أقبلت الامتحانات مع الأجواء الممطرة تعزف لطلابنا لحن النجاح مع كلمات السماء المنهمرة بحنان وصدق..
أقبلت الامتحانات وأبناؤنا يترقبون كيف ستمطر عليهم الأسئلة ؟ صعبة، معقدة، سهلة ؟!، والبعض بدأ يفكر بطرق احترافية معاصرة للغش، والبعض بدأ يلعن المدارس والجامعات والمعلمين وينعتهم بالمعقدين ونسي أنهم كانوا طلابا مثله..
البعض بدأ بتجميع المنهج من هنا وهناك وكأنه لأول مرة يكتشف محتوى المادة الذي عاصره شهورا..
البعض قرر البدء بمشروب الطاقة والحبوب بأنواعها استعدادا لسهر الليالي.
فمن طلب العلا سهر الليالي، وأعتقد أن من ضربوا المثل لم تكن وسيلة الإضاءة لديهم سوى الشموع، ولا مبرر للسهر إلا تأليف الكتب.
لا أنكر أنه في الوقت الحالي مازال هناك من يسهر على ضوء الشموع اختياريا أو إجباريا، لنعيش حياة الماضي والكفاح الأولي خاصة عندما يكون التوقيت في الامتحانات، والفارق الوحيد بيننا وبين الماضي في تلك اللحظة الرومانسية مع الكتب أنكم ستحرمون أيضا من ضوء القمر.
ولا تعتقدوا أنه سيتم تعليق الدراسة بسبب تقصير الخدمات العامة، فقد تكون الأمطار والظروف هي فقط سبب التعليق إلا في الامتحانات فلا مجال للتساهل واللعب في البحيرات.
انتهت إجازة الربيع، والديرة ماربعت.. لكن الإجازة الكبيرة اقتربت، وستعوضونها بإذن الله إذا نجحتم في الامتحان.
لن أقول مثل بعض المغردين جهزوا (المايوهات ) تحسبا لحديث السماء، ولكن ادعوا الله أن لا تكشف الأمطار المستور لكي تعدي الامتحانات على خير.
المهم دعوا عنكم السهر، وتوكلوا على الله في طلب التوفيق والتفوق بالحرص على العمل وتحدي أي مصاعب قد يصنعها الإنسان لنفسه منذ الصغر.
تذكرت قصة الفيل والحبل الصغير عندما استغرب أحدهم من أن الفيل بضخامته لايستطيع فك الحبل الرفيع والهرب، وعلل المدرب ذلك بأن الفيلة يتم ربط أقدامها منذ الصغر بهذا الحبل حتى تعودت في الكبر وتوهمت أنها مازالت مقيدة.
هكذا هو الطالب الذي يعتاد من الصغر أنه غير قادر على الاستذكار والفهم ويعتاد أيضا التحديد والملازم والمعلومة الجاهزة حتى تكونت لديه فوبيا الكتب.
وقد يضطر إلى الغش ويصبح هو الشماعة التي يحدد من خلالها مستقبله في اختيار أصدقائه وفي تعليم جيل متساهل مع الغش.
مع أن الغش في الواقع هو رسوب في امتحان القلوب، يقول تعالى (فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا يعملون).
المضحك المحزن أنه في أحد الامتحانات في الشعر العربي الحديث اتحدت إجابات مجموعة من الطالبات في نسب أمير الشعراء أحمد شوقي للعصر الجاهلي، وتمنيت أن يأتي يوم بعد وفاتي لينسبني تلاميذ المستقبل لعصر صدر الإسلام إن لم أكن نكرة في عصر لا أدري ماذا سيسمى؟!.
تذكرت قصة (الحمار ) محمد ابن أبي عامر الذي كان يحلم أن يصبح خليفة في عصر الخلافة الأموية في الأندلس، فضحك منه زميلاه الحماران، وقالا له: حمار وتتخيل أن تصبح خليفة، فرد عليهما قائلا : تخيلا فقط أنني أصبحت خليفة ماذا تريدان مني؟!، فقال الأول: أريد جواري وقصرا وحدائق غناء، وقال الثاني : كيف لحمار يتخيل أن يصبح خليفة !، إن أصبحت خليفة فسأطلب منك أن تجعلني أركب حماري ووجهي لقفاه ثم تجعل معي شخصا يدور في الناس ليقول لهم إني كاذب ومحتال.
وفي اليوم التالي قرر الحمار محمد أن يصبح خليفة حقا ويسعى لتحقيق حلمه، فكان القرار الأول الصائب لتحقيق هدفه بيع الحمار، ثم التحق بالجيش وكان شرطيا مجتهدا حتى ترقى وأصبح رئيسا للشرطة وعندما توفي الخليفة كان ولده هشام المؤيد بالله في العاشرة من عمره وقرروا أن يكون الوصي من خارج العائلة كي لا يطمع في الحكم، فاختارت والدته أن يكون الوصي ابن أبي عامر، ومنها سميت الدولة الأموية في تلك المرحلة بالدولة العامرية وطلب محمد ابن أبي عامر بعد مرور ثلاثين عاما إحضار الحمارين لتحقيق حلمهما..
لذلك فإنني سأتخيل أيضا أنني أصبحت وزيرة التعليم وسأطلب من طلابنا وطالباتنا تسجيل أمنياتهم لعل وعسى تتحقق !!.
dr-noram@hotmail.com
الامتحانات وسهـر الليالي
11 مايو 2013 - 20:51
|
آخر تحديث 11 مايو 2013 - 20:51
تابع قناة عكاظ على الواتساب
