كلاسيكو الاتحاد والهلال ليس كأي كلاسيكو آخر في الكرة السعودية، حتى وإن كان هناك من يحاول، من إعلاميي وأنصار ناديي الأهلي والنصر، العزف على وتر الأسبقية، بالقول إن كلاسيكو النصر والأهلي هو الأول، دون معرفة حقيقية بمفهوم هذا المصطلح الكروي، الذي لم يعرفه الدوري السعودي بهذا الزخم إلا في المرحلة التي اشتدت فيها المنافسة بين الاتحاد والهلال، في عهد رئيسيهما السابقين الأستاذ منصور البلوي والأمير محمد بن فيصل، ثم من جاء بعدهما.


-أما قبل ذلك، فلم يكن مسمى «الكلاسيكو» متداولاً بهذا المفهوم في منافسات الدوري السعودي، ولكم أن تعودوا إلى أرشيف المباريات وتعليقات المعلقين، أو إلى ما كانت تنشره الصحافة الرياضية من عناوين، لتتبينوا حقيقة ما أقول، فهذه حقيقة تاريخية أحببت توثيقها، حتى لا يأتي بعض «المستصحفين» الذين يحاولون القفز على التاريخ وتشويهه، وما أكثرهم هذه الأيام، ممن ابتُلي بهم وسطنا الرياضي والإعلامي، وإن تعددت وجوههم واختلفت أساليبهم؛ فالحقيقة لها وجه واحد.


-إن المتعة والإثارة في كلاسيكو الاتحاد والهلال لا ترتبطان بكون أحد الفريقين في أفضل حالاته أو أسوأها، ولا تتوقفان على ظروفهما الفنية، وإن كانت هناك استثناءات تستحق التوقف عندها، ومنها مواجهات الفريقين في الموسم الذي خسر فيه الاتحاد ثماني مواجهات أمام الهلال، في ظل الظروف الصعبة التي مر بها، وكان من أبرز أسبابها سوء الإدارة الفنية والإدارية في تلك المرحلة، في عهد رئيس كان نائما في العسل مهتما بالشو وركوب السيارات الفارهة.


-ولهذا من غير المعقول، من وجهة نظري الشخصية، أن يُختزل تاريخ هذه المواجهة الكبيرة في نتائج موسم واحد، مهما بلغت قسوتها، أو أن تُتخذ تلك النتائج معياراً للحكم على قيمة الكلاسيكو ومكانته.


-نعود إلى المواجهة التي ستجمع الفريقين هذا المساء على ملعب الهلال، وهو الملعب الذي يتفاءل به الاتحاديون كثيراً. ومع ذلك، أرى أن القوة الزرقاء، بما تمتلكه من عناصر دولية وعالمية، أشبه بجيش من النجوم يصعب، بل يستحيل في بعض الظروف، التغلب عليه، إلا إذا «خبّص» مدربه العالمي إنزاغي، ونجح المدرب المغمور فيسينغ في التفوق عليه، ليصدق المثل القائل: «جاء يطل، غلب الكل».


-فقد استطاع مدرب الاتحاد أن يغيّر من تركيبة النمور، سواء في أسلوب الأداء الجماعي أو في روح اللاعبين، وأن يفرض بصمته على الفريق، الذي يدخل هذه المواجهة دون أن يتعرض لأي خسارة، محققاً 17 نقطة من سبع جولات، ليحتل المركز الثاني خلف الزعيم المتربع على الصدارة بفارق نقطة واحدة.


-لا أعلم إن كان توقف الدوري، بسبب مشاركات لاعبي الفريقين مع منتخبات بلادهم، وما صاحب ذلك من متاعب السفر وتفاوت مواعيد العودة إلى التدريبات، سيؤثر في المستوى الفني لكلاسيكو الكرة السعودية، ويحرمنا من المتعة والإثارة المنتظرتين، أم أن أيام «فيفا» وبوجود هؤلاء النجوم مع منتخبات أوطانهم كانا فرصة أفضل للإعداد والتجهيز لهذه المواجهة، وهذا ما أرجّحه، وما تأمله جماهير الناديين ومحبي هذا الكلاسيكو، الذين يترقبونه في عالمنا العربي.


-إن فوز أحد الفريقين قد يشكل انطلاقة قوية نحو المنافسة على بطولة الدوري، أما الخسارة، فأعتقد، والله أعلم، أنها ستلقي بظلالها على الفريق الأزرق أكثر من الأصفر. واحتمال إقالة المدرب إنزاغي يظل وارداً، خاصة في ظل ما تتداوله تقارير صحفية عن اقترابه من دائرة الخطر، وأنه بات على «شفا حفرة» قد تطيح به من منصبه، وعلى النقيض من ذلك، فإن مدرب الاتحاد فيسينغ قد يحظى بقدر أكبر من الصبر، حتى لو خسر هذه المباراة؛ فجماهير العميد قد تلتمس له العذر، انطلاقاً من الفوارق الفنية والإمكانات المتاحة لكل فريق.


-فنحن أمام نادٍ صُرفت عليه مبالغ كبيرة في مختلف مراحل مسيرته، ويحظى بدعم مستمر من داعمين لا يتخلون عنه، وكأن لسان حالهم يقول: «يا هلال، شبيك لبيك، حنا أمرٍ بين يديك» بينما هناك نادٍ يكتفي الجمهور الاتحادي بالتعبير عن حاله من خلال أهزوجة: «إتي لحاله، ويا كريم يا كريم».. والمعنى في قلب الشاعر.


-أمنياتي أن نشاهد كلاسيكو يتميز أولاً بالروح الرياضية والتشجيع الجميل، وبالأداء الممتع من لاعبي الفريقين، وأن يكون حكم اللقاء على مستوى الحدث، وأن يكون حكام تقنية الفيديو (VAR) من نجوم المباراة، بقرارات صحيحة وعادلة، بعيداً عن الأخطاء التي قد تؤثر في النتيجة وتثير الجدل.. وكل رجائي ألا يتأثر الفريق الضيف، كما حدث في مناسبات سابقة من وجهة نظر جماهيره، بقرارات تحكيمية خاطئة، فنحن في غنى عن جدل جديد قد يطغى على متعة المباراة ويشغلنا عن مستواها الفني.


همسة أخيرة:


نريد عدالة تحمي المنافسة الشريفة، وتجعل الجميع، من أنصار الفريقين، يهنئ الآخر بروح رياضية قائلاً: «مبروك، ألف مبروك»، فهل تتحقق هذه الأمنية؟ أرجو ذلك.