعلان تجار الحليب عن تأخير تطبيق قرار خفض سعر الحليب لخمسة أشهر قادمة، مبررين ذلك بالمخزون الكبير (الذي أعتقد أنه قد تم شراؤه قبل ارتفاع الأسعار العالمية). ما علينا.. المهم في الموضوع أن أسعار الحليب ستظل كما هي حتى ينتهي هذا المخزون – ودعوتي هنا لأصحاب القلوب الرحيمة من الموسرين بدفع دية هذا المخزون من الحليب أو فرق السعر أو.. إلخ، للتجار للإفراج عن عبوات الحليب بالأسعار المخفضة!! ولا أظن أن هناك من يعترض على هذه الفكرة التي جاءتني بناءً على ما ينشر هنا وهناك عن جمع دية المقتول لتخليص القاتل والتي دخلت قيمتها كتاب جينيس لأنها صارت بالملايين، ولم يعد في تجميعها أي صعوبة فأهل الخير كثيرون والحمد لله!.. فإذا كان جمع دية لتخليص القاتل من القتل يتم بمثل هذه السهولة والأريحية برغم أنه أزهق روحاً سواء عن قصد أو عن غير قصد.. لذلك سيكون سهلاً جمع دية لتخليص الحليب وغيره من السلع الغذائية من أسرها وإيصالها للناس وبينهم أطفال أبرياء.. فهل نبدأ الحملة؟ خاصة أن تحذيراً من الغرفة التجارية صدر قبل أيام عن توقع حدوث أزمة دقيق في رمضان؟! التحذير الذي أثار ليس مخاوفنا فقط بل تعجبنا!! إذا كانت بوادر الأزمة تلوح قبل أربعة أشهر أليس من الأولى العمل على تفاديها بدلاً من إثارة البلبلة بين الناس؟. الذين سيبدأون قطعا من الآن في تجميع أكبر قدر منه، مما يبكر بظهور الأزمة، ناهيك عن التلف المؤكد للدقيق المعروف باستحالة تخزينه. وهل من مهام الغرفة التجارية إصدار هذه التحذيرات أم أن من واجبها البحث مع الجهات المعنية عن أفضل السبل لتجنب حدوث الأزمة؟ أسئلة وأسئلة.. ولا أعرف ما هي الإجابة؟. هل يوجد من يعرف أو يخمن على أقل تقدير؟؟؟
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 137 مسافة ثم الرسالة
21:01 | 27-04-2008
كنوزنا وكنوزهم
يسير التقدم والتطور والتحديث في جميع دول العالم المتقدم جنباً إلى جنب مع المحافظة على التراث والموروثات، خاصة ما كان متعلقاً بالمعمار.. وهذا أمر ظاهر يشاهده ويلمسه كل من يزور دولة من الدول الأوروبية.. فهم لم يفرطوا في تراثهم المعماري القديم بل ما زالوا يولونه بالعناية والرعاية والصيانة، لم يمنعهم من ذلك تشييد المباني والأبراج وناطحات السحاب الحديثة.. وعلى عكس ذلك نجد أننا في عالمنا العربي جرينا وراء تحديث مدننا، لكننا اتجهنا فقط نحو البناء الحديث بمبانيه الزجاجية الشاهقة، أما جانب المحافظة على المعمار التراثي فإننا إما نسيناه أو تجاهلناه.
بداية، لا بد أن أسجل أن لمصر وللقاهرة بالذات مكانة مميزة في نفسي وذلك حتى لا يفسر ما سأطرحه على غير ما أقصده.. وهو غالباً الحال.. في مصر وكثير من الدول العربية الأخرى. مرت سنوات عدة منذ آخر زيارة لي لمصر.. ولم يكن عدم الذهاب بسببي.. بل إنني كنت وما زلت أضع السفر للقاهرة في أول قائمة الاختيارات وذلك حين تسمح الظروف بالسفر خارج المملكة. وارتباطي بهذا المكان لا يعود فقط إلى أول زيارة لي لها.. بل يرجع إلى سنوات أبعد.. إلى سنوات الطفولة الأولى.. عرفتها مما يرويه العائدون وإلى ما كنا نراه عبر المجلات والأفلام السينمائية في العروض المنزلية الخاصة.. وبمعنى أدق كانت هي أرض الأحلام بالنسبة لي.. وظلت كذلك حتى بعد ذهابي إليها في أوائل الستينات الميلادية طفلة صغيرة قادمة من مكة.. وكان الانبهار مبرراً وله أسبابه حينها.. وتعلقت بالمدينة التي ترعرعت فيها وتكونت علاقة متينة بيني وبين جزيئاتها وكلياتها؛ المباني العريقة، الأدب، الفن، العلم، حلاوة الروح، وخفة الدم.. إلخ.
وبعد انتهاء سنوات الدراسة.. كانت الزيارات متباعدة وغير منتظمة وفي كل مرة يتكرر نفس الانطباع.. ويبرز نفس السؤال.. لماذا يتجه مؤشر المدينة في كل مرة إلى الأسفل.. ولا أجد جواباً.. وكلما مرت الأعوام تبدو القاهرة وكأنها تفقد درجات من مؤشر تقدمها وتفوقها الذي عايشته؛ فالمباني التي كانت صروحاً صار يعلوها التراب والسواد، الشوارع تزداد ازدحاماً واختناقاً، مستوى النظافة يتدنى في كل مرة عن المرات السابقة. وأنا عندما أذهب لا أبحث عن الفنادق الفاخرة أو السهرات التي تقام فيها بل أبحث وأتجول في القاهرة التي عرفتها.. صحيح أن كثيرا من المعالم لم تتغير ولكنها ليست كما كانت، وكأن هناك اتفاقاً ضمنياً بين المستويين الرسمي والشعبي على ذلك الاهمال.. ولا بد أن من عرف هذه الأماكن في عهدها الذهبي يشعر بالحزن وهو يراها الآن.
