أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/370.jpg&w=220&q=100&f=webp

معمر بن مطهر الإرياني

المؤتمر الشعبي العام.. استحقاق النهوض ومسؤولية المرحلة

في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الأمم، تبرز الحاجة إلى القوى الوطنية القادرة على توحيد الصفوف وتجميع الطاقات وصناعة التوازن السياسي الذي يحفظ الدولة ويصون المجتمع ويمنع انزلاقه إلى دوائر الصراع والانقسام.


واليمن اليوم، وهو يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، أحوج ما يكون إلى استعادة دور القوى الوطنية الجامعة التي شكلت عبر العقود ركيزة للاستقرار والشراكة الوطنية، وفي مقدمة تلك القوى يأتي المؤتمر الشعبي العام، باعتباره التجربة السياسية الأوسع حضوراً والأكثر انتشاراً في مختلف المحافظات اليمنية.


فالمؤتمر الشعبي العام لم يكن في يوم من الأيام مجرد تنظيم شعبي سياسي تقليدي، بل كان مشروعاً وطنياً جامعاً استطاع أن يستوعب مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن يشكل مظلة وطنية واسعة التقت معها مختلف التيارات والاتجاهات، وهو ما منح اليمن لعقود طويلة قدراً من التوازن والاستقرار والشراكة الوطنية.


لقد تعرض المؤتمر الشعبي العام خلال السنوات الماضية لظروف استثنائية قاسية، شأنه شأن الوطن بأكمله. وتوزعت قياداته وكوادره وقواعده بين ساحات المواجهة ومواقع المسؤولية ومنافي الاغتراب، وتراجع حضوره المؤسسي بفعل ظروف الحرب والانقلاب والتشظي الذي أصاب المشهد اليمني، إلا أن حضوره الشعبي ظل قائماً، وبقيت قواعده التنظيمية متمسكة بهويته الوطنية ودوره التاريخي.


ومن هنا جاءت فكرة «تيار استعادة دور المؤتمر» باعتبارها تعبيراً عن إرادة مؤتمرية متنامية في الداخل والخارج، تطمح إلى إعادة تفعيل مؤسسات المؤتمر واستعادة حضوره الوطني، بما يمكنه من الإسهام الفاعل في معركة استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار وبناء المستقبل.


إن هذا التيار لا ينطلق من منطلقات شخصية أو حسابات ضيقة، ولا يستهدف خلق اصطفافات جديدة داخل المؤتمر، بل يستند إلى قناعة راسخة بأن المؤتمر الشعبي العام يمتلك من التاريخ والخبرة والكوادر والانتشار الشعبي ما يؤهله لاستعادة مكانته الطبيعية ودوره الوطني متى ما توحدت الجهود، وتفعّلت المؤسسات، وعاد العمل التنظيمي إلى مساره الصحيح.


ومن المهم التأكيد أننا لا نستهدف شخصاً أو موقعاً أو رمزاً من رموز المؤتمر الشعبي العام الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام لما قدموه للتنظيم والوطن في مختلف المراحل. فالقضية ليست قضية أشخاص، بل قضية مؤسسات، وليست خلافاً مع قيادات المؤتمر، بل حرص على تعزيز دورها وتمكينها من العمل ضمن أطر تنظيمية فاعلة وقادرة على مواكبة متطلبات المرحلة.


كما نؤكد بكل وضوح أن احترام قيادات المؤتمر الشعبي العام وتقدير أدوارها الوطنية والتنظيمية يمثل جزءاً أصيلاً من قناعاتنا وثوابتنا. فنحن لا نسعى إلى الحلول محل أحد، ولا ندّعي لأنفسنا أي صفة خارج الأطر التنظيمية للمؤتمر، بل نعتبر أنفسنا جزءاً من هذا الكيان الوطني الكبير، ملتزمين بمبادئه وثوابته وأهدافه.


ونؤمن إيماناً راسخاً بالتسلسل التنظيمي واحترام المؤسسات والمرجعيات، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل قوة المؤتمر واستقراره عبر مختلف المراحل. كما نؤكد أن دعوتنا لاستعادة دور المؤتمر وتفعيل مؤسساته لا تستهدف أشخاصاً أو مواقع أو مناصب، وإنما تنطلق من الحرص على تعزيز فاعلية التنظيم وتمكين هيئاته من القيام بدورها وفقاً للنظام الداخلي واللوائح المنظمة لعمله.


إن تيار استعادة دور المؤتمر لا يرى نفسه بديلاً عن أحد، ولا منافساً لأحد، ولا مشروعاً موازياً للمؤتمر أو لقياداته، بل مبادرة مؤتمرية مخلصة هدفها الإسهام في دعم المؤتمر وتعزيز حضوره ولمّ شمل أبنائه وتفعيل دوره الوطني في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها الوطن.


إن ما ننشده هو تفعيل هيئات وتكوينات المؤتمر، وتجديد حيويتها واستكمال استحقاقاتها التنظيمية وفقاً للنظام الداخلي واللوائح المنظمة لعمله، بما يحفظ وحدة التنظيم ويعزز شرعية مؤسساته ويضمن استمرارية دوره الوطني والتنظيمي.


كما أن استمرار غياب العمل التنظيمي المؤسسي لفترة تجاوزت عشر سنوات، مهما كانت المبررات والظروف التي فرضتها المرحلة، ينطوي على مخاطر حقيقية على مستقبل التنظيم ودوره الوطني. فالاستثناءات التي فرضتها الضرورات لا ينبغي أن تتحول إلى حالة دائمة، لأن استمرار ذلك يضعف المؤسسات ويحد من فاعليتها ويقلص قدرتها على استيعاب الطاقات والكفاءات ومواجهة التحديات المتجددة.


ومن هنا فإن الدعوة إلى استعادة العمل المؤسسي ليست دعوة ضد أحد، بل دعوة للجميع، وعمل يصب في مصلحة المؤتمر وقياداته وقواعده، ويهدف إلى الحفاظ على مكانته التاريخية وتعزيز قدرته على القيام بدوره الوطني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ اليمن.


ولعل ما يفسر حجم الاستهداف الذي تعرض له المؤتمر الشعبي العام خلال السنوات الماضية هو إدراك خصوم المشروع الوطني، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي، لحقيقة الدور الذي يمكن أن يلعبه المؤتمر إذا ما استعاد وحدته وحضوره وفاعليته. فالمؤتمر، بحكم امتداده الشعبي الواسع وحضوره المتجذر في مختلف المحافظات اليمنية، يمثل أحد أهم الحواضن الوطنية الداعمة للدولة والهوية العربية لليمن.


وقد أدركت جماعة الحوثي منذ وقت مبكر أن وجود مؤتمر قوي وموحد يشكل عقبة حقيقية أمام مشروعها القائم على احتكار السلطة وتقويض مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل المجتمع وفقاً لأجندة طائفية دخيلة على اليمنيين، ولذلك لم تتوقف محاولاتها لاستهداف قياداته وكوادره ومؤسساته وإضعاف حضوره السياسي والاجتماعي.


وفي المقابل، فإن استعادة دور المؤتمر لا تمثل مصلحة للمؤتمريين وحدهم، بل تمثل مصلحة وطنية عامة، لأن وجود مؤتمر قوي وفاعل ومتماسك يعني وجود شريك وطني قادر على المساهمة في حماية الدولة وتعزيز الاستقرار وترسيخ الشراكة الوطنية وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه اليمن.


ومن الثوابت التي ارتبط بها المؤتمر الشعبي العام طوال مسيرته السياسية حرصه على بناء علاقات متوازنة مع الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي ارتبط المؤتمر معها بعلاقات تاريخية راسخة، وكانت على الدوام داعماً أساسياً لليمن وشعبه في مختلف الظروف والمراحل. وإن استعادة دور المؤتمر تعني أيضاً الحفاظ على هذا الإرث السياسي الوطني الذي أسهم في ترسيخ مكانة اليمن وعلاقاته الإقليمية والدولية عبر العقود.


فالمؤتمر الشعبي العام، بحكم تاريخه الوطني واعتداله السياسي وعلاقاته الممتدة، مؤهل لأن يكون جسراً للتفاهم والشراكة، وعاملاً من عوامل الاستقرار والتقارب، لا أداة للانقسام أو الاستقطاب. ونحن نتطلع إلى بناء علاقات متوازنة وإيجابية مع الجميع بما يخدم اليمن أولاً ويعزز فرص استعادة الدولة وتحقيق السلام والتنمية لشعبنا.


