عنون عمر طاهر كتابه بـ(ابن عبد الحميد الترزي)، وأضاف بخط صغير: (ألبوم سينمائي ساخر)، وقدم للمكتبة العربية واحدا من أكثر الكتب لطافة ومرحا.
فإذا كنت مهتما ولو قليلا بأمر السينما العربية فلا يمكن لك إلا خسارة الرهان معي والرهان هو أن تفلت الكتاب من يديك قبل الوصول إلى الصفحة رقم (175) كتاب مشبع بالروح النقدية الساخرة والقادرة على إضحاك (طوب الأرض) خذ عندك: (كيف تعرف أنك تشاهد فيلما من إنتاج ما قبل ثورة يوليو؟): يحمل الرجل لقبا من اثنين (سي محمد أو محمد أفندي)، أما الباشا فهو (سعادة الباشا) يتخلل الحوار كلمات فصحى بتأثير واضح لروايات المسرح كقول يوسف وهبي لأسمهان في (غرام وانتقام) وهو يشرح جريمته: (وفي وسط كلامي معاه يبدو أن فوهة المسدس قد انطلق منها رصاصة أودت بحياته في الحال)! أما السيارات فلا تهتز أعلى وأسفل، لكنها تتمايل على الجانبين وحتى حين تكون السيارة في خط مستقيم فإن البطل لا يتوقف عن تدوير الدريكسون يمينا ويسارا! الخادم يحضر الهاتف للباشا دون السلك الطويل الذي يربط العدة بفيشة الهاتف!، ويقبل البطل بطلته بأن يضع خده على خدها وينظران إلى الكاميرا وهما مغمضي الأعين!
فتى أحلام الفــترة حسين صــدقي وعماد حمدي والأدوار الثانوية للمليجي وفريد شوقي، أما أطفال الفترة فهم فاتن حمامة والمعجزة فيروز ونبيلة السيد وظهرت هند رستم ككومبارس صامت وهي تركب حصانا إلى جوار ليلى مراد في (غزل البنات) وكان العنف بعيدا عن أجواء المجتمع إذ نادرا ماتلقت بطلة صفعة على وجهها!
حسنا: (كيف تعرف أنك تشاهد فيلما من إنتاج ما قبل نكسة يونيو؟) سجل عندك: تخلص الأبطال من لبس البدلة الكاملة صار يكفي البنطلون والقميص وعند أحمد رمزي صار لبس البنطلون وحده كافيا! وظهرت السيارة الكشف تفتح أبوابها للخارج وظهر البار، وارتدت المرأة المايوه وقمصان النوم الشفافة وشاهدنا وظيفة السكرتيرة، ويبدو أن الأدوية كانت سريعة المفعول فعندما يأخذ البطل حبة الدواء وتسأله البطلة فورا: (أحسن دلوقتي؟) يجيب فورا: (أحسن كتير)! وكل بطل يسقط من أعلى السلم ترتد إليه الذاكرة! وتظهر شخصية الشغالة بقوة وهي دائما (وداد حمدي)! وترى إسفلت الشوارع مصقولا وكذلك السيارات، وتظهر نادية الجندي كوجه جديد أما ميمي جمال فهي أشهر كومبارس متكلم وقتها، ويبدأ سمير صبري مشواره ككومبارس صامت والأدوار الثانوية لفؤاد المهندس الذي يسلم بعد قليل وظيفة صديق البطل لعادل إمام!
ويستمر الكتاب في مثل هذه الأسئلة وإجاباتها بلهاث ساخر وخفة ظل لا تتيح لك التوقف إلى أن يختتم تقسيماته اللطيفة بالعنوان التالي: (جيل شكلها باظت) ! لكنه قبل ذلك يضع فصلا ضاحكا لا يخلو من حزن وسخرية تحت اسم (أفضل 100 جملة سينمائية يمكن كتابتها على مؤخرة الميكروباصات والتك تك..)، ومنها نقتطف: محمود ياسين في فيلم الجزيرة: (أنا بقيت زي الجزيرة أقرب واحد ليا على البر التاني) !
علاء ولي الدين في فيلم عبود على الحدود: (أنا حلمي كان صغير وفضل يصغر يصغر لحد ما اختفى وما بقتش أشوفه)!