لم يفلح أو يفكر أو يقم أي أمين للعاصمة المقدسة مكة المكرمة منذ نحو تسعين عاما، بتغيير اسم جبل «قعينقاع» المطل على المسجد الحرام من الجهة الشمالية وإعادة اسمه التاريخي إليه بدل اسمه المتداول شعبيا ورسميا وهو «جبل هندي» . وظل هذا الجبل الذي يعد أحد الأخشبين يحمل الاسم الشعبي الركيك دون أن يسأل الذين يتداولون الاسم عن أسباب تسميته ونسبته إلى هندي مجهول فلو كان الهندي معلوما لقالوا «جبل الهندي» ولكنه مجهول فأصبح اسم الجبل هكذا: «جبل هندي» ، فأي هندي هذا الذي أصبح أحد أخشبي مكة المكرمة ينسب إليه فيما سلم الثاني من تسمية مماثلة فاحتفظ باسمه التاريخي ألا وهو «جبل أبي قبيس» الذي ورد اسمه في رسالة للتابعي الجليل أبي الحسن البصري المولود عام 21هـ أي بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم بأحد عشر عاما، وأن ذلك الجبل المطل على الكعبة من الجهة الجنوبية الشرقية هو أول جبل وضع في الأرض؟. ولعل من أسباب ارتياح الناس لمسمى جبل هندي سهولة نطق هذا الاسم مقارنة بالاسم التاريخي للجبل نفسه وهو «قعينقاع» ولكن ذلك لا يبـرر حضاريا وتاريخيا محو اسم تاريخي لجبل مهم لمجرد أن اسمه ثقيل على الألسنة لاسيما الأعجمية منها بل كان يجب تداول الاسم حتى يصبح سهلا مع مرور الأيام والأعوام وأن توضع في الطريق إلى الجبل لوحات تحمل اسمه الحقيقي وهذه ليست مسألة شكلية لا قيمة لها كما يبدو لبعض الناس بل إنه اسم لجبل خالد في موقع مميز خالد أصبح جزءا منه داخل الساحة الشمالية للمسجد الحرام وربما ارتفعت فوقه أجزاء من التوسعة الجديدة أو من الأبراج التي تلي الساحة الشمالية، ومادام الأمر كذلك فحبذا لو قامت أمانة العاصمة المقدسة بمراجعة جميع أسماء الجبال والأودية وربط تلك الأسماء بما ورد عن المواقع نفسها من أسماء تاريخية ومرت في كتب التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية كما أنه لا يليق بأم القرى أن تكون فيها مواقع تحمل أسماء غير حسنة مثل دحلة «أبو طبنجة» والطنضباوي ونحوها، مما سميت به أحياء وشوارع مكية قبل عشرات السنوات. وقد عمل الأمين الأسبق لأمانة العاصمة المقدسة الاستاذ عبدالله عريف رحمه الله على تعديل اسمين لاثنين من أحياء مكة المكرمة فحول اسم شارع اللصوص بالعتيبية إلى حي الأندلس وحي أم الدود إلى أم الجود وقد ثبت الاسمان الجديدان في الأذهان وهما حسنان ولو كان للحيين المشار إليهما اسمان تاريخيان لكانت العودة إليهما أفضل، ولاشك أن الأمم الأصيلة المتحضرة تحافظ على تراثها وتاريخها وأسماء المواقع والأماكن حتى لو كانت تابعة لحضارة سابقة لحضارة تلك الأمم بآلاف أو مئات السنين، ومثال على ذلك محافظة الأسبان على الأسماء التاريخية لمدن الأندلس مثل غرناطة وطليطلة وقرطبة حتى أصبحت تلك المواضع مصدر دخل قوي لأسبانيا في العصر الحديث.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة
أي جبَـل .. وأي هندي ؟!
12 يوليو 2013 - 20:10
|
آخر تحديث 12 يوليو 2013 - 20:10
تابع قناة عكاظ على الواتساب
