لم يعد حضور الفنون البصرية في احتفالات تعليم جدة باليوم الوطني مجرد معرض مصاحب يأتي على هامش المناسبة، بل أصبح في كل عام شريكاً حقيقياً في صناعة المشهد ورقماً صعباً في تفاصيل الاحتفال يخطف الأنظار بما يقدمه من متعة بصرية وما تحمله اللوحات من فكر وثقافة وقراءات فنية للوطن والهوية والإنسان.

وفي معرض «عزنا بطبعنا» المصاحب لاحتفال الإدارة العامة للتعليم بمحافظة جدة باليوم الوطني السعودي، حضرت اللوحة بوصفها لغة أخرى للاحتفاء تروي الوطن باللون والرمز وتستعيد أصالته وذاكرته ومنجزاته وتحولاته الحضارية من خلال أعمال فنية قدمها طلبة ومنسوبو التعليم.

واطلع محافظ جدة الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي على المعرض، وتوقف أمام عدد من الأعمال الفنية مستمعاً إلى شرح من معلمي التربية الفنية بمدارس جدة حول أفكار مشاركاتهم ومضامينها وأساليب معالجتها وما حملته اللوحات من رموز ودلالات استلهمت تاريخ المملكة وثقافتها وهويتها، مبدياً إعجابه بما شاهده من فكر وثقافة ولون.

ويشكل معلمو ومعلمات التربية الفنية في مدارس جدة إلى جانب المشرفين والمشرفات شركاء أقوياء في احتفالات تعليم جدة باليوم الوطني عاماً بعد عام، حتى أصبحت المعارض الفنية المصاحبة مساحة منتظرة تستقطب الاهتمام وتسحب جانباً كبيراً من الأضواء بما تقدمه من تجارب تجمع بين المعرفة الفنية والوعي الثقافي والقدرة على تحويل المناسبة الوطنية إلى خطاب بصري يتجاوز التزيين والاحتفاء العابر.

ويأتي هذا الحضور في ظل دعم المدير العام للتعليم بمحافظة جدة منال بنت مبارك اللهيبي ومساعد المدير العام للتعليم المهندس وسام حابس للفنون البصرية وبرامجها، والنظر إليها بوصفها شريكاً استراتيجياً في نجاح فعاليات ومناسبات تعليم جدة، لما تمتلكه من قدرة على صناعة الهوية البصرية للمناسبة وإثراء محتواها فكرياً وثقافياً وجمالياً، وإتاحة المساحة أمام المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات لتقديم إبداعاتهم وتحويل المناسبة إلى تجربة تتجاوز البرنامج الرسمي إلى أثر بصري وثقافي يبقى في الذاكرة.

وتكمن قوة هذه التجربة في أن عدداً من معلمي ومعلمات ومشرفي التربية الفنية يمثلون حضوراً مؤثراً في المشهد التشكيلي السعودي ويحملون تجارب فنية وثقافية تمتد من المدرسة إلى المعارض والملتقيات والفعاليات الثقافية، وهو ما ينعكس على مستوى المشاركات ونضج أفكارها وتنوع أساليبها.

وفي «عزنا بطبعنا» لم تكن اللوحة وحدها هي الحاضرة، بل كان خلفها معلم يمتلك تجربة وثقافة وخلف اللون فكرة وخلف التكوين قراءة للوطن، لتؤكد التربية الفنية مرة أخرى أنها ليست حصة تنتهي بجرس المدرسة وإنما مساحة لصناعة الذائقة وبناء الوعي وتعزيز الهوية.

وشارك في إعداد وتنظيم المعرض نخبة من مشرفي ومعلمي ومعلمات تعليم جدة برئاسة المشرف بقسم النشاط الطلابي أحمد حسن الغامدي وعضوية المشرف حسن الحسين الزهراني والمشرفات بدور سعيد الغامدي وفريال دخيل الشهري وهنادي عبدالعزيز فرحات.

كما شارك المعلمون والمعلمات "حاتم بدر الدين فلمبان، ثامر محمد رباط، مهدي علي عقيلي، ماجد عبدالله الغامدي، طارق علي المالكي، إيهاب سليمان السحجي، رجاء سليم الذبياني، سمر سعيد القحطاني، أروى إسماعيل المرتضى، حياة مسفر الغامدي، ميرفت عبدالرحمن ياسودان، نعيمة عبدالوهاب ملا بار، آلاء عبدالعليم الجحدلي، عائشة أحمد الحربي، وآلاء أحمد العمري، مها الصحفي".

وكعادته في كل عام يترك التشكيل بصمته في احتفالات تعليم جدة، مؤكداً أن الوطن لا تروى حكايته بالكلمات وحدها، فثمة لون يستطيع أن يقول الكثير ولوحة تختصر حكاية وفنان يجعل من الانتماء مشهداً يبقى في الذاكرة.