شجرة المسكيت (البروسوبس)، واسمها العلمي Prosopis juliflora، تنتمي إلى الفصيلة البقولية (Fabaceae)، وهي شجرة أو شجيرة شوكية متوسطة الحجم، يتراوح ارتفاعها عادة من 10– 15 متراً. الموطن الأصلي للمسكيت المناطق الجافة وشبه الجافة في المكسيك وأمريكا الوسطى والشمالية. وأُدخلت إلى مناطق كثيرة من العالم منذ عقود لأغراض مكافحة التصحر وتثبيت الرمال وتوفير الظل والحطب، كما استخدمت المسكيت في المملكة قبل عدة عقود وعلى نطاق واسع في التشجير الحضري، ولم تنجح لأسباب عديدة.

تتميّز شجرة المسكيت بمقاومة استثنائية للجفاف، والحرارة العالية، والملوحة والترب الفقيرة، وتنمو في بيئات قاسية بفضل جذورها القوية والعميقة (قد يصل عمقها إلى 50 متراً) ما يسمح لها بالوصول إلى المياه الجوفية بكفاءة عالية، كما أن إنتاجها الغزير من البذور التي تبقى حية لعدة سنوات وتنتقل بطرق متعددة، جعلها تنتشر بسهولة لمناطق جديدة حيث تنافس النباتات الأصلية وتؤثر في النظم الإيكولوجية، ومما يزيد الطين بلة أن أفرع وأوراق المسكيت غير مستساغة لأغلب الحيوانات، ما يوفر للنبات حصانة كبيرة ضد الحيوانات البرية والمستأنسة.

مكمن الخطورة:

تعد الأنواع الغازية (نباتية أو حيوانية) مصدر قلق لكثير من دول العالم نظراً لمخاطرها البيئية والاقتصادية والصحية؛ ووفقاً لتقرير المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية IPBES عام 2023، فإن الخسائر السنوية الناجمة عن الأنواع الغازية تتجاوز 423 مليار دولار أمريكي، ويأتي ورد النيل، والعقدة اليابانية في مقدمة الأنواع النباتية الغازية الأكثر خطورة. وبالعودة إلى موضوع هذا المقال وهو شجرة المسكيت فإن قوة الشجرة، وسرعة نموها، وتحمّلها للظروف البيئية القاسية، وإنتاجها الغزير من البذور ذات الحيوية العالية، وتعمق مجموعها الجذوري وانتشاره في التربة، وقلة أعدائها الحيوية وآفاتها، جعلها ضمن قائمة النباتات الغازية شديدة الخطورة وصعبة الإزالة.

للمسكيت العديد من المزايا من أهمها: قدرتها على النمو في بيئات وظروف شديدة القسوة لا تستطيع معظم النباتات أن تنمو فيها، وجودة الخشب والفحم المصنع منها، كما أنها مراعٍ مفضلة للنحل، ويمكن استخدام قرونها كأعلاف نظراً لقيمتها التغذوية، وهناك العديد من المنتجات التي يمكن الحصول عليها من الشجرة.

بالرغم من ذلك، فإن الأضرار البيئية والاقتصادية الناتجة عن المسكيت لا يمكن تجاهلها، وقد شهدت بعض مناطق المملكة (خصوصاً غرب، وجنوب، وجنوب غرب المملكة) اكتساحاً خطيراً من هذا النوع للعديد من النظم البيئية، مسبّبة تدهوراً ملحوظاً للأنواع المحلية، كما تعيق التجمعات الشجرية لهذا النوع جريان المياه في الأودية والشعاب وما يسبّبه ذلك من إخلال بالتربة والنظم الهيدرولوجية، وتتسبّب الجذور القوية والمنتشرة على نطاق واسع في تبديد مخزون المياه السطحية، وتعيق أشجار المسكيت الكبيرة ذات الأغصان المتشابكة حركة الحيوانات البرية والمستأنسة ما يتسبّب في خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة، كما تزاحم نباتات المحاصيل في الحيازات الزراعية ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض كمية المحصول، أما التأثير على التنوع الأحيائي على المستوى الميكروبي (تحت سطح التربة) فهو مصدر قلق آخر يستحق الاهتمام، وتعد أزهار المسكيت الكثيفة مصدراً لحساسية الجهاز التنفسي عند البعض.

هل من حلول ؟

المسكيت ليس النبات الغازي الوحيد في المملكة، فهناك البلس (التين الشوكي البري)، والتبغ الكاذب، والأرجيمون وغيرها، إلا أن قوة وصلابة المسكيت وحجمها الضخم يجعلها في صدارة هذه الأنواع الغازية. إن التعامل مع النباتات الغازية والأعشاب الضارة جزء من كفاح الإنسان مع هذه الأنواع منذ أن احترف الفلاحة قبل ما يقارب 10 آلاف عام. وأخذاً بالقاعدة «الحكم على شيء فرع عن تصوره»، حيث لا يمكن التعامل مع ظاهرة ما أو مشكلة دون معرفة حدودها وأبعادها، ولأن مشكلة الأنواع الغازية في المملكة بما فيها المسكيت لم يتم دراستها وحصرها بشكل علمي ودقيق حتى الآن، فإن ذلك جعل التعامل معها من قبل الجهات ذات العلاقة كالمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، ومركز وقاء يتم من خلال حلول قصيرة الأمد وغير فعّالة، وبالنظر إلى أن التصدي الفعّال لتلك الأنواع الغازية يعتمد على فهم طبيعتها، حيث إن لكل نوع آلية خاصة لمكافحتها، فإن ذلك يتطلب توظيفاً ذكياً للبحث والابتكار، وهو جانب مغفل حتى الآن، كما أنه لا غنى عن مشاركة المجتمعات المحلية في جهود التخلص من الأنواع الغازية.

وختاماً، لا بد من التأكيد على النقاط التالية:

الأنواع الغازية بما فيها المسكيت مهدد خطير للتنوع الأحيائي والتنمية الزراعية والموارد الطبيعية.

غياب المعلومات الدقيقة عن الأنواع الغازية وفي مقدّمتها المسكيت، وعدم وجود إستراتيجية واضحة للمكافحة يقلل أثر وفعالية مشاريع المكافحة.

لا غنى عن توظيف البحث والابتكار في خطط وبرامج المكافحة.

وجود بعض المزايا والخصائص لشجرة المسكيت لا يقلل من مخاطرها وأضرارها.

هناك حاجة ملحة لبرنامج وطني لرصد الأنواع الغازية وتقييم آثارها والتصدي لها.