-A +A
هيلة المشوح
في الوقت الذي تتسع فيه أصداء كارثة الطائرة الأوكرانية المنكوبة في الأجواء الإيرانية تضيق في الوقت ذاته الحجج أمام النظام الإيراني لتبرير استهدافها بصاروخ أرض جو تم توجيهه بدقة لإسقاطها حسب رصد كاميرات جوال فردية، ما يعني أن الطائرة كانت هدفاً خطط له بغباء وتخبط ترجمته إيران بارتباك أسفر عن خطأ غير مقصود!

لم تكن إستراتيجية أوباما في الشرق الأوسط ذات طابع سلمي بقدر كون فترة ولايته تعزيزاً لترسانة إيران التي قوامها البشري عقل ملغم بالكراهية ويد تلوثت بدماء ملايين الأبرياء، فقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وجنرالها الأشهر الذي تمت تصفيته قبل أيام لم يكن يطمح يوماً بأقل من صناعة تحاكي نموذج حزب الله الإرهابي في عدة بلدان عربية كسوريا والعراق واليمن، وهي اللعبة الجيوسياسية التي كرس عقدا كاملا في بناء ترسانتها خلال ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما مراهناً على حرص أمريكا بتجنب أي مواجهة جادة مع إيران، وهذا ما استبعده سليماني من الإدارة الأمريكية التي تعود منها الجعجعة، فجاء قرار قتله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبأمر من الرئيس ترمب نفسه كقرار غير متوقع يهدف لتغيير جذري في سياسة الشرق الأوسط.

حين تعالت بعض الأصوات العربية والعالمية تنديداً بقتل الجنرال الإيراني الأخطر سليماني لم تكن مبرراتها ناضجة في احتمالية الحرب وتأجيج الصراعات في المنطقة دون إدراك أن المنطقة ملتهبة منذ سنوات بمخططات سليماني في عدة عواصم عربية، حتى طالت مخططاته العابثة أكثر المناطق هدوءا واستقرارا، كحادثة الهجوم على حقل النفط في مدينة بقيق السعودية في مؤشر خطير لجر المنطقة إلى كوارث اقتصادية ناهيكم عن كوارثها السياسية وصراعاتها الآنية في عدة مناطق.

أخيراً.. لم تعد إيران معتركاً ومطبخاً للعمليات الإرهابية على الأرض فحسب، بل تجاوز الأمر إلى سمائها التي لم تعد آمنة لتقرر عدد من الدول تغيير مسار طائراتها إلى أجواء آمنة وتجنب برمودا الشر الإيرانية، وهذا بحد ذاته ناقوس خطر عالمي، فنظام الملالي ليس مجرد جماعة إرهابية مارقة فحسب بل قوة نووية وقنبلة موقوتة تحكم دولة ويجب تعطيلها كمصير كل الأنظمة الفاشية حول العالم!.