أقرأ بين الفينة والأخرى رسائل يكتبها بعض الكتاب تكون موجهة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، متضمنة رأيهم في سياساته بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط، وكيف أنهم صدموا من تلك السياسة وفجعوا من نتائجها المدمرة بعد أن ملأ الأمل قلوبهم واستبشروا خيرا بتولي فخامته مقاليد الحكم في واشنطن وأنه سوف يملأ الأرض عدلا وسرورا بعد أن ملئت ظلما وجورا، معبرين عن خيبة أملهم فيه وكيف أنه لم يحقق لهم أحلامهم التي تحولت إلى كوابيس وهموم تقض مضاجعهم إلى غير ذلك من (الكلام الفاضي) الذي تحشى به تلك الرسائل التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به أو الورق الذي سودته حتى أصبح كالحا مثل بعض الوجوه!.
ويعتقد أولئك الكتاب الجهابذة الذين ربما وجهوا رسائلهم المباشرة المنشورة في الصحف المقدمة بكلمة سيدي الرئيس أو يا فخامة الرئيس، أن فخامته سوف يترك طعام الإفطار في ذلك اليوم إذا ما بلغه خبر رسائلهم، أو أنه على الأقل سوف لن ينام ليلته بعد يوم طويل من العمل المضني إلا بعد أن يقرأ الرسالة بعد ترجمتها له إلى الإنجليزية، ويعتقد المتواضعون منهم أن فخامته قد لا يطلع على نصوص تلك الرسائل ولكن سوف تنقل له خلاصة منها عن طريق الدوائر الإعلامية والثقافية في البلدان التي نشرت صحفها رسائل موجهة إليه، وقد يبلع الحمق بكتاب تلك الرسائل إلى الحد الذي يجعلهم يتوقعون أن رسائلهم النارية سوف تساهم في إجراء تعديل ولو جزئي على السياسة الأمريكية المطبقة في الشرق الأوسط.. كيف لا وقد نشروا رسائلهم وضمنوها رؤيتهم وآراءهم الثاقبة القوية التي من شأنها خدمة السلام العالمي وإقالة واشنطن من عثراتها وإيقاظها من أوهامها ودعوتها إلى الحق والخير والمحبة، وقد يظل كل واحد منهم ينتظر التحول المرتقب في تلك السياسة حتى يأتيه اليقين!، أما واقع الحال وما هو معلوم من قبل لديه أدنى عقل أو فهم أو دراية فإن هذا الواقع يؤكد على أن السياسات الأمريكية لم تكن ذات يوم بيد رئيس يقلبها كيف يشاء ولا هي سياسات مبنية على العواطف الحارة أو الباردة، إنما هي خطط واستراتيجيات تراعي مصلحة واشنطن وحدها، ترسم للرؤساء لتنفيذها من قبلهم ولا شيء غير ذلك.. أما الرسائل العاطفية التي يكتبها أولئك المساكين فإن مصيرها معلوم!!.

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة