لا يمر يوم تقريباً دون أن يتم اعتراض صاروخ أو مسيّرة في أجواء المملكة مصدرهما منصات المليشيا الحوثية في اليمن، يحدث ذلك بينما الحياة تمضي بإيقاعها الطبيعي في كل مكان، نعم هناك حالة من الاستياء تجاه هذا العبث الحوثي، لكن تقابلها حالة ثقة مطلقة بقوة وكفاءة الردع، وبحكمة وصواب القرار السياسي في إدارة الأزمة. استمرار الاستهداف للمملكة يمثل ضرراً جانبياً متوقعاً ومؤقتاً لعلاجٍ استئصالي للمرض الأساسي، بدأت نتائجه تظهر بوضوح.
هذا المرض الحوثي، لم يكن له أن يصبح مزمناً وقادراً على استمراء العبث لولا عدة أسباب تداخلت وتقاطعت، لتجعل هذه المليشيا الإرهابية تصل إلى ما وصلت إليه. أسباب متراكمة في الداخل اليمني، وأسباب خارجية ربما كانت أكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في عدم وقوف المجتمع الدولي بحزم لقطع شرايين الحياة الخارجية التي تمد الحوثيين بالقدرة على البقاء والاستقواء. الأمم المتحدة والدول الكبرى، مارست تراخياً كبيراً في التعامل مع مليشيا مسلحة تمارس الإرهاب داخل وخارج اليمن، وتراخياً مماثلاً مع الدول التي تمدها بالسلاح والخبرات العسكرية والمال والتقنيات، بشكل مباشر أو غير مباشر. لم يعد سراً أن «دولاً إقليمية» شاركت في ذلك، فقد صرح تحالف دعم الشرعية بذلك دون تسميتها، لكنه لم يعد صعباً معرفتها. وللأسف كان بإمكان المجتمع الدولي العمل الجاد مع التحالف لقطع تلك الشرايين، وتجفيف المدد للحوثيين لكنه لم يفعل، بل إنه وقف حجر عثرة أمام التحالف في منعطفات مفصلية، كان بإمكانها تغيير المعادلات على الأرض لصالح الشعب اليمني وحكومته الشرعية، وتحجيم الحوثيين وتقليص قدراتهم بشكل كبير، ليصبحوا أمام الأمر الواقع الذي يجبرهم على إنهاء الفوضى والمعاناة للشعب اليمني، والاعتداءات الإرهابية على المملكة، وتهديد أمن الملاحة في ممرات مائية حيوية.
تكاد المملكة أن تكون وحدها واقفة مع عملية فجر اليمن، التي انطلقت مؤخراً بقيادة الحكومة اليمنية الشرعية، وكأن الأمر ليس خطراً على الإقليم تصل ارتداداته الاقتصادية إلى بقية العالم. نسمع أقوالاً من الدول الكبرى المؤثرة، لكننا لا نلمس مواقف جادة وأفعالاً حقيقية تضع حداً لعربدة أحد أسوأ وأخطر التنظيمات الإرهابية التي شهدها العالم. هذه المواقف السلبية ستؤدي إلى ما هو أخطر مستقبلاً إذا أصبحت التنظيمات الإرهابية الخارجة على القوانين جزءاً من تفاصيل السياسة الدولية، يتم التغاضي عنها لتحقيق توازنات أو أهداف سياسية، بينما هي تؤسّس لعالم فوضوي مختل المعايير والموازين الإنسانية.
الوقوف مع الشعب اليمني بدعم عملية فجر اليمن لتحريره من مليشيا إرهابية هو موقف أخلاقي للعالم، ولأن المملكة تعرف جيداً ماذا يعني ذلك، فهي تدعم حكومة الشرعية اليمنية بتحالف عسكري يجب أن يدعمه العالم لا أن يخذله.