- كثر الحديث عن الجمهور السعودي بعد ختام البطولة الخليجية وتتويج «الأخضر» بلقبها. والواقع يؤكد أن هذا الجمهور عاشق لمملكته إلى أبعد مما يتصوره البعض؛ فهو جمهور رائع، مثالي، ويتذوق جماليات كرة القدم. تتوارى شعارات الأندية وتتوحد تحت راية «الأخضر» عندما يخوض مبارياته، ليصبح هو العنوان الأول والوحيد.
- من الطبيعي جداً أن يرفض هذا الجمهور أي محاولة للتقليل من شأن منتخبه الوطني. ونحن هنا لا ندعي المثالية أو الكمال المطلق؛ فقد تظهر بعض الحالات الفردية التي جاءت كردة فعل على تصريحات سبقت المباراة، وهذا أمر وارد ومألوف في عالم كرة القدم.
- لقد كان حلم الشارع الرياضي السعودي أن يعود «الأخضر» إلى منصات التتويج بصورة البطل؛ وهو البطل الحقيقي للكرة الآسيوية لعقود طويلة، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية. وأخيراً، ابتسمت الساحرة المستديرة وعادت الفرحة بعد طول غياب. فلا تصادروا فرحة الجماهير السعودية بادعاءات باطلة محاولةً تشويه صورة هذا الجمهور الاستثنائي، الذي طالما وقف خلف منتخبه في كل محفل ومناسبة منتظراً عودته إلى سابق عهده.
- لا تصادروا المشهد الجميل لجماهير وفدت من كل مناطق المملكة؛ من شرقها وغربها، وشمالها وجنوبها ووسطها، لتعبر عن حبها الكبير للوطن. إنه جمهور يستحق أن نقول له: «كم أنت رائع!»؛ فقد أضفى على اللعبة رونقها الحقيقي، ودفع اللاعبين لتقديم كل ما لديهم إرضاءً لوفائه.
- الجمهور السعودي مثال للالتزام والانضباط عندما يسافر خارج الوطن لمؤازرة منتخب بلاده؛ واسألوا اللجان التنظيمية في تلك الدول عن الأثر الطيب الذي يتركه مشجعو «الأخضر» بعد كل مباراة. فحتى عند الخسارة، لا انفعال ولا شغب ولا تخريب، بل تجدهم يبادرون بتنظيف مدرجاتهم قبل المغادرة.
- يمتلك هذا الجمهور ثقافة رياضية عالية؛ فهو يؤمن بأن كرة القدم فوز وخسارة، وأن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أخلاقه. وتكفي مراجعة ردود أفعال الجماهير السعودية قبل نهائي البطولة الخليجية وبعده، لتلمس مدى وعي هذا الجمهور ورُقِيّه.
- قد تحاول بعض المنصات الإعلامية تشويه هذه الصورة الناصعة، لكنّ أواصر المحبة والأخوة بين دول الخليج أقوى بكثير من مجرد مباراة في كرة القدم. ونحن نكنّ كل التقدير والاحترام لجميع الأشقاء؛ فبطولات الخليج كانت ولا تزال الملتقى الدافئ الذي يجمعنا على المحبة دون شعور بالغربة، لكون الخليج نسيجاً واحداً متماسكاً في كافة جوانب الحياة الاجتماعية.
- يحاول البعض تأجيج الشارع الخليجي، وقد يكون ذلك بسبب قراءة غير موفقة من بعض المحللين الذين انساقوا خلف العاطفة. ومن هنا، أتمنى الحرص على انتقاء المحللين والضيوف ممن يمتلكون الطرح المتزن والرسالة الهادفة، حتى لا ينعكس ذلك سلباً على الجماهير وتماسكها.