وفي الوقت ذاته، فإننا نؤمن بأن استعادة دور المؤتمر الشعبي العام لا تتعارض مع دور أي مكوّن سياسي وطني، ولا تستهدف الانتقاص من مكانة أي حزب أو قوة سياسية، بل تمثل إضافة للمشهد الوطني وتعزيزاً لفرص الشراكة والتكامل بين مختلف القوى المؤمنة بالدولة والثوابت الوطنية. فالتحديات التي تواجه اليمن أكبر من أن ينهض بها طرف بمفرده، وتتطلب تضافر جهود الجميع وتوحيد الطاقات والإمكانات من أجل استعادة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار وبناء مستقبل يليق بالشعب اليمني.


وإنني، في هذا المقام، أتوجه بكل التقدير والعرفان إلى جميع الإخوة والأخوات في تيار استعادة دور المؤتمر، في الداخل والخارج، الذين آمنوا بهذه الفكرة منذ بداياتها، وتمسكوا بها رغم ما واجهته من تحديات وصعوبات وسوء فهم وتشكيك. لقد أثبتوا أن الإيمان بالمبادئ والعمل المخلص من أجل التنظيم والوطن أقوى من كل العقبات، وأن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الفكرة إلى مشروع يحظى بالاحترام والتقدير.


كما أتوجه بالشكر لكل من ساند هذا التوجه أو تعاطف معه أو قدم له النصح والدعم، ولكل مؤتمري ومؤتمرية حمل همّ المؤتمر في قلبه، وظل مؤمناً بأن هذا التنظيم العريق يستحق أن يستعيد مكانته ودوره ومؤسساته. إن ما تحقق حتى اليوم هو ثمرة جهد جماعي وتضحيات مخلصة وعمل دؤوب بذله رجال ونساء آمنوا بأن خدمة المؤتمر هي في جوهرها خدمة للوطن.


وأقول لهم جميعاً: إن ما قدمتموه محل فخر واعتزاز، وإن صبركم وثباتكم وإخلاصكم للفكرة سيظل أحد أهم أسباب نجاحها واستمرارها. وما يدعو للتفاؤل هو أن هذا المشروع أصبح تعبيراً عن إرادة مؤتمرية واسعة تتطلع إلى مستقبل أفضل للمؤتمر ولليمن.


وإذا كان من رسالة ينبغي التأكيد عليها اليوم، فهي أن تيار استعادة دور المؤتمر مشروع إرادة جماعية حملها رجال ونساء المؤتمر في الداخل والخارج، وآمنوا بها وتحملوا من أجلها الكثير من الجهد والصبر وسوء الفهم والتشكيك، وظلوا متمسكين بقناعة راسخة بأن المؤتمر يستحق أن يستعيد مكانته ودوره ومؤسساته.


إن المستقبل لا يُبنى بالحنين إلى الماضي، بل بالإرادة والعمل والمؤسسات. واستعادة دور المؤتمر الشعبي العام خطوة ضرورية لاستعادة فاعلية إحدى أهم القوى الوطنية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في معركة استعادة الدولة، وحمايتها، وتعزيز الشراكة الوطنية، وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً لليمن واليمنيين.

منذ 4 ساعات

مهادنة الإرهابيين لا يمكن أن تؤدي إلى السلام في اليمن

بصوت واحد، رفع اليمنيون مطالبهم عبر هاشتاج «#صوت_واحد_الحوثي_جماعه_ارهابية» لإعلان مليشيا الحوثي المدعومة من إيران منظمة إرهابية وفرض العقوبات الدولية على قياداتها من خلال حملة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المجال العام.

هذه الحملة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؛ لأنها تعكس معاناة شعب في كارثة إنسانية تعد الأسوأ في هذا القرن، فجرها تمرد وانقلاب مليشيا الحوثي ومارست خلالها فضائع غير مسبوقة بحق المدنيين بارتكابها آلاف الجرائم والانتهاكات. وبالرغم من رصد تقارير دولية وحقوقية وتوثيق هذه الأعمال في تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، من قتل وتشريد واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب وتجنيد للأطفال وزراعة الألغام بشكل عشوائي وتدمير منازل المعارضين ونهب ممتلكاتهم، واعتداءاتها على الأعيان المدنية في دول الجوار، واستهداف ناقلات النفط والسفن التجارية، إلا أن هناك صمتاً دولياً مريباً باتجاه ما يحدث في اليمن.

يُفسر هذا الصمت كنوع من المهادنة لجماعة الحوثيين مقابل استمرارهم في المشاركة في عملية السلام المتعثرة حتى الآن. إن الربط الذي يمارسه البعض بين تصنيف مليشيا الحوثي «منظمة إرهابية» وأفق الحل السلمي للأزمة غير دقيق، فقد قوضت المليشيا طيلة ستة أعوام الجهود التي بذلها المجتمع الدولي لإنهاء الحرب وإحلال السلام وانقلبت على كل العهود والاتفاقات وعلى رأسها اتفاق السويد بخصوص الانسحاب من الحديدة ورفع الحصار عن تعز وتبادل كافة الأسرى والمختطفين.

لأنه بدلا من الاستجابة لدعوات التهدئة ومراعاة الأوضاع الإنسانية تذهب مليشيا الحوثي باستمرار نحو المزيد من التصعيد العسكري، كانت آخرها في جبهات مأرب والجوف. ونحو شن هجمات إرهابية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية إيرانية الصنع، على الأعيان المدنية ومصادر الطاقة في المملكة العربية السعودية، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب عبر تسيير الزوارق المفخخة ونشر الألغام البحرية بشكل عشوائي، دون اكتراث بشلال الدم المتدفق والكلفة الإنسانية للصراع.

بل إن سياسات إيران العدائية تصاعدت مؤخرا منذ وصول الضابط في فيلق القدس الإيراني المدعو حسن ايرلو للعاصمة المختطفة صنعاء، مع احتدام المعارك وارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية، لتتضح حقيقة الدور الإيراني في الأزمة، والتبعية والارتهان والانقياد الحوثي للنظام الإيراني، وتحركها طيلة الأعوام الماضية كأداة لإدارة معارك طهران السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتصفية حساباتها الإقليمية، ونشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، وتهديد المصالح الدولية.

لقد أثبتت الأحداث والتجارب أن إستراتيجية المجتمع الدولي في غض الطرف عن دور طهران في إدارة ودعم الانقلاب الحوثي، ومحاولات الدفع بالمليشيا بعيداً عن محور الشر الإيراني وإعادة تأهيلها وإدماجها كجزء من التسوية السياسية ومسار بناء السلام في اليمن، لم تجدِ.

الأدهى والأمر أن هذه ليست التجربة الأولى للمجتمع الدولي في التعامل مع مليشيات مسلحة تنقلب على الدولة لمصالح سياسية وشخصية. وقد رأينا كيف أن المفاوضات بطريقة غير جادة مع الجماعات المسلحة في سريلانكا مع نمور التاميل ساهمت في إطالة الحرب وحصد مئات الآلاف من البشر. بالمثل تجربة المجتمع الدولي مع ليبيريا، كولومبيا والعديد من الحالات حول العالم أثبتت أن عدم الجدية في التعامل مع الأطراف المتصارعة وبالذات عدم وجود آلية حازمة في المساءلة تجعل من مسار السلام ومباحثاته أضحوكة بل جريمة بحد ذاتها.

كما أن مزاعم البعض عن إمكانية تأثر العمليات الإنسانية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بهذه الخطوة يجافي الحقيقة، ويتجاهل الضغوط والابتزاز الذي مارسته منذ الانقلاب على المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة بما فيها برنامج الغذاء العالمي، وكيف أنها سرقت الغذاء من أفواه الجوعى ووزعته على مقاتليها في الجبهات واحتكرته في أسر عناصرها، ووجهته للبيع في الأسواق لتمويل أنشطتها التخريبية (المجهود الحربي)، الأمر الذي دفع العديد من تلك المنظمات لتعليق أنشطتها.

وإذا كان المجتمع الدولي قد اتخذ عدداً من الإجراءات العقابية بحق النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة من المليشيات الطائفية «لبنان، العراق، سوريا» فمن باب أولى التعامل مع مليشيا الحوثي على هذا الأساس وإدراجها ضمن قوائم الإرهاب كونها الأشد ارتباطا بإيران وتهديدا للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

فلماذا يتم الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالسلام في اليمن؟ أليست أرواح اليمنيين بنفس قيمة أرواح البشر في بقية العالم؟ لم يعد من المقبول تجاهل المجتمع الدولي لخطورة ممارسات مليشيا الحوثي وعقيدتها المتطرفة، وشعاراتها العدائية والعنصرية، ونشرها ثقافة العنف والكراهية، ونهجها القائم على القتال وسفك الدماء، والتحريض المذهبي والطائفي، وجرائمها وانتهاكاتها المرتكبة ضد الإنسانية التي لا تقل فضاعة عن «داعش، القاعدة».

إن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مطالب بالقيام بمسؤولياته القانونية في تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية تلبية لدعوات اليمنيين الذين ذاقوا الويلات، واحتراماً لمبادئ حقوق الإنسان والتزاماً بواجباتهم في صيانة الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وحفظ مصالح العالم، والتصدي للأنشطة الإرهابية، والحيلولة دون تحويل اليمن منطلقاً لنشر الفوضى والإرهاب.

لقد بات تصنيف مليشيا الحوثي ضمن قوائم الإرهاب مطلباً رسمياً وشعبياً؛ إنصافاً للملايين من ضحاياها، من النساء والأطفال، لمن فقدوا أحباءهم، من فقدوا أطرافهم، للمغيبين خلف قضبان معتقلاتها من النساء وقيادات الدولة والسياسيين والإعلاميين والصحفيين والنشطاء، من تشردوا واضطروا للنزوح من منازلهم وقراهم ومدنهم، وضماناً لعدم تكرار هذه الفظائع، وإفلات المسؤولين عنها من العقاب.

وزير الإعلام اليمني

ERYANIM@
01:02 | 22-12-2020

اعتراف إيراني.. ماذا ينتظر العالم بعد ؟

مثلت التصريحات الأخيرة في الأسبوع الماضي للمتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أبو الفضل شكارجي اعترافا رسميا، هو الأول من نوعه، بدور نظام الملالي في إيران في إدارة ودعم وتسليح الانقلاب الذي نفذته مليشيا الحوثي على الدولة والشعب اليمني ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل العام 2014، وسلطت الأضواء من جديد على دور طهران المزعزع لأمن واستقرار اليمن والمنطقة.

هذه التصريحات التي نشرتها وكالة فارس الإيرانية أكدت قيام إيران بتزويد مليشيا الحوثي بتقنيات إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة ونقل خبراء ومستشارين لمناطق سيطرة المليشيا، في تعدٍ سافر على مبدأ السيادة الوطنية، وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، والقرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اليمنية، وفي مقدمتها القراران (2216) و(2511)، وتهديد للأمن والسلم الدوليين، وتحدٍ لإرادة المجتمع الدولي في إنهاء الحرب وإرساء السلام في اليمن والمنطقة.

لقد عانت اليمن منذ عقود ولا تزال تعاني من التدخلات الإيرانية ومحاولاتها تصدير الثورة الخمينية عبر دعمها مليشيا الحوثي التي استهدفت منذ وقت مبكر منذ الحروب الستة التي شهدتها محافظة صعدة، سلطة الدولة وحاولت المساس بمؤسساتها وسيادتها على كامل أراضيها واستهدفت المؤسستين العسكرية والأمنية وخططت لضرب الاقتصاد الوطني والإضرار بالمصالح الحيوية في اليمن، ومحاولة تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لاستهداف دول الجوار واستهداف منابع الطاقة والسفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية وإقلاق أمن المنطقة والعالم.

ففي منتصف سبتمبر 2020 أعلنت القوات المشتركة في الساحل الغربي إلقاء القبض على خلية لتهريب الأسلحة الإيرانية، وبثت اعترافات لأعضاء الخلية بتلقي تدريبات في إيران وارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.

هذه ليست أول مرة يتم فيها إثبات يد إيران التخريبية في اليمن، حيث أحبطت قوات التحالف البحرية في 17 أبريل 2020 محاولة تهريب شحنة من الأسلحة الإيرانية على متن «دهو»، قبالة سواحل محافظة المهرة شرق اليمن، وفي العملية الثانية تمكنت القوات البحرية التابعة للتحالف في 24 يونيو 2020 من إحباط تهريب شحنة أسلحة إيرانية قبالة سواحل اليمن «محافظة حضرموت». القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن أعلنت بدورها ضبط كميات كبيرة من الأسلحة المتنوعة الإيرانية بينها نواظير ليلية ونهارية ومضادات حرارية والأجهزة الخاصة بتوجيه الطائرات بدون طيار وقطع كهربائية للتفجير عن بعد والعشرات من القناصات والمعدلات والأسلحة المتوسطة كانت في طريقها لمليشيا الحوثي.

والأمر ليس مقصوراً على قوات التحالف بل إن القيادة المركزية الأمريكية ذاتها أعلنت ضبط البحرية الأمريكية في 19 فبراير 2020 لسفينة أسلحة إيرانية كانت في طريقها لمليشيا الحوثي وعلى متنها 150 صاروخا إيرانيا من النوع المضاد للدبابات و3 صواريخ (بر- جو) إيرانية. وفي ذات السياق، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية الكابتن البحري ويليام اوريان، في إيجاز صحفي 19 فبراير 2020، إن صواريخ كروز وقاذفات الطائرات المسيرة كانت من بين الأسلحة التي تم ضبطها على ظهر سفينة إيرانية، مطابقة لتلك المستخدمة في الهجوم على منشآت أرامكو منتصف ديسمبر 2019.

بل إن الجهات الأممية المحايدة أيضاً أكدت وتؤكد هذه الحقائق، فعلى سبيل المثال فإن التقرير الأممي الصادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة المكلفين بمراقبة حظر التسلح المقدم إلى مجلس الأمن الدولي مطلع العام الحالي 2020 عقب تحقيق استمر عاما، أكد بدوره حصول مليشيا الحوثي على المنظومات الصاروخية، بينها صواريخ كروز برية والطائرات المسيرة من طراز دلتا إيرانية الصنع، وقطع غيار.

كما أطلع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش مجلس الأمن بأن الأمم المتحدة فحصت حطام الأسلحة المستخدمة في الهجمات على منشأة نفطية في عفيف ومطار أبها الدولي، وعلى منشأتين نفطيتين لشركة أرامكو في خريص وبقيق، وكلها في المملكة العربية السعودية، وقال: «تقدر الأمانة العامة للأمم المتحدة أن صواريخ كروز أو أجزاء منها استخدمت في أربع هجمات كانت من أصل إيراني».

الأمثلة كثيرة ومتعددة مثبتة تدخل إيران في تسليح الحوثيين منذ 2009 وما قبلها، عندما أعلنت الحكومة اليمنية لأول مرة ضبطها سفينة إيرانية محملة بالأسلحة كانت في طريقها لمليشيا الحوثي.

ورغم الظروف الإنسانية الكارثية التي يمر بها الشعب اليمني جراء الحرب التي فجرها الانقلاب الحوثي لم تقدم طهران أي مساعدات مالية أو عينية لليمن، بل استمرت في إجهاض الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة لحل الأزمة سلميا، وتكثيف عمليات تهريب الأسلحة النوعية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وخبراء صناعة الألغام والمتفجرات.

تلك الألغام والمتفجرات التي صنعها الحوثيون بمساعدة خبراء إيران وحزب الله اللبناني وزرعوها في كل المناطق التي وصلوا إليها والتي راح ضحيتها 8000 قتيل من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال منذ بدء الانقلاب، وعشرات الآلاف من مبتوري الأطراف والمعوقين بشكل دائم – بحسب تقرير مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان الصادر في 2020.

إننا في الجمهورية اليمنية نثمن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة المساندة للشعب اليمني وجهود الحكومة الشرعية لاستعادة الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، ونبارك الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي والعقوبات الاقتصادية التي كان لها أثر إيجابي في التصدي للسياسات التخريبية الإيرانية وتدخلاتها في المنطقة، والقضاء على التنظيمات الإرهابية والمخاطر التي تمثلها المليشيات الطائفية بـ«اليمن، العراق، سوريا، لبنان».

ونتطلع إلى تصدي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن لواجباتهم وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لصون السلم والأمن الدوليين، وتطبيق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها، عبر اتخاذ خطوات حازمة إزاء الدور الإيراني التخريبي وسياسات نشر الفوضى والإرهاب في اليمن والمنطقة، وفرض إجراءات عقابية على نظام طهران.

إن تشديد حظر التسلح الإيراني الذي سينتهي بلا شك بأيدي التنظيمات الإرهابية ووضع حد لعمليات تهريب الأسلحة ونقل التكنولوجيا العسكرية والخبراء لمليشيا الحوثي التي تعيق الحل السياسي وتطيل أمد الأزمة وتفاقم المعاناة الإنسانية سيكون لهما نتائج إيجابية في تخفيف حدة التوتر والدفع بالحلول السلمية للأزمة التي خلفت مأساة إنسانية توصف بالأكبر عالميا، ووقف الهجمات الصاروخية التي تشنها مليشيا الحوثي على الأعيان المدنية في دول الجوار وتهديد خطوط الملاحة الدولية.

كما ندعو لتصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية وتجميد أصولها وأرصدتها ومنع سفر قياداتها للخارج، ووضع حد للجرائم والانتهاكات التي تمارسها بحق اليمنيين وترقى لمرتبة جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وعلى رأسها زراعة الألغام وتجنيد الأطفال وغسل أدمغتهم وتعبئتهم بثقافة العداء والكراهية للآخر والأفكار الإرهابية المتطرفة التي تمثل قنبلة موقوتة وخطرا قادما لا تقتصر آثاره على اليمن.

لقد دفع اليمن واليمنيون ثمنا فادحا للسياسات التوسعية الإيرانية وعقيدة نشر الفوضى والإرهاب عبر إنشاء ودعم مليشيا الحوثي وإدارة الانقلاب على الحكومة وتفجير الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام التي راح ضحيتها عشرات الآلاف بين قتيل وجريح، وتسببت في نزوح الملايين من اليمنيين، ودمرت البنية التحتية، وعطلت الخدمات الأساسية، وكبدت الاقتصاد خسائر فادحة وخلفت مأساة إنسانية مروعة.

حان الأوان لكي تتم تسمية المخربين بلا مواربة من أجل إحقاق الحق وإحلال السلام في اليمن بشكل نهائي ومستدام.

وزير الإعلام اليمني

ERYANIM@
00:29 | 9-10-2020

في اليوم الوطني للمملكة

تحتفل المملكة العربية السعودية الشقيقة باليوم الوطني التسعين لها في ظل جملة من الإنجازات والتحولات التي شهدتها في الأعوام الأخيرة على مختلف الصعد والمستويات بقيادة حكيمة ومقتدرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان.

وهو احتفال مستحق بيوم فارق في تاريخ البشرية شهد ميلاد دولة بحجم المملكة العربية السعودية، استطاعت أن تحقق المستحيل وتقفز للقمة في مدة قياسية، وتصنع نهضة شاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والبشرية، وتنتزع مكانة متقدمة بين الأمم والشعوب كأهم الدول تأثيرا في المنطقة والعالم.

ولا أبالغ هنا إن قلت إن الاحتفال باليوم الوطني للمملكة لا يعني قيادة وحكومة وشعب السعودية فقط، بل دول وشعوب العالم العربي والإسلامي ودول العالم كافة، التي تحتفظ للسعودية بمكانة خاصة انطلاقا من رمزيتها الدينية ومكانتها المركزية للأمتين العربية والإسلامية، ولمعادلة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ولمواقفها النبيلة التي امتدت لتشمل العالم أجمع.

المواقف النبيلة والأيادي البيضاء لمملكة الخير والإنسانية لم تقف عند حدودها الجغرافية، ولم تخضع لإملاءات، أو توجه لأهداف سياسية، أو توسعية، كما أنها لم تقتصر على جوارها الجغرافي أو امتدادها العربي الإسلامي، فقد كانت المملكة حاضرة في كل رقعة جغرافية في العالم تقدم العون ويد المساعدة للمنكوبين والمكلومين.