في رحلتي الأخيرة للقاهرة حزنت كثيراً على المباني العريقة وقد طالتها يد الاهمال وبرغم ذلك فهي صامدة.. لا تحتاج إلا إلى عناية وصيانة.. تمتد هذه المباني منذ دخولك إلى المطار وعبر جميع الأحياء.
تقصيت عن المتحف الذي أقامته وزارة الثقافة لمقتنيات أم كلثوم.. وعرفت أنه موجود داخل قصر المنسترلي بالروضة.. ذهبت لأجد نفسي أمام قصر كبير يقع في نهاية جزيرة منيل الروضة، أي أنه محاط بالنيل من ثلاث جهات ـ قصر بديع (مهجور) لم يكن هناك زوار ـ دخلنا إلى القصر فوجدنا المتحف يمثل ملحقاً صغيراً خارجه. وأول المفاجآت كان رسم الدخول إلى المتحف (جنيهين)!! نعم جنيهان فقط لا غير وفي الداخل فاترينات زجاجية تحوي ما أمكن جمعه من بقايا أوراق وملابس وصور للراحلة الكبيرة، وغرفة لعرض فيلم وثائقي وغرفة أخرى بها أربعة أجهزة كمبيوتر محملة ببعض الأفلام الوثائقية و.... وبس.. كان الزوار (أربعة)؛ أنا وزوجي واثنين آخرين، ـ اختصر المئتي مليون عربي في أربعة أشخاص.. أي أن الحصيلة المادية لذلك اليوم ثمانية جنيهات مصرية فقط ـ ولن أقارن ذلك بقيمة ما يدفع من رسوم لحفلات الرقص والغناء المبتذل!. خرجنا من المتحف لنتجول في القصر الذي كان يملكه المنسترلي وبه "مقياس النيل" حين كان الخديوي يحدد الضرائب على الفلاحين وفق ما يشير إليه المقياس من ارتفاع لمنسوب النيل بعد الفيضان، المقياس علاه الصدأ وتراكمت عليه الأوساخ!
انتقلنا إلى القصر.. وجدناه مغلقاً وقفنا بشرفة كبيرة بديعة خارجة تطل على النيل، زُين سقفها بخشب محفور منقوش بألوان بديعة رائعة، لن يصمد لسنوات قادمة تحت عوامل التعرية والأشجار التي طالت فصارت تهدد ذلك السقف الجميل وتخلع أجزاءه وأطرافه. تعجبت وحزنت.. فمصر بل القاهرة وحدها مليئة بالثروات الجمالية.. كيف لا يعمد مسؤولوها ومواطنوها والأثرياء منهم خاصة للقيام بكل ما يلزم للحفاظ على هذه الثروات والعناية بها.. فهي شواهد عظيمة على تاريخ امتزجت فيه حضارات متعددة فشكلت فناً معمارياً فريداً.. إن الرقي ليس فقط في بناء الفنادق الفخمة فقط بل في الحفاظ على ما نملكه من ثروات، والمعمار من أهم هذه الثروات.. وذلك يحدث في كل دول العالم المتقدم الذي يحافظ على مبانيه الأثرية جنباً إلى جنب مع ما يحرزه من تقدم في كافة المجالات، وإذا كنت أطالب بالحفاظ على هذه الثروات في مصر برعايتها وصيانتها لا أطالب بذلك هنا.. فنحن في الحقيقة لا نحتاج إلى صيانة ورعاية ما لدينا من معمار لأنه ببساطة شديدة.. لم يعد موجوداً.
بالمناسبة وقبل أن أنهي هذا الموضوع طالعت في (عكاظ) الأحد 7/4/1429هـ تحقيقاً تحت عنوان "قصر السقاف.. شاهد يحتضر" وفيه الكثير مما أشرت إليه حول إهمال تراثنا المعماري ويمكن لمن يرغب أن يعود إليه ليقرأه في الصفحة الحادية عشرة من الجريدة.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 137 ثم الرسالة
20:59 | 20-04-2008
لا هذا.. ولا ذاك
لم ينته الخلاف بين الطرفين المختلفين حول وجوب غطاء وجه المرأة أو عدم وجوب ذلك، ورغم أن حدة الجدل لم تخفت لأن كلاً من الطرفين لا يزال يسوّق أسانيده وأدلته التي يعتمد عليها في رأيه..
لذلك ليس من حقنا أن نحكم على بطلان رأي أو اثبات آخر.. طالما أن القضية لا تتعدى حرية الاختيار الشخصي لأي من الطرفين.
إلا أن في بعض الأحيان يتمسك كل طرف برأيه ويتشدد فيه.. فيصل به إلى حد التطرف.. فمن جانب القائلين بوجوب غطاء الوجه.. نجد فئة تصر على فرض رأيها على الآخرين وتعمل على مخالفة ما يفرضه الواقع، مثال ذلك ما قام به أحد الأشخاص وأظن أنه (معقب) أي الشخص الذي يوكل لمراجعة الدوائر الحكومية وغيرها، إذ قام باختراع ما أطلق عليه (جراب العفة) وهو عبارة عن جراب من القماش توضع فيه بطاقات الأحوال الخاصة بالنساء اللاتي يراجع لهن معاملاتهن والغرض من ذلك اخفاء الصورة المثبتة بالهوية وإبراز البيانات فقط!! مما ذكرني بموقف صديقتي في كتابة العدل حين اخفيت صورتها بشريط لاصق! وفي الحالتين أجدني أتساءل، ما جدوى البطاقة بدون صورة؟، وإن كانت الصورة لا جدوى لها أو فائدة، فلماذا استخرجت البطاقة في الأصل؟ وما معنى تشديد وزارة الداخلية على وجوب حصول كل السيدات على البطاقة؟ أسئلة وتساؤلات كثيرة حول مواقف متطرفة من جهة الرافضين لكشف وجه المرأة.
وكما أن هذه الفئة تتطرف في رأيها حول غطاء الوجه فإن بعض القائلين بوجوب كشف الوجه يتطرف في فعله وقول، وجولة واحدة في الأسواق توضح ذلك.. فمثلاً بعض السيدات يضعن الخمار على رؤوسهن ويظهرن الوجه المزخرف والملون بجميع الألوان والأصباغ.. والبعض يكشفن الوجه والرأس معاً.. وهن في مختلف الأعمار.. شابات وفتيات في عمر الزهور نراهن يسرن جماعات في أوقات مختلفة من النهار أو الليل.
وأجدني أتساءل كيف يسمح الأهل لفتياتهم الخروج من المنزل دون غطاء الرأس وزينة الوجه الكاملة؟ وإن كان احتمال أن الفتاة لا تخرج أمام أهلها بهذا الشكل يبرز السؤال الأهم وهو كيف يسمح لها بالخروج في وقت متأخر والبقاء خارج المنزل، ثم يوجه اللوم كله للشباب، !ولست احاول ايجاد العذر للمعاكسين لكن!! واترك (لكن) هذه لكم.
فان لم نقبل التشدد غير المقبول فرفضنا للتسيب غير المشروط أشد.. لابد من رقابة واعية لتصون بناتنا وأبناءنا لنجنبهم مزالق الطريق.
أسأل الله الهداية لأبنائنا وبناتنا.. فهم عدة المستقبل الذين نعلق عليهم الآمال.
19:56 | 30-03-2008
حكاية مكان
سنوات طويلة بعيدة، لم أزر خلالها الشامية في مكة المكرمة، رغم وجود بيت الأسرة هناك حتى الآن..
وليس ذلك لأنني لا أقيم في مكة، فأنا أذهب كثيراً للحرم المكي الشريف كما أتواصل مع الأهل والأصدقاء، أهالي مكة الطيبين..
وانقطاعي عن الذهاب للشامية لا يعني أبداً عدم اشتياقي وحنيني بل وفخري بانتمائي لها، فأنا وكما أتشرف وأردد دوماً أنني من مكة واستطرد ومن الشامية بل ومن جبل هندي تحديداً.
ومع أنني تركت المكان مبكراً، وذكرياتي عنه لا تزيد عن صور بعضها واضح في مخيلتي وبعضها الآخر ضبابي. إلا أن ما يربطني بالمكان شيء أقوى من البعد أو التباعد..
وظل في نفسي، في أعماقها الاحساس بالمكان الذي يربطني بتاريخ أسرة أفخر أنني أنتمي إليها، احساس بالاطمئنان بأنهم هناك بعبقهم وعلمهم وتاريخهم.
وعند صدور قرار إزالة هذا الجزء من مكة لصالح توسعة ساحات الحرم الشريف تبادر إلى ذهني أولاً الأسئلة التالية، هل سيزال البيت ويصرف له تعويض؟ أم هل سيبقى ويصبح في مواجهة الحرم – فيرتفع بذلك الدخل الذي سيأتي منه بعد ذلك... إلخ.لكنني عدت إلى المعنى الحقيقي الذي سأفتقده وللأبد، المكان وما يحمله من ذكريات..
تألمت وحزنت.. ثم حاولت أن أتعايش مع الأمر.. حتى طالعت في ملحق المدينة الأربعاء الماضي موضوع (رحيل المباني وبقاء المعاني) للسيد سمير برقة.. الذي أطال في وصف معالم وأعلام وأحداث ووقائع الشامية على مر السنين.. وتمنيت لو أنني كنت أنا كاتبة هذا الموضوع من شدة حلاوة ما كتبه، فما من جزئية أشار إليها إلا ولها في نفسي ألف ذكرى وذكرى..
ورغم أنني كما ذكرت، لم أعش سنوات طويلة من عمري في المكان.. إلا أن تاريخه محفور في أعمق أعماق نفسي..
ووجدت نفسي أسارع الخطى بالذهاب إلى مكة، إلى الشامية، ألقي نظرة أخيرة على بيوت وأزقة عاش فيها الأهل والأحباب.. ومشيت حول بيتنا.. وحول البيوت أشير لابني.. هنا كان بيت فلان، وذلك بيت فلان، هنا كان البازان، وهذه الدرج التي تبدأ مع البيت وتنتهي معه وسمي المكان ذات يوم (زقاق شطا) وهذا هو الديوان الكبير الذي تتوسطه بركة مياه صغيرة.. وهاهم رجال الأسرة العلماء.. يذهبون للحرم لعقد حلقات الدرس، ثم يعودون للبيت ويغشاهم طلاب العلم من مختلف بلاد العالم، يستزيدون من علمهم.. كانت أبوابهم مفتوحة لهم، بل وأكثر من ذلك، فقد كانوا يزوجون بناتهم ممن يتوسمون فيهم الخير من هؤلاء الطلبة.
آااه.. أين من عيني هاتيك المجال؟
تذكرت معه أيضاً عم سرور بائع السمبوسة.. وأقسم أنني لازلت أتذوق طعمها الذي لم أجد له مثيلاً حتى الآن. تذكرت تباسي الشنكو التي ذكرها، وبها إفطار رمضان سمبوسة وشربة وحلا تذهب للجيران.
صعدت طلعة جبل هندي حتى وصلت إلى مدرسة عرفات ثم عدت من جهة زقاق برحة بنجر (زقاق شطا سابقاً) أقف هنا وأتأمل هناك.. واستحضرت بيتين من شعر قديم سمحت لنفسي بحذف وإضافة بعض الكلمات منهما:
أمر على الديار ديار (أهلي)
أقبل ذا الجدار وذا الجدار
فـحـب الديـــار شغــلن قـلـبي
وأيضاً حب من سكن الديار
ودعت المكان وكأني أودع من كانوا فيه ملء السمع والبصر للمرة الأولى.. شعرت برحيلهم النهائي مع رحيل المباني.. التي تحمل عبق أنفاسهم وهم ينشرون العلم بين جنبات المكان..
وإن كان السيد سمير برقة رأى أن رحيل المباني لا يعني رحيل المعاني، فأقول إن أردنا للمعاني البقاء فلابد من عمل مشترك يزيد على مجرد سرد هذا التاريخ للأجيال القادمة وذلك بأن يوثق كل ذلك بأحاديث وصـــور في مطبوعـة أو مطبوعات.. تحكي للأجيال حكاية المكان والإنسان.
