هل تكفي اختبارات معيارية تُجرى في ساعات محدودة لقياس استعداد الطالب للجامعة، فيما لا يحظى أداؤه التراكمي عبر سنوات التعليم العام بأي وزن في معادلة المفاضلة؟ سؤال يستحق التأمل مع ما تشهده جامعاتنا من تطوير لمعايير القبول. ففي مسار القبول الأساسي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، تُحتسب الدرجة الموزونة بنسبة 50% لاختبار القدرات العامة و50% للاختبار التحصيلي الخاص بالجامعة، دون احتساب معدل الثانوية العامة ضمنها.
يأتي هذا التساؤل في سياق النقاش الموضوعي حول تطوير سياسات القبول، مع الاعتزاز بمكانة الجامعة وما تمثله من نموذج وطني متميز. فالاختبارات المعيارية توفر معيارًا مشتركًا للمقارنة، وتقيس جوانب مهمة من القدرات والتحصيل والاستعداد الأكاديمي. لكن هل تكفي وحدها لتكوين صورة متكاملة عن استعداد الطالب؟
معدل الثانوية ليس مقياسًا مثاليًا؛ فالمدارس وأساليب التقويم تتفاوت. لكنه ليس رقمًا عابرًا أيضًا، بل حصيلة أداء امتد لسنوات، يعكس جوانب من الاستمرارية والمثابرة وتنظيم الوقت وإنجاز المهام؛ وهي جوانب يصعب على اختبار محدود الزمن استيعابها كاملة. لذلك فالقضية ليست اختيار أداة وإقصاء أخرى، بل البحث عن تقييم أشمل.
والأهم أن أثر القبول الجامعي لا يبدأ عند بوابة الجامعة، بل في مقاعد المدرسة. فعندما تحدد الجامعة ما تمنحه وزنًا في القبول، فإنها ترسل إشارة إلى طلاب التعليم العام حول ما يستحق أن يبذلوا فيه جهدهم. وإذا أدرك الطالب أن أداءه المدرسي التراكمي لا يؤثر في قبوله بالجامعة التي يطمح إليها، فقد يعيد ترتيب أولوياته نحو الاختبارات الأكثر تأثيرًا. وهنا يستحق الأمر القياس: هل يؤدي ذلك إلى تراجع الدافعية نحو الدراسة المنتظمة، أو ارتفاع الغياب، أو توجيه الجهد نحو الاستعداد للاختبارات على حساب الأداء المدرسي؟
لذلك لا ينبغي قياس كفاءة معادلات القبول بقدرتها على المفاضلة بين المتقدّمين فحسب، بل بقدرتها أيضًا على التنبؤ بنجاح الطالب بعد التحاقه بالجامعة، وبأثرها في التعليم الذي يسبقها. وإذا كانت درجات الثانوية تواجه تحديات في الموثوقية، فالأجدى تطوير التقويم المدرسي ورفع جودته ومعايرته بالتوازي مع تطوير الاختبارات المعيارية، بدلًا من أن يصبح أحدهما بديلًا كاملًا عن الآخر.
وقد راكمت جامعاتنا تجارب متنوعة في معادلات القبول، تمثل رصيدًا وطنيًا من البيانات. فلماذا لا نسأل هذه البيانات: أي مكونات القبول كانت أكثر قدرة على التنبؤ بالأداء الجامعي والاستمرار والتفوق والتخرج في الوقت المحدد؟ وهل تختلف المعادلة الأنسب باختلاف التخصصات؟
ليس المطلوب افتراض أن الثانوية تستحق 20% أو 30%، ولا توحيد معادلات الجامعات، بل بناء الأوزان على تحليل علمي للتجارب والنتائج. وعندها يتحول السؤال من: كم نعطي الثانوية والقدرات والتحصيلي؟ إلى: ماذا تقول بيانات طلابنا عن الوزن الذي يستحقه كل منها؟
فالغاية ليست الانتصار للثانوية على الاختبارات المعيارية، ولا للاختبارات على الثانوية، وإنما الوصول إلى معادلة قبول أكثر عدالة ودقة، مبنية على الدليل وقياس الأثر. فالطالب أكبر من درجة، والنجاح أوسع من اختبار؛ والتكامل في القياس أقرب إلى عدالة الاختيار ودقته.