أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/435.jpg&w=220&q=100&f=webp

محمد عبدالله السلامة

حتى لا يتكرر احتلال العراق 2003: حصر السلاح وضمان أمن الطاقة العالمي

تشهد الساحة العراقية منذ عام 2003م حالة من التداخل السياسي والأمني المعقد وغير المستقر، حيث تتعدد أنشطة القوى الفاعلة من خارج إطار الدولة، والتي ترتبط بدعم خارجي يتجاوز المؤسسات الرسمية للدولة العراقية.


أولاً: سياق التصعيد الراهن


يرتبط التوتر الحالي بتحولات جوهرية في موازين القوى الإقليمية، وإعادة تموضع للقوات الدولية في المنطقة، وهو ما تستغله بعض الأطراف لفرض آليات جديدة داخل المشهد العراقي، والسعي إلى تأجيل الاستحقاقات السيادية للدولة.


ثانياً: تحدي حصر السلاح بيد الدولة


تواجه الدولة العراقية استحقاقاً مفصلياً في الثلاثين من سبتمبر، وهو الموعد المعلن لحصر السلاح بيد الدولة. وتشير القراءات السياسية إلى وجود مساومات تسعى إلى تغيير هذا الموعد وتأجيله إلى عام 2028م، مما قد يضع العراق في مهب الريح مجدداً تحت طائلة العقوبات الدولية والحصار الاقتصادي، الذي عاش ويلاته في تسعينيات القرن الماضي.


ثالثاً: تحول الاستراتيجية بعد توقف الحرب الأمريكية - الإسرائيلية


بعد توقف الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد ايران تغيرت سياسة الاستهداف بشكل جذري، حيث انتقلت من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استراتيجية تعطيل ضخ النفط بعد أزمة إغلاق ممر هرمز لكل دول الخليج العربي، وبعدها محاولة إيقاف ضخ النفط السعودي والاعتداء على منفذ تصديره ومنافذه، كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي. وأصبحت الاستراتيجية الجديدة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة: أولاً: تعطيل التصدير عبر مضيق هرمز. ثانياً: تعطيل البديل الاستراتيجي عبر استهداف مضخات خط أنابيب شرق - غرب، وميناء ينبع، وموانئ التصدير على البحر الأحمر. ثالثاً: تعطيل الداخل عبر استهداف مصافي التكرير الداخلية لخلق أزمة إمداد محلية. وهذا ما يفسر الهجوم الأخير الذي وقع في العاشر من سبتمبر 2026م، عبر مسيرات قادمة من الأراضي العراقية.


رابعاً: تهديد شرايين الطاقة العالمية


لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، فالخط الاستراتيجي السعودي شرق - غرب، الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، كبديل آمن عن مضيق هرمز، أصبح في مرمى الاستهداف المباشر. وتشير تحليلات عسكرية إلى أن هذا الخط الحيوي تعرض لمحاولات استهداف عبر مسيرات بعيدة المدى، تنطلق من مناطق الأنبار وميسان داخل الأراضي العراقية، باتجاه المناطق الحيوية الغربية والشرقية للمملكة. إن أي نجاح في تعطيل التصدير عبر ميناء ينبع سينعكس فوراً على أسعار النفط العالمية، وسيرفع كلفة الطاقة على الاقتصاد الدولي بأكمله.


خامساً: الخلاصة


إن حصر السلاح في العراق لم يعد مطلباً عراقياً داخلياً فحسب، بل أصبح مطلباً لوقف الاعتداءات على دول الخليج العربي، وكذلك الدول المجاورة (الأردن وسوريا)، وحتى داخل العراق في إقليم كردستان. وأصبح مطلباً ملحاً لحماية إمدادات الطاقة العالمية وضمان استقرارها اقتصادياً، والالتزام في حماية الممرات الاستراتيجية وفق القانون الدولي بعد أن تغيرت قواعد الاستهداف من الحرب المباشرة إلى حرب المنافذ والطاقة.

منذ ساعة