الصحافة في أي بلد مرآة تعكس واقع ما يجري فيه من قضايا وآراء وانطباعات، كما أنها تعد مصدرا ثريا لدراسات وبحوث الكتاب والدارسين وطلاب المعرفة في الداخل والخارج. منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني هي الأخرى تعتمد في كثير من مواقفها ومطالباتها على ما تنشره الصحف وتقدمه من معلومات عن أي بلد.
من هنا أجدني حريصا على أن تكون صحافتنا صورة مشرقة لما نعيشه من واقع اجتماعي واقتصادي مزدهر في ظل استقرار سياسي وأمني ولله الحمد، وهي إن شاء الله كذلك. لكن ما يلفت انتباهي في بعض الأحيان هو ما تعرضه بعض صحفنا المحلية من طلبات للمساعدة، واستجداء للمحسنين وكثير منها مصحوب بصور مأساوية، لرفع درجة التعاطف مع طالب المساعدة. لقد أحصيت في أحد أعداد الصحف في يوم واحد سبعة عشر طلبا، بعضها يطلب مساعدة مالية والبعض مساعدة طبية وهي في غالبها تندرج في إطار المعاناة العادية التي من الممكن أن يتعرض لها الإنسان ولا تستوجب النشر.
أنا أعلم علم اليقين أن وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات الخيرية المنتشرة في كافة مدن ومحافظات وقرى المملكة تقدم المليارات كل عام لمساعدة كافة المحتاجين على هيئة مساعدات مقطوعة أو مخصصات شهرية، وأعلم أيضا أن المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية لا تتوانى في تقديم العلاج والدعم السريري، حتى في المنازل، للعديد من الحالات، لكن علينا أن نتأكد، قبل أن ننشر، من صحة ما يقدم إلينا من شكاوى وأحقيتها في النشر.
في هذا السياق أود أن أشير إلى أنه سبق أن جاء التوجيه بتشكيل لجنة من وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الشؤون الاجتماعية لبحث موضوع الحالات الإنسانية التي يعلن عنها في الصحف المحلية بغرض جمع التبرعات، وكان من ما أقرته هذه اللجنة وتم تعميمه على رؤساء التحرير في 19/5/1429هـ ما يلي:
1- ينبغي عرض الحالة على رئيس التحرير، وبعد اقتناعه بها يتم النشر بطريقة غير استجدائية بحيث لا يفهم منها التسويق لحالة تسول.
2- إذا لم تكن الحالة مستفيدة من أقرب جمعية خيرية لسكنه أو من الضمان الاجتماعي فتحال الحالة لهما لبحثها ومساعدة صاحبها.
3- يجب عدم المبالغة في نشر تلك الحالات ما لم تكن إنسانية خاصة جدا وتستحق فعلا مساعدة المجتمع.
نحن في المملكة لسنا استثناء من بقية دول العالم ونقر بأن لدينا من يحتاجون المساعدة ولكن المبالغة في عرض حالاتهم عبر صحفنا وتخصيص صفحات أسبوعية لهذا الشأن قد يعطي الانطباع للآخرين بأن بلدنا بلغ حدا من الفقر والعوز دفع بالمحتاج إلى الاستجداء عبر الصحف للفت نظر المواطن والمسؤول لحالاتهم بعد أن سدت الأبواب أمامهم.
hazzaa81@hotmail.com