جمعت ليلة أمس ندوةٌ اتسمت بالوفاء لشخصية مدنية تركت بصمتها في محيطها الاجتماعي والإنساني، إذ استعاد المشاركون والحضور للندوة محطاتٍ من مسيرة المؤرخ الراحل محمد بن صالح البليهشي - رحمه الله - ، واستحضروا مواقفه وإسهاماته في التاريخ والأدب والتعليم وسيرته التي ستظل حاضره في الذاكرة رغم رحيلة.
واستهل ابن المؤرخ الراحل قاسم بن محمد البليهشي خلال الندوة التي أدارها الدكتور عبدالله السحيمي في خيمة عودة البلادي الثقافية، جوانب من حياة والده الشخصية والأدبية والتعليمية، بصفتها تجربة إنسانية وعلمية وثقافية مستعرضً محطات حياة الراحل المتنوعة في التعليم والأدب والصحافة والتأليف، وما خلّفته من آثار في حياة من عرفوه وتتلمذوا على يديه أو تابعوا نتاجه الفكري والأدبي.
فيما استعرض قاسم البليهشي أولى محطات والده بالنشأة التي انطلقت من قرية المضيّق بوادي الفرع، وتشكلت البدايات الأولى لشخصيته في بيئة اجتماعية اتسمت بالبساطة والترابط والتآلف، وأسهمت في بناء منظومته القيمية والإنسانية. ومن تلك البيئة انطلقت رحلته نحو آفاق أوسع من المعرفة والتعلم، منتقلًا إلى المدينة المنورة لمواصلة تعليمه، في مسار يعكس أهمية العلم في بناء الشخصية وصقل التجربة وتوسيع مدارك الإنسان.
وأدبيًا وثقافيًا، وتناول قاسم اهتمامات الراحل المتعدده التي شملت الكتابة والتأليف والأدب والتاريخ والتوثيق، إلى جانب تجربته الصحفية التي أتاحت له التعبير عن أفكاره ومواقفه، وتناول القضايا والموضوعات التي حظيت باهتمامه. وقد شكلت مقالاته جانبًا من حضوره المعرفي، كما أسهمت علاقاته الاجتماعية ومواقفه الإنسانية في رسم صورة متكاملة لشخصيته، تجمع بين الاهتمام بالشأن الثقافي والتاريخي للمدينة المنورة والتواصل مع المجتمع.
وأكد البليهشي إن استعراض هذه السيرة تمثل فرصة لإعادة قراءة تجربة الراحل في سياقها التعليمي والأدبي والثقافي، والوقوف على المحطات التي أسهمت في تشكيل شخصيته، بدءًا من النشأة الأولى، مرورًا بالتعليم، وصولًا إلى مجالات الصحافة والكتابة والتأليف والتوثيق. كما يؤكد أهمية حفظ الذاكرة الثقافية والاجتماعية، وتوثيق تجارب الشخصيات التي أسهمت في إثراء المعرفة وخدمة مجتمعها.
ندوة وفائية تستعيد سيرة المؤرخ محمد البليهشي وإرثه الثقافي
ثقافة وفن