أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

رنا الشهري

المثقف إذا تلقف

ثمة هاجس يقول بأنني طالبت يوما ما المثقف _أي مثقف_ بأن يصير ملقوفا يحشر نفسه بين الناس ليستوعب خواصهم، ويبدو أن هناك من قام بتطبيق اللقافة مع شيء من الحصافة والكياسة والوعظ الأدبي.
* أن يمسك مثقف عديم الحجم مطلق الكثافة منبر الواعظ هذا يعني أن التزاماته تكومت إلى ما يشبه أرطال من الصخب والحدة وبذاءة اللسان والهراء الخلاب وشيء من مثل هذا.
لكنني سأعتمر الوعظ مثله تماما وأقول في خفر: ابحث عن الثغرة التي تتسع فلا تضيق، الناس هنا بحاجة لتقويم معيشتهم ودع ما لله لله، العالم ينتظر منك سيلا رهيبا من الحبر يتولى مطالبات سخية لتحقيق مطلبهم المعيشي.
* أن يخلط المثقف الملقوف الحقيقة بالكذب لتضليل العوام على طريقة قشور البطيخ التي يقلونها في أيام الموالد مع السمك فيأكل الناس هذا الخليط على أنه سمك هذا ليس بمثقف واع، هذا مرطبان يصلح لحفظ الخلائط عسيرة الفصل لا أكثر.
* المثقف إن لم يكن أداة لتكبير صوت المعاناة فلا يحسن به أن يكون أداة لتضخيم صوت (الأنا أنا ومن بعدي الجدعان).
* المثقف حين يحيل التفصيليات والذرات متناهية الصغر لعموميات ضخمة تسبب الذعر وتستجلب ألف فكرة غير بريئة من تعميمه فهو لم يتعلم فن الدقة في التوصيف بعد.
* حين يجعل من تراكمات عقله الباطن إيمانيات وحيلا لالتصاق الجمهور الرقيع به فقد أساء لهذا الرقيع أولا ثم لنفسه.
* حين يختار أن يكون إعصارا يقتشع حتى المسامير من أجل أن يسمع حسيس التصفيق الشعوبي ويلهج بعقيدتهم ويختصر عليهم عناء البحث، ويوارب الباب دونهم حتى لا يروا صخب الساحة بأنفسهم فقد اصطك الحس الشعبي المرهف هتافا مناسبا له، لكن هذا المثقف أخفق على كل حال حتى لو طالت المدة الزمنية لهذا الهتاف والتصفيق.
* وحين ينبري مثقف آخر لاستجواب مثقف قد زلت لسانه في حين أن هذه الزلة لا تكاد ترى إلا بعد لبس العوينات واستعمال المجاهر ستكون دعائم مشروعهم التنويري المزعوم هذا مجرد (قطع هاوية من الملاقيف تثرثر).

rana.ashehri@hotmail.com
20:55 | 1-02-2012

المثقف إذا تلقف

ثمة هاجس يقول بأنني طالبت يوما ما المثقف _أي مثقف_ بأن يصير ملقوفا يحشر نفسه بين الناس ليستوعب خواصهم، ويبدو أن هناك من قام بتطبيق اللقافة مع شيء من الحصافة والكياسة والوعظ الأدبي.
* أن يمسك مثقف عديم الحجم مطلق الكثافة منبر الواعظ هذا يعني أن التزاماته تكومت إلى ما يشبه أرطال من الصخب والحدة وبذاءة اللسان والهراء الخلاب وشيء من مثل هذا.
لكنني سأعتمر الوعظ مثله تماما وأقول في خفر: ابحث عن الثغرة التي تتسع فلا تضيق، الناس هنا بحاجة لتقويم معيشتهم ودع ما لله لله، العالم ينتظر منك سيلا رهيبا من الحبر يتولى مطالبات سخية لتحقيق مطلبهم المعيشي.
* أن يخلط المثقف الملقوف الحقيقة بالكذب لتضليل العوام على طريقة قشور البطيخ التي يقلونها في أيام الموالد مع السمك فيأكل الناس هذا الخليط على أنه سمك هذا ليس بمثقف واع، هذا مرطبان يصلح لحفظ الخلائط عسيرة الفصل لا أكثر.
* المثقف إن لم يكن أداة لتكبير صوت المعاناة فلا يحسن به أن يكون أداة لتضخيم صوت (الأنا أنا ومن بعدي الجدعان).
* المثقف حين يحيل التفصيليات والذرات متناهية الصغر لعموميات ضخمة تسبب الذعر وتستجلب ألف فكرة غير بريئة من تعميمه فهو لم يتعلم فن الدقة في التوصيف بعد.
* حين يجعل من تراكمات عقله الباطن إيمانيات وحيلا لالتصاق الجمهور الرقيع به فقد أساء لهذا الرقيع أولا ثم لنفسه.
* حين يختار أن يكون إعصارا يقتشع حتى المسامير من أجل أن يسمع حسيس التصفيق الشعوبي ويلهج بعقيدتهم ويختصر عليهم عناء البحث، ويوارب الباب دونهم حتى لا يروا صخب الساحة بأنفسهم فقد اصطك الحس الشعبي المرهف هتافا مناسبا له، لكن هذا المثقف أخفق على كل حال حتى لو طالت المدة الزمنية لهذا الهتاف والتصفيق.
* وحين ينبري مثقف آخر لاستجواب مثقف قد زلت لسانه في حين أن هذه الزلة لا تكاد ترى إلا بعد لبس العوينات واستعمال المجاهر ستكون دعائم مشروعهم التنويري المزعوم هذا مجرد (قطع هاوية من الملاقيف تثرثر).

rana.ashehri@hotmail.com
20:55 | 1-02-2012

علموهم .. ثم اسألوهم عن الدوكو

كيف تدهن الهواء بالدوكو؟
ما هي عناصر صنع الجملكة؟
كيف يستخرج الدهن من الزلط؟
هذه نماذج أسئلة مشابهة تقريبا لاختبارات القياس والقبول التي يزخرفها أباطرة الفهم هنا، وهي اختبارات مخربة ومبعثرة لأمنيات الكثير من الطلبة وصادمة لهم.
لا نعرف تسويغا واضحا لأن تكون هناك كتيبات فيها زخم دافق من الأسئلة غير المألوفة على خريجي وخريجات الثانوية العامة.
صار الكثير منهم يخاف القياس أشد من خوفه من تحصيل المعدل الدراسي المقبول، لأن المعدل يمكن تجميعه على أساس منهج واضح ومشروح ومألوف للعقل، بينما اختبارات القياس في معظمها تتطلب أشياء لم يسمعوا عنها من قبل، ووضع أسئلة اختبارية مع معرفة انعدام الخلفية المرجعية عنها في أذهان الطلبة يحيل الأمر تحديا وتعجيزا ورهقا.
إذا كان نظام التعليم العام أصلا يخلو من مثل هذه المعلومات، فماذا نرجو من إفزاعهم ونحن نعرف أن مناهجنا لا ترقى لمستوى هذه الأسئلة؟
ولو اشتكى هؤلاء المذهولون صعوبة الأمر سيقال لهم أنتم بلهاء عاجزون عن رؤية الشمس.
المعلومات المتضمنة في أسئلة القياس بإمكانك أن تجدها في أي دائرة معارف، وهي تصلح ربما لأن تكون لجورج قرداحي في برنامج المليون أو في أي سباق تحد معلوماتي، لكن المأساة في جعلها نتوءا يتعثر أمامه الطلبة وينتثرون كما بيادق الشطرنج بعد ما قدموا جهودا سابقة فيما يعرفونه.
هذه ليست بمرحلة يلوى فيها ذراع الطالب والطالبة، ولا أظن أن من أساسيات إكمال الدراسة الجامعية هي في معرفة من يكون وزير الثقافة الليبي مثلا!!
لن نكون ضد وضع امتحانات للقبول وقياس القدرات الذاتية وتمايز الفهم، لكننا ضد التعجيز وتقزيم الجهد.
علموهم أولا كيف يستخرجون الدهن من الزلط أو كيف يصبغون الهواء بالدوكو ثم اسألوهم عنها، وسيأتي التباين الذي ترجون منهم في مستويات الفهم والإدراك الذهني، بشرط أن تسألوهم عما علمتموهم من قبل، لكن يبدو أن تحدي الطلبة غريزة فينا لن نتخلى عنها بسهولة.
rana.ashehri@hotmail.com
22:24 | 9-12-2011

علموهم .. ثم اسألوهم عن الدوكو

كيف تدهن الهواء بالدوكو؟
ما هي عناصر صنع الجملكة؟
كيف يستخرج الدهن من الزلط؟
هذه نماذج أسئلة مشابهة تقريبا لاختبارات القياس والقبول التي يزخرفها أباطرة الفهم هنا، وهي اختبارات مخربة ومبعثرة لأمنيات الكثير من الطلبة وصادمة لهم.
لا نعرف تسويغا واضحا لأن تكون هناك كتيبات فيها زخم دافق من الأسئلة غير المألوفة على خريجي وخريجات الثانوية العامة.
صار الكثير منهم يخاف القياس أشد من خوفه من تحصيل المعدل الدراسي المقبول، لأن المعدل يمكن تجميعه على أساس منهج واضح ومشروح ومألوف للعقل، بينما اختبارات القياس في معظمها تتطلب أشياء لم يسمعوا عنها من قبل، ووضع أسئلة اختبارية مع معرفة انعدام الخلفية المرجعية عنها في أذهان الطلبة يحيل الأمر تحديا وتعجيزا ورهقا.
إذا كان نظام التعليم العام أصلا يخلو من مثل هذه المعلومات، فماذا نرجو من إفزاعهم ونحن نعرف أن مناهجنا لا ترقى لمستوى هذه الأسئلة؟
ولو اشتكى هؤلاء المذهولون صعوبة الأمر سيقال لهم أنتم بلهاء عاجزون عن رؤية الشمس.
المعلومات المتضمنة في أسئلة القياس بإمكانك أن تجدها في أي دائرة معارف، وهي تصلح ربما لأن تكون لجورج قرداحي في برنامج المليون أو في أي سباق تحد معلوماتي، لكن المأساة في جعلها نتوءا يتعثر أمامه الطلبة وينتثرون كما بيادق الشطرنج بعد ما قدموا جهودا سابقة فيما يعرفونه.
هذه ليست بمرحلة يلوى فيها ذراع الطالب والطالبة، ولا أظن أن من أساسيات إكمال الدراسة الجامعية هي في معرفة من يكون وزير الثقافة الليبي مثلا!!
لن نكون ضد وضع امتحانات للقبول وقياس القدرات الذاتية وتمايز الفهم، لكننا ضد التعجيز وتقزيم الجهد.
علموهم أولا كيف يستخرجون الدهن من الزلط أو كيف يصبغون الهواء بالدوكو ثم اسألوهم عنها، وسيأتي التباين الذي ترجون منهم في مستويات الفهم والإدراك الذهني، بشرط أن تسألوهم عما علمتموهم من قبل، لكن يبدو أن تحدي الطلبة غريزة فينا لن نتخلى عنها بسهولة.
rana.ashehri@hotmail.com
22:24 | 9-12-2011

وما أكثر الفاطمات حين تعدهن

فاطمة مواطنة سعودية قام زوجها بضربها وتطويحها وتعذيبها.
قضية فاطمة ليست استثنائية، حتى تثير فينا كمية من الدهشة، وليست حدثا لا نألفه، لكن فاطمة طفت على السطح، في حين أن آلاف الفاطمات مازلن يغرقن ولا يعرفن ألف باء العوم، ظهور فاطمة واحدة يعني أن هناك رواسب من الفاطمات مغمورات تحت السطح البارز.
تبادلت المواقع على الإنترنت صورا شنيعة لأجزاء من جسد فاطمة تعرضت ربما للسلخ أو الشي في الفرن على يد زوجها، والمناظر مقززة إلى الحد الذي لا ينبغي أن يشاهد.
أمثال هذا الزوج لديهم رغبة في زيادة طيف الجشع السلطوي وبعضهم شخصيات سيكوباتية شريرة وستموت شريرة، حتى بصمات أصابعها مختلفة، ينبغي أن يلقن درسا قاسيا يليق بما فعله.
أين دور المؤسسات الاجتماعية والأسرية من كل هذا السيرك ؟ أم أنها تكتفي فقط بالنبر عتيق الطراز بتقديم الاستشارات على وسائل الإعلام ؟
أمثال هذه الزوجة بحاجة لرقم موحد للبلاغات، ثم اقتحام الدور وكشف المستور ومعاقبة الجاني وحماية المعنفة، وإلا فمن يحمي الفاطمات؟
لا نريد لهذه القضية أن تسلك المسار الاعتيادي لعلماء النفس والاجتماع واعتبار أن الزوج مريض ومعقد ووو ، ومن ثم يتم إغلاق الملفات على فاطمة واحدة ، بينما آلاف الفاطمات يئنن من التعنيف وأصواتهن الإعلامية مبحوحة.
الأمر بات مستفزا أكثر من اللازم ، وما أكثر قصص المعنفات لكننا نسيناهن مع سخاء الأحداث التي لا تتوقف، وكل من راهن على قصر ذاكرتنا المجتمعية ربح الرهان بلا شك .
نحن نأمل ألا تتفلت الأمور ليس إلا ، ونرجو أن تستقر أحوالهن حيث تصح الحياة .

rana.ashehri@hotmail.com
21:00 | 7-12-2011

وما أكثر الفاطمات حين تعدهن

فاطمة مواطنة سعودية قام زوجها بضربها وتطويحها وتعذيبها.
قضية فاطمة ليست استثنائية، حتى تثير فينا كمية من الدهشة، وليست حدثا لا نألفه، لكن فاطمة طفت على السطح، في حين أن آلاف الفاطمات مازلن يغرقن ولا يعرفن ألف باء العوم، ظهور فاطمة واحدة يعني أن هناك رواسب من الفاطمات مغمورات تحت السطح البارز.
تبادلت المواقع على الإنترنت صورا شنيعة لأجزاء من جسد فاطمة تعرضت ربما للسلخ أو الشي في الفرن على يد زوجها، والمناظر مقززة إلى الحد الذي لا ينبغي أن يشاهد.
أمثال هذا الزوج لديهم رغبة في زيادة طيف الجشع السلطوي وبعضهم شخصيات سيكوباتية شريرة وستموت شريرة، حتى بصمات أصابعها مختلفة، ينبغي أن يلقن درسا قاسيا يليق بما فعله.
أين دور المؤسسات الاجتماعية والأسرية من كل هذا السيرك ؟ أم أنها تكتفي فقط بالنبر عتيق الطراز بتقديم الاستشارات على وسائل الإعلام ؟
أمثال هذه الزوجة بحاجة لرقم موحد للبلاغات، ثم اقتحام الدور وكشف المستور ومعاقبة الجاني وحماية المعنفة، وإلا فمن يحمي الفاطمات؟
لا نريد لهذه القضية أن تسلك المسار الاعتيادي لعلماء النفس والاجتماع واعتبار أن الزوج مريض ومعقد ووو ، ومن ثم يتم إغلاق الملفات على فاطمة واحدة ، بينما آلاف الفاطمات يئنن من التعنيف وأصواتهن الإعلامية مبحوحة.
الأمر بات مستفزا أكثر من اللازم ، وما أكثر قصص المعنفات لكننا نسيناهن مع سخاء الأحداث التي لا تتوقف، وكل من راهن على قصر ذاكرتنا المجتمعية ربح الرهان بلا شك .
نحن نأمل ألا تتفلت الأمور ليس إلا ، ونرجو أن تستقر أحوالهن حيث تصح الحياة .

rana.ashehri@hotmail.com
21:00 | 7-12-2011

قوانين مورفي

تشعر أحيانا أن الأمور في الحياة تسير ضدك كأنما كانت مقننة بقانون ما يجبرها على أن تكون ضدك أنت.
وفي الواقع هي محض مصادفات لكنها (تحرق الدم) وتشعل مزاجك.
وإلا كيف تفسر تعطل طابعتك الحاسوبية عن العمل في حين أن رئيسك يطالبك بورقة عمل عاجلة عن أي موضوع؟ أو ماذا تسمي توقف هاتفك النقال يوم أن تكون تائها وحدك وتسمع عويل الليل وسعال الظلام؟
هذه الظواهر الظريفة أشغلت بال مهندس أمريكي يدعى (مورفي) فقام بتجميعها في كتاب أسماه (قوانين مورفي)، وقد أضيفت لها قوانين أخرى أشد ظرافة من أشخاص آخرين جاءوا بعده.
هي ليست بقوانين طبعا، ومن البلاهة أن نطلق عليها هذا المسمى لكنها تحدث كثيرا، كثيرا جدا كأنما هي القانون ذاته.
إليكم بعضا منها:
* قانون الشطائر: لابد أن تسقط الشطيرة على الجانب الذي دهنته بالزبد، وهذا يتناسب طرديا مع ثمن السجادة.
* قانون الورشة: أية أداة تسقط في الورشة سوف تتدحرج إلى الركن الذي يستحيل الوصول له.
* قانون النتيجة: عندما تحاول أن تقنع شخصا ما بأن هذا الجهاز لا يعمل، فإن الجهاز يعمل بالتأكيد.
* قانون الميكانيكا الحيوية: قوة الحكاك الذي تشعر به يتناسب مع صعوبة الوصول لموضع الحكاك لهرشه.
* قانون الغياب: لو كذبت على رئيسك في العمل وقلت إنك تأخرت لأن إطار السيارة فرغ من الهواء، فلسوف تجد إطار السيارة فارغا من الهواء فعلا في اليوم التالي.
* قانون القطارات: لو وصلت للمحطة مبكرا تأخر القطار، بينما لو وصلت متعجلا فاتك القطار.
* قانون النشر: لو كتبت تنتقد الدقة اللغوية أو التحرير لكتاب ما، فإن ما كتبته لابد أن يحوي خطأ لغويا شنيعا.
* قانون الأسلاك: أي سلك تقطعه حسب طول معين سيكون أقصر من اللازم.
* قانون كل الأشياء: الأشياء تتلف حسب قيمتها، والأقلام الثمينة إذا سقطت لا تسقط إلى على سنونها!!
هذه بعض من قوانين مورفي (الرافعة للضغط)، كلنا يعرفها لكن لم يقننها أحد فينا كما فعل مورفي.
أما تفسير هذه الظواهر فلم أجدها عندي، ولا عند مورفي حتى.
rana.ashehri@hotmail.com
19:51 | 6-12-2011

