في كل عام.. يسترجع (المسلمون) هذه المواقف، والعِبَر، والذكرى العظيمة لبدء تاريخ انتشار الإسلام... يكتبونها في صحفهم، وإعلامهم، ويتناسونها طوال العام، ومطلوب منهم: أن يتداركوا واقعهم، وأن ينفضوا ثياب الدعة، والركود عن عزائمهم!
إن الدين الذي هدانا إلى أول خطوة واعية مشيناها: ينبغي أن نطور حوافزه في إرادتنا وقدراتنا، لنعود (خير أمة أخرجت للناس): ندافع عن مقدساتنا، وأوطاننا، وحقوقنا الإنسانية المشروعة، وحريتنا المسروقة التي تضطهدها القوى العالمية الظالمة، استضعافاً لشأننا، وتقليلاً من فعاليتنا وجهادنا!
إن الهدْي الإسلامي، أقام خصائص من شأنها أن تتقدم بالأمة الإسلامية.. فصحح الكثير من الباطل، وهدم الكثير من الغواية والزيغ... فكانت الأخلاق هي: الارتكاز، والرادع، والضمير، والحافز... وقد حض الإسلام على تنظيفها، ورعايتها باستمرار!
وتبقى إضاءات فكرية محفورة في ذاكرة الدارس، والقارئ:
ومن تلك الإضاءات في عصرنا الحديث: ما دعا إليه الكاتب الإسلامي الراحل (الرافعي) فقال:
«من أخص الخصائص في هذه الدنيا: الثبات على الخطوة المتقدمة، وإن لم تتقدم.. وعلى الحق، وإن لم يتحقق!
احتقار الضعف، وإن حكم وتسلط، ومقاومة الباطل، وإن ساد، وغلب.
- العمل للعمل، وإن لم يأت بشيء، والواجب للواجب، وإن لم يكن فيه كبير فائدة، وبقاء الرجل رجلاً، وإن حطمه كل ما حوله»!!
وهذه الخصائص التي عددها (الرافعي).. لم يبتكرها من فنه وفكره.. بل قد استلهمها من أخلاق المسلم الصحيح، الذي رباه دينه على التقدم، وألزمه بالحق، وفاضله بروح الجماعة، وميزه بالقوة في وجه التسلط ومقاومة الباطل، وزرع فيه الخير كمكسب للفضيلة، وللأجر من الله، وصقل فيه روح الرجولة.

ويردد البعض هذه الأيام: إن المسلمين قد لاذوا إلى «إيمان العجائز»!!
إنهم يدعون اليوم، والجهاد والنضال ضرورتان لهما: اللهم احمنا من أعدائنا!!
وهناك من يناور على وحدة الصف، ليتفرد بالقرار... وهناك من يضرم الفتنة، ويمررها بدعاوى: التقدمية، والشعارات!
وفي هذه الذكرى... تمتزج أصداء أسئلة المسلمين بها: كيف لا يحمل المسلمون النور إلى العالم، ونبيهم هو الكائن النوراني الأعظم؟!
إننا -في هذه الذكرى- نريد الرجوع إلى الإيمان، والثبات، والانتصار... بالتضامن، وبالرجولة، وبالحق، وبالصدق، وباحتقار الضعف، وبمقاومة الباطل حتى الاستشهاد!
اللهم ارفق بدينك.. وأنر بصائر عبادك، حتى يبلغوا رحمتك!!

آخر الكلام :
كيف يركن المسلمون إلى الجهل
وأول أمرهم: آخر غايات العلم؟!
وكيف يستمدون الراحة، وفي صدر تاريخهم:
عمل المعجزة الكبرى؟!