دعت الحكومة البريطانية الأسر إلى الاحتفاظ بإمدادات أساسية تكفي 72 ساعة، تشمل مياه الشرب والطعام غير القابل للتلف والنقود الورقية والمعدنية، ضمن حملة وطنية لتعزيز الاستعداد للطوارئ، في مواجهة مخاطر تشمل الكوارث الطبيعية والهجمات الإلكترونية وتعطل الخدمات الحيوية.

وتحث الحملة، التي تحمل شعار «كن مستعدًا» (Be Ready)، المواطنين على توفير 3 لترات من مياه الشرب يوميًا لكل شخص، إلى جانب أطعمة معلبة ومحفوظة لا تحتاج إلى التبريد أو الطهي، ومصباح يدوي وبطاريات وجهاز راديو يعمل بالبطارية أو بالشحن اليدوي، فضلًا عن بطارية إضافية لشحن الهواتف ومستلزمات الإسعافات الأولية والنظافة الشخصية.

النقود الورقية ضمن قائمة الاستعداد

ولا تقتصر الإرشادات على الماء والطعام، بل تشمل الاحتفاظ بمبلغ من النقود الورقية والمعدنية تحسبًا لتعطل أجهزة الصراف الآلي أو أنظمة الدفع الإلكتروني، مع توفير الأدوية واحتياجات الأطفال والمستلزمات الضرورية لكل أسرة.

وأكدت الحكومة أن تجهيز هذه المستلزمات يمكن أن يتم تدريجيًا، دون الحاجة إلى شرائها جميعًا دفعة واحدة، في إطار خطة تستهدف تمكين الأسر من تدبير احتياجاتها الأساسية خلال الساعات الأولى لأي أزمة.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن البلاد تواجه مخاطر متزايدة تستدعي تعزيز استعداد المجتمع، محذرًا من احتمالات وقوع هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا، واضطرابات في سلاسل الإمداد بفعل جهات معادية أو جماعات إرهابية، إلى جانب تهديدات قد تؤثر في الخدمات اليومية.

وشدد على ضرورة أن يكون المواطنون «متنبهين لا مذعورين»، مؤكدًا أن الهدف من الحملة رفع مستوى الجاهزية، وليس إثارة الهلع.

العواصف والفيضانات ضمن المخاطر

وتشمل السيناريوهات التي تتناولها الحملة، إلى جانب التهديدات الأمنية والإلكترونية، العواصف والفيضانات وحرائق الغابات والجفاف، وما قد تسببه من انقطاع الكهرباء أو المياه أو الاتصالات والإنترنت.

وتأتي هذه التوصيات عقب اضطرابات ناجمة عن أحوال جوية قاسية خلال الشتاء الماضي وحرائق غابات شهدها الصيف، أظهرت كيف يمكن للأحداث الطبيعية أن تعطل الخدمات التي تعتمد عليها الأسر في حياتها اليومية.

وتسعى لندن، من خلال المبادرة، إلى تعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام الأزمات، عبر توزيع مسؤولية الاستعداد بين الحكومة والمؤسسات والأسر، بدلًا من الاعتماد الكامل على تدخل أجهزة الطوارئ فور وقوع الحوادث.

وتمثل الحملة المرحلة الأولى من مبادرة تمتد ثلاث سنوات، وتهدف إلى مساعدة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية مؤقتًا إلى حين وصول الدعم، وتخفيف الضغط على فرق الإنقاذ والخدمات العامة في أثناء الأزمات.

13% فقط يرون أسرهم مستعدة للطوارئ

وتشير بيانات حكومية بريطانية إلى أن 13% فقط من المشاركين في استطلاع بشأن الاستعداد للطوارئ رأوا أن أسرهم مستعدة لمواجهة حالة طارئة، فيما أعرب 84% عن رغبتهم في الحصول على مزيد من المعلومات الحكومية حول كيفية الاستعداد.

وتلفت السلطات إلى أن بعض الإجراءات المقترحة بسيطة ولا تتطلب إنفاقًا، ومنها تسجيل الأشخاص المستحقين في سجل الخدمات ذات الأولوية، الذي يساعد شركات الكهرباء والغاز والمياه على تحديد الفئات الأكثر احتياجًا للدعم عند انقطاع الخدمات.

وتتوافق التوصية البريطانية بالاستعداد لمدة 72 ساعة مع إرشادات معمول بها في دول أوروبية أخرى، بينها فرنسا وأيرلندا وهولندا، تقوم على تمكين الأسر من تدبير احتياجاتها الأساسية خلال الساعات الأولى من الاضطرابات، بما يتيح توجيه خدمات الطوارئ إلى الحالات الأكثر احتياجًا.