أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1892.jpg?v=1777045522&w=220&q=100&f=webp

حمد بن إبراهيم المنيف

القيمة الحقيقية للموظف في المنظمات.. المنصب يُمنح ولكن التأثير يُصنع

تسعى المنظمات الحديثة إلى تحقيق التميز والاستدامة من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، إدراكًا منها بأن الموظف هو المحرك الأساسي للنجاح المؤسسي. غير أن القيمة الحقيقية للموظف لا تكمن في مسمّاه الوظيفي أو موقعه في الهيكل التنظيمي، بل تتجسد في قدراته الكامنة، وسلوكه المهني، وتأثيره الإيجابي الذي ينبع من داخله وينعكس على بيئة العمل ومخرجاتها.


فالمسمّى الوظيفي، مهما بلغ من أهمية، يظل إطارًا تنظيميًا يحدد نطاق المسؤوليات والصلاحيات، لكنه لا يعكس بالضرورة مستوى العطاء أو حجم الأثر الذي يمكن أن يقدمه الموظف.


وفي المقابل، نجد أن الموظف الذي يمتلك وعيًا مهنيًا، وطاقة إيجابية، وروحًا متفائلة، قادر على تحويل أي موقع يشغله إلى منصة للإبداع والإضافة النوعية المتميزه ذات الأثر العالي.


إن التأثير الحقيقي يبدأ من الداخل؛ من القيم التي يتبناها الموظف، ومن التزامه بأخلاقيات العمل، ومن رغبته المستمرة في التطور والتعلم ونقل المعرفة، وهذه العوامل مجتمعة تسهم في تعزيز جودة الأداء، وترسيخ ثقافة التميز، وتحفيز الآخرين، بما ينعكس إيجابًا على الأداء المؤسسي العام.


كما أن المنظمات الناجحة هي تلك التي تدرك هذه الحقيقة، فتعمل على تمكين موظفيها، وتعزز دافعيتهم، وتهيئ بيئة عمل محفزة تستثمر في طاقاتهم، بدلًا من الاكتفاء بتقييمهم وفق مسمياتهم الوظيفية فقط. فالقيمة الحقيقية تُقاس بما يقدمه الموظف من أثر، لا بما يحمله من لقب أو منصب.


وفي الختام، يمكن القول إن الموظف القادر على إحداث الفرق هو من يتجاوز حدود المسمّى الوظيفي، ليصنع قيمة مضافة مستدامة، ويترك أثرًا ملموسًا في مسيرة المنظمة. فالمناصب قد تُمنح، لكن التأثير يُصنع.

منذ 19 ساعة