يبقى الصقر نقطة البداية في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي، وحوله تتسع التجربة عامًا بعد عام، ما بدأ من الصقارة والصيد أصبح اليوم يجمع اهتمامات متعددة، من الرحلات والمغامرات والرماية والمركبات إلى الثقافة والترفيه والمنتجات والخدمات، دون أن يفقد المعرض هويته التي انطلق منها.
وهنا تبدو تجربة المركز الوطني للصقور جديرة بالتوقف. فالوصول إلى جمهور جديد لم يأتِ من تغيير هوية المعرض، وإنما من بناء تجارب حولها، الصقار يجد الصقور ومستلزماتها والمقناص والدعو والمزادات، وهاوي الرحلات يجد الهايكنق والسفاري والدفع الرباعي، وهواة الرماية يجدون تجارب متعددة، فيما تجد العائلات والأطفال والشباب محتوى أقرب إلى اهتماماتهم.
هذا التوسع يغيّر أيضًا صورة الجمهور الذي يمكن أن يصل إليه المعرض، فالزائر لا يحتاج إلى أن يكون صقارًا حتى يجد سببًا للحضور، قد يأتي من أجل السيارات والدفع الرباعي، أو الرماية، أو المغامرات والرحلات، أو المنتجات، ثم يجد نفسه أمام الصقر وقصته وثقافته، وهنا تكمن قيمة التجربة، في أن الاهتمام المختلف يصبح مدخلًا إلى الموروث نفسه.
وتظهر هذه الفكرة بصورة أوضح في «صقار المستقبل»، الذي يقدم الصقارة للأطفال بأسلوب تفاعلي، وفي «متحف شلايل» بما يحمله من محتوى معرفي عن الصقور والصقارة، إلى جانب تجربة المقناص والدعو. وفي الجهة الأخرى، تتسع الخيارات لتشمل الصيد البحري والهايكنق والسفاري والدفع الرباعي والرماية بمختلف أنواعها ومزادي الهجن والإبل وورش العمل والعروض الفلكلورية، لتتجاور اهتمامات مختلفة داخل وجهة واحدة.
وأرى أن المعادلة الأهم هنا هي المحافظة على الصقر في المنتصف، فالتوسع في الترفيه والمغامرة والمنتجات لا تكون قيمته في زيادة عدد الأنشطة فقط، وإنما في قدرته على جذب جمهور متنوع إلى مساحة تبقى الصقارة محورها الأساسي، وهذا ما يحول المعرض من فعالية تخاطب مجتمعًا متخصصًا إلى وجهة يمكن أن تجد فيها شرائح المجتمع المختلفة ما يناسبها.
ويعزَّز هذا التنوع حضور الشركات والعارضين والمنتجات المحلية والدولية، ويمنح الزائر فرصة الانتقال بين المعرفة والتجربة والتسوق والترفيه خلال زيارة واحدة، كما يفتح المجال أمام العارض والمتخصص والحرفي ومقدم الخدمة للوصول إلى جمهور يتجاوز الدائرة التقليدية المرتبطة بالصقارة.
واللافت أن هذا الاتساع لا يقطع الصلة بين الأجيال، الأب الذي عرف الصقارة يستطيع أن يقدمها لابنه من خلال تجربة مختلفة، والشاب الذي يأتي للمغامرة أو المركبات قد يقترب من عالم الصقر للمرة الأولى، والطفل يجد محتوى صمم ليعرّفه بهذا الموروث بلغته واهتماماته، وهكذا تصبح تعددية التجارب وسيلة لتوسيع دائرة المعرفة بالصقارة، لا منافسًا لها.
هذه، في تقديري، إحدى أهم الأفكار التي يقدمها معرض الصقور والصيد السعودي الدولي اليوم: أن المحافظة على الموروث لا تعني حصره في جمهوره التقليدي، يمكن أن يبقى الصقر في المنتصف، وأن تكبر حوله الدائرة لتشمل الصيد والرحلات والمغامرة والرماية والمركبات والثقافة والترفيه والأعمال، في وجهة يجد فيها كل زائر مدخله الخاص، ثم يلتقي الجميع عند الهوية التي بدأت منها الحكاية.