ماذا يعني تكرار تحويل رصيد كثير من المواطنين من الآلاف إلى المليارات؟ ماذا يعني عدم توصل أجهزة الرقابة البنكية لحلول تقضي على مثل هذه الظاهرة؟ والأهم من كل هذا.. ما هو تفسير الجهات المالية لمثل الحراك الطبقي الفجائي ثم العودة إلى الفئة الطبقية الأسفل بعد سويعات عمل بنكي؟
إن نحن أحسنا الظن فيمكن أن نقول: إن ذلك عائد إلى حركة التدوير النقدي الضخمة في المملكة، ويمكن أن يكون مجرد (خطأ) تقني ليس إلا!
لكن ألم تلاحظوا -أعزاءنا القراء- أن تلك الأخطاء تتجه من الأعلى للأسفل وليس العكس، أي أن الأخطاء لا تشمل نقصان أموال المودعين، بل زيادتها! ومن جهة أخرى إن نحن أسأنا الظن فيمكن أن نقول إن ما يحدث بين فينة وأخرى هو مجرد شكل من أشكال غسيل الأموال يشترك فيه موظف أو أكثر بدون علم إدارتهم.. غالباً:
فلان لديه في رصيده عشرة آلاف ريال وفي لحظة يكتشف أن رصيده قد تضخم إلى مليار ريال ثم -وبحسن نية- يتقدم بشكوى أو ملاحظة، ولا يحصل بعد ذلك هذا المواطن (الطيب) على توضيح لما جرى سوى أن ملياره الخاطف قد ذاب بقدرة قادر ليرجع (الغلبان) إلى آلافه العشرة.
الأمر هذا حدث مع صديق لي وحدث مع صديقك ومع قارئ آخر ومع مذهول كتبت قصته الصحف.. فماذا حدث بعد ذلك؟ وما هي نتائج البحث الجاري منذ ذلك الحين؟
غسيل الأموال عبر حمل ملايين الدولارات أو الريالات والذهاب بها إلى البنوك عملية أصبحت قديمة (ومكشوفة) وشراء ملايين الأمتار من الأراضي البور أو بناء ناطحات السحب فجأة، أو حتى شراء أسهم في شركة عملاقة أو بنك مرموق أمر تتبعه الجهات المختصة وفيه محاذير وحتى إن تحايل المتحايلون، واخترعوا طريقة أخرى مثل: شراء (سفن الصحراء) وبيع تلك الحيوانات بمئات الملايين، كل ذلك سيُكتشف حتماً، الأمر الأكثر حداثة وحصانة وبعداً عن الشُبهات هو مجرد تحول (عبده) الفقير إلى الله إلى (بيل غيتس) في لحظات، وبعدها بساعة أو ساعتين أو يوم يعود التعيس إلى تعاسته ولا يبقى معه إلا كشف حساب (خاطئ) يمكن أن يضعه في بروازه ليراه الأبناء والأحفاد.. ليس إلا!