19:22 | 23-03-2008
مصابيح على الطريق
أشرت في مقال سابق إلى ضرورة تنمية وعي الأجيال الجديدة بأهمية العمل التطوعي وذلك عقب انعقاد الندوة التي أقامتها جمعية أم القرى الخيرية بمكة المكرمة. وفي الأسبوع الماضي أقامت عضوات الملتقى الثقافي بجدة حفلاً لتكريم رائدات من رواد العمل التطوعي، بذلن على مدى سنوات جهداً ووقتاً ومالاً في مجال العمل الخيري، لم يردن بعملهن إلا وجه الله عز وجل. والسيدات المكرمات هن الأميرة فهدة بنت سعود، والأميرة عادلة بنت عبدالله، السيدة ليلى النعماني علي رضا، السيدة سرية إبراهيم إسلام، السيدة سلطانة علي رضا والسيدة نادية أسعد زهير.
غطت أعمالهن شتى المجالات الحياتية ومختلف شرائح وفئات المجتمع، الرعاية الصحية المنزلية، الأيتام، الأسر المحتاجة، الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم. تنوعت بذلك الخدمات التي قدمنها فكانت هناك مراكز التأهيل للتنمية كتعليم الخياطة والتطريز، والمهارات الفنية، جمع الإعانات للأسر المحتاجة، تأمين دور للأيتام وللأرامل، تنفيذ برامج الرعاية الصحية المنزلية، الانتقال من تقديم العون المادي إلى تأهيل المستفيدين من المساعدات إلى الانتاجية بتدريبهم على الأعمال والمهارات المختلفة.. وهناك العديد والعديد من الأعمال التي لن يتسع المجال لحصرها.. وقد جاءت مفصلة في السيرة الذاتية للمكرمات في تلك الأمسية الرائعة التي لامست المشاعر وخاطبت العقول.. وأعادتني إلى أيام بعيدة.. إلى بدايات العمل التطوعي الخيري.. في بلادنا.. حين قام على اكتاف سيدات فضليات في بعض المدن، منهن الأميرة عفت الثنيان رحمها الله والسيدة نفيسة نشار رحمها الله، والسيدة سعاد الجفالي حفظها الله، والسيدة خديجة الدباغ رحمها الله.. وأرجو ألا أكون مخطئة في أن السيدة الدباغ رأست جمعية اليقظة النسائية بالطائف كأول جمعية خيرية على مستوى المملكة. وكما ذكرت فقد أعادتني أجواء أمسية التكريم الأسبوع الماضي إلى نفس الأجواء السابقة وأحسست بروح جديدة تنبعث في نفوس الحاضرات. لقد عملت السيدات المكرمات في صمت سنوات طويلة، لم يسعين إلى الأضواء، فهمهن الوحيد هو مد يد العون لكل محتاج، للرعاية والعون، الدعم، لذلك أرى أن من واجبنا أن نشكر السيدات عضوات الملتقى الثقافي على هذه اللفتة الرائعة منهن بتكريم هؤلاء الرائدات.. فأولاً؛ من لم يشكر الناس لم يشكر الله. وثانياً؛ أن هذا التكريم إلى جانب تعريف المجتمع بما تقوم به المكرمات فإنه من جانب آخر عامل ودافع لتحفيز وتشجيع الجميع ليقوم كل منا بأي عمل حتى لو يراه صغيراً لكنه يسهم به في مساعدة الاخرين. إن فكرة العمل التطوعي او العطاء كما أحبت الدكتورة فاتنة شاكر تسميته قد تبدو للبعض غربية المنشأ، وربما كان معهم بعض الحق في ذلك خاصة لمن عاش فترة طويلة في الغرب وشاهد وتعلم إعلاء قيمة العطاء لديهم.. لذلك فإن من واجبنا إدراج هذه المعاني النبيلة ضمن مقررات الدين في المدارس لا كنصوص تحفظ بل كسلوك يطبق.. وهنا لابد أن أشير إلى أن كلية دار الحكمة جعلت العمل التطوعي أحد متطلبات الدراسة فيها، أيضاً ما تقوم به بروفيسور ابتسام حلواني من تخصيص جزء من متطلبات الدراسة لدى طالباتها ما يقمن به من أعمال تطوعية. "إن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه"، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، "الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة".
أخيراً، أقول أسعدني ما رأيته في هذه الأمسية، والأمسيات الأخرى في الأسابيع الماضية التي أشرت إليها في الموضوع السابق الوعي والأمل. وبالتأكيد فإنني سعيدة جداً بالجوانب المشرقة التي تضمنتها مواضيعي مؤخراً والتي غيرت ليس فقط من انطباع القارئ عني بل ما كاد يصبح انطباعي عن نفسي وبأن كل ما كتبته يدور فقط حول السلبيات، لذلك لا بد من أن أحمد الله على أية بارقة تنير لنا الطريق وتزرع في نفوسنا الأمل بغدٍ أفضل.
اقدم اعتذاري للدكتورة فاتنة شاكر على ما اعتبرته بترا واعتبرته بترا وجهلا مني في ما اقتطفته من فقرات من ملزمة ورشة العمل (بناء الوعي)، وعذري او خطئي انني اوردت فقط العبارات التي اعتقدت صلتها بالموضوع، اضافة الى انني لا يمكن بأية حال أن أكون قادرة على فهم واستيعاب كل طرح من بستان فكرها. السماح منك ياغالية.
20:06 | 16-03-2008
الوعي.. الأمل
كثيرة هي الأمور التي تحدث لنا وتحدث حولنا، منها ما يثير إعجابنا ومنها ما يثير تعجبنا أو رفضنا لها.. ونحاول أحياناً إيجاد رابط بين بعض هذه الأمور، نصيب مرة ونخطئ مرة أخرى. في الأسابيع الماضية اعتقدت خلالها وجود رابط بين بعض الأمور، رغم الاختلاف الذي يبدو، وقبل أن أدخل في متاهة التحليل الفلسفي الذي لن أستطيع الخروج منه، أعرضها.. فهي أمور عامة يراها ويلمسها الجميع.
برغم ما نراه من تطور في أسلوب حياتنا إلا أنه في بعض الأحيان لا يمس إلا الظاهر.. المباني الحديثة، السيارات الفارهة، ملابس بعلامات عالمية "الماركات" لكن عند البعض الاهتمام بهذه الأشياء وحتى الحصول عليها لا يؤثر إلا في السطح ولا يتعمق داخل النفس وبالتالي فلا ينعكس هذا التمدن الظاهري على السلوك، والأمثلة كثيرة ولا تنتهي ـ منها مثلاً ما نراه مراراً وتكراراً خاصة عندما نتوقف في زحام المرور المزمن "الذي كان موسمياً"، فنشاهد من يستقل سيارة فخمة يفتح النافذة ليلقي ببقايا العلب أو المناديل ويتكرر الفعل نفسه من الشخص نفسه أكثر من مرة، وكلما طال الانتظار في الإشارة زاد عدد مرات الإلقاء من النافذة.
أما السلوك الأخطر فهو ردة فعل سائقي السيارات عند سماع منبه سيارة الاسعاف، ولو أنني أعتقد أن المسؤولية تقع على أطراف أخرى كثيرة.. إن الذي يحدث هو أنه لا يحدث شيء، فالجميع مستمرون في طريقهم برغم سماعهم لصوت سيارة الإسعاف.. وسائقها يزعق بالمنبه وبالمايكروفون مطالباً بإفساح الطريق، لكن لا حياة لمن تنادي.. ولا أعلم إن كان من ضمن شروط منح رخص القيادة الإلمام بواجبات الطريق وأهمها حقوق سيارة الإسعاف وسيارة الإطفاء؟! هل هو عدم وعي أو جهل بالواجبات؟ ولماذا لا تخصص مسارات لسيارات الإسعاف والإطفاء لا يسمح للسيارات العادية باستخدامها؟ لماذا لا تمنح لجندي المرور صلاحية إغلاق جميع الإشارات لافساح المجال للإسعاف بالمرور؟ وإن كنت أبدو مدافعة عما يتعرض له سائق الإسعاف من ضغط عصبي خلال عمله وما يواجهه من سلبية المواطنين فإنني في المقابل أرجو منه أن يقصر استعمال المنبه فقط حين يكون في السيارة مريض فعلاً!!
تزامن مع إعدادي لهذا الموضوع حدثان آخران: الأول هو عقد ورشة عمل بإشراف الأخت الكريمة د. فاتنة شاكر مع أكاديميات من جامعة أم القرى تحت عنوان "بناء الوعي"، واطلعت على البرنامج الذي تكرمت بإعطائه لي، ولأنه عبارة عن عناوين للتفاصيل التي جرت في الورشة فلا أظن أنني قادرة على شرحه بشكل متكامل وأورد بعض العبارات وفق ما فهمت من الأوراق:
ـ يرجع التفسير العام للسلوكيات السلبية إلى التعود والعادات إلا أنها في حقيقة الأمر ترتبط بالوعي الفردي والجماعي.
ـ أنجح وسائل التعليم أن يعبر المسؤول بلغته وسلوكه عن القيم التي يريد ايصالها للآخرين.
ـ يتطور الأداء للشخص بالتدريب المستمر ليصبح بناء الوعي وتطبيقه عملية حياتية مستمرة مما يمكن الفرد من الرؤية الواضحة الصحيحة للأمور.
ـ الوعي هو توجيه الإنسان ككل للتعامل على أفضل مستوى مع مستجدات بيئته.
ـ تنمية الوعي يعني كشف الغطاء عن ارتباط نمط التفكير والسلوك بالمعايير الثقافية التقليدية ومن هنا يكون القرار بما يحتفظ به وبما يحتاج إلى تطوير.
هذا كان اختصارا أتمنى ألا يكون بتراً لبرنامج سعادة د. فاتنة شاكر وانتقل منه إلى حدث أخير مهم وهو انشاء الموقع الالكتروني للرابطة العالمية للتربويات الذي ترأسه الأخت فريدة فارسي، وتهدف الرابطة إلى تأصيل مفاهيم التربية الصحيحة لدى المربيات وارساء قواعد تطبيق المبادئ الأصلية للتربية والمناسبة للعصر، توثيق الصلة بين العاملات في حقل التربية وتبادل الخبرات في هذا المجال عالمياً، التواصل مع الجهات الرسمية لوضع التوصيات حيز التنفيذ، وأخيراً نشر أُسس التربية القويمة في جميع المجالات بين الناشئة. ومن جهتي أسعدني استخدام كلمة تربويات، فالتربية الصحيحة مردودها ايجابي لطرفي التعليم؛ المعلم والتلميذ.
الأمر الأخير هو إقامة معرض للكتاب في مركز حي الشاطئ للسيدات، ويقدم هذا المركز خدمات عدة لسكان الحي كعقد ندوات ودورات، كما توجد به لجنة لإصلاح ذات البين ونرجو أن تتسع دائرة اهتمامات المركز وغيره من المراكز لخدمة الأحياء ونشر الوعي من خلال ما يقدمه، وهذا بالطبع يحتاج إلى الدعم المادي والبشري.
في الختام أتمنى أن أكون قد وُفقت في رؤيتي للربط بين كل ما ذكرت.. فالسلوكيات السلبية التي جاءت في بداية الموضوع تدل على انعدام الوعي بينما يشير الحراك الفكري في الجزء الاخير على ظهور الأمل في بناء الوعي وايجاده.
20:28 | 9-03-2008
أكثر عزلاً وأشد إحكاماً
غمرتنا السعادة ونحن نقرأ أمر خادم الحرمين الشريفين بفتح أبواب المسجد النبوي طوال الأربع وعشرين ساعة وزيادة أوقات زيارة النساء للروضة الشريفة , وكلما ذهب أشخاص لزيارة المدينة المنورة كنا ننتظر عودتهم لنعرف منهم ما تمتعوا به في تلك الزيارة .. وبالتحديد ما يخص زيارة النساء للروضة الشريفة وسلامهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواجهة للقبر الشريف .. ولم نسمع إلا أن أوقات الزيارة زيدت لساعتين بعد صلاة العشاء , أما عن الوصول إلى المواجهة الشريفة فلم يؤكد لنا أحد ذلك .. وظللت أنتظر وأمني النفس بأنني سأحظى بهذا الشرف عندما تأتي المشيئة وتسمح ظروفي بزيارة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم , إلا انني واجهت حين ذهبت واقعاً مختلفاً عما تصورته ,وتحديدا في الجزئية التي انتظرتها سنوات طوال , لأن المسؤولين في الحرم المدني الشريف نفذوا قرار خادم الحرمين الشريفين بفتح أبواب الحرم الشريف طوال الأربع والعشرين ساعة , أما زيارة قبر الرسول والسلام عليه فقصروها على الرجال فقط دون النساء .. زد على ذلك ما رأيته من الإمعان في عزل النساء , فالحواجز الخشبية التي ذكرتها في مقال سابق ازدادت ارتفاعاً إلى حوالي المترين والنصف , وبدلاً من وضعها السابق كحواجز متحركة فإنها ثبتت في حواجز حجرية وصلت بين قواعد الأعمدة الرخامية , مما جعلها أشد احكاماً .. وأكثر عزلاً .. وزيارة النساء التي وإن زادت أوقاتها إلا أن المساحة المتاحة ظلت كما هي , فلا يزال المنع للنساء بتجاوز الجانب الشمالي للروضة الشريفة قائماً.. فهناك تقوم حواجز صلبة تحول عن رؤية المواجهة! حزنت وبكيت وسلمت أمري لله وخرجت من الباب لأجد الباب المؤدي للمواجهة مفتوحاً,امام البقيع والمنطقة هادئة لأن مجال الأربع وعشرين ساعة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين أوجد انسيابية في حركة الرجال للزيارة .. فتوجهت نحو الباب لأقف على بعد 4 أمتار تقريبا منه لأحظى برؤية القبر الشريف والسلام على ساكنه صلى الله عليه وسلم ولو من بعيد.. وإذا بأحدهم ينزل من أعتاب الحجرة ويتوجه نحوي غاضباً ثائراً وكأنه يكاد يطير من سرعته كأنه رأى شيطانا يأمرني بلهجة حادة بالابتعاد , قلت له اطمئن لن أدخل , أنا أقف هنا فقط للسلام على رسول الله.. فأخذ يردد: زيارة القبور حرااااام , اذهبي تفقهي في الدين .. إلخ , رجعت وأنا كلي ألم.. وحيرة لماذا لم تحرم زيارة النساء للمواجهة الشريفة منذ عهد الرسول عليه السلام؟ كيف أصبحت حراماً فجأة ؟ صفوف النساء كانت تلي صفوف الرجال دونما حواجز ودونما تداخل ! نزور الروضة الشريفة والمواجهة الشريفة مع ذوينا من الرجال .. لم نسمع يومها من يقول لنا حرام .. ماالذي تغير ؟ هل ظهر الآن أن المرأة شر لابد من ابعاده واقصائه ؟ وماذا عن الطواف والسعي ؟ هل سيتفتق الذهن يوماً عن فصل الرجال عن النساء فيهما ؟ أم هل ستخصص أوقات للطواف والسعي لكل جنس ؟ أسئلة وتساؤلات مني ومن كل امرأة .. كررناها ووجهناها مئات المرات ولم نتلق لها اجابات.. لهذا فإنني هذه المرة أتوجه بها إلى والدنا ذي القلب الكبير خادم الحرمين الشريفين لأقول له يا والدنا ..(لم يـُنفذ القرار بالكامل) .. وليس لنا بعد الله إلا قلبك الرحيم .. لينصفنا من سوء المعاملة التي نلقاها وليتاح لنا المسجد كله في اوقات الزيارة المخصصة للنساء كما هو متاح للرجال اليوم كله .. أدامك الله لنا عزاً وعوناً.
21:42 | 2-03-2008
فيزا «بالمقلوب»
اعتدنا لسنوات طويلة ربما تسبق أعمارنا، على وجود مواطنين عرب وأجانب يعملون في بلادنا في مهن مختلفة ومواقع متعددة، يأتون من بلاد غنية وبلاد فقيرة، ولسنا وحيدين في هذا الخصوص، فالأمر يحدث في كثير من دول العالم، وفيه فائدة لكلا الطرفين. ففيه تبادل للمنفعة، للخبرة، للاستفادة المادية.. إلخ. إلا أنه أوجد لدينا وحدنا مفهوماً أحادياً ووجهة نظر وحيدة حيال ذلك الأمر، لأن عقولنا تبرمجت على قدوم الآخرين إلى بلادنا للعمل سواء كان ذلك في مهن عالية، أكاديمية، معرفية، علمية، انتهاءً بأبسط المهن، ولا أقول أدناها فكل عمل علا أو دنا له قيمته وأهميته. ولم يحدث خلال تلك السنوات بأن يحدث الأمر في (الاتجاه المعاكس)، بمعنى أن يذهب أي منا للعمل خارج المملكة في أية دولة أخرى إلا ما تم باختيار شخصي لأسباب لا تعود في الغالب إلى الحاجة المادية، يستثنى أيضاً العاملون في السلك الدبلوماسي وغيره. لذلك ما أن نُشر في الصحف عن تعاقد بعض المعلمات السعوديات للعمل في إحدى دول الخليج إلا وثارت ثائرة الكثيرين وانقسم البعض ما بين مؤيد ومعارض الى جانب من كان محايداً أو من لم يكون رأياً بخصوص المسألة.. وأذكر هنا أنني أنتمي إلى الفئة الأخيرة التي لم تصل إلى تكوين رأي محدد، لأنني واجهت شعورين مختلفين.. يتعلق أحدهما بالعقل، والآخر بالعاطفة، فالمتعلق بالعقل رأى أمامه أعداداً غفيرة من الخريجات اللاتي يبحثن عن العمل، ولا أخجل من القول بأنهن يبحثن عن لقمة العيش ومورد محترم للرزق، في قطاع التعليم أو في أي قطاع آخر، ووجدت أن اختيارهن لقبول العمل هناك قرار صائب أمام المعطيات الحاصلة، فالراتب يصل إلى سبعة آلاف ريال أو أكثر، والسكن مؤمن إلى جانب المواصلات، ومقارنة ذلك بعدم قبولهن السفر لن تكون في صالح خيار البقاء هنا، فعدم وجود فرص للعمل إن وجدت ستكون في مناطق نائية، ولن تكون قيمة الراتب منافسة لما عرض عليهن. أما الشعور الآخر والمتعلق بالعاطفة، فإنه يعود إلى رفض اغتراب بناتنا، الأمر الذي يدحضه الاغتراب الداخلي فيما لو تم تعيينهن في المناطق النائية، ناهيك عما يكتنفه ذهابهن إلى النائية من أخطار الحوادث التي باتت مسلسلاً لا نهاية له، ولا تزال الأسر تعاني منه إلى الآن.
