تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ترحيل أكثر من 150 مهاجراً أفغانياً إلى بلادهم عبر باكستان، في واحدة من أكبر عمليات الترحيل الجماعي للأفغان من الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من تعرض بعضهم للاضطهاد أو الانتقام بعد عودتهم إلى حكم حركة طالبان.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمريكي وائتلاف من المحاربين القدامى ومنظمات مناصرة للمهاجرين أن السلطات الأمريكية احتجزت عشرات الأفغان في ولاية لويزيانا، تمهيداً لترحيلهم، فيما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن العدد الإجمالي المتوقع للمشمولين بالعملية يتجاوز 150 شخصاً.

وبحسب الصحيفة، يُتوقع أن تقلع أول رحلة ترحيل في أقرب وقت (الاثنين) 2 نوفمبر، متجهة إلى باكستان، على أن تتولى السلطات الباكستانية نقل المرحلين عبر الحدود إلى أفغانستان، التي تسيطر عليها حركة طالبان منذ أغسطس 2021.

ويأتي اختيار هذا المسار في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين واشنطن وسلطات طالبان، بما يحول دون ترتيب عمليات ترحيل مباشرة إلى أفغانستان. وأوضح مسؤول أمريكي أن العملية ستتم عبر باكستان، فيما لم تؤكد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تفاصيل الرحلات المرتقبة، مكتفية بالإشارة إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات.

وقال شون فانديفير، رئيس منظمة «أفغان إيفاك» المعنية بمساعدة الأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأمريكية، إن عدداً ممن يواجهون الترحيل فروا من بلادهم عقب عودة طالبان إلى السلطة وانسحاب القوات الأمريكية عام 2021.

وحذر فانديفير من أن بعض المستهدفين بالترحيل هم أقارب لأشخاص خدموا إلى جانب القوات الأمريكية، قائلاً إنهم «إخوة وأبناء رجال خدموا إلى جانب القوات الأمريكية، وهي عائلات لدى طالبان بالفعل كل الأسباب لاستهدافها».

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المجموعة تضم أشخاصاً قد يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد في أفغانستان، بينهم أقارب لأشخاص تعاونوا مع الجيش الأمريكي، إضافة إلى رجل مثلي الجنس، في ظل القيود والملاحقات التي تستهدف هذه الفئة تحت حكم طالبان.

وتثير الخطة تساؤلات قانونية وإنسانية بشأن مصير المرحلين، إذ يحظر القانون الأمريكي إعادة الأشخاص إلى دول يُرجح أن يتعرضوا فيها للاضطهاد أو التعذيب، فيما لا تزال التفاصيل المتعلقة بالأوضاع القانونية لكل شخص مشمول بالعملية غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كان بعضهم يتمتع بحماية قضائية تمنع إعادته إلى أفغانستان.

وتأتي الخطوة في إطار تشديد إدارة ترمب إجراءاتها ضد الهجرة غير النظامية، وتوسيع عمليات الاحتجاز والترحيل، وهي سياسة تقول الإدارة إنها تستهدف تعزيز الأمن الداخلي وتطبيق قوانين الهجرة، بينما تنتقدها منظمات حقوقية ومحامون، معتبرين أنها قد تقوض ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة وتعرض فئات من المهاجرين لمخاطر جسيمة.

ودعا فانديفير الكونغرس الأمريكي إلى إقرار تشريع يمنح الأفغان المقيمين في الولايات المتحدة وضع الحماية المؤقتة، بما يحول دون ترحيلهم إلى بلد قد يواجهون فيه تهديدات بسبب صلاتهم السابقة بالولايات المتحدة أو أوضاعهم الشخصية.

وتعود جذور وجود أعداد كبيرة من الأفغان في الولايات المتحدة إلى الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان في أغسطس 2021، عندما سيطرت طالبان على العاصمة كابل وانتهت الحكومة المدعومة من واشنطن، حيث أجلت الولايات المتحدة عشرات الآلاف من الأفغان، بينهم موظفون ومترجمون وأفراد وعائلات تعاونوا مع القوات الأمريكية خلال الحرب التي استمرت نحو 20 عاماً.

وفي المقابل، تشهد باكستان منذ أواخر عام 2023 حملة واسعة لإعادة الأفغان الموجودين على أراضيها، وأعادت أكثر من مليوني أفغاني إلى بلادهم، في إطار إجراءات تقول إسلام آباد إنها تستهدف المقيمين بصورة غير قانونية، بينما تحذر منظمات دولية من التداعيات الإنسانية لإعادتهم إلى أفغانستان.