يمكن في بعض الأحيان أن تتحول أبسط التفاصيل اليومية في مراكز التسوق إلى مصائد موت لم تخطر ببال أحد. وهذا بالضبط ما دفع ثمنه الشاب الأردني محمد فايق الحشايشة، بعد أن انتهت رحلة كفاحه الممتدة لـ15 عاماً في الولايات المتحدة على إثر رصاصة غادرة مزقت قلبه داخل متجره في مدينة شيكاغو.
الجريمة التي صدمت الجالية العربية في أمريكا، لم تكن وليدة الصدفة، بل بدأت بموقف أخلاقي وقانوني بحت، حين رفض بيع السجائر لمراهق.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى لحظة دخل فيها مراهق يبلغ من العمر 17 عاماً إلى متجر الضحية طالباً شراء السجائر. ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام أردنية عن عائلة الفقيد، التزم «أبو فارس» بالقانون وطلب من الشاب إبراز هويته الشخصية لإثبات بلوغه السن القانونية، وهو ما رفضه المراهق تماماً قبل أن يغادر المكان غاضباً.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ عاد المراهق لاحقاً ليترصد الضحية، وينهي حياته بدم بارد برصاصة أطلقها داخل مكان عمله، تاركاً خلفه زوجة تنتظر مولودهما الخامس و4 أطفال صغار.
من جانبها، سارعت شرطة شيكاغو لفتح تحقيق موسع، مستعينة بتسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال شهود العيان الذين أفادوا برؤية شخص يفر سيراً على الأقدام فور سماع دوي الرصاص.
وفي تطورات القضية، أكد أشرف الحشايشة خال الضحية أن الأجهزة الأمنية الأمريكية أبلغتهم بأنها تمكنت من تحديد هوية المشتبه به وتكثف حملاتها لملاحقته والقبض عليه وتقديم العدالة لعائلة صدمها الفقد. بينما يستعد أهله لتلقي العزاء في صالة جمعية الحشايشة بالأردن، لتطوى صفحة رجل قاوم قسوة الغربة لسنوات طويلة، ويسقط صريعاً بسبب علبة سجائر رفض بيعها لمراهق متهور.