يتوجه الإسرائيليون، غداً (الثلاثاء)، إلى الانتخابات العامة، وسط انقسام سياسي ومجتمعي عميق، على خلفية تداعيات هجوم 7 أكتوبر والحرب على قطاع غزة.
وبين احتمال خسارة بنيامين نتنياهو السلطة وصعود منافسه غادي آيزنكوت، يبرز سؤال يتجاوز هوية رئيس الوزراء القادم: هل يؤدي تغيير القيادة إلى مراجعة السياسات الإسرائيلية، أم يعيد إنتاج الأزمة بأدوات ووجوه مختلفة؟.
وتشير تحليلات نشرتها صحف ومجلات دولية، بينها «فايننشال تايمز» و«نيويورك تايمز» و«فورين أفيرز»، إلى أن الانتخابات تمثل اختباراً لمستقبل المؤسسات الديمقراطية، ومحاسبة القيادة على الإخفاقات الأمنية، وحدود التغيير في التعامل مع الفلسطينيين والمنطقة.
معركة على هوية إسرائيل
لا تقتصر المنافسة على بقاء نتنياهو أو رحيله، بل تمتد إلى مستقبل استقلال القضاء والحريات العامة والتعددية السياسية، في ظل تنامي نفوذ التيارات القومية والدينية المتشددة.
ويرى رئيس تحرير «هآرتس» ألوف بن، في تحليل نشرته «فورين أفيرز»، أن وصول آيزنكوت قد يتيح تعديلات في إدارة المؤسسات الداخلية، لكنه لا يضمن تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية أو الموقف من إقامة دولة فلسطينية. وتكشف هذه المفارقة أن محاسبة القيادة على إخفاق أمني كبير لا تعني بالضرورة مراجعة العقيدة الأمنية التي حكمت سياساتها.
7 أكتوبر.. أزمة المساءلة
يمثل هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 محوراً رئيسياً في المعركة الانتخابية. وتحمل المعارضة نتنياهو المسؤولية السياسية عن الإخفاق في منع الهجوم، وتنتقد رفضه إجراء تحقيق مستقل وشامل في ملابساته.
في المقابل، يحمّل نتنياهو ومؤيدوه المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية جانباً من المسؤولية. لكن الخلاف بين المعسكرين لا يلغي، وفق تحليل بن، تقاطعهما في التشدد الأمني والشك في إمكان التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.
صناديق الاقتراع لا تحسم السلطة
يعتمد النظام الإسرائيلي التمثيل النسبي، ويضم الكنيست 120 مقعداً، ما يعني أن تشكيل الحكومة يتطلب تأمين 61 مقعداً على الأقل.
وأظهرت استطلاعات حديثة تقارباً بين المعسكرين، دون ضمان امتلاك أي منهما أغلبية مستقرة. وتشمل السيناريوهات تشكيل آيزنكوت حكومة ائتلافية من المعارضة، أو نجاح نتنياهو في جمع حلفائه، أو تشكيل حكومة وحدة، أو فشل المفاوضات والعودة إلى انتخابات مبكرة.
وتمنح هذه الحسابات الأحزاب الصغيرة وزناً حاسماً، إذ قد تتوقف هوية رئيس الوزراء على تفاهمات وتنازلات تتجاوز نتائج الحزب الأكبر.
الفلسطينيون.. وحدود التغيير
لا يتوقع أن يؤدي وصول آيزنكوت إلى تحول جذري في الموقف من القضية الفلسطينية؛ إذ لا تحظى إقامة دولة فلسطينية بتأييد واسع بين الأحزاب اليهودية الإسرائيلية الرئيسية، كما أيدت قوى معارضة لنتنياهو عمليات عسكرية في غزة وإيران، وإن اختلفت معه بشأن إدارتها.
وتبرز خلافات في ملفات الاستيطان وعنف المستوطنين، إذ يُعد آيزنكوت أكثر انتقاداً لبعض هذه الممارسات. لكن ترجمة هذه المواقف إلى سياسات فعلية ستظل مرتبطة بتركيبة الائتلاف وتوازناته.
العزلة الدولية.. اختبار الحكومة
ربما يتيح تغيير القيادة فرصة لتحسين العلاقات مع بعض الشركاء الدوليين، لكن استمرار العمليات العسكرية والتوسع الاستيطاني قد يبقي الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية قائمة. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار حكومة نتنياهو إلى تعميق الخلافات الداخلية والخارجية.
في النهاية، لا تضمن الانتخابات تحولاً في السياسات تجاه الفلسطينيين، حتى لو أفضت إلى تغيير رئيس الوزراء. فالمعيار الحقيقي لن يكون هوية الفائز وحدها، بل مدى استعداد الحكومة القادمة لمراجعة السياسات الأمنية والاستيطانية، والتعامل مع مستقبل الدولة الفلسطينية، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات.