في المدن التي تطمح إلى أن تكون أجمل، تُقاس المبادرات بما تتركه في سلوك الناس، لا بما تحمله من أسماء. وقبل هطول المطر في حائل، كان الأمير عبدالعزيز بن سعد في الوادي، يلتقط المخلفات بيده؛ لقطة جعلت سؤال النظافة يبدأ من القدوة.

من هذا المشهد انطلقت مبادرة الإصحاح البيئي في حائل ومحافظاتها، بمشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي. غير أن الحكاية تتجاوز حملةً لتنظيف الأودية؛ إنها محاولة لتحويل العناية بالمكان إلى مسؤولية مشتركة، تبدأ من فعل يراه الناس، وتمتد إلى عمل تشارك فيه المؤسسات والمجتمع.

وتمنح منجزات حائل هذا المشهد سياقه الأوسع: مدينةً اعتمدتها منظمة الصحة العالمية مدينةً صحية بعد استيفاء 80 معياراً في تسعة محاور، وفازت بالمركز الأول في جائزة "المدينة العربية الخضراء". وفيها زُرعت أكثر من 300 ألف شجرة منذ 2022، وتوزعت 357 حديقة على أحيائها.

هنا تكتمل صورة حائل: جوائز ترصد ما أنجزته، وأمير يضع يده في الميدان كي تصبح النظافة سلوكاً عاماً؛ فمدينة كهذه لا تصنعها المساحات الخضراء وحدها، وإنما يصون جمالها كل من يشعر أن المكان أمانة.