من شاشة السينما إلى عالم الاستثمار، سلكت ليزل بريتزكر سيمونز مسارًا مختلفًا عن معظم نجوم الطفولة الذين ارتبطت أسماؤهم بالشهرة منذ سنواتهم الأولى. فبعد ظهورها في ثلاثة أفلام، بينها «Air Force One» عام 1997، ابتعدت عن التمثيل واتجهت إلى الاستثمار والعمل الاجتماعي، مستفيدة في الوقت نفسه من إرث عائلي ينتمي إلى واحدة من أكثر العائلات ثراءً في الولايات المتحدة.
وتُقدَّر ثروة سيمونز، المعروفة في طفولتها باسم ليزل ماثيوز، بنحو 2.1 مليار دولار، لتحتل المرتبة 2017 في قائمة «فوربس» لأثرياء العالم. وشاركت سيمونز في «Air Force One» بدور أليس مارشال، ابنة رئيس الولايات المتحدة الذي جسّد شخصيته هاريسون فورد، إلى جانب غاري أولدمان وغلين كلوز وويليام إتش ميسي.
ورغم نجاحها في هوليوود وهي طفلة، لم تستمر سيمونز في مجال التمثيل، إذ اعتزلته عام 2000 بعد مشاركتها في ثلاثة أفلام هي «Air Force One» و«A Little Princess» و«Blast». وبعد مغادرتها الفن، اتجهت إلى الدراسة والاستثمار، قبل أن تدخل لاحقًا مجال الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي.
تنحدر سيمونز من عائلة بريتزكر الثرية، التي أسست سلسلة فنادق «حياة» العالمية، وهي ابنة رجل الأعمال روبرت بريتزكر. وبعد انفصال والديها عام 1989 وحصول والدتها آيرين على الحضانة، دخلت الأموال المخصصة لسيمونز وشقيقها ماثيو في استثمارات مرتبطة بشركات العائلة.
وفي وقت لاحق، دخل الشقيقان في نزاع قضائي مع والدهما وأحد أعمامهما وعدد من أبناء عمومتهما، مطالبين بتعويض قدره 6 مليارات دولار، على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة الأموال والأرباح المخصصة لهما قبل بلوغهما سن 18 عامًا.
وانتهى النزاع بتسوية حصل بموجبها كل من ليزل وشقيقها على 500 مليون دولار، لتصبح تلك التسوية نقطة تحول رئيسية في حياتها المالية.
وبعد انتهاء القضية، وكانت لا تزال طالبة في جامعة كولومبيا، اختارت سيمونز الابتعاد عن الأضواء. وانتقلت إلى دارامسالا في الهند، حيث تطوعت وتعلمت اليوغا، وهي تجربة قالت لـ«فوربس» إنها ساعدتها على أن تُرى بعيدًا عن صورتها السابقة المرتبطة بالسينما ومحركات البحث.
كما أسهمت مشاهدتها لأوضاع الفقر في الهند وتنزانيا في تغيير نظرتها إلى الاستثمار، ودفعها ذلك إلى الاهتمام بما يعرف بـ«الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي»، الذي يجمع بين تحقيق العائد المالي ودعم مشروعات ذات أهداف بيئية أو اجتماعية.
وفي هذا السياق، أسست مع زوجها صندوق رأس المال الجريء «Blue Haven Initiative»، الذي يوجه استثماراته إلى مجالات من بينها الطاقة النظيفة والمناخ، إلى جانب مشروعات تسعى إلى تقديم حلول لمشكلات بيئية، ومنها تحويل الفضلات البشرية المجففة إلى وقود قابل للحرق.
واليوم، تعيش سيمونز بعيدًا نسبيًا عن الأضواء التي عرفتها في طفولتها، وهي أم لابنتين، وتتعامل مع ثروتها من منظور مختلف عن حياة نجوم هوليوود. وفي تعليق لها على ثروتها، قالت: «لم أكسب هذا المال بنفسي، ولن أسمح لنفسي بأن أفسده».