تعودنا من الملك الإنسان عبد الله بن عبد العزيز مبادراته وأوامره التقدمية والتطويرية في الوقت المناسب منعا لكل التباس ووضع الأمور في مسارها الصحيح، والأمر الملكي بتنظيم الفتوى في المملكة لمنع الفوضى والاختلاف في أمور الشرع، وخصوصا من أولئك المتشددين الذين ينفردون بإصدار فتاوى ضيقة الأفق تفتقد العلم الصحيح. أتفق مع الأستاذ محمد صلاح فيما كتبه في صحيفة المدينة (15/8/2010) بعنوان «تنظيم الفتوى» بأنه إذا أحسن تطبيق الأمر الملكي، وأحكمت ضوابطه، واستكملنا كل آلياته وأدواته أن يفتح أبوابا كثيرة للخير ويغلق مثلها من الفتنة والشر ويحول دون الكثير من التطفل الجاهل على الفتيا، وأتفق معه أيضا بأنه نظرا لتعقد أمور الحياة لا بد أن تكون عندنا مرجعية جماعية للفتوى العامة التي يأخذ بها القضاء والحكومة من كبار العلماء بالاستعانة بمجامع الفقة إضافة إلى أهل الاختصاص من كل علم، بمعنى أن يوفر ذلك اجتهادا وفتوى جماعية بعد الفحص والتقصي والبحث في المذاهب الأربعة وليس رأيا فرديا لشخص أو اثنين أو ثلاثة، بل من مجمع للفتوى تمثل فيه المذاهب الأربعة، وكما أن فوضى الفتوى ضار ومدعاة للالتباس والشك فإن الجمود والفكر الواحد مدعاة للتخلف وعدم المواءمة مع متطلبات العصر والمستحدثات.
يجب أن لا نمنع حرية البحث والدرس في النصوص واستخراج تفسيرات حديثة على أن يكون ذلك ليس فتوى من الباحث، بل يصدره كرأي توصل إليه مدعوما بالأدلة، فاذا وافق ذلك البحث قبولا من مجامع الفقة أو من الهيئة العليا للإفتاء بالإجماع كان بها، وإذا الرأي لم يحظ بإجماع وجب إظهار حجج المعترضين ليتاح للباحثين من طلبة العلم دراستها وفحصها... إلخ، وهكذا يكون عندنا فقه متطور. ما أرجوه أن لا يكون في (تنظيم الفتوى) حجر على البحث والدراسة، وأن يتم تحديد الفارق بين الفتوى والبحث والرأي، وتلزم وسائل الإعلام بإبراز ذلك بأن هذه فتوى من الجهة الرسمية أو أن الباحث الفلاني أبدى رأيا أو كتب بحثا، أما أقوال المشايخ المنفردة فيجب عدم نشرها وتجاهلها.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 157 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة

