أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود *

«فروسية»

«فروسية» كلمة عربية شاملة تحمل معاني المعرفة بالخيل وشهامة الفارس وآداب الفروسية، وبعد ثلاثة أيام لا تصدق من المنافسة في برشلونة، أصبحت الفروسية ذات معنى جديد يعبر عن كل شيء ممتع وجيد في عالم قفز الحواجز، هذا ما عبر به أحد أهم المتابعين والمختصين في هذه الرياضة.
فما قدمته المملكة العربية السعودية ممثلا في صندوق الفروسية السعودي من دعم لبطولة كأس الأمم والذي يقام منذ مائة عام ويقتصر على ثماني دول، أصبح اليوم بفضل من الله ثم بتبني هذه المنافسة بإطارها ونظامها الجديد ومن أول موسم تقام به البطولة بمشاركة تسعة وثلاثين فريقا تعتمد تصفياتها في واحد وعشرين دولة يتأهل إلى البطولة النهائية ثمانية عشر فريقا يمثلون نخبة فرسان العالم وخيولها.
إن ما تحقق ليس وليد اليوم فالقصة بدأت منذ 1990م حين انتمت المملكة العربية السعودية إلى الاتحاد الدولي للفروسية وتم انتخابها في نفس الجلسة لترأس المجموعة السابعة كأكبر مجموعة من مجاميع الاتحاد الدولي الثماني آنذاك، فبعد الانتخاب هنأت الوفد رئيسة الاتحاد الدولي في تلك الفترة الأميرة الإنجليزية (آن) قائلة: «إننا نرحب بالمملكة العربية السعودية كعضو ينتمي إلى عالم ألعاب الفروسية، فأنتم أهل الخيول العربية ولا يعلم الكثيرون أن مؤسس دولتكم الملك «عبدالعزيز» كان آخر فارس يوحد دولة على ظهور الخيل».
وذلك كان التحدي لنثبت للعالم منذ أول يوم أننا أهل الفروسية بالمكانة والمكان.
فالمولى عز وجل أقسم بالخيل {‏وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا‏} وديننا الحنيف كرم هذا المخلوق النبيل، وحضارتنا وثقافتنا وتاريخنا، قام وأُسس وبُني على هذا الموروث الإنساني العظيم. فكان هدفنا ربط الرياضة بالثقافة كرسالة تعكس مفهوم وقدرات أمة كرُمَّتْ وكرَّمت الفرس والفارس، فبدأ الاستثمار المخطط في بناء الإنسان الفروسي باختيار المواهب وتدريبها وتأهيلها ودعمها بالجياد القادرة على تحقيق النتائج، وكان طريقا طويلا وشاقا، ولكن بتوفيق الله وقدرات الفارس السعودي النبيل ودعم القيادة الكريمة، اختصرنا المسافات وحققنا النتائج متأهلين بعد ست سنوات إلى أولمبياد (أتلانتا 96) ثم تحقيق برونزية أولمبياد (سيدني 2000)، إلى أن تحققت القفزة الحقيقية بإعلان صندوق الفروسية السعودي محققا الإنجاز تلو الإنجاز فمن ذهب العرب وآسيا إلى فضية ألعاب الفروسية العالمية في (كنتاكي 2010) ثم برونزية أولمبياد (لندن 2012)، وهذا هو الإنجاز الرياضي الذي حققته الفروسية السعودية باسم الوطن.
أما الشق الثقافي فكان عنوانه «فروسية» وهو ما تحقق بعد سنوات من البحث والتعاون مع متاحف العالم مثل (الإيرميتاج) و(اللوفر) و(المتحف البريطاني) و(المتروبوليتان) لإصدار كتاب «فروسية» وقد بدأ التفكير ثم العمل به منذ عام 1992م وصدر في عام 2000م ليكون المرجع لمفهوم كبير، دُشَّن في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمركز التاريخي بالرياض، ثم رافقه نجاحات في كنتاكي 2010، بمعرض «هبة من الصحراء» وبعد ذلك في 2012 في لندن بمعرض «الخيل من شبه الجزيرة العربية إلى مسابقات رويال آسكوت»، هكذا كانت رسالة الفروسية رياضيا وثقافيا يحملها الإنسان ويعززها المكان، لقد شرفتنا بنجاحاتنا عالميا وأكسبتنا ثقة واحترام شعوب العالم بنتاجها ونتائجها، فكانت القمة بمسمى «فروسية» على كل لسان وفي كل مكان من هذه المعمورة في بطولة «فروسية إف. إي. آي» لكأس الأمم التي دشنت في 27 سبتمبر 2013 في مدينة برشلونة بإسبانيا.