إذن.. نحن أمام موقف لمتغير جديد.. ومن الخطأ أن نتسرّع في الحكم عليه أو اتخاذ قرار بشأنه.. فلا الرفض المطلق أو القبول المطلق.. هما الحل.. لا بد من وقفة جادة لدراسته وإيجاد صيغ مقبولة للتعامل معه.. خاصة أنني قبل أن أنهي الموضوع قرأت عن وجود أعداد كبيرة من الجنسين ستذهب أو ذهبت فعلاً للعمل في دول مجاورة..
وإذا كنا لا نريد أن نقف نتفرج ونحن مكتوفو الأيدي على نزوح أبنائنا وبناتنا للعمل خارج البلاد؛ فإننا لا بد أولاً من التفكير السريع لإيجاد البدائل التي تمكننا من إقناعهم بالبقاء، وحتى توجد تلك الحلول والبدائل.. فإننا يجب أن نقبل بما يحدث ولا نطبق المثل "لا أرحمك ولا أخليك ولا أخلي رحمة ربي تجيك".
21:39 | 24-02-2008
من النقش على الحجر إلى الحاسوب
تتكرر دائما مطالبة الوزارات والجهات الأخرى بتفعيل قراراتها؛ أي وضعها موضع التنفيذ وألا تبقى مجرد حروف أو أرقام على الورق، إلا أنني أميل الى ما ذكره أحد الكتاب في هذا الصدد، فهو لا يحبذ استعمال هذه العبارة كلمة (تفعيل) لأن من رأيه وهذا صحيح 100% بأن المعنى الحقيقي لأي قرار هو التنفيذ وأن التفعيل للقرارات تحصيل حاصل، وأمر لا يصح أن نطالب به.. حديثي هنا ليس عن التفعيل أو التنفيذ.. بل يتناول جانبا آخر خاصا بالقرارات وهو جانب (التحديث). يرجع تاريخ كثير من القرارات إلى سنوات بعيدة، وكثير من البنود لم تعد صالحة وفق المتغيرات التي تحدث، وقد جاء ذكر هذه البنود مرات عديدة في الصحف؛ كأنظمة المعاشات والتأمينات الاجتماعية.. وغيرها كثير. والقرار الذي أتحدث عنه هو الخاص بالشركات والصادر من وزارة التجارة منذ عقود.. ومن بنوده منح الشركات مدة ثلاثة أشهر كأقصى مدة زمنية لصرف الأرباح للمساهمين بعد انتهاء السنة المالية.. وذلك لإعطاء الشركات الفرصة لإجراء الحسابات الختامية، وحساب الأرباح والخسائر، المصروفات، الخطط القادمة..إلخ.. ولاشك أن منح الشركات هذه الشهور الثلاثة ذلك الوقت كان مناسباً، حين كانت الحسابات تتم يدوياً وهي حسابات تحتاج إلى الدقة والمراجعة مرات.. فهي أولاً وأخيراً (أموال ناس) ومنهم غلابة ينتظرون بفارغ الصبر الحصول على الدخل الذي يأتيهم مرة كل عام.. ويعيشون منه بقية العام!!.
لكنني استغرب، ومعي بالطبع كثير من مساهمي الشركات، أن تظل الشركات متمسكة بحرفية القرار والاستفادة من فقرة (ثلاثة أشهر كأقصى مدة زمنية) رغم التغير والتطور والانتقال من طريقة الحساب القديمة (يدوياً) إلى الحاسبات الآلية التي يتم بها إنجاز الأعمال بسرعة، رغم أنها تمكنهم من إتمام الحسابات يومياً.. ويمكن لأي شركة الخروج شهرياً بحسابات دقيقة للخسائر والأرباح والمصروفات عموماً. رافق هذه السرعة.. تغيير في أنظمة بعض الشركات في صرف الأرباح.. فأصبح الاتجاه حالياً صرف الأرباح كل ستة شهور أي نصف سنوية، وأرى أنها لو أرادت صرفها ربع سنوية لتمكنت من ذلك. ورغم ذلك كله فلا تزال بعض الشركات تصرّ ـ كما ذكرت ـ على الاستفادة من مهلة الأشهر الثلاثة، فتؤخر صرف الأرباح نصف السنوية إلى ما بعد ثلاثة أشهر!!! وندرك جميعاً أن قيمة الأرباح تكون موجودة فعلاً في البنوك خلال هذه الفترة!! وندرك أنه بعد انقضاء مدة ثلاثة أشهر تكون الشركة قد حصلت على أرباح الربع الأول من الفترة التالية، ولا أكون سيئة الظن إن تخيلت أن بإمكان الشركة بذلك أن تصرف الأرباح المتأخرة من الربع الجديد!!
