خيّم الحزن والقلق على منطقة أبو سليمان بمحافظة الإسكندرية، بعدما تحوّل انهيار عقار سكني في شارع سعد زغلول إلى مأساة إنسانية، خلّفت قتيلين ومصابين اثنين، فيما تتواصل جهود فرق الحماية المدنية بحثاً عن ثلاثة أطفال يُعتقد أنهم لا يزالون أسفل الأنقاض، وسط ترقّب أسرهم وأهالي المنطقة لأي خبر يطمئنهم على مصير المفقودين.

وتواصل قوات الإنقاذ أعمال البحث والتمشيط في موقع العقار المنهار، في سباقٍ مع الوقت للوصول إلى المفقودين، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المباني المجاورة ومنع تعرّض السكان والمارة لأي مخاطر إضافية.

وفاة شخصين وإصابة اثنين في انهيار العقار

وارتفعت حصيلة ضحايا الحادثة إلى حالتي وفاة ومصابين اثنين، بعدما تمكنت قوات الحماية المدنية من انتشال جثماني رجل وسيدة من أسفل الأنقاض، فيما جرى نقل المصابين إلى المستشفى الأميري الجامعي بالإسكندرية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وفق المعلومات الواردة بشأن الحادث.

وبدأت عمليات البحث منذ مساء أمس (الثلاثاء)، عقب تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية بلاغاً يفيد بانهيار عقار في نطاق قسم شرطة ثان الرمل، لتتحرك قوات الشرطة والحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث.

البحث عن 3 أطفال وسط الأنقاض

وتكثف فرق الحماية المدنية جهودها للوصول إلى ثلاثة أطفال مفقودين، وسط صعوبات تفرضها طبيعة الأنقاض وضرورة تنفيذ عمليات الإنقاذ بحذرٍ، تفادياً لأي انهيارات إضافية قد تهدد حياة فرق الإنقاذ أو الأشخاص العالقين.

وشملت الأعمال رفع أجزاء من الحطام باستخدام المعدات، وإزالة العوائق التي أغلقت مدخل العقار، والاستعانة بمنشارٍ كهربائي لفتح مساراتٍ تتيح لفرق الإنقاذ التقدم إلى الداخل.

كما تستخدم الفرق أجهزة متخصصة لرصد ما قد يكون عالقاً أسفل الأنقاض، إلى جانب كاميراتٍ تساعد في فحص الفراغات والأماكن التي يصعب الوصول إليها، في محاولة لتحديد مواقع المفقودين وتوجيه جهود البحث بصورةٍ أكثر دقة.

وفي السياق نفسه، تتابع قوات الحماية المدنية حالة العقار المجاور ودرجة استقراره، تحسباً لاحتمال تأثره بالانهيار أو حدوث ميلٍ قد يشكل خطراً خلال عمليات الإنقاذ.

شهادة أحد السكان: «فجأة لقينا البيت بينهار علينا»

وفي شهادة تعكس حجم الصدمة التي عاشها سكان المنطقة، روى أحد قاطني العقار المنهار تفاصيل اللحظات الأولى للحادث، مؤكداً أنه لم يكن داخل المنزل وقت الانهيار، إذ كان عائداً من عمله.

وقال، في تصريحاتٍ خاصة لـ«عكاظ»، إنه فوجئ بالحادثة قرابة الساعة الثامنة مساء (الثلاثاء)، دون أن يعرف السبب الذي أدى إلى سقوط المبنى، مضيفاً: «منعرفش إيه اللي حصل، فجأة لقينا البيت بينهار علينا، وأنا مكنتش موجود وقتها، كنت لسه في الشغل وراجع، ومن ستر ربنا إني مكنتش في البيت».

وأشار إلى أن الحادثة أسفرت عن وفاة اثنين من جيرانه وإصابة اثنين آخرين، فيما تتواصل جهود البحث عن الأطفال الثلاثة الذين لا يزال مصيرهم غير محسومٍ، وسط تعاونٍ بين فرق الإنقاذ والأهالي في متابعة التطورات وانتظار أي أنباءٍ جديدة.

وأضاف أن العقار كان يضم أسراً تقيم في طوابقه المختلفة، مشيراً إلى أنه، بحسب معلوماته، لم يكن قد صدر قرار إزالة للمبنى.

تأمين المنطقة وفصل الغاز والكهرباء

وفور تلقي البلاغ، دفعت الأجهزة المعنية بسيارتي إطفاء و12 سيارة إسعاف إلى موقع الحادثة، وفرضت طوقاً أمنياً حول العقار، مع إقامة حواجز لمنع اقتراب المواطنين من منطقة الخطر وتسهيل حركة سيارات الطوارئ وفرق الإنقاذ.

كما وصل مندوبو شركات المرافق إلى الموقع، وجرى فصل الغاز والكهرباء عن العقار ضمن الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحد من المخاطر المحتملة خلال أعمال رفع الأنقاض.

وأظهرت المعاينة الأولية أن العقار يقع بشارع سعد زغلول، المتفرع من شارع الترعة المردومة، ويتكون من طابقٍ أرضي وأربعة طوابق علوية، فيما أشارت المعلومات الأولية إلى خلو الطابقين الأرضي والأول العلوي من السكان.

لجنة هندسية لفحص العقارات المجاورة

وفي تحركٍ ميداني لمتابعة تداعيات الحادثة، يتابع محافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، ومدير الأمن واللواء حاتم الحداد، جهود التعامل مع الانهيار وتأمين المنطقة المحيطة.

ووجه محافظ الإسكندرية بتشكيل لجنة هندسية متخصصة لمعاينة موقع الحادثة وفحص العقارات المجاورة، وتقييم حالتها الإنشائية ومدى تأثرها بالانهيار، مع تحديد التدابير الوقائية المطلوبة لحماية السكان والمارة.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع استمرار أعمال الإنقاذ والفحص الفني، على أن تسهم نتائج المعاينات والتحقيقات المختصة في كشف أسباب الانهيار وملابساته، وتحديد المسؤوليات والإجراءات اللازمة وفقاً لما تسفر عنه النتائج.

ترقّب مستمر في انتظار مصير المفقودين

وبين أصوات المعدات الثقيلة وعمليات البحث المتواصلة، تعيش أسر المفقودين وأهالي المنطقة ساعاتٍ عصيبة، على أمل أن تنتهي جهود الإنقاذ بالعثور على الأطفال الثلاثة، فيما تواصل الأجهزة المعنية عملها لتأمين الموقع ومنع امتداد آثار الحادثة إلى العقارات المحيطة، فيما لا تزال أسباب انهيار العقار غير محسومةٍ في انتظار نتائج الفحص الهندسي والتحقيقات المختصة.