يمثل الفقر العائق الأكبر من بين عوائق التنمية في مختلف المجتمعات، فلطالما اعترض مسيرتها، وقلل من امكانياتها وأضعف قدراتها التنموية في مختلف نواحي الحياة. كونه -الفقر- يمثل عرضا لمرض عضال له انعكاسات سلبية متعددة الجوانب والتأثير في المجتمع، وتنعكس أعراضه على كل أفراد المجتمع، وتطال سلبياته كل فئاته، ويحد من توفر البيئة المثمرة اللازمة للنمو والعطاء.
وللفقر أسباب متعددة ومعقدة ومركبة، وروابط متشعبة ومتشابكة مع عوامل سلبية أخرى، فالمجتمعات التي تعاني من الفقر غالباً ما تعاني أيضاً من الجهل والمرض.
فالجهل، كذلك، عامل معوق للتنمية، ومن أنواعه، الجهل المركب الذي يمثل الجهل بمتطلبات ومقومات الحياة المعيشية والطبيعية الإيجابية للتعامل معها، والانتظام في حلقات العمل والبناء المجتمعي، ومن أوجه الجهل المركب، الجهل بوسائل مقتضيات الحياة المعيشية ومتطلباتها والاستعداد لها من خلال اكتساب المؤهلات والتأهيل اللازمين للحصول على العمل وبالتالي تأمين وسيلة العيش، والمساهمة كعضو فاعل في المجتمع يشارك في التنمية والتقدم الحضاري.
والمرض -عائق معوق- أيضاً من حيث عدم توفر القدرة على العمل بكفاءة واقتدار، ولذلك فإن إعادة تأهيل الفقراء من خلال توفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتأهيلية عوامل أساسية في مكافحة الفقر والجهل والمرض، ولمكافحة هذه المعوقات «المتلازمة» فإن ذلك يتطلب توفير قدر من المعرفة -التأهيل الوظيفي- يصبح بإمكان الفرد معه تلمس طرق المعيشة لتحقيق آماله في الحياة الاجتماعية الكريمة ويمكن معه إيجاد العمل المناسب والمحافظة عليه كوسيلة لتأمين متطلبات الحياة المعيشية واستمرارها، وكذا مكافحة المرض -الداء الثاني- من خلال برامج الوقاية والعناية بالفرد نفسه (أب وأم وطفل) وتأمين مستوى صحي ملائم لا يضيف أعباء اقتصادية واجتماعية ونفسية على الفرد أو الأسرة.
ولمكافحة الفقر -الداء الثالث- فإن العمل يتطلب برنامجا للتأهيل الشامل للفقراء ويستلزم تصحيح النظرة إلى الحياة وغرس مفاهيم العمل والمشاركة في مختلف جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحضارية من خلال الإرشاد والتبصير والتأهيل بالوسائل والطرق الناجعة لمواجهة الحياة ومتطلباتها.
ولوقف استدامة النمط السلبي للفقر والجهل والمرض فإن أطفال الفقراء -المعاقين والمعوقين- في حاجة للعناية الصحية والتعليمية والتثقيفية ودمجهم في المجتمع من خلال حزمة من البرامج المتكاملة والمترابطة الكفيلة بتحقيق الآمال المرجوة، وتجنيبهم السقوط في هوة الفقر ومتلازماته، وكذلك إعانتهم على الخروج من حلقاتها.
وبذلك تصبح استراتيجية وآليات قابلة للتطبيق والإفادة من معطياتها في محاربة الفقر من خلال مكافحة «متلازماته» من الجهل والمرض، عملاً ميسوراً إذا أصبح الفرد -الصحيح والواعي- يملك الوسيلة ويدرك الطريقة العملية والوظيفية لتأمين لقمة عيشه ورفاهيته.
على أنه من المسلم به أن هذه المتطلبات المتكاملة لن تتأتى إلا من خلال آليات خطط عمل مترابطة ومتكاملة للقطاع العام وللقطاع الخاص وللقطاع الثالث -العمل التطوعي- في سبيل التكافل الاجتماعي، ودعم جهود القطاع الحكومي والقطاع الخاص مجال واسع ودور محوري، يتطلب تقنينه وتنظيمه والإفادة من معطياته وتوجيهه الوجهة المثلى لدعم تأهيل الفقراء والنهوض بمستوياتهم الاجتماعية ولن يتأتي إلا من خلال التخطيط والتنفيذ والمتابعة والعمل الدؤوب والتقييم والتقويم لتأمين مبدأ التكافل الإسلامي وتحقيق مستواه الرفيع وأهدافه السامية.
الفقر و«متلازماته».. أساسيات العمل للخروج من دوائرها
25 أبريل 2008 - 19:55
|
آخر تحديث 25 أبريل 2008 - 19:55
تابع قناة عكاظ على الواتساب