لم تعد قوة الدول في عالم اليوم تُقاس بما تملكه من ثروات أو قدرات عسكرية فحسب، بل أصبحت تُقاس بقدرتها على صناعة التأثير، وبناء الشراكات، وإدارة المصالح والتوازنات الدولية. وفي خضم التحوّلات المتسارعة والتحديات العالمية، يبرز ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بوصفه قائداً أعاد رسم موقع المملكة في المشهد الجيوسياسي العالمي.

لقد انتقلت المملكة العربية السعودية من كونها تتأثر بالمتغيرات الدولية إلى مرحلة صناعتها؛ فأصبحت الرياض عاصمةً للقرار ونقطةً لالتقاء القوى الكبرى، وشريكاً لا يمكن تجاوزه في ملفات الطاقة والاقتصاد والاستثمار والأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

وتكمن قوة السياسة السعودية في استقلال قرارها وتعدد شراكاتها، حيث إنها تحافظ على علاقاتها الإستراتيجية، وتعمّق شراكتها الاقتصادية مع الدول العظمى العالمية، وتوسّع حضورها مع أوروبا وآسيا والدول الصاعدة، وفق قاعدة واضحة: المصلحة الوطنية السعودية أولاً.

ولم تعد «رؤية الخير» كما أطلق عليها السعوديون رؤية 2030 مشروعاً اقتصادياً داخلياً فحسب، بل أصبحت إحدى أدوات القوة الجيوسياسية للمملكة. فالاستثمار والتقنية والتعدين والطاقة والسياحة والمشاريع الكبيرة أصبحت رافداً من روافد الاقتصاد والتنمية التي بُنيت من خلالها شبكة واسعة من المصالح التي تربط الاقتصاد العالمي بالسعودية وتمنحها تأثيراً يتجاوز حدودها الجغرافية.

كما أثبتت المملكة قدرتها على الجمع بين صلابة الموقف وحكمة السياسة، فلا تنجرف خلف الاستقطابات والتحزّبات السياسية الدولية، ولا تسمح للآخرين بتحديد خياراتها، بل تتعامل مع العالم بمنطق الشريك المؤثر.

إن ما يفعله قائد النهضة الأمير محمد بن سلمان يتجاوز صناعة نهضة وطنية، إنه إعادة تموضع جيوسياسي تاريخي للسعودية على خارطة العالم، وتحويل إمكاناتها الاقتصادية والجغرافية والسياسية إلى قوة شاملة تجعلها مصدراً للقرار السياسي والاقتصادي والمالي عالمياً.

ولهذا لم يعد السؤال في كثير من الملفات الدولية: ما هو موقف السعودية؟ بل أصبح: كيف سيغيّر موقف السعودية من مسار الأحداث؟

وهنا تتجلى ملامح مرحلة جديدة، مرحلة يقود فيها الأمير محمد بن سلمان وطناً لا ينتظر أن يرسم الآخرون موقعه على الخارطة، بل يُبرز موقعه المُستحقّ، ويشارك في رسم معالم المملكة الجيوسياسية عالمياً.