أسئلة وتساؤلات عديدة لا تجد لها أجوبة، حتى في اجتماع الجمعيات العمومية، حيث لا يزيد تواجد المساهمين على الشكليات، فالكلمة الأخيرة لمالكي العدد الأكبر من الأسهم، وهذه (الكلمة) اتخذت وراء الكواليس، قبل انعقاد الجمعية، مما دفع بالكثيرين للتغيب عن حضور الاجتماعات.. إذ لا جدوى من الحضور، أو الكلام، الذي لا أنتظر له شرحا من أية شركة؛ فقد وجه عدد من الكتاب عبر الصحف الكثير من التساؤلات، وكأننا ـ وحاشانا ـ نسمع الإجابة (والقافلة تسير). لهذا فانني هذه المرة أهيب بوزارة التجارة مراجعة هذا القرار ومراعاة التطور الحاصل لتغيير المدة التي منحتها للشركات في ما يخص صرف الأرباح، بل أهيب بكل وزارة وجهة مراجعة القرارات الصادرة من أزمنة بعيدة لتحديثها.. المضحك المبكي هنا أن هذه القرارات مفعّلة وبجدارة!
22:26 | 17-02-2008
لا للبطاقة
من أكثر الأمور التي كانت تسبب احراجا لنا في أي مطار خارج المملكة هو عدم وجود صورة في جوازات السفر الخاصة بالمرأة حتى لو كانت طفلة، وكان يكتب في المربع «معفاة من التصوير» وإن كنت لا أفهم كيف نعفى ونحن لم نطلب العفو!!..
كنا نرى علامات الدهشة التي تصل إلى حد السخرية من موظفي تلك المطارات... إذ كيف يمكن التثبت من شخصية حاملة الجواز بدون وجود صورة.. على أية حال، ذلك زمان ومضى.. واتسع استعمال جواز السفر في نواح أخرى كالبنوك؛ فعلا.. فهو الوثيقة الوحيدة حينذاك التي يمكن بها مطابقة البيانات مع الواقع..
ونحمد الله على صدور قرار استخراج بطاقات «الهوية» للمرأة والتي تحمل صورة شخصية لحاملة البطاقة، وهذا أمر منطقي تفرضه طبيعة العصر ومتطلباته، مشاكله ومشاغله فلا يمكن اتمام المعاملات, أية معاملة دون وجود هذه البطاقة، أمر يعرفه ويدركه أي شخص وبأي مكان حاضرة أو بادية.
من هنا فهناك تشديد من وزارة الداخلية على كل القطاعات التي تعمل بها المرأة على ضرورة استخراج هذه البطاقة، وربما كانت هناك جزاءات لمن تتهاون في الحصول عليها، إضافة الى تعثر وعرقلة أي اجراءات أو معاملات تحتاجها. وقد أصبت بالدهشة وتملكني العجب والانكار حين استمعت الى صديقتي وحكايتها مع البطاقة: أنعم الله عليها فاشترت قطعة أرض، سارت الاجراءات الأولية بيسر وسهولة، حتى جاء موعد تسجيل المبايعة في كتابة العدل، وسأنقل لكم ما دار في هذه المقابلة بعد ان سلمت الاوراق للشخص المسؤول هناك:
المسؤول في كتابة العدل: أين محرمك؟؟
صديقتي: ليس لدي محرم.
المسؤول: لا يوجد أحد ما عنده محرم.
صديقتي: أنا ليس لدي محرم، لكن لدي بطاقة أحوال تثبت هويتي وهي مقبولة في أي مكان.
المسؤول: استعمليها في أي مكان إلا هنا!!
صديقتي: لماذا إذن لا تخصص غرفة للسيدات، يعمل بها سيدات لإنجاز معاملاتنا؟
المسؤول: هذا ليس من صلاحياتي. ثم ناولها الاوراق منهيا الحديث وهو يتحاشى النظر اليها!! أخذت الاوراق فوجدت أنه قد وضع شريطا لاصقا على صورتها!!! انتهى حديثها..
ولما وجدتني صامتة، أردفت بأن هذه ليست المرة الوحيدة التي يحدث فيها ذلك في المحاكم واستطردت تروي ما حدث لقريب لها حين ذهب لإنهاء معاملة إحدى أخواته، فلاحظ أن المسؤول كان يعبئ الاوراق واضعا اصبعه فوق الصورة.. ولما انتهى سأله، لماذا كنت تخبئ الصورة وأنت تكتب، فنظر فيه قائلا.. ألا تستحون؟! تضعون صور نسائكم في البطاقات فيتفرج عليها الآخرون؟؟! أجابه بأن هذه هي الأوامر، وأنها للجميع، ألم تستخرج بطاقات لنساء أسرتك؟ رد منفعلا: كلا!!! لم نستخرج لهن بطاقات تظهر فيها وجوههن!! هذه هي الحكاية التي لا أجد ما يمكن أن أعلق به عليها، ولكن في الوقت الذي يصل إلى كل قطاع تشديد من وزارة الداخلية على عدم استكمال أية معاملات.. سفر........ الخ دون وجود بطاقة الاحوال للمرأة وهذا أمر منطقي، لازم وملزم.. نجد في المقابل من يتشدد، ولو كان أثر تشدده عائدا إليه وحده فقط لربما قبلنا، لكن أن يتسبب هذا التشدد في تأخير سير العمل العام بل ربما في عرقلة أية خطوة تخطوها للإصلاح، للتقدم والنمو.. فإن ذلك غير مقبول على الاطلاق ولا يمكن السكوت عليه. ورغم تأكدي من الحكايتين الا أن السؤال المهم, هل صحيح ان المحاكم لاتقبل بالبطاقة وحدها؟! وهو أمر أرى انه يحتاج الى اعادة نظر, أم انه تصرف فردي يقوم به البعض بلا مرجعية؟! وهنا نحتاج إلى ضرورة توعية وتبصير أولئك البعض.
21:37 | 10-02-2008
اقرأ المزيد