زمان في فترة تلفزيونية لامعة مضت كان الاعلامي القدير - ان لم أكن مخطئة - الأستاذ بدر كريم.. يقدم برنامجا يعرض على الشاشة في أوقات الذروة والاقبال... يسمى أبناؤنا في الخارج... أو على الطريق... يؤسفني أنني لا أذكر الاسم بالتحديد حيث كان وعينا آنذاك محدودا, غير انه برنامج تنويري يمد جسرا بين الداخل والخارج.. ويبقي على وشائج الصلات حتى لا تنقطع بين المبتعثين وذويهم وأرضهم وأهاليهم, وبالرغم انه كان برنامج لقاءات الا أنه كان اضاءات ضرورية تجعل المغتربين تحت الضوء.. وفي اسماعنا وأمام ابصارنا... وبيننا في الواقع حاضرين! يذكرنا ويذكرهم أننا وهم مرتبطون ومتواصلون ومتماسكون! اليوم يعيش المغتربون في عزلة حيث اختفت تقريبا أواصر الصلة عن طريق الاعلام المرئي.. وباتوا خارج دوائر الضوء ولا نعرف عنهم شيئا ذا قيمة... إلا من خلال خبر منشور في ركن مهمل بصحيفة بارزة!!
وفي الغربة اليوم أعداد مهولة من الطلبة المبتعثين, واعداد كبيرة من الموظفين المغتربين لأداء مهام وظيفية إما في مراكز خيرية او تعليمية او ديبلوماسية تابعة للسفارات السعودية بالخارج كل أولئك الالوف المؤلفة لا ندري عنهم شيئا ذا بال الا عندما يقدم أحدهم على ارتكاب خطأ يعاقب عليه قانون بلد الإقامة, أو يتم القبض عليه بعد تهم يتم تفصيلها على مقاسه في موقف ما! بل ندري عما يجري لطفلة بالتبني لمطرب امريكي غير مشهور من الفنانين بالدرجة العاشرة ولا ندري عن طالب سعودي متفوق كيف يقضي أوقات فراغه! انها التفاصيل المخبأة او المسكوت عنها ولا يعنينا أمرها الا حين تقع الكارثة ونسمع ان طالبا سعوديا مقبوضا عليه! أو موظفا بمركز مطلوب القبض عليه! آخر خبر منشور في هذا الصدد يقول ان محكمة امريكية حكمت على مدير سعودي بالأكاديمية بعد ادانته بتهمة عدم الابلاغ عن اعتداء جنسي جرى على طفلة من الطالبات!!
الغريب ان بقاء بعض الموظفين المغتربين وبعض الطلاب المبتعثين مددا طويلة من الزمن في البلاد الاجنبية التي يقيمون فيها لا يجعلهم على دراية بأنظمتها وقوانينها وكأن عامل الزمن لا يعمل مع ناسنا ولا يستفيد منه مغتربونا! والمعضلة الحقيقية التي تواجه كل مغترب الى الخارج أنه يضع قدمه لأول مرة في المكان وهو يجهل كل شيء عنه ثم يعود اليه للمرة العاشرة وهو يجهل كل شيء عنه!!!! ولا يجد من يقدم له على الفور أهم زاد قانون البلاد!! معظم السعوديين في الخارج يقعون في اشكالات عديدة لأنهم سافروا وركبوا الطائرة ونزلوا وهم في حالة انعزال ألا هنا يتزودون بقوانين هناك... ولا هناك يشفع لهم أنهم كانوا هنا!!! وبين الحفرة والدحديرة يا قلب لا تحزن!! لا يصح ان نرمي بناسنا في الخارج ونقول لهم ها أنتم داخل البحر اسبحوا بحرية!! فمن لا يعرف العوم خطر إلقاؤه وسط اليم العميق!! ولا يصح ان تكون لنا سفارات عاملة ثم يضيع مغتربونا وكأنهم وسط متاهة ليس فيها منارة!!... مناراتنا سفاراتنا... ولأننا نأمل فيها الكثير ونغني “سافر يا حبيبي وارجع”!!!!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة
