في وقت شديد الحساسية والتعقيد، عقد وزراء خارجية دول المجموعة الرباعية (المملكة وتركيا ومصر وباكستان) اجتماعاً مهماً في إسطنبول يوم قبل أمس الجمعة، وصدر عن الاجتماع بيان يستدعي مناقشة بعض الفقرات التي تضمنها، والتي تعبر عن رأي دول المجموعة حيال الوضع المتأزم في المنطقة، والمهيأ للانفجار إذا لم تتم معالجته قبل الوصول إلى اللحظة الحرجة.

تقول إحدى فقرات البيان، «وبشأن النزاع العسكري بين الولايات المتحدة / إسرائيل وإيران، وكذلك حول مضيق هرمز، شدد الوزراء على الحاجة المُلحة إلى معالجة هذا النزاع حصراً عبر الحوار والدبلوماسية، ومنع استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك السفن، معربين عن دعمهم لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، ورحبوا بالجهود الدبلوماسية المتواصلة لمنع المزيد من التصعيد، ومجددين التزامهم بحل تفاوضي مستدام».

هذه الفقرة، تؤكد استشعار دول المجموعة للخطر المحدق، وتشير إلى أن المواجهة العسكرية بين الطرفين لم تحقق أي نتيجة سوى توالد أزمات جديدة من رحم الأزمة الأساسية التي اندلعت المواجهة بسببها، أي السلاح النووي الإيراني. لم تُحسم المواجهة بشكل عملي لصالح أي طرف، لا إيران انصاعت واستسلمت رغم ما لحق بها، ولا الطرف الأمريكي/ الإسرائيلي استطاع أن يجبرها على ذلك، لكن التطور الخطير مؤخراً هو تلويح الرئيس ترمب وبعض مسؤولي إدارته بأن أمريكا ستعاود العمل العسكري ولكن باستخدام أسلحة غير تقليدية لم تُستخدم سابقاً. كما أن الشريك الإسرائيلي بدأ تصعيداً عملياً استفزازياً بقيام طائراته الحربية بالتحليق بقرب المجال الجوي الإيراني، بالإضافة إلى تصريحات بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل قد تهاجم إيران حتى لو لم يشارك أو يوافق الحليف الأمريكي.

دول المجموعة الرباعية تعرف جيداً مآلات المواجهة العسكرية الجديدة لو حدثت، وبالشكل الذي يهدد به ترمب ونتنياهو. الإقليم كله سيحترق، ومن التجربة فإن إيران سوف تستهدف دول الخليج، وربما يكون استهدافها جنونياً لو تضررت بشكل كبير. ولكن هل هناك أمل في «معالجة النزاع حصراً عبر الحوار والدبلوماسية»، كما تطمح المجموعة الرباعية؟ مذكرة التفاهم برعاية الوسيط الباكستاني لم تحقق نتيجة إيجابية، لأن الطرف الإيراني يمارس المراوغة والمناورة لشراء الوقت على أمل أن يتخفف من الضغط إذا لم تكن نتيجة الانتخابات النصفية الأمريكية لصالح ترمب، الذي بدوره يلمّح بالهجوم في أي لحظة، وقد يفعل، لا سيما وهو يكرر تصريحاته بأنه لا يثق أن إيران ترغب فعلاً بالانخراط الجاد في تفاهم سياسي يؤدي إلى النتيجة التي يريدها.

نحن إذن أمام معضلة كبيرة، تتمثل في تضاؤل فرصة الجهود الدبلوماسية، ومع التصعيد الجديد وارتفاع مستوى التهديد الأمريكي/ الإسرائيلي مقابل لا مبالاة الطرف الإيراني بما سيحدث له، فإن الأيام القادمة القريبة ستكون من أحرج وأخطر المراحل التي ستمر على المنطقة، ما لم يحدث تحرك سريع وفعال من جميع الدول المؤثرة في المجتمع الدولي لإنقاذ العالم من كارثة كبرى.