-A +A
عبده خال
فكرة التدافع هي قوى فكرية تسعى لتثبيت أفكارها على أرض الواقع، وغالبا ما تجد تلك القوى دعما خارجيا للتثبيت أو التغطية أو المحو.

ومجتمعنا رضخ لسنوات طويلة لما يقوله التيار الديني الذي تكشف لنا أنه باحث عن السلطة سواء السياسية أو السلطة الاجتماعية، وقد سخر الله الظروف لكشف تلك النوايا، واستعدنا الحياة الاجتماعية الصحية من غير كوارث تعود علينا وعلى مجتمعنا.. وأتصور أن الساحة الاجتماعية بحاجة إلى إحلال أفكار مستحدثة تسعى إلى تأهيل المجتمع للذود عن مكتسباته الحياتية والانتقال إلى مرحلة متقدمة بممارسة معطيات العصر والسعي للإنتاجية.

ولو لم يحدث هذا فسوف تظل بقايا الفكر المتشدد في كمون انتظارا للحظة العودة.. فمرور 40 عاما من موجة التشدد لا يمكن لها أن تتلاشى بأفكارها وقواها فجأة، فما يحدث الآن ما هو إلا إعادة الموجة من خلال الكمون والانتشار والتغلغل ثم قيادة المجتمع مرة أخرى، وهي الخطوات الرئيسية للتيار الإخواني على طول تاريخ تواجد الجماعة (مثلا)..

فكيف يمكن سد هذه الثغرة قبل أن تداهمنا موجة التشدد مرة أخرى؟

أنا لست ضد تباين واختلاف الأفكار وجدليتها الساعية لخلق حياة اجتماعية مستقبلية، أنا ضد أي فكر يسعى لجذبنا للخلف.. جذبنا إلى حياة عبرتنا منذ ألف سنة أو أكثر من هذا، ولذا تكون المطالبة بدعم القوى والأفكار الساعية للالتحام بالعصر والإنتاج في جميع المستويات من غير تحريم لما أراد الله أن تعمر به الأرض.

وأساتذة علم الاجتماع والمفكرون قادرون على الإمساك أو شق دروب جديدة لتسير القوى البشرية في الاتجاه الإنتاجي والالتصاق بما يؤدي إلى حياة صحية في أفكارها وممارساتها، وما لم يحدث هذا فإن بواقي التشدد ما زالت راسخة لدى البعض فقط تنتظر الفرصة المواتية من أجل الانقضاض.

abdookhal2@yahoo.com