وفي اليمن فإن الاحتفال باليوم الوطني للمملكة يكتسب مكانة استثنائية بالنسبة لليمنيين، حيث كانت المملكة العربية السعودية حاضرة في كل المنعطفات والظروف التي مرت بها اليمن، انطلاقا من روابط الدم والأخوة والجوار والتاريخ، وخصوصية العلاقة التي تجمع البلدين، ثم العلاقات الاستراتيجية والمحورية بين البلدين والشعبين الجارين والشقيقين.

ولعل وقوف المملكة وقيادتها الحكيمة، إلى جانب اليمنيين في هذه المعركة الحاسمة، من خلال الدعم اللامحدود للحكومة الشرعية والشعب والجيش اليمني في مواجهة المليشيا الحوثية الإرهابية، التي أنشئت ودُربت ودُعمت لتنفيذ مخطط النظام الإيراني لاستهداف أمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة الدولية، فجاء الرد حازماً، بإعلان المملكة لتحالف دعم الشرعية تلبية للطلب الشجاع من فخامة الرئيس المناضل عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، لإنقاذ اليمن، ولولا هذا القرار التاريخي كانت الأحداث ستأخذ منحنى خطيرا على أمن المنطقة والعالم.

ومنذ الانقلاب الحوثي عام 2014، قدمت المملكة لليمن ما يقارب 17 مليار دولار، شملت العديد من المشاريع والبرامج التنموية والإغاثية والإنسانية التي نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في المجالات «التعليمية والزراعية والسمكية، ومشاريع البنية التحتية» وشملت مختلف المحافظات اليمنية، إضافة إلى المساعدات المقدمة لليمنيين داخل المملكة، والمساعدات الحكومية الثنائية، وكذلك تقديم المملكة وديعة بمبلغ 3 مليارات دولار لدعم العملة المحلية والاقتصاد اليمني، وصولاً إلى مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام الأرضية والذخائر الحية.

ليس ذلك فحسب، فالمملكة العربية السعودية تحتضن أكثر من مليوني مغترب يمني يعملون في مختلف القطاعات، وهؤلاء يعيلون أكثر من عشرة ملايين في الداخل اليمني، ويمثلون العمود الفقري للبلد، وتساهم تحويلاتهم المالية في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني ومنع انهيار العملة، والحيلولة دون انجراف الشريحة الأكبر من اليمنيين نحو الفقر والمجاعة.

واجمالاً، يمكن التأكيد أن العلاقات «اليمنية، السعودية» باتت أقوى وأشمل من أي وقت مضى، وشهدت تقدما كبيرا وقفزات نوعية عقب الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، وجهود المملكة في دعم معركة استعادة الدولة اليمنية التي تعرض العديد من مؤسساتها للسطو من المليشيات الإيرانية المعادية، ومحاولاتها طمس الهوية اليمنية، وممارستها صنوف النهب والتجويع والقتل بحق الشعب اليمني في العديد من المحافظات.

ووصلت العلاقة بين البلدين إلى أعلى مستويات التلاحم والترابط مع اختلاط الدماء في ميادين القتال في مواجهة المشروع الإيراني، والدعم غير المسبوق الذي قدمته المملكة لليمن، والذي أكد واحدية المصير والعدو المشترك وأثبت المقولة التي طالما ترددت «أن أمن المملكة من أمن اليمن، وأمن اليمن من أمن المملكة».

ونتذكر في هذا السياق كلمات كيسنجر السياسة العربية الراحل الكبير الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- في حديثه لإحدى وسائل الإعلام «نحن شعب واحد.. كيف تفرق بين اليمن والسعودية.. قبائل هنا وهناك واحدة.. الدم واحد.. والعرق واحد.. والدين واحد».

كما أستشهد في هذا المقام بحديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن العلاقات «اليمنية، السعودية» أثناء لقائه كبار مشايخ القبائل اليمنية: «اليمن هي عمق العرب، وهي أساس العرب، وهي أصل العرب، كل أصولنا وأعراقنا ترجع في الأخير إلى اليمن، وأكبر خطأ قام به العدو أن يحاول أن يمس بعمق وأصل العرب، والذي جعل كل العالم العربي يستنفر».

وزير الإعلام اليمني

ERYANIM@
23:47 | 20-09-2020