قوانين مورفي

تشعر أحيانا أن الأمور في الحياة تسير ضدك كأنما كانت مقننة بقانون ما يجبرها على أن تكون ضدك أنت.
وفي الواقع هي محض مصادفات لكنها (تحرق الدم) وتشعل مزاجك.
وإلا كيف تفسر تعطل طابعتك الحاسوبية عن العمل في حين أن رئيسك يطالبك بورقة عمل عاجلة عن أي موضوع؟ أو ماذا تسمي توقف هاتفك النقال يوم أن تكون تائها وحدك وتسمع عويل الليل وسعال الظلام؟
هذه الظواهر الظريفة أشغلت بال مهندس أمريكي يدعى (مورفي) فقام بتجميعها في كتاب أسماه (قوانين مورفي)، وقد أضيفت لها قوانين أخرى أشد ظرافة من أشخاص آخرين جاءوا بعده.
هي ليست بقوانين طبعا، ومن البلاهة أن نطلق عليها هذا المسمى لكنها تحدث كثيرا، كثيرا جدا كأنما هي القانون ذاته.
إليكم بعضا منها:
* قانون الشطائر: لابد أن تسقط الشطيرة على الجانب الذي دهنته بالزبد، وهذا يتناسب طرديا مع ثمن السجادة.
* قانون الورشة: أية أداة تسقط في الورشة سوف تتدحرج إلى الركن الذي يستحيل الوصول له.
* قانون النتيجة: عندما تحاول أن تقنع شخصا ما بأن هذا الجهاز لا يعمل، فإن الجهاز يعمل بالتأكيد.
* قانون الميكانيكا الحيوية: قوة الحكاك الذي تشعر به يتناسب مع صعوبة الوصول لموضع الحكاك لهرشه.
* قانون الغياب: لو كذبت على رئيسك في العمل وقلت إنك تأخرت لأن إطار السيارة فرغ من الهواء، فلسوف تجد إطار السيارة فارغا من الهواء فعلا في اليوم التالي.
* قانون القطارات: لو وصلت للمحطة مبكرا تأخر القطار، بينما لو وصلت متعجلا فاتك القطار.
* قانون النشر: لو كتبت تنتقد الدقة اللغوية أو التحرير لكتاب ما، فإن ما كتبته لابد أن يحوي خطأ لغويا شنيعا.
* قانون الأسلاك: أي سلك تقطعه حسب طول معين سيكون أقصر من اللازم.
* قانون كل الأشياء: الأشياء تتلف حسب قيمتها، والأقلام الثمينة إذا سقطت لا تسقط إلى على سنونها!!
هذه بعض من قوانين مورفي (الرافعة للضغط)، كلنا يعرفها لكن لم يقننها أحد فينا كما فعل مورفي.
أما تفسير هذه الظواهر فلم أجدها عندي، ولا عند مورفي حتى.
rana.ashehri@hotmail.com
19:51 | 6-12-2011

السنجة في الرنجة يا بشار

يحكى عن شاه إيران في أيامه الأخيرة يوم أن أحس بوجود مظاهرات ضده تجوس الشوارع وتنهب وتغضب وتركل كل شيء، فأرسل خادمه العجوز المطيع جدا خارج حدود القصر ليتحرى الأمر.
عاد الخادم وقال في كذب غير عادي: يا سيدي المظاهرات محدودة يقودها بعض الشيوعيين ولسوف تخمد سريعا.
لم يسترح الشاه لهذا الكلام، فاستقل طائرة هيلوكوبتر وحلق في سماء طهران ليرى بعينه كل هذه الحشود الغفيرة، حتى ظن أن البيوت لم يبق فيها أحد، وأن الطناجر والصحون أيضا خرجت ثائرة عليه!.
فسأل طياره في ذهول: هل كل هؤلاء يتظاهرون ضدي؟.
لم يرد عليه الطيار وكانت هذه إجابة كافية، وقد أعلن الشاه لدى عودته للقصر ألا يزور جناحه أحد حتى زوجته، والنتيجة أن أصيب بالبارانويا.
لا يمكن لأي طاغية أن يستمد جدواه إلا من رغبة شعبه في بقائه.
نظام الأسد الذي بدأ منذ أشهر باستعمال سياسة «السنجة في الرنجة» ــ وهي بالمناسبة تعني القتل الفوري وقد استعملت في أحد أفلام فؤاد المهندس قديما ــ حين بدأ نظام الأسد بتطبيق هذه السياسة فربما أنه غير مدرك تمام الإدراك أن الشعب يلفظه كما يلفظ أنفاسه مع السنجة العسكرية.
لا أعتقد أنه بحاجة لهيلوكوبتر حتى يحلق في سماء دمشق، الإعلام السوري المحلي لن يصنع سوى هراء وتمجيد راسخ يحبه هو، لكن الفضائيات الأخرى تتسلل حتى فراشه، فما جدوى الهيلوكوبتر الآن؟.
ستخبره الفضائيات «على المكشوف» بأن من خرج للتظاهر ليسوا حفنة من الشباب الرقيع التافه، إنما هم الشعب ذاته بلا نقصان.
صحيح أن الطغاة في حاجة نفسية ملحة لأن يشعروا بأنهم على حق وأن هناك من يؤيدهم، وانهيار هذا المعتقد ومعرفة أن هناك تيارات غير صديقة تماما قاس جدا بالنسبة لهم.
لكن الاستمرارية في الجز والتقطيع والسحل والتخريس أقسى من هذا كله، أقسى على أنفسهم حتى وضمائرهم على المدى البعيد.
rana.ashehri@hotmail.com
21:13 | 5-12-2011

السنجة في الرنجة يا بشار

يحكى عن شاه إيران في أيامه الأخيرة يوم أن أحس بوجود مظاهرات ضده تجوس الشوارع وتنهب وتغضب وتركل كل شيء، فأرسل خادمه العجوز المطيع جدا خارج حدود القصر ليتحرى الأمر.
عاد الخادم وقال في كذب غير عادي: يا سيدي المظاهرات محدودة يقودها بعض الشيوعيين ولسوف تخمد سريعا.
لم يسترح الشاه لهذا الكلام، فاستقل طائرة هيلوكوبتر وحلق في سماء طهران ليرى بعينه كل هذه الحشود الغفيرة، حتى ظن أن البيوت لم يبق فيها أحد، وأن الطناجر والصحون أيضا خرجت ثائرة عليه!.
فسأل طياره في ذهول: هل كل هؤلاء يتظاهرون ضدي؟.
لم يرد عليه الطيار وكانت هذه إجابة كافية، وقد أعلن الشاه لدى عودته للقصر ألا يزور جناحه أحد حتى زوجته، والنتيجة أن أصيب بالبارانويا.
لا يمكن لأي طاغية أن يستمد جدواه إلا من رغبة شعبه في بقائه.
نظام الأسد الذي بدأ منذ أشهر باستعمال سياسة «السنجة في الرنجة» ــ وهي بالمناسبة تعني القتل الفوري وقد استعملت في أحد أفلام فؤاد المهندس قديما ــ حين بدأ نظام الأسد بتطبيق هذه السياسة فربما أنه غير مدرك تمام الإدراك أن الشعب يلفظه كما يلفظ أنفاسه مع السنجة العسكرية.
لا أعتقد أنه بحاجة لهيلوكوبتر حتى يحلق في سماء دمشق، الإعلام السوري المحلي لن يصنع سوى هراء وتمجيد راسخ يحبه هو، لكن الفضائيات الأخرى تتسلل حتى فراشه، فما جدوى الهيلوكوبتر الآن؟.
ستخبره الفضائيات «على المكشوف» بأن من خرج للتظاهر ليسوا حفنة من الشباب الرقيع التافه، إنما هم الشعب ذاته بلا نقصان.
صحيح أن الطغاة في حاجة نفسية ملحة لأن يشعروا بأنهم على حق وأن هناك من يؤيدهم، وانهيار هذا المعتقد ومعرفة أن هناك تيارات غير صديقة تماما قاس جدا بالنسبة لهم.
لكن الاستمرارية في الجز والتقطيع والسحل والتخريس أقسى من هذا كله، أقسى على أنفسهم حتى وضمائرهم على المدى البعيد.
rana.ashehri@hotmail.com
21:13 | 5-12-2011