إن هذه البطولة القمة والتي تأتي بعد الأولمبياد وألعاب الفروسية العالمية كمسمى، وكون البطولتين تحتويان على أكثر من لعبة فروسية، إلا أن كأس الأمم يقتصر على قفز الحواجز فقط، وقد بدأ التغيير بعد مائة عام منذ أول بطولة وكما ذكر الكثير من المختصين بأنه أعطى حياة جديدة بتنظيم متطور وآمال مستقبلية كبيرة، إذا وفق الله فسيكون في السنوات القادمة هو جوهرة الاتحاد الدولي للفروسية يحليها عقد فروسي سعودي أنيق.
إن خدمة الوطن بصدق وإيمان وشرف والعمل على الارتقاء بمكانته إلى ما يستحقه هي مسيرة حياة وليست وظيفة أو مهمة فقط، فالمجموعة التي قامت بعملها الجبار لتوصيل رسالة «فروسية» من خلال هذه البطولة تستحق أن تدعم من الجهات الرسمية والخاصة ومن كل مواطن، فهي تعكس رسالة فارسنا الأول عبدالله بن عبدالعزيز لرفعة راية الوطن بأسلوب حضاري ثقافي رياضي أساسه الحوار الإيجابي مع العالم بتوصيل مفاهيم سامية وراقية تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تحت مظلة روح رياضية وفكر ثقافي عالميين.
نعم نعتز ونتباهى كمواطنين ساهموا بكتابة قصة نجاح بطلها هذا المخلوق الفريد الذي يشهد التاريخ على انتمائه إلى حضارتنا برسوم حفرت على صخورنا لأكثر من ثلاثة عشر قرنا، وفي جميع أنحاء مملكتنا تحكي عن ارتباطنا به وارتباطه بنا.
نعم نسعد ونفتخر عندما يتحدث العالم الفروسي بأن «فروسية» غيرت بطولات قفز الحواجز، ويعلق المختصون بأن ما قدمته المملكة العربية السعودية ممثلا بصندوق الفروسية السعودي أضاف مفهوما حديثا ومتطورا سيكون صناعة جديدة تخدم الفرس والفارس قبل كل شيء، وتتيح قاعدة أكبر للمنافسة بين الدول لا فرق بين كبيرها وصغيرها.
وزير التربية والتعليم
رئيس مجلس أمناء صندوق الفروسية
20:08 | 8-10-2013

«فروسية»

«فروسية» كلمة عربية شاملة تحمل معاني المعرفة بالخيل وشهامة الفارس وآداب الفروسية، وبعد ثلاثة أيام لا تصدق من المنافسة في برشلونة، أصبحت الفروسية ذات معنى جديد يعبر عن كل شيء ممتع وجيد في عالم قفز الحواجز، هذا ما عبر به أحد أهم المتابعين والمختصين في هذه الرياضة.
فما قدمته المملكة العربية السعودية ممثلا في صندوق الفروسية السعودي من دعم لبطولة كأس الأمم والذي يقام منذ مائة عام ويقتصر على ثماني دول، أصبح اليوم بفضل من الله ثم بتبني هذه المنافسة بإطارها ونظامها الجديد ومن أول موسم تقام به البطولة بمشاركة تسعة وثلاثين فريقا تعتمد تصفياتها في واحد وعشرين دولة يتأهل إلى البطولة النهائية ثمانية عشر فريقا يمثلون نخبة فرسان العالم وخيولها.
إن ما تحقق ليس وليد اليوم فالقصة بدأت منذ 1990م حين انتمت المملكة العربية السعودية إلى الاتحاد الدولي للفروسية وتم انتخابها في نفس الجلسة لترأس المجموعة السابعة كأكبر مجموعة من مجاميع الاتحاد الدولي الثماني آنذاك، فبعد الانتخاب هنأت الوفد رئيسة الاتحاد الدولي في تلك الفترة الأميرة الإنجليزية (آن) قائلة: «إننا نرحب بالمملكة العربية السعودية كعضو ينتمي إلى عالم ألعاب الفروسية، فأنتم أهل الخيول العربية ولا يعلم الكثيرون أن مؤسس دولتكم الملك «عبدالعزيز» كان آخر فارس يوحد دولة على ظهور الخيل».
وذلك كان التحدي لنثبت للعالم منذ أول يوم أننا أهل الفروسية بالمكانة والمكان.
فالمولى عز وجل أقسم بالخيل {‏وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا‏} وديننا الحنيف كرم هذا المخلوق النبيل، وحضارتنا وثقافتنا وتاريخنا، قام وأُسس وبُني على هذا الموروث الإنساني العظيم. فكان هدفنا ربط الرياضة بالثقافة كرسالة تعكس مفهوم وقدرات أمة كرُمَّتْ وكرَّمت الفرس والفارس، فبدأ الاستثمار المخطط في بناء الإنسان الفروسي باختيار المواهب وتدريبها وتأهيلها ودعمها بالجياد القادرة على تحقيق النتائج، وكان طريقا طويلا وشاقا، ولكن بتوفيق الله وقدرات الفارس السعودي النبيل ودعم القيادة الكريمة، اختصرنا المسافات وحققنا النتائج متأهلين بعد ست سنوات إلى أولمبياد (أتلانتا 96) ثم تحقيق برونزية أولمبياد (سيدني 2000)، إلى أن تحققت القفزة الحقيقية بإعلان صندوق الفروسية السعودي محققا الإنجاز تلو الإنجاز فمن ذهب العرب وآسيا إلى فضية ألعاب الفروسية العالمية في (كنتاكي 2010) ثم برونزية أولمبياد (لندن 2012)، وهذا هو الإنجاز الرياضي الذي حققته الفروسية السعودية باسم الوطن.
أما الشق الثقافي فكان عنوانه «فروسية» وهو ما تحقق بعد سنوات من البحث والتعاون مع متاحف العالم مثل (الإيرميتاج) و(اللوفر) و(المتحف البريطاني) و(المتروبوليتان) لإصدار كتاب «فروسية» وقد بدأ التفكير ثم العمل به منذ عام 1992م وصدر في عام 2000م ليكون المرجع لمفهوم كبير، دُشَّن في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمركز التاريخي بالرياض، ثم رافقه نجاحات في كنتاكي 2010، بمعرض «هبة من الصحراء» وبعد ذلك في 2012 في لندن بمعرض «الخيل من شبه الجزيرة العربية إلى مسابقات رويال آسكوت»، هكذا كانت رسالة الفروسية رياضيا وثقافيا يحملها الإنسان ويعززها المكان، لقد شرفتنا بنجاحاتنا عالميا وأكسبتنا ثقة واحترام شعوب العالم بنتاجها ونتائجها، فكانت القمة بمسمى «فروسية» على كل لسان وفي كل مكان من هذه المعمورة في بطولة «فروسية إف. إي. آي» لكأس الأمم التي دشنت في 27 سبتمبر 2013 في مدينة برشلونة بإسبانيا.
إن هذه البطولة القمة والتي تأتي بعد الأولمبياد وألعاب الفروسية العالمية كمسمى، وكون البطولتين تحتويان على أكثر من لعبة فروسية، إلا أن كأس الأمم يقتصر على قفز الحواجز فقط، وقد بدأ التغيير بعد مائة عام منذ أول بطولة وكما ذكر الكثير من المختصين بأنه أعطى حياة جديدة بتنظيم متطور وآمال مستقبلية كبيرة، إذا وفق الله فسيكون في السنوات القادمة هو جوهرة الاتحاد الدولي للفروسية يحليها عقد فروسي سعودي أنيق.
إن خدمة الوطن بصدق وإيمان وشرف والعمل على الارتقاء بمكانته إلى ما يستحقه هي مسيرة حياة وليست وظيفة أو مهمة فقط، فالمجموعة التي قامت بعملها الجبار لتوصيل رسالة «فروسية» من خلال هذه البطولة تستحق أن تدعم من الجهات الرسمية والخاصة ومن كل مواطن، فهي تعكس رسالة فارسنا الأول عبدالله بن عبدالعزيز لرفعة راية الوطن بأسلوب حضاري ثقافي رياضي أساسه الحوار الإيجابي مع العالم بتوصيل مفاهيم سامية وراقية تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تحت مظلة روح رياضية وفكر ثقافي عالميين.
نعم نعتز ونتباهى كمواطنين ساهموا بكتابة قصة نجاح بطلها هذا المخلوق الفريد الذي يشهد التاريخ على انتمائه إلى حضارتنا برسوم حفرت على صخورنا لأكثر من ثلاثة عشر قرنا، وفي جميع أنحاء مملكتنا تحكي عن ارتباطنا به وارتباطه بنا.
نعم نسعد ونفتخر عندما يتحدث العالم الفروسي بأن «فروسية» غيرت بطولات قفز الحواجز، ويعلق المختصون بأن ما قدمته المملكة العربية السعودية ممثلا بصندوق الفروسية السعودي أضاف مفهوما حديثا ومتطورا سيكون صناعة جديدة تخدم الفرس والفارس قبل كل شيء، وتتيح قاعدة أكبر للمنافسة بين الدول لا فرق بين كبيرها وصغيرها.
وزير التربية والتعليم
رئيس مجلس أمناء صندوق الفروسية
20:08 | 8-10-2013

والدنا الحصين كما عرفناك

عرفتك شيخنا الوالد صالح بن عبدالرحمن الحصين، كما عرفك الكثير، رجل الزهد والصلاح، مؤثرا على نفسك، ومضحيا بالأعمال والمصالح الكثيرة؛ تلمسا للبراءة من الشبهات مهما صغرت؛ ما منحك مكانة كبرى لدى ولاة الأمر والعلماء والمسؤولين ورجال المال والأعمال والوجهاء والبسطاء والفقراء والمحتاجين في الوقت نفسه.
وما إن تسمع أذناك ذكر الراحل ــ تغمده الله بواسع رحمته ــ حتى تعود بك الذاكرة إلى شقراء، التي انطلق منها إلى دار التوحيد بروح وثابة، ليطوف بأسفاره رحلة علم وعمل طويلة، بدأت بالقاهرة، فالسربون، فالمدينة المنورة ثم مكة المكرمة، ليقدم لنا نبعا أصيلا من ينابيع المعرفة؛ ويصيغ رسالته التنويرية، في صمت وتؤدة، تلك الرسالة التي تشكل لنا والأجيال المقبلة نبراس هداية؛ ولتصنع منها أملا نحو عطاء ورفعة وطنهم.
أتذكر الآن بعد رحيلك للرفيق الأعلى، كيف عرفتك قبل مقابلتك؟ لأن الرجال، هم من يقدرون مكانتك ويحترمون شخصك، ويتخذونك قدوة لهم؛ فقد سمعت عن قصة اجتماع دعيت إليه على أعلى مستوى، وكان ما يميزك ــ رحمك الله ــ الالتزام بالمواعيد، ولكن طال الانتظار، وتعذر تدشين اللقاء خصوصا وأنت المحور الرئيس فيه، وحينما بدأ الاستفسار عن سبب تأخرك؛ تبين أنك كنت في سيارة أجرة متوقفة أمام إحدى بوابات الحراسة، حيث لم يسمح لها بالدخول، فهذا الرجل العظيم في قدره، البسيط في تواضعه ونبله، قد حكم عليه «التاكسي»!
كما عرفتك من خلال المفكر الإسلامي الراحل محمد أسد وطريقه إلى مكة، العاصمة المقدسة، والتي عشت فيها وكانت تعيش فيك، خصوصا بعدما أقنعك خادم الحرمين الشريفين الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز، بكلمات قليلة وأمينة، لم تستطع بعدها إلا أن تلبي شرف مسؤولية الحرمين الشريفين، نزولا إلى رغبته ــ أمد الله في عمره ــ ونعلم كيف خدمت؟ وبماذا خدمت..؟ ولماذا خدمت؟
عرفتك أيضا، وعرفتني من خلال لقاءات قليلة، وكلمات أقل عندما تشرفت بحمل مسؤولية التربية والتعليم، وكيف كنت أجل مربٍ وأكبر معلمٍ؛ فكان حوارا ولقاءات مثرية، وإن أنس فلا أنسى أول لقاء جمعني مع منسوبي التربية والتعليم، وكان في رحاب مكة المكرمة، وكنت قد شرفت أبناءك وبناتك منسوبي التربية والتعليم بتواجدك وحوارك معهم عندما تحدثت عن الوطنية والقومية بفكر نير وعلم غزير وارتباطها بالإعلام وكبار المفكرين.
لقد كان حديثك في لقاءاتنا القليلة عن علماء غربيين أسلموا، مثل: محمد أسد، الذي كان إسلامه نتيجة لسنوات عدة من التجول في العالم الإسلامي والاختلاط بشعوبه، والتعمق في ثقافته، واطلاعه الواسع على تراثه بعد إجادته اللغة العربية والفارسية، مشيرا إلى روحه وتسامحه تجاه الآخر، ما جعله يتخلص بسهولة من انخداع الرجل الغربي وإساءة فهم الإسلام بسبب ما يراه من تخلف العالم الإسلامي. مشيدا بقيمته الفكرية وعمق تأملاته وقدرته على التحليل، وصرامته في التحيز للتفكير العقلاني، ومعارفه على علم النفس، ما جعلت تفسيره للظواهر يستحق احترام القارئ وإعجابه حتى ولو لم يتفق معه.
ولازلت أتذكر حديثك عن الجهود العالمية وأدوار كبار المفكرين الغربيين الرئيسة وأثرهم الإيجابي في صنع الحضارة العالمية من ناحية، والتمركز نحو الذات الوطنية والقومية من ناحية أخرى، وضربتم مثالا على ذلك بجهود وأفكار وشهرة بيتهوفن وديكارت، وغيرهما في هذا الخصوص.
وكل هذا لا يوازي مكانتك الكبيرة بوصفك عالم دين، واقتصاديا وقانونيا، أنعم الله عليه بالإيمان الصادق والنقي، حينما سخرت دورك في هذه الدنيا لدور أكبر في توصيل رسالة خادم الشريفين، للحوار والتواصل وقبول الآخر، التي آمن بها قائد الأمة، واستعان بهمتك من بين من ألهمه المولى، عز وجل، ليساعد في حمل مسؤوليتها وتوصيلها.
فعزائي للإمام الصالح بفقدان هذا الرجل الصالح، ولكل من تقبل معنى الحوار وتفهم قبول الآخر.. فكلنا ذاهبون، وستبقى لغة الحوار هي أمل الأجيال للتخاطب والتواصل والإيمان برسالتها، رسالة سلام للعالمين.
نسأل الله عز وجل أن يتغمد فقيد الوطن والأمة العلامة الشيخ صالح الحصين بواسع رحمته وأن يدخله في زمرة النبيين والصالحين والشهداء.
* وزير التربية والتعليم
20:15 | 20-05-2013

والدنا الحصين كما عرفناك

عرفتك شيخنا الوالد صالح بن عبدالرحمن الحصين، كما عرفك الكثير، رجل الزهد والصلاح، مؤثرا على نفسك، ومضحيا بالأعمال والمصالح الكثيرة؛ تلمسا للبراءة من الشبهات مهما صغرت؛ ما منحك مكانة كبرى لدى ولاة الأمر والعلماء والمسؤولين ورجال المال والأعمال والوجهاء والبسطاء والفقراء والمحتاجين في الوقت نفسه.
وما إن تسمع أذناك ذكر الراحل ــ تغمده الله بواسع رحمته ــ حتى تعود بك الذاكرة إلى شقراء، التي انطلق منها إلى دار التوحيد بروح وثابة، ليطوف بأسفاره رحلة علم وعمل طويلة، بدأت بالقاهرة، فالسربون، فالمدينة المنورة ثم مكة المكرمة، ليقدم لنا نبعا أصيلا من ينابيع المعرفة؛ ويصيغ رسالته التنويرية، في صمت وتؤدة، تلك الرسالة التي تشكل لنا والأجيال المقبلة نبراس هداية؛ ولتصنع منها أملا نحو عطاء ورفعة وطنهم.
أتذكر الآن بعد رحيلك للرفيق الأعلى، كيف عرفتك قبل مقابلتك؟ لأن الرجال، هم من يقدرون مكانتك ويحترمون شخصك، ويتخذونك قدوة لهم؛ فقد سمعت عن قصة اجتماع دعيت إليه على أعلى مستوى، وكان ما يميزك ــ رحمك الله ــ الالتزام بالمواعيد، ولكن طال الانتظار، وتعذر تدشين اللقاء خصوصا وأنت المحور الرئيس فيه، وحينما بدأ الاستفسار عن سبب تأخرك؛ تبين أنك كنت في سيارة أجرة متوقفة أمام إحدى بوابات الحراسة، حيث لم يسمح لها بالدخول، فهذا الرجل العظيم في قدره، البسيط في تواضعه ونبله، قد حكم عليه «التاكسي»!
كما عرفتك من خلال المفكر الإسلامي الراحل محمد أسد وطريقه إلى مكة، العاصمة المقدسة، والتي عشت فيها وكانت تعيش فيك، خصوصا بعدما أقنعك خادم الحرمين الشريفين الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز، بكلمات قليلة وأمينة، لم تستطع بعدها إلا أن تلبي شرف مسؤولية الحرمين الشريفين، نزولا إلى رغبته ــ أمد الله في عمره ــ ونعلم كيف خدمت؟ وبماذا خدمت..؟ ولماذا خدمت؟
عرفتك أيضا، وعرفتني من خلال لقاءات قليلة، وكلمات أقل عندما تشرفت بحمل مسؤولية التربية والتعليم، وكيف كنت أجل مربٍ وأكبر معلمٍ؛ فكان حوارا ولقاءات مثرية، وإن أنس فلا أنسى أول لقاء جمعني مع منسوبي التربية والتعليم، وكان في رحاب مكة المكرمة، وكنت قد شرفت أبناءك وبناتك منسوبي التربية والتعليم بتواجدك وحوارك معهم عندما تحدثت عن الوطنية والقومية بفكر نير وعلم غزير وارتباطها بالإعلام وكبار المفكرين.
لقد كان حديثك في لقاءاتنا القليلة عن علماء غربيين أسلموا، مثل: محمد أسد، الذي كان إسلامه نتيجة لسنوات عدة من التجول في العالم الإسلامي والاختلاط بشعوبه، والتعمق في ثقافته، واطلاعه الواسع على تراثه بعد إجادته اللغة العربية والفارسية، مشيرا إلى روحه وتسامحه تجاه الآخر، ما جعله يتخلص بسهولة من انخداع الرجل الغربي وإساءة فهم الإسلام بسبب ما يراه من تخلف العالم الإسلامي. مشيدا بقيمته الفكرية وعمق تأملاته وقدرته على التحليل، وصرامته في التحيز للتفكير العقلاني، ومعارفه على علم النفس، ما جعلت تفسيره للظواهر يستحق احترام القارئ وإعجابه حتى ولو لم يتفق معه.
ولازلت أتذكر حديثك عن الجهود العالمية وأدوار كبار المفكرين الغربيين الرئيسة وأثرهم الإيجابي في صنع الحضارة العالمية من ناحية، والتمركز نحو الذات الوطنية والقومية من ناحية أخرى، وضربتم مثالا على ذلك بجهود وأفكار وشهرة بيتهوفن وديكارت، وغيرهما في هذا الخصوص.
وكل هذا لا يوازي مكانتك الكبيرة بوصفك عالم دين، واقتصاديا وقانونيا، أنعم الله عليه بالإيمان الصادق والنقي، حينما سخرت دورك في هذه الدنيا لدور أكبر في توصيل رسالة خادم الشريفين، للحوار والتواصل وقبول الآخر، التي آمن بها قائد الأمة، واستعان بهمتك من بين من ألهمه المولى، عز وجل، ليساعد في حمل مسؤوليتها وتوصيلها.
فعزائي للإمام الصالح بفقدان هذا الرجل الصالح، ولكل من تقبل معنى الحوار وتفهم قبول الآخر.. فكلنا ذاهبون، وستبقى لغة الحوار هي أمل الأجيال للتخاطب والتواصل والإيمان برسالتها، رسالة سلام للعالمين.
نسأل الله عز وجل أن يتغمد فقيد الوطن والأمة العلامة الشيخ صالح الحصين بواسع رحمته وأن يدخله في زمرة النبيين والصالحين والشهداء.
* وزير التربية والتعليم
20:15 | 20-05-2013

«صيتة بنت عبد العزيز» من عرفها ومن لم يعرفها

من لا يعرف صيتة بنت عبدالعزيز عرفها بقدرة الله وتسخيره ترحم عليها، فمن عرفها ترحم عليها لأنها كانت رحمة للمحتاج، وكان همها سد حاجات الناس خصوصا في وقتنا هذا الذي ابتعدت فيه الناس عن الوقوف مع بعضها البعض لأن كلا منشغل بنفسه «نفسي نفسي» فقد كان كل ما يشغلها ـــ يرحمها الله ـــ هو الوقوف ومساعدة المحتاج.
عرفتها أما وخالة وعمة وإنسانة.. عرفتها منذ أن عرفت نفسي، عرفتها قوة وطيبة وإيمانا صادقا، لقد كانت أكثر اطلاعا وأوسع أفقا من قريناتها، فكانت متعاملة مع شبكات التواصل الاجتماعي، وكانت أسبق من وقتها بالرغم من التزامها الصارم بعاداتها وتقاليدها ولكن بتوازن عجيب.
كان كتاب الله هو قراءتها الأولى، وكان الشعر محببا لها وكان ينبع منها.
وكان لها هوايات هدفها مساعدة الإنسان، فهي أول من عرفني على الطب البديل وكانت جزءا من تعرفي على فن التصوير.. خالتي صيتة كانت وكانت وكانت وكانت في زوايا مربع حياتي، بل كانت محيطا أكبر من ذلك المربع.
أحسست أن قدري كان قريبا منها في العديد من منعطفات مسيرة حياتي، كان نصحها الصادق وتوجيهها الصائب وعطاؤها الدائم معي ولي بين عقلي وفؤادي، حتى ذلك اليوم الذي أدخلها قدرها أسرع مما كان مخططا لها من أطبائها، كان لي أن أجلس معها في فندقها في كليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية وهي تتناول إفطارها وأشاركها فيه متحدثا لها عن «كتاب التوحيد» مطلعها على محتوياته ومقدما لها قرص «أوبريت التوحيد» لتسمعه وهي في غربتها، ولا أعلم هل سمعته أم لا، لأنها أدخلت في تلك الليلة لتجري أول عملية من العمليات المتتالية التي أبعدتها في عالم المرض لأكثر من سنتين عن عائلتها وعن أناس أكثر أثرت على حياتهم وغيرهم كانت سببا بإذن الله لإعالتهم.
كان القدر والمنية، حيث إنه «العلم الأكيد» في هذه الدنيا هو العنوان الذي ختم قصة امرأة نادرة ليترحم عليها من عرفها ومن لم يعرفها.. كان ذلك اليوم الذي تطلعنا كمواطنين لنحتفي ونحتفل بعودة القائد إمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين في مهرجان الوطن بالجنادرية، الذي لولا الله ثم عبدالله بن عبدالعزيز برؤاه الذي سخره المولى ليحمل رسالتها موحدا لفكر وتراث جزيرة العرب ليجمع ويعبر عن ثروات إنسان هذه البلاد المباركة ويشارك فيها المواطن والمقيم والزائر عطاء ومعرفة عادات وثقافة أساس هذا الوطن، توقف الزمن ليكون سببا في منصف يوم الافتتاح إعلان تعذر إنسان أرسى مفهوم بلد الإنسانية عن مشاركة أبنائه احتفاءهم به لأنه فقد إنسانا كان له من أقرب إنسانين حملهما في قلبه وحمل بهما أيام حياته وتحمل معهما مسيرة أيامه.
إنه القدر الذي كان سببا في اختيار المولى هذا اليوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى وفي هذه المناسبة وفي هذا التوقيت لهذه الإنسانة ليعلن عن وفاتها بعد هذه السنين من المرض الذي أبعدها عن رسالتها لمن يحتاجها فيترحم عليها من عرفها ومن لم يعرفها.
نودعك ونستودعك الله عسى أن يرحمك ويحسن مثواك، ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله على ما أعطى وما أخذ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* وزير التربية والتعليم
21:15 | 16-04-2011

«صيتة بنت عبد العزيز» من عرفها ومن لم يعرفها

من لا يعرف صيتة بنت عبدالعزيز عرفها بقدرة الله وتسخيره ترحم عليها، فمن عرفها ترحم عليها لأنها كانت رحمة للمحتاج، وكان همها سد حاجات الناس خصوصا في وقتنا هذا الذي ابتعدت فيه الناس عن الوقوف مع بعضها البعض لأن كلا منشغل بنفسه «نفسي نفسي» فقد كان كل ما يشغلها ـــ يرحمها الله ـــ هو الوقوف ومساعدة المحتاج.
عرفتها أما وخالة وعمة وإنسانة.. عرفتها منذ أن عرفت نفسي، عرفتها قوة وطيبة وإيمانا صادقا، لقد كانت أكثر اطلاعا وأوسع أفقا من قريناتها، فكانت متعاملة مع شبكات التواصل الاجتماعي، وكانت أسبق من وقتها بالرغم من التزامها الصارم بعاداتها وتقاليدها ولكن بتوازن عجيب.
كان كتاب الله هو قراءتها الأولى، وكان الشعر محببا لها وكان ينبع منها.
وكان لها هوايات هدفها مساعدة الإنسان، فهي أول من عرفني على الطب البديل وكانت جزءا من تعرفي على فن التصوير.. خالتي صيتة كانت وكانت وكانت وكانت في زوايا مربع حياتي، بل كانت محيطا أكبر من ذلك المربع.
أحسست أن قدري كان قريبا منها في العديد من منعطفات مسيرة حياتي، كان نصحها الصادق وتوجيهها الصائب وعطاؤها الدائم معي ولي بين عقلي وفؤادي، حتى ذلك اليوم الذي أدخلها قدرها أسرع مما كان مخططا لها من أطبائها، كان لي أن أجلس معها في فندقها في كليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية وهي تتناول إفطارها وأشاركها فيه متحدثا لها عن «كتاب التوحيد» مطلعها على محتوياته ومقدما لها قرص «أوبريت التوحيد» لتسمعه وهي في غربتها، ولا أعلم هل سمعته أم لا، لأنها أدخلت في تلك الليلة لتجري أول عملية من العمليات المتتالية التي أبعدتها في عالم المرض لأكثر من سنتين عن عائلتها وعن أناس أكثر أثرت على حياتهم وغيرهم كانت سببا بإذن الله لإعالتهم.
كان القدر والمنية، حيث إنه «العلم الأكيد» في هذه الدنيا هو العنوان الذي ختم قصة امرأة نادرة ليترحم عليها من عرفها ومن لم يعرفها.. كان ذلك اليوم الذي تطلعنا كمواطنين لنحتفي ونحتفل بعودة القائد إمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين في مهرجان الوطن بالجنادرية، الذي لولا الله ثم عبدالله بن عبدالعزيز برؤاه الذي سخره المولى ليحمل رسالتها موحدا لفكر وتراث جزيرة العرب ليجمع ويعبر عن ثروات إنسان هذه البلاد المباركة ويشارك فيها المواطن والمقيم والزائر عطاء ومعرفة عادات وثقافة أساس هذا الوطن، توقف الزمن ليكون سببا في منصف يوم الافتتاح إعلان تعذر إنسان أرسى مفهوم بلد الإنسانية عن مشاركة أبنائه احتفاءهم به لأنه فقد إنسانا كان له من أقرب إنسانين حملهما في قلبه وحمل بهما أيام حياته وتحمل معهما مسيرة أيامه.
إنه القدر الذي كان سببا في اختيار المولى هذا اليوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى وفي هذه المناسبة وفي هذا التوقيت لهذه الإنسانة ليعلن عن وفاتها بعد هذه السنين من المرض الذي أبعدها عن رسالتها لمن يحتاجها فيترحم عليها من عرفها ومن لم يعرفها.
نودعك ونستودعك الله عسى أن يرحمك ويحسن مثواك، ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله على ما أعطى وما أخذ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* وزير التربية والتعليم
21:15 | 